دليلك الشامل إلى ريادة الأعمال entrepreneurship

انتشر مصطلح ريادة الأعمال entrepreneurship كثيرًا في السنوات الأخيرة، مع زيادة الاعتماد على الإنترنت وتطور التقنيات المستخدمة. إذ أصبحت جزءًا رئيسيًا من واقع الأعمال في العالم أجمع، وكذلك تطورت لتصبح جزءًا من ثقافة الوطن العربي، فأصبحنا نملك العديد من رواد الأعمال الذين يسعون إلى النجاح. إذًا، ما هي ريادة الأعمال؟ وكيف تصبح رائد أعمال ناجح؟

جدول المحتويات:

أولًا: ما هي ريادة الأعمال؟

توجد العديد من التعريفات التي تصف مفهوم ريادة الأعمال، نتيجة للتطورات الكثيرة الحادثة في هذا المجال باستمرار. يعد مصطلح (entrepreneurship) فرنسيّ الأصل، ويستخدم في وصف الأعمال التجارية المبتكرة القائمة على تحمل المخاطرة، من أجل صناعة أعمال لها القدرة على تحقيق النجاح. مع اختلاف مفهوم ريادة الأعمال، لكنّ جميعها تدور في هذا الإطار المتعلق بالابتكار والمخاطرة.

أهمية ريادة الأعمال

تتجاوز أهمية ريادة الأعمال أثرها الإيجابي على حياة رائد الأعمال، لكنّها تقدم أيضًا العديد من الفوائد إلى المجتمع، إذ دور ريادة الأعمال في التنمية الاقتصادية هو دور مهم جدًا للعديد من الدول في الوقت الحالي. يمكن تضمين فوائد ريادة الأعمال في النقاط التالية:

خلق المزيد من فرص العمل

تعتمد ريادة الأعمال في نجاحها على مهارة الأفراد المسئولين عن تأسيس الأعمال التجارية. بالتالي، كلّما ظهرت شركة جديدة، ستبحث عن موظفين للعمل في وظائفها المختلفة، وهو ما يعني خلق المزيد من فرص العمل في المجتمع، وقابلية توظيف الكثير من الأشخاص للعمل في هذه الشركة.

لا تكتفِ ريادة الأعمال بتوفير فرص جديدة فقط، لكنّها تفتح الباب نحو خلق مجالات جديدة كليًا، مطلوبة من أجل القدرة على العمل في مشاريع ريادة الأعمال. على سبيل المثال، تظهر وظائف جديدة باستمرار لم تكن موجودة قبل ذلك، ويحاول الأشخاص تطوير أنفسهم للحصول على فرصة عمل في هذه الوظائف.

تعزيز الابتكار في المجتمع

يرتبط تخصص ريادة الأعمال والابتكار بدرجة كبيرة جدًا، فالابتكار هو جزء من تعريف ريادة الأعمال ولا يمكن تجاوزه أبدًا، إذ هذه صفة مهمة في المشاريع الريادية. الميزة الحقيقية في الابتكار هو أنه يفتح الباب نحو تطور حقيقي في المجتمع، من خلال دعم وإنشاء أفكار جديدة، وتطوير التكنولوجيا المستخدمة، وغيرها.

بالتالي يساهم كل ذلك في تحسين جودة حياة الأفراد، إذ تتوفر مشاريع تسهّل على الإنسان حياته، وتقلل من الصعوبات. على سبيل المثال، لم يعد الفرد مضطرًا إلى الذهاب لمحلات تجارية في كل مرة يرغب في اقتناء أدوات جديدة، بل أصبح بإمكانه تصفح الخيارات المتاحة على المتاجر الإلكترونية، وإتمام عملية الشراء من المنزل، ثم استلام المطلوب من المنزل أيضًا دون أي مجهود.

التأثير على المجتمع بالإيجاب

يؤدي الاعتماد على ريادة الأعمال إلى إحداث تغيير كامل في المجتمع، فالكثير من المشروعات تحدث تطورًا هائلًا، نتيجة التخصصية التي تتواجد بها. مثلًا توجد العديد من الأعمال الريادية التي تؤدي إلى تحسين مستوى التعليم، أو تحسّن من أداء الخدمات الصحية، وغيرها من الأمور التي تؤكد أهمية ريادة الأعمال في المجتمع.

في الوقت ذاته، تعتمد ريادة الأعمال الناجحة على البحث ودراسة الأسواق والعملاء جيدًا قبل البدء في أي مشروع، وهو ما يعني توفر العديد من الدراسات التي يمكن الاستفادة منها في تحسين أحوال المجتمع بالإيجاب، إذ يمكن التعاون بين رواد الأعمال والمؤسسات المسئولة عن البحث والتطوير، سواءً لتنفيذ هذه الأبحاث، أو مشاركة النتائج النهائية، وهو ما يستفيد منه الطرفان في تحسين الأمور في المجتمع.

التحديات التي تواجه رائد الأعمال

لا يعني ذلك أن ريادة الأعمال هي طريق يمتلئ بالسعادة، بل في الواقع توجد العديد من التحديات التي تواجه رائد الأعمال، التي تجعل نمط حياته ليس سهلًا على الإطلاق، ودائمًا ما يعاني من أجل الوصول إلى أهدافه. من أبرز التحديات التي تواجه رائد الأعمال:

المخاطرة في تنفيذ الفكرة والخوف من الفشل

تقوم ريادة الأعمال على مفهوم اكتشاف الفرص من خلال المخاطرة. بالطبع ليس حبًا في المخاطرة، ولكن لأنّها غالبًا توفر العديد من الفرص المحتملة للنجاح، التي لا يمكن اكتشافها سوى بالتجربة، بشرط وجود ما يشير إلى احتمالية نجاح الفكرة.

يوجد اقتباس مشهور يُنسب إلى “هنري فورد” عن الوضع قبل اختراع السيارة، واعتماد الناس على الخيول، يقول به:

إذا سألت الناس ماذا يريدون، ستكون إجابتهم: خيول أسرع.

لذا، المخاطرة هي محور مهم في ريادة الأعمال، لكن تظل احتمالية الفشل تحيط برواد الأعمال، وغالبًا لا يمكن الوصول إلى النموذج الناجح إلّا بالاعتماد على الكثير من التجارب، وهو الأمر المرهق بالتأكيد لأي شخص فلا أحد يحب شعور الفشل.

الضغوطات والمسؤوليات العائلية

من أهم التحديات التي تواجه رائد الأعمال هي الضغوطات المستمرة التي يواجهها، لا سيّما في بداية تنفيذ مشروعه، إذ لا يضمن إمكانية النجاح في المشروع بعد، إلى جانب رؤيته لأقرانه يعملون في وظائف تقليدية، لكنّهم يحصلون على رواتبهم باستمرار، دون القلق بشأن مستقبل الفكرة.

على ناحية أخرى، قد لا تسير الأمور بأفضل صورة في البداية نتيجة الحاجة للإنفاق على المشروع، فأحيانًا يعتمد رواد الأعمال على تمويل مشاريع ريادة الأعمال من مدخراتهم الشخصية، إلى جانب صعوبة تحصيل الأموال المخطط لها منذ البداية، حتى يصل المشروع إلى مرحلة جيدة. بالطبع إذا كان رائد الأعمال مسئول عن أسرة، فهذا أحيانًا يضعه في ضغط نتيجة المسئوليات العائلية.

تكلفة الفرصة البديلة

يستخدم مصطلح تكلفة الفرصة البديلة (Opportunity Cost) في الاقتصاد لوصف عملية الإنفاق على خيار معين، في سبيل التنازل عن خيار آخر. يواجه رائد الأعمال ضغوطات تتعلق بهذه الفكرة إذا قرر اتخاذ مسيرته في ريادة الأعمال، وتأسيس مشروعه الخاص مع وجود العديد من المخاطر واحتمالية الفشل.

إذ بينما يطور الأفراد الآخرون من حوله أنفسهم في الوظائف المختلفة، فهو يركّز كل مجهوداته على مشروعه، وفي حالة حدوث أي مشكلة تضطره إلى إنهاء المشروع، فلن يكون لديه المقومات الكافية للعمل في الوظائف المعتادة، نتيجة امتلاكه الخبرة في مساحة محددة. بالتالي، يعد هذا من أهم التحديات التي تواجه رائد الأعمال، في أن يجد نفسه قد خسر مشروعه، وخسر فرصة امتلاك وظيفة تؤهله للنجاح.

ما هو مستقبل تخصص ريادة الأعمال؟ ولماذا أصبح توجهًا للعديد من الأفراد؟

على الرغم من تعدد التحديات في ريادة الأعمال، إلّا أنّ مستقبل تخصص ريادة الأعمال يصبح واعدًا مع تقدم الوقت، وذلك للعديد من الأسباب المتعلقة برواد الأعمال، وتطور طريقة تفكيرهم في الأمور المختلفة في الحياة العملية. من أهم الأسباب التي توضح رغبة رواد الأعمال في اللجوء إلى هذا المجال:

امتلاك الأموال وتحقيق النجاحات الشخصية

يعود السبب الرئيسي من اللجوء إلى ريادة الأعمال هو رغبة الأفراد في امتلاك الأموال، وتحقيق النجاحات الشخصية. إذ تعد ريادة الأعمال من أهم طرق الثراء حاليًا، فيسعى الأفراد إلى إنشاء أعمال تجارية، بهدف الاستفادة منها وبيعها لاحقًا من خلال التخارج (Exit)، مثل بيع الشركة إلى شركة أخرى ترغب في الاستحواذ عليها.

حتى إذا لم يخطط رواد الأعمال إلى بيع شركتهم، فهم يأملون من خلالها في تحقيق نجاحات واسعة، تمنحهم اسمًا ناجحًا في المجتمع، وتجعلهم يملكون قصة نجاح حقيقية يفتخرون بها، فتكون ريادة الأعمال سببًا في امتلاكهم للأموال والنجاح في الوقت نفسه.

الحرية والاستقلالية في تنفيذ الأفكار

من أهم الأشياء التي تدفع الأشخاص للتفكير في ريادة الأعمال، هي الحرية والاستقلالية التي يحصلون عليها في تنفيذ أفكارهم، فلا يوجد من يمنعهم عن تنفيذ أفكارهم، سواءً مدير يتحكم بأفكارهم، أو سياسة العمل بصفة عامة التي تحد من قدراتهم على تنفيذ ما يرغبون به.

من المهم بالطبع إدراك رواد الأعمال أنّ الحرية لن تكون مطلقة، إذ توجد بعض العوامل التي ستتحكم في الأمر، مثل آراء الشركاء في المشروع، أو توجيهات المستثمرين، أو حتى تعليقات العملاء وتطلعاتهم. لكن في النهاية تتيح ريادة الأعمال قدرًا من الإبداع للراغبين في تنفيذ أفكارهم.

الرغبة في مساعدة المجتمع

من أهم الدوافع التي تحفّز رواد الأعمال، وتشجعهم على التفكير في إنشاء مشروعاتهم الخاصة، هي رغبتهم في مساعدة المجتمع، من خلال رؤيتهم لمشكلة معينة يعاني منها الأشخاص، وبالتالي يفكرون في الطريقة المناسبة لحل هذه المشكلة عبر تنفيذ مشروع خاص بهم.

قد تتواجد أسباب ودوافع أخرى للعمل في ريادة الأعمال، لكن وفقًا للوضع الحالي، وكذلك مع وجود العديد من فرص الدعم التي تحصل عليها المشاريع الريادية، يفكر الكثير من الأفراد في امتلاك مشروع خاص به، حتى يستثمر هذه الفرص، ويبدأ رحلة النجاح الخاصة به.

ثانيًا: 4 من أهم أنواع ريادة الأعمال لا بد من معرفتها

مع تطور مفهوم ريادة الأعمال، يحدث تطور آخر في أنواع ريادة الأعمال وتصنيفات المشاريع المنفذة بها. رغم ذلك يمكن الحديث عن أربعة من أهم أنواع المشاريع الريادية التي تعد المظلة الرئيسية لبقية الأنواع:

1. ريادة الأعمال الصغيرة

تمثل ريادة الأعمال الصغيرة النسبة الأكبر من المشاريع، وهي تعبّر عن رواد الأعمال الذين ينشئون أعمالًا خاصة بهم، بهدف الاعتماد عليها كمصدر لكسب العيش. تحقق هذه المشاريع جميع مبادئ ريادة الأعمال، لكن لا تهدف إلى التوسع أو الانتشار، بل تتمثل أهداف ريادة الأعمال بالنسبة لهم هنا في إنشائها كمصدر للحياة.

على الأغلب يكون السبب في ذلك هو رغبة رواد الأعمال في الإبقاء عليها كذلك، نتيجة عدم وجود إمكانية للتوسع في عملياتها، أو لأنّ الأمر يتطلب بذل مجهود إضافي لتحقيق هذا الهدف، أو نتيجة الاعتماد على تمويل المشروع ذاتيًا أو من خلال طرق بسيطة لا بالاعتماد على وجود مستثمرين في المشروع. يعد هذا النوع الأكثر شيوعًا من بين أنواع ريادة الاعمال في الوقت الحالي.

2. ريادة الأعمال القابلة للتوسع

يهتم رواد الأعمال في هذا النوع بتأسيس مشروعات بهدف التوسع مستقبلًا. يعتمد رائد الأعمال على البدء بالحد الأدنى من الخصائص في المشروع (MVP)، حتى يقدر على الوصول إلى نموذج العمل المناسب للمشروع، القادر على التكرار والتطوير وتحقيق الأموال.

على الأغلب يهتم رواد الأعمال بعد الوصول إلى هذه المرحلة، ببدء البحث عن المستثمرين الراغبين في تمويل مشروعاتهم. ثم بعد الحصول على التمويل المناسب، يستخدمه رواد الأعمال في تحقيق النمو والتوسع وفقًا للخطة الأصلية.

3. ريادة الشركات الكبيرة

تعرف الشركات الكبيرة كيفية توظيف الإبداع والابتكار في ريادة الأعمال، وكيفية استثمارهما لتحقيق تطور في المنتجات والخدمات التي تقدمها إلى العملاء. لذا، النوع الثالث من أنواع ريادة العملاء هو المختص بالشركات الكبيرة الموجودة فعلًا، التي تحرص على تطوير عملياتها، وقد تقدم منتجات جديدة كليًا لهم.

تعتمد الشركات الكبيرة في هذا النوع على مواكبة التطورات التكنولوجية الحادثة، وكثيرًا ما تنفّذ استراتيجياتها من خلال الشراكات مع شركات أخرى، أو من خلال الاستحواذ على هذه الشركات وشرائها، لاستخدامها في تحسين عملياتها. تعد شركة جوجل نموذجًا ناجحًا على ريادة الشركات الكبيرة.

4. ريادة الأعمال الاجتماعية

يهتم رواد الأعمال في ريادة الأعمال الاجتماعية بإنشاء مشاريع بهدف مساعدة المجتمع. يرى رواد الأعمال مشكلة في المجتمع، ثم يقررون التفكير في الحل المناسب لها، أيًا يكن هذا الحل بالنسبة لهم، سواءً تمثل في إنشاء أفكار جديدة تمامًا، أو من خلال تطوير للأفكار الموجودة قبل ذلك.

قد يتوسع رواد الأعمال في هذا النوع تدريجيًا مع الوقت، أو قد يرغب أصحابها في الإبقاء عليها ضمن دائرة الأعمال الصغيرة. لكن يظل الاختلاف بينها وبين بقية الأنواع متمثلًا في الهدف النهائي منها، وهو تقديم المساعدة إلى المجتمع، لا التركيز على مستوى الربحية.

ما الفرق والعلاقة بين المشاريع الصغيرة وريادة الأعمال؟

بالنظر إلى أنواع ريادة الأعمال، يوجد تساؤل يطرأ دائمًا على الأذهان: ما الفرق والعلاقة بين المشاريع الصغيرة وريادة الأعمال أو للدقة يمكن استخدام مصطلح الشركات الناشئة، الذي يعد أحد أمثلة مشاريع ريادة الأعمال؟ وهل من الضروري معرفة الفارق بين الاثنين؟ أم هذه مجرد مسميات لا تؤثر على تنفيذ الفكرة في أرض الواقع؟

توجد علاقة وثيقة بين المشاريع الصغيرة والشركات الناشئة، أنّ كلاهما في النهاية يهدف إلى تحقيق الأرباح بالتأكيد، لكن يختلف الطريق الذي يسير به كل نوع، وبالتبعية تختلف الموارد التي يلجأ إليها الاثنان، بالتالي معرفة الفارق سيساعد على استثمار هذه الموارد جيدًا.

على سبيل المثال، يوجد مستثمرون يفضلون تمويل الشركات الناشئة فقط، ويكون هدفهم هو امتلاك حصة في الشركة لا الحصول على الأرباح، بهدف بيع هذه الحصة في المستقبل عندما تتضاعف قيمة الشركة بعد التوسع. بينما يوجد مستثمرون يفضلون تمويل المشاريع الصغيرة أو حتى المتوسطة، بهدف الحصول على أرباحهم دوريًا.

عندما يفهم رواد الاعمال هذه النقطة، سيتمكنون من البحث عن الفرص المناسبة لهم، وحتى يفعلوا ذلك فلا بد من امتلاكهم القدرة على تصنيف أعمالهم بالطريقة الصحيحة، من أجل ضمان الوصول إلى الموارد المتفقة مع تصنيف هذه الأعمال. يمكن توضيح أهم الفوارق بين المشاريع الصغيرة والشركات الناشئة في الجدول التالي:

الفرق بين المشاريع الصغيرة والشركات الناشئة

ثالثًا: من هو رائد الأعمال؟

دائمًا ما تُطرح مجموعة أسئلة حول ريادة الأعمال مثل: من هو رائد الأعمال؟ هل هو شخص يُولد بهذه الصفة؟ أم يمكنه اكتسابها من خلال التجربة؟ وما هو الفرق بين رجل الأعمال ورائد الأعمال؟ يمكن إجابة السؤال الأخير ببساطة على أنّ الفرق الأساسي بينهما يتمثل في المخاطرة، فرجل الأعمال يحب العمل في الأفكار المضمونة، أمّا رائد الأعمال فهو شخص يميل إلى الأفكار ذات المخاطرة.

بالعودة إلى إجابة السؤال الأول، فيمكن تعريف رائد الأعمال على أنّه الشخص المبتكر، الذي يتولى تنفيذ المشاريع الريادية بصورتها النهائية. أمّا التفكير في إذا كانت ريادة الأعمال فطرية أم مكتسبة، فهذا الأمر ليس هو المحور الأساسي للحكم على كون الشخص رائد أعمال حقيقي فعلًا أو لا.

المحور الأساسي الذي قد يجعل من الشخص رائد أعمال بغض النظر عن عامل الوقت، هو امتلاكه لثلاثة جوانب رئيسية: الجانب الأول هو المعرفة وتمثل المعلومات حول تخصص ريادة الأعمال والابتكار، الجانب الثاني هو المهارات التي تعينه على تنفيذ أفكاره، أما الجانب الثالث يمثل السلوك أي مجموعة الصفات في شخصيته التي تساعده على النجاح في ريادة الأعمال.

1. المعرفة بشأن تخصص ريادة الأعمال والابتكار

تعد المعرفة جزءًا أساسيًا في ريادة الأعمال، إذ لا بد لرائد الأعمال من امتلاك معلومات حول المجال، مثل معرفة متطلبات ريادة الأعمال وما هي المشاريع الريادية ومواصفاتها، وبالتالي يمكنه استثمار هذه المعرفة في إنشاء مشروع ناجح. لذا، تتضمن المعرفة في ريادة الأعمال، امتلاك المعلومات حول خطوات إنشاء مشروع ريادي. من أهمها هي الخطوات التالية:

اختيار فكرة المشروع الريادي وبحث السوق

تشير الإحصاءات إلى فشل 42% من المشاريع الناشئة، بسبب عدم وجود احتياج حقيقي لها في السوق. يحدث هذا الأمر عندما لا يركّز رائد الأعمال على اختيار فكرة مناسبة للعملاء واحتياجاتهم، ويركّز على ما يراه مناسبًا من وجهة نظره، دون إجراء بحث السوق.

لذا، لضمان تأسيس مشروع ناجح، فلا بد أن تقوم أفكار مشاريع ريادة الأعمال على فهم احتياجات ومشاكل العملاء، ومن ثم محاولة خلق الفكرة المناسبة لعلاج هذه المشكلة، من خلال تقديم الحل الذي يساعد على التخلص من المشكلة، وفي الوقت ذاته يمكن تحقيق الربح من خلاله.

في الواقع عملية بحث السوق مهمة لأنها توضح كل شيء عن السوق، لا فقط احتياجات العملاء. مثل: طبيعة المنافسة والميزة التنافسية للشركات الأخرى، حجم السوق الذي تستحوذ عليه هذه الشركات، بالتالي يمكن الاستفادة من هذه المعلومات في تطوير فكرة المشروع.

اختبار الفكرة وتحديد نموذج العمل المناسب

بعد الانتهاء من تطوير الحل المناسب، فلا بد من الحرص على اختبار الفكرة في السوق، للتأكد من أنّها تقدم للعملاء الحل الذي يبحثون عنه لإرضاء احتياجاتهم. يمكن فعل ذلك من خلال تطوير الـMVP المذكور في ريادة الأعمال القابلة للتوسع، من أجل استخدامه لاختبار الفكرة.

تعد مرحلة الاختبار من أساسيات ريادة الأعمال، فلا يمكن تجاهل قيمتها وأثرها الكبير على المشروعات، إذ يمكن من خلالها توفير الكثير من الوقت والمجهود والمال، فيوضح الاختبار مدى رضا العملاء عن الفكرة، وبالتالي يمكن الاستمرار في العمل بناءً على ذلك، أو إجراء التعديلات المناسبة. من المهم في هذه الأثناء تحديد نموذج العمل المناسب للفكرة (Business Model) الذي يشمل:

  • القيمة المقترحة (Value Proposition): ما هي القيمة المتوقع إضافتها إلى العملاء؟ قد تكون السعر، إضافة مميزات جديدة إلى فكرة موجودة حاليًا.
  • شرائح العملاء (Customer Segments): من هم شرائح العملاء المستهدفين في المشروع؟ وما هي تقسيماتهم؟ يمكن التعبير عن كل شريحة من العملاء من خلال إنشاء شخصية العميل الخاصة بها.
  • قنوات الوصول (Channels): كيفية توصيل القيم المقترحة إلى العملاء؟ هل ستفعل ذلك من خلال متجر إلكتروني والاعتماد على التوصيل؟ أو من خلال متجر على أرض الواقع؟
  • العلاقات مع العملاء (Customer Relationships): كيف ستنجح في الحفاظ على علاقاتك مع العملاء؟ النموذج الأشهر لفعل ذلك هو تقديم خدمة العملاء الاحترافية.
  • مصادر الدخل (Revenue Streams): ما هي المصادر المستخدمة في تحقيق الإيرادات في المشروع؟ هل البيع مرة واحدة؟ أم من خلال توفير قابلية للاشتراك في الخدمة؟ أو غيرها من الطرق. من المهم التفكير في إنشاء أكثر من مصدر للدخل في المشروع.
  • الأنشطة الرئيسية (Key Activities): ما هي الأنشطة التي ستعتمد عليها للإنتاج والبيع؟
  • الشركاء الأساسيون (Key Partners): من هم الشركاء المناسبين لفكرة مشروعك للتعاون معهم في تنفيذ الفكرة؟
  • الموارد الأساسية (Key Resources): ما هي الموارد التي تحتاج إليها لتنفيذ الفكرة؟ قد تكون موارد مالية أو بشرية أو مادية.
  • هيكل التكاليف (Cost Structures): ما هي التكاليف المتوقعة لتنفيذ الفكرة؟

بالطبع يمكن لنموذج العمل التطور في أثناء تنفيذ الفكرة، وذلك نتيجة لعملية الاختبار، سواءً بالتعديل على المعلومات الموجودة، أو إضافة المزيد من النقاط، في سبيل الوصول إلى نموذج العمل الأكثر ربحية للمشروع.

اختيار الشركاء وفريق العمل المناسب للفكرة

قد يكون خيار العمل الفردي هو الأفضل بالنسبة لك، لكن في الواقع يحتاج العمل في ريادة الأعمال إلى حسن اختيار الشركاء المناسبين لمشروعك، فوجود شركاء لديهم الخبرة الكافية في جوانب المشروع، التي تكمّل الخبرة التي لديك، يؤدي إلى امتلاك فكرة متكاملة. يفضل المستثمرون العمل مع المشاريع التي تملك أكثر من شريك، نتيجة لتنوع الخبرة وضمان استمرارية العمل على الفكرة نتيجة لتواجد أكثر من فرد.

كذلك من المهم اختيار فريق العمل المناسب للفكرة، حتى تسند إليه مسئولية بعض المهام الأساسية في العمل، وذلك حتى تركّز مجهودك على تطوير المشروع والانتباه إلى التفاصيل الرئيسية، مثل البحث عن الفرص المناسبة وتحسين الأداء وغيرها. يمكنك توظيف المستقلين من موقع مستقل، إذ سيساعدك ذلك على دفع تكلفة تنفيذ المهمة فقط، بدلًا من الاضطرار إلى تعيين الموظفين باستمرار، وهو الأمر الذي قد لا يناسب ميزانيتك الحالية.

البحث عن الفرص المناسبة للمشروع الريادي

توجد العديد من الفرص التي تساعد على النجاح في ريادة الأعمال، ولا بد من الحرص على الاستفادة منها قدر الإمكان. من أهم الفرص المتاحة لرواد الأعمال باستمرار، هي إمكانية الانضمام إلى حاضنات الأعمال ومسرعات الأعمال. يعد مصطلح حاضنات الأعمال والمسرعات من أهم مصطلحات ريادة الأعمال التي تحتاج إلى معرفتها، إذ توفّر كلٌ منهما فوائد مختلفة للمشروع حسب المرحلة التي يتواجد بها الآن.

يهتم أيضًا العديد من المستثمرين حاليًا بتقديم تمويل إلى المشاريع الريادية في المجالات المختلفة، إذ يرون أنّها تمثل فرصة مواتية بالنسبة لهم لا بد من استثمارها قدر الإمكان. لذلك من الجيد الاهتمام بالبحث عن المستثمرين إذا كان المشروع يبحث عن التطور والتوسع في العمليات.

وضع خطة العمل

من أهم خطوات إنشاء مشروع ريادي هي الاهتمام بوضع خطة العمل المناسبة، التي تترجم نموذج العمل ومكوناته إلى خطوات واضحة يمكن اتّباعها عند البدء في تنفيذ المشروع على أرض الواقع. يشمل ذلك جميع الأنشطة في المشروع، سواءً استراتيجيات التسويق أو المبيعات أو العمليات اليومية.

من المهم تحويل ذلك إلى خطة عملية، تشمل توضيح لتفاصيل التنفيذ سواءً طبيعة المهام أو المسئول عنها، مع وضع مؤشرات قياس الأداء KPIs المناسبة، للتأكد من كون كل شيء يسير على ما يرام في الخطة، وتكون هذه المؤشرات هي المرجعية الأساسية لتقييم الأداء في المشروع.

2. مهارات رواد الأعمال

توجد العديد من المهارات التي يحتاج إليها رواد الأعمال. بالطبع كلّما عمل رائد الأعمال مع مجموعة من الشركاء، تقل الحاجة إلى وجود بعض المهارات، نتيجة توزيع المسئولية على الجميع. لكن من الجيد بالنسبة لرائد الأعمال الحرص على امتلاك مهارات رواد الأعمال، إذ ستفيده بأكثر من طريقة. من أهم مهارات رواد الأعمال:

الإبداع والابتكار

يعد الإبداع والابتكار أحد أهم مهارات رواد الأعمال، إذ يمثلان معًا العنصر الذي يؤدي إلى تصنيف المشاريع على أنّها مشاريع ريادية فعلًا أو لا. فالإبداع هو إنتاج أفكار مختلفة ومتميزة، والابتكار هو كيفية توظيف هذه الأفكار بما يتفق مع ريادة الأعمال والمشاريع الريادية.

لا يعني ذلك ضرورة خلق أفكار جديدة تمامًا، فهذا قد يكون أمرًا صعبًا في الوقت الحالي، وربما ليس هو الحل المناسب من الأساس. يمكن للابتكار أخذ أشكال متنوعة، مثلًا: الإبداع في تطوير القيمة المقترحة في المشروع، إيجاد قنوات وصول جديدة للمنتجات والخدمات، وغيرها من الطرق.

العرض والتواصل

تعد مهارة عرض أفكار المشروع (Idea Pitching) من المهارات الضرورية للنجاح في ريادة الأعمال. إذ يعتمد عليها رواد الأعمال في الكثير من مراحل المشروع. يستخدمها رائد الأعمال في جذب الشركاء للعمل معه، وكذلك في إقناع المستثمرين لتمويل المشروع، وأيضًا عند محاولة اقتناص أيًا من الفرص التي تتاح للمشروع.

بعيدًا عن موقع العرض، لا بد لرائد الأعمال من امتلاك القدرة على التواصل الفعال، فهي ضرورية لاستمرار التفاعل مع المستثمرين في المراحل التالية، وكذلك جميع العمليات التجارية تتطلب القدرة على التواصل، من أجل التأثير في الأطراف الأخرى، وإيصال الرسائل لهم بطريقة صحيحة.

المهارات المالية

تمثل الأمور المالية جزءًا رئيسيًا في حياة رائد الأعمال، فمع وجود العديد من التفاصيل، فهو يحتاج إلى امتلاك القدرة على إدارة ومتابعة العمليات المالية، حتى مع وجود شخص متخصص في الفريق يتولى مسئولية هذه المهام.

لذا، من مهارات رواد الأعمال المهمة هي المهارات المالية، مثل تعلّم كيفية إعداد وتحليل البيانات المالية مثل الميزانية وقائمة الدخل وقائمة التدفق النقدي، للاستفادة منها في أخذ القرارات المناسبة. تتيح المهارات المالية كذلك كيفية استثمار الموارد المالية المتاحة للإنفاق على العمليات، والتأكد من استمرارية وجود السيولة في المشروع.

التخطيط

تحتاج ريادة الأعمال إلى الكثير من التخطيط للنجاح. يشمل ذلك التخطيط على مستوى حياة رائد الأعمال، من خلال تعلمه مهارات تنظيم الوقت، بالتالي يمكنه متابعة أمور شركته، وفي الوقت ذاته يحافظ على التوازن بين حياته الشخصية والعمل قدر الإمكان.

يحتاج رائد الأعمال أيضًا إلى تعلم مبادئ التخطيط العامة للشركة، مثل التخطيط الاستراتيجي والتفكير في رؤية ورسالة الشركة، ووضع الأهداف الاستراتيجية التي ستعمل على تحقيقها، إلى جانب تعلم مبادئ التخطيط الفعلي للعمليات اليومية، وتوزيع المهام على فريق العمل.

حل المشكلات

تعتمد ريادة الأعمال على المخاطرة بصفة أساسية، بالتالي يترتب على ذلك ظهور العديد من المشكلات المحتملة في أثناء العمل، ولا بد من التفكير في الحلول المناسبة لها، فلا يجب أن يعجز رائد الأعمال عن التعامل مع هذه المخاطر، وإلّا ستتعرض فكرته إلى الفشل.

لذا، تعد مهارة حل المشكلات من مهارات رواد الأعمال الضرورية، التي وجودها يؤثر في القدرة على التعامل مع المشكلات بالطريقة الصحيحة، من أجل الوصول للحلول المناسبة، التي تساعد على التخلص من العقبات، مع فعل ذلك بأفضل فاعلية ممكنة من خلال توفير الوقت والمجهود والتكلفة المدفوعة لتنفيذ الحل.

مهارة ذكاء الأعمال

قد لا يعمل رائد الأعمال في جميع الوظائف الخاصة بالشركة، لكن من الجيد امتلاكه مهارة ذكاء الأعمال، التي تتيح له فهم جميع الأمور المتعلقة بالأعمال التجارية داخل الشركة، مثل: التسويق والمبيعات والموارد البشرية وغيرها من الأقسام الأخرى التي تعتمد عليها الشركة.

إذ يشيع أحيانًا في ريادة الأعمال نتيجة العدد القليل في فريق العمل، أن يجد رائد الأعمال نفسه يتولى مسئولية أغلب المهام، وبالتالي يحتاج إلى تطوير قدرته على العمل بها. حتى عندما يعيّن أحد الأفراد للعمل في هذه المهام، فلا بد من امتلاك القدرة على معرفة تفاصيل عملهم، إذ يتيح له ذلك متابعة جميع التفاصيل، والتأكد أنّ كل شيء يسير وفقًا لما يلائم فكرة مشروعه.

التفويض

لا يعمل رائد الأعمال بمفرده، لا سيّما مع التوسع في المشروع والحاجة إلى توظيف فريق العمل المناسب للعمل في المشروع. بالتالي، لا بد من وجود مهارة التفويض، إذ ستساعده على تحديد ما هي المهام التي ينبغي عليه القيام بها بمفرده، أو ما هي المهام التي يحتاج إلى تفويضها للآخرين، مع معرفة الطريقة الصحيح للتفويض التي تضمن الكفاءة في تنفيذ الفكرة.

من الأشياء التي تعزز مهارة التفويض هي وجود خيارات متنوعة للأفراد لتنفيذ المهام المختلفة، وهذا قد يكون أمرًا صعبًا إذا كنت تملك فريقًا ثابتًا للعمل. لكن يمكنك التغلب على ذلك، من خلال توظيف المستقلين عبر موقع مستقل، وذلك لتنفيذ المهام المختلفة، ثم انتهاء التعاقد مع تنفيذ المشروع. مثلًا يمكنك توظيف أحد المصممين لتجهيز عرض المشروع الخاص بك (pitching) بطريقة احترافية.

التشبيك

يعد التشبيك من أهم الأمور التي تساعد على نجاح المشاريع الريادية، وذلك لأنّ الكثير من رواد الأعمال يعتمد عليها في تحقيق العديد من الفوائد، فمن خلال التشبيك يمكن الحصول على فرص للقاء مستثمرين وعرض الفكرة عليهم لإقناعهم بها، وكذلك الوصول إلى عملاء محتملين للمشروع، لا سيّما إذا كانت الشركة تستهدف أصحاب المشروعات أي شركة أعمال لأعمال (B2B).

يمكن لرواد الأعمال تطوير مهارات التشبيك من خلال الحرص على التواجد في الفاعليات المهمة لريادة الأعمال، أو من خلال التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل: البحث عن صفحات رواد الأعمال الآخرين في هذه المواقع، وتحديدًا الأشخاص الأكثر تميزًا في الصناعة التي يعمل بها المشروع، أو التواجد على تطبيق Club House لحضور الغرف التي تتناول مواضيع هامة في ريادة الأعمال، وتكوين العلاقات.

3. صفات رائد الأعمال الناجح

يعتمد جزء كبير من نجاح ريادة الأعمال على امتلاك رواد الأعمال للصفات المناسبة لذلك، فالعمل في ريادة الأعمال يمتلئ بالتحديات والصعوبات، ولا يوجد شيء يساهم في تخطي كل هذا أكثر من وجود الصفات المناسبة للتعامل مع جميع المواقف. من أهم صفات رائد الأعمال الناجح:

القدرة على المخاطرة والشعور بالتفاؤل

من أهم صفات رائد الأعمال الناجح هي قدرته على المخاطرة واستثمار الفرص المتاحة له. بالنسبة لرائد الأعمال لا يتضمن ذلك مخاطرة عشوائية بالطبع، فالمخاطرة ليست هدفًا في ذاتها، لكن يحتاج الأمر إلى تخطيط وتفكير عميق من أجل اتخاذ القرار الصحيح.

يتطلب فعل ذلك امتلاك قدرًا من التفاؤل، إذ يشعر رائد الأعمال بالكثير من الضغوطات، وبالتالي قد يجعله ذلك يشعر بقدر من الإحباط أو الخوف المستمر. لذا، يؤدي وجود التفاؤل إلى تحسين حالة رائد الأعمال، ويجعله أكثر تركيزًا وتقبلًا للأحداث المختلفة التي يواجهها في أثناء محاولة تنفيذ أفكاره.

امتلاك المرونة باستمرار

تواجه ريادة الأعمال تغيرات مستمرة، بالتالي يحتاج رائد الأعمال إلى امتلاك القدرة على التعامل مع هذه المتغيرات بالطريقة الصحيحة، ويبدأ ذلك من خلال الاستجابة لها. حتى يقدر رائد الأعمال على فعل ذلك بنجاح، فهو يحتاج إلى امتلاك المرونة الكافية.

لذا، تعد المرونة من أهم صفات رائد الأعمال الناجح، فهي تمكنه من التكيف مع المتغيرات سريعًا، والبدء في إجراء التعديلات المطلوبة على عمله. بدون المرونة سيصاب رائد الأعمال بالجمود الذي يعيقه عن المضيّ قدمًا نحو تحقيق أهداف مشروعه.

التمتع بالعقلية النامية لا عقلية الجمود

يدور كل شيء في ريادة الأعمال حول العقلية المناسبة، فلا بد من امتلاكك دائمًا للعقلية النامية (Growth Mindset) التي تساعدك على التعامل مع الأحداث المختلفة، لا عقلية الجمود (Fixed Mindset) التي تجعلك تنظر إلى الأمور بالطريقة ذاتها باستمرار، وقد تعيقك عن التعلم من التجارب التي تخوضها، وتظن أنّك قد بلغت أعلى المستويات ولا تحتاج إلى التعلم، أو الاستماع إلى النقد الموجه إلى فكرتك.

تتيح لك العقلية النامية تقبل التقييمات السلبية أو التعليقات الرافضة لمشروعك، وهو أمر يتكرر كثيرًا بالطبع في ريادة الأعمال، فلا يجب لرائد الأعمال توقع حصوله على تمويل في كل مرة يتحدث بها مع مستثمر، بل قد يكثر الرفض نتيجة للعديد من العوامل. بالتالي يحتاج رائد الأعمال ألّا يأخذ الأمور على محمل شخصي، مع محاولة استيعاب النقد الموجه إلى فكرته والعمل على تطويرها، والتركيز على التعلم والتطور المستمر.

الشغف وامتلاك رؤية حقيقية

من أهم صفات رائد الأعمال الناجح هي امتلاكه للشغف نحو الفكرة. بالطبع الشغف ليس هو كل شيء، ولا يجب أن يكون هو الدافع الوحيد لتنفيذ الأفكار، إذ لا بد من الاهتمام بجميع أساسيات ريادة الأعمال. لكن في الوقت ذاته، يحتاج رائد الأعمال إلى الدافع نحو الاستمرار في مواجهة التجارب الفاشلة والتحديات التي قد تواجهه في أثناء محاولاته المستمرة.

لذا، من الجيد الربط بين الشغف والرؤية الحقيقية، إذ تمثل الرؤية خارطة الطريق التي يسير عليها رائد الأعمال، وتجعله يدرك الخطوات المطلوبة لتنفيذ فكرته. فكلّما واجه تجربة فاشلة، يتعلم الدروس المستفادة منها، ثم يعود إلى المحاولة مرة أخرى، إذ تساعده الرؤية على معرفة ما يريده من المشروع، فيقدر على التحرك بطريقة صحيحة، ولا يكرر الأخطاء السابقة.

4. أنواع رواد الأعمال

يشترك رواد الأعمال في الجزئيات الثلاثة الماضية، فهي تمثل أمور أساسية يحتاجون إليها للنجاح في تنفيذ الأعمال المختلفة. لكنّهم يختلفون فيما بينهم في أنواع رواد الأعمال واختلاف طريقة عمل كلٌ منهم. من أشهر أنواع رواد الأعمال:

المبتكرون (Innovators)

يركّز هذا النوع من رواد الأعمال على محاولة خلق أفكار جديدة كليًا، أو التركيز على الابتكار في طريقة التسويق أو قنوات الوصول إلى العملاء. عندما يصلون إلى أفكارهم المبتكرة، يعملون على تحويلها إلى مشروع ناجح.

المكافحون (Hustlers)

يركّز هذا النوع من رواد الأعمال على إيجاد فرص للنمو والتوسع في الأفكار الحالية، فهم يكرسون مجهوداتهم في هذا الجانب لقيادة الأعمال التجارية نحو النجاح، ولا ينتظرون حتى تأتي الفرص المناسبة، بل يسعون إلى خلق هذه الفرص بالمجهود المستمر.

المقلدون (Imitators)

يعتمد هذا النوع من رواد الأعمال على إيجاد قيم مضافة في الأفكار المنفذة في الوقت الحالي، من خلال التفكير في الآلية المناسبة لتحسينها وإضافة خصائص جديدة لها، ثم طرح الفكرة مرة أخرى بعد التطوير في مشروع جديد.

الباحثون (Researchers)

يفضل هذا النوع من رواد الأعمال تكريس المجهودات لبحث الفكرة المختارة، فهم يحاولون تعويض المخاطرة بالبحث المستمر، وفحص جميع الجوانب الخاصة بالفكرة، في سبيل التأكد من إمكانية نجاح الفكرة قدر الإمكان عند تنفيذها.

المشترون (Buyers)

يعمل هذا النوع من رواد الأعمال كالمستثمرين في طبيعة عملهم، فهم يسعون إلى شراء المشاريع الريادية الناجحة باستمرار، وقيادتها نحو المزيد من النمو، بتوظيف الشخص المناسب لتولي هذه المشاريع، ويستفيدون من الأرباح التي تحققها هذه المشاريع، إلى جانب ثروتهم الحالية، من أجل شراء المزيد.

البائعون (The Short-Termers)

على عكس النوع الماضي، يفضل هذا النوع من رواد الأعمال إنشاء المشاريع على المدى القصير، من خلال تطوير أفكار متميزة تجذب المستثمرين والمشترين، ويبيعونها بالسعر الذي يحقق لهم الأرباح الكثيرة، ثم يستمرون في تكرار الأمر كلّما سنحت لهم الفرصة لإنشاء مشروع ريادي جديد.

الفرديون (The Solopreneurs)

يفضل هؤلاء الرواد العمل في ريادة الأعمال منفردين، فهم ينشئون مشاريع لا تحتاج إلى سواهم لتنفيذها، بالتالي فلا يملكون أي شركاء أو فريق للعمل لمساعدتهم على تنفيذ المهام المختلفة، لكنّهم يفعلون كل شيء في المشروع بأنفسهم.

الموظفون بعقلية ريادة الأعمال (The intrapreneurs)

هذا ليس نوعًا من رواد الأعمال الذين ينشئون أعمالًا خاصة بهم، لكنّه يشير إلى الموظفين الذين يتمتعون بعقلية ريادة الأعمال، ويهتمون بتطبيق مبادئها في شركاتهم الحالية. مثلًا يسعون إلى تطوير طريقة العمل في الشركة، أو تنفيذ أفكار جديدة داخلها اعتمادًا على مبادئ ريادة الأعمال.

رابعًا: نصائح لرواد الأعمال

 

نصائح لرواد الأعمال

رحلة النجاح في ريادة الأعمال ليست سهلة أبدًا، وتحتاج إلى الكثير من المجهود والخطوات حتى تتحول إلى أرض الواقع. لذا، توجد نصائح لرواد الأعمال لمساعدتهم على فهم عالم ريادة الأعمال والنجاح به حقًا. من أهم هذه النصائح:

1. الاستثمار في ذاتك دائمًا

يعتمد النجاح في ريادة الأعمال على شخصك في المقام الأول، فأنت كرائد أعمال العنصر الأهم في المشروع. إذا سألت المستثمرين سيخبرونك أنّهم يستثمرون في الأفكار وفقًا لطبيعة الأشخاص المسئولين عن تنفيذها، لا فقط لجودة الفكرة.

لا سيّما مع كون الأفكار في عالم ريادة الأعمال تتكرر باستمرار، والفارق الأساسي هو في طبيعة الأشخاص المسئولين عن الفكرة. لذا، أنت بحاجة إلى التركيز على الاستثمار في ذاتك دائمًا، وإدراك أنّ مجال ريادة الأعمال هو مجال يتطور باستمرار، بالتالي أنت بحاجة إلى البقاء على اطلاع بما يحدث طوال الوقت. يمكنك الاستثمار في ذاتك بالطرق التالية:

المحتوى المكتوب

يعد المحتوى المكتوب من أكثر أنواع المحتوى انتشارًا التي ستساعدك على التعلم في ريادة الأعمال. قسّم هذا المحتوى إلى نوعين: النوع الأول هو المحتوى التأسيسي للمجال الذي يساعدك على اكتساب المعلومات المطلوبة، وهذا يمكن تحقيقه من خلال قراءة كتب ريادة الأعمال المختلفة، التي تمكّنك من فهم المجال جيدًا.

النوع الثاني هو المحتوى الذي ينشر دوريًا، ليساعدك على معرفة أحدث التوجهات في ريادة الأعمال، سواءً مقالات عن ريادة الأعمال بصفة عامة كالتي نقدمها في مدونات مستقل وخمسات، أو حتى الأخبار والتحليلات الدورية عن عالم الشركات والاستثمار وغيره، التي تنشر في كبرى المواقع العالمية يوميًا.

المحتوى المرئي والمسموع

توجد العديد من مصادر المحتوى المرئي، مثل الدورات التعليمية في المجال، إلى جانب مشاهدة الأفلام التي تحكي قصص نجاح رجال أعمال ورواد أعمال، أو حتى مشاهدة فيديوهات من على منصة TED. يساعد المحتوى المرئي على التأثير في عقليتك، لاكتساب عقلية ريادة الأعمال، والاستفادة من طريقة تفكير مختلف رواد الأعمال حول العالم.

النوع الأخير من المحتوى الذي يساعدك على الاستثمار في ذاتك، هو المحتوى المسموع من خلال البودكاست. يمكّنك هذا النوع من الاستفادة بالوقت الذي تقضيه في المواصلات في أثناء الذهاب لعملك، وبالتالي لن يأخذ من وقت العمل، وفي الوقت ذاته ستحصل على فائدة كبيرة من خلاله.

2. امتلاك الدافع الصحيح للبدء في ريادة الأعمال

تعد ريادة الأعمال هي المجال الأكثر شهرة في الوقت الحالي، وكثيرًا ما تُردد أفكار مثل ضرورة تحول الجميع ليكونوا رواد أعمال، ومن غير ذلك سيعيشون لتحقيق أحلام الآخرين. في الواقع هذا لا يجب أن يكون أبدًا هو الدافع الصحيح للبدء في ريادة الأعمال، وليس ضروريًا وجود الرغبة لدى الجميع ليكونوا رواد أعمال.

في النهاية العمل في ريادة الأعمال هو نمط وأسلوب للحياة، يحتوي على العديد من التحديات، وقد تكون لا تفضل بذل هذا المجهود، وبدلًا من ذلك ترغب في العمل كموظف أو كعامل حر، إذ ترى هذا النمط الأفضل لحياتك. بالتالي، لا توجد إشكالية إذا لم ترغب في الدخول إلى عالم ريادة الأعمال، أو حتى إذا رغبت في إنشاء مشروع تقليدي لا مبتكر، إذ تراه سيكون الأفضل بالنسبة لك.

أنت بحاجة إلى أخذ القرار الصحيح لحياتك. لذا، عندما تقرر البدء في ريادة الأعمال، فلا بد من وجود دافع صحيح من داخلك لفعل ذلك، مثل قناعتك بوجود فكرة متميزة لديك، تستحق المخاطرة والبدء في تنفيذها الآن، ومن ثم تبدأ أخذ خطوات فعلية نحو تنفيذها. غير ذلك، فلا تحاول إجبار نفسك على فعل شيء، قد لا يكون هو الأفضل لحياتك، ودع عنك كل ما يُقال عن ريادة الأعمال.

3. التأكد من معرفتك الصحيحة لعالم ريادة الأعمال

إذا رأيت أنّ عالم ريادة الأعمال هو الأنسب لك، فمن الجيد قبل الدخول إلى هذا العالم، أن تتأكد من امتلاكك للمعرفة الصحيحة بشأن ريادة الأعمال. لا تندفع بما تراه عن حياة رواد الأعمال من الحديث عن النجاحات، إذ في الجهة الأخرى هناك العديد من التحديات والصعوبات التي تواجههم، فهو نمط حياة ليس سهلًا على الإطلاق، ويحتاج إلى الكثير من المجهود.

من الأشياء التي تحتاج إلى معرفتها هو أنّك لا تحتاج إلى فكرة جديدة كليًا للبدء في ريادة الأعمال، فهذا الأمر صعبًا ولا يجب أن يكون هدفًا في ذاته. لكن الأصل هو التفكير في امتلاك فكرة لها قيمة مقترحة، تؤمن بأنّها ستحقق لك العائد الكبير عندما تبدأ بها، والحرص على التأكد من وجود احتياج حقيقي لها، من خلال تطبيق خطوات إنشاء مشروع ريادي المذكورة سابقًا.

كذلك من المهم معرفة أي نوع من رواد الأعمال تحب أن تكون، مع الإدراك أنّه حتى إذا كنت تفضل العمل بمفردك، فهذا لا يجب أن يكون خيارك الأول، بل يعتمد ذلك على طبيعة الفكرة التي تنفذها، وإذا كان بإمكانك القيام بجميع المجهودات وحدك، أو ستحتاج إلى البحث عن شركاء وفريق للعمل.

من الجيد الحرص على امتلاك صفات لأكثر من نوع من رواد الأعمال، إذ سيؤثر ذلك على شخصيتك، وستقدر على توظيف الصفات الحسنة لكل نوع وفقًا للموقف الذي تمر به الشركة. على الرغم من طبيعة المجهود في ذلك، لكنّه سيسهل عليك امتلاك عقلية ريادة الأعمال التي يمكنك استخدامها في المواقف المختلفة.

4. اكتساب بعض الخبرة أولًا

تلعب الخبرة دورًا كبيرًا في إمكانية النجاح في ريادة الأعمال. فإذا قررت البدء في مشروعك، دون وجود خبرات سابقة، سيؤثر عليك ذلك سلبًا من ناحية قدرتك على التعامل مع بعض التحديات التي ستمر بها، وقد تخسر في سبيل ذلك الكثير من المال والمجهود والوقت. لذا، من الجيد التفكير في العمل كموظف أولًا، والتدرج في السلم الوظيفي، حتى تمتلك مقدار من الخبرة تستثمره في تنفيذ مشروعك.

إذا كنت ترى أنّه لا يمكنك الانتظار على الفكرة، يمكنك البدء بها مع شركائك، دون مغادرة وظيفتك الحالية. سيضيف عليك هذا أعباءً كثيرة من ناحية المجهود، لكن سيساعدك على ضمان امتلاك البدائل في حالة خسارة المشروع. عندما يصل المشروع إلى مرحلة جيدة، وتشعر بأنّ وجودك الدائم أصبح مطلب أساسي، يمكنك ترك وظيفتك والتركيز على المشروع تمامًا.

سيسهل عليك العمل في الوظيفة امتلاك قدر من الخبرات، حتى إذا حدث أي فشل في المشروع، أو قررت التوقف لأي سبب عن تنفيذه، ستمتلك المهارات اللازمة للحصول على وظيفة مرة أخرى. بالتالي تمثل هذه الخبرات عامل أمان بالنسبة لك، يمكن الاعتماد عليه في أوقات الخطر.

5. البحث عن نصائح الخبراء في ريادة الأعمال

عندما تبدأ العمل في ريادة الأعمال، ستواجه العديد من التحديات بالتأكيد. من الجيد في الكثير من الأحيان البدء في البحث عن مساعدة ونصائح من الخبراء، حتى إذا كنت ستدفع بعض الأموال في سبيل فعل ذلك، طالما ستحصل على الفائدة الحقيقية من وراء ذلك.

إذ الاستعانة بنصائح الخبراء ستمكنك من توفير الوقت والمجهود، بدلًا من الاستمرار في تنفيذ شيء بطريقة خاطئة، أو فعل شيء سيصل بك إلى نتيجة غير مفيدة، وكان بالإمكان تجاوز ذلك من خلال السؤال. ستتمكن أيضًا من توفير المال، بدلًا من الإنفاق على الشيء الخاطئ، ومن ثم ستقدر على التركيز على الأشياء الصحيحة فقط.

لذا، عندما تواجه تحدي معين في عملك، تجد نفسك غير قادرٍ على التعامل معه بالكفاءة اللازمة، أو تشعر باحتمالية للخسارة بسببه، وقتها اسعَ للحصول على استشارات من الخبراء. يمكنك الاعتماد على خبرات المستقلين في الاستشارات من على موقع مستقل، لتصل للنتائج المناسبة لمشروعك.

ختامًا، تمثل ريادة الأعمال الحلم الذي يسعى إليه الكثير من الأشخاص في الوقت الحالي، بامتلاك فكرة تُحدث تغييرًا في حياة الأفراد، وتساعدهم على جمع الأموال والشهرة في الوقت ذاته. يتطلب ذلك امتلاك المقومات اللازمة للنجاح، من خلال دراسة كل شيء عن ريادة الأعمال، والبدء بخطوات عملية وصحيحة، تساعدهم على الانطلاق في رحلة النجاح الخاصة بهم في عالم ريادة الأعمال.

تم النشر في: أدلة شاملة، نصائح ريادية منذ 5 أشهر