تعرف على المراحل الخمس لنمو الشركات الناشئة

في دراسة 1 أجراها باحثون أمريكيون من جامعة كاليفورنيا وساوثرن ميثوديست، تناولت مراحل النمو للشركات الناشئة؛ أشار الباحثون إلى وجود فروق جوهرية بين الشركات الناشئة والأخرى الكبيرة فيما يخص مراحل النمو.

وعزا الباحثون هذه الفروق إلى الاختلاف في حجم الشركة ومن ثم القدرة على النمو، إلى جانب اختلاف الهيكل التنظيمي والأساليب الإدارية لكل منهم، فضلًا عن مساحة الاستقلالية الكبيرة التي تتمتع بها الشركات الناشئة .

وأشار الباحثون في الدراسة التي نشرتها  مجلة هارفارد بزنس ريفيو؛ إلى أن تضييق نطاق البحث عن مراحل النمو ليشمل الشركات الناشئة فقط، من شأنه أن يفيد مالكي هذه الشركات في تحديد أولويات العمل على نحو أفضل.

مراحل النمو

فعلى سبيل المثال لا يمثل التخطيط الاستراتيجي أو مراقبة عمليات التشغيل أولوية قصوى للشركات الناشئة على خلاف ما يمثله التخطيط المالي والنقدي من أولوية هامة بالنسبة لها.

وقد أورد الباحثون في دراستهم نموذجًا يمثل المراحل الخمس التي تمر بها الشركات الناشئة في رحلة النمو، وهي: الوجود- البقاء- النجاح- الانطلاق- النضج.

وصمم الباحثون نموذج المراحل الخمس استنادًا إلى 5 عوامل إدارية؛ وهي : نمط الإدارة- الهيكل التنظيمي- وجود نظم رسمية- استراتيجية الشركة- دور المالك في الشركة.

كما في الشكل التالي:

خصائص الشركات الناشئة

والآن لنقم بجولة تفصيلية نكتشف بها كل مرحلة من المراحل الخمس لنمو الشركات الناشئة، ونعرف خلالها عوامل تحقيق النجاح في كل مرحلة، وما هي المشكلات الرئيسية التي ينبغي حلها للعبور من هذه المرحلة إلى المرحلة التي تليها:

المراحل الخمس لنمو الشركات الناشئة

1. مرحلة الوجود

 مرحلة الوجود

يتعلق نجاح الشركات الناشئة في هذه المرحلة بأمرين أساسيين، وهما قدرة الشركة على تقديم المنتج المطلوب، وقدرتها على جذب عملاءٍ لشرائه. من الضروري الإجابة عن أسئلة أساسية في هذه المرحلة؛ وهي:

  • هل يمكن الحصول على عدد كاف من العملاء؟ وهل يمكن إخراج المنتجات إلى النور؟ وهل يمكن للمنتجات أن تكون على مستوى جودة يضمن للشركة استمرارية النشاط؟
  • هل في الإمكان تحقيق التوسع في كل من الإنتاج وقاعدة العملاء بما يزيد من حجم المبيعات؟
  • هل هناك ما يكفي من رأس المال المطلوب لمرحلة البدء هذه؟

وتكون العوامل الإدارية التي سبق الإشارة إليها؛ في مرحلة الوجود على النحو التالي:

  • النمط الإداري: إشراف مباشر من المالك.
  • الهيكل التنظيمي: في الحدود الدنيا.
  • وجود نظم رسمية: في الحدود الدنيا أو غير موجودة.
  • استراتيجية الشركة: البقاء على قيد الحياة.
  • دور المالك في الشركة: ببساطة المالك هو الشركة، فهو يمول ويشرف ويقوم بكل مهام الإدارة.

إذا ما فشلت الشركة في هذه المرحلة (النقطة 1) سيكون مصيرها إما الإغلاق عند نفاذ رأس المال التشغيلي، أو بيع الشركة بقيمة أصولها دون خسارة، أو إشهار الإفلاس والذي يمثل أسوأ السيناريوهات.

وإذا ما نجحت الشركة في تحقيق الوجود في هذه المرحلة، ستنتقل إلى المرحلة التالية.

مراحل تقدم الشركات الناشئة

2.مرحلة البقاء

مرحلة البقاء

بعدما أثبتت الشركة نجاحًا عمليًا على أرض الواقع، ينبغي عليها في هذه المرحلة إدارة كل من الإيرادات والمصروفات على أفضل نحو ممكن. وتقديم إجابات على السؤالين التاليين:

  • هل يمكن الحصول على تمويل كاف لاستبدال أو إصلاح أصول الشركة أثناء تآكلها خلال عمليات التشغيل؟
  • هل يمكن الحصول على تمويل كاف للتوسع في الإنتاج، بما ينقل الشركة من طور الإنتاج دون خسائر إلى طور تحقيق أرباح؟

وتتسم مرحلة البقاء من حيث العوامل الإدارية الخمس بالآتي:

  • النمط الإداري: إشراف غير مباشر.
  • الهيكل التنظيمي: مركب حيث يوجد مدير مبيعات أو مدير عام.
  • وجود نظم رسمية: يوجد نظام للتنبؤ بالإيرادات والمصروفات.
  • استراتيجية الشركة: البقاء على قيد الحياة.
  • دور المالك في الشركة: لا يزال المالك والشركة كيانًا واحدًا.

بعض الشركات الناشئة تبقى على قيد الحياة لبعض الوقت في هذه المرحلة وتحقق أرباحًا هامشية (النقطة 2). وقد تفشل وينتهي بها المطاف إلى بيعها بخسارة طفيفة، أو تغلق نهائيًا وتختفي بعيدًا عن الأنظار.

أما إذا نجحت الشركة في تحقيق أهداف هذه المرحلة وهي كبر حجم الشركة وزيادة أرباحها فإنها تنتقل إلى المرحلة الثالثة.

3.مرحلة النجاح

مرحلة النجاح

في هذه المرحلة يقع على عاتق إدارة الشركات الناشئة الاختيار بين قرارين استراتيجيين، إما تحقيق الاستقلالية للشركة بانفصالها عن المالك (النجاح- الانفصال)، أو توجيه الموارد لصالح تحقيق نمو إضافي والحصول على حصة أكبر من السوق (النجاح-النمو).

وفيما يلي ملامح كل مرحلة فرعية منهم على حدة:

أ-النجاح-الانفصال

في المرحلة السابقة حققت الشركة نجاحًا اقتصاديًا مرضيًا وأصبحت تجني أرباحًا متوسطة أو فوق متوسطة. وبالتالي فقد تحقق لها الاستقرار الذي يكفل الاستمرار على هذا الحال إلى أجل غير مسمى، شريطة ألا ينل من هذا الاستقرار متغيرات بيئية خارجية أو فشل إداري يؤدي إلى انخفاض تنافسية المنتجات.

مع استمرارية نجاح الشركة واستقرار سير العمل بها، يبدأ المالك في الانفصال تدريجيًا عن الشركة سواء كان السبب في ذلك هو تأسيسه لأنشطة تجارية في مكان آخر، أو بسبب مشاركة آخرين في صنع القرارات.

وتتسم مرحلة الانفصال من حيث العوامل الإدارية الخمس بالآتي:

  • النمط الإداري: تفويض وظيفي.
  • الهيكل التنظيمي: آخذ في النمو.
  • وجود نظم رسمية: نظم مالية وتسويق وإنتاج أساسية.
  • استراتيجية الشركة: الحفاظ على الوضع الراهن.
  • دور المالك في الشركة: انفصال المالك عن الشركة.

قد تبقى العديد من الشركات الناشئة في هذه المرحلة الفرعية دون الانتقال إلى المراحل التي تليها (النقطة 3)؛ يعود سبب ذلك إلى طبيعة السوق التي لا تسمح بالنمو أو إلى صغر حجم المجتمع الذي تمارس فيه الشركة نشاطها.

وقد يقرر صناع القرار بيعها في صفقة رابحة أو دمجها مع كيان أكبر.

أما إذا فشلت الشركة في التكيف مع الوضع الجديد”الانفصال” (النقطة 4)، فسيتم تقليص النفقات والعودة لمرحلة البقاء السابقة أو يتم إغلاقها.

وإذا نجحت الشركة في التكيف مع المتغيرات الداخلية والخارجية، ففي هذه الحال من الممكن أن يتم تغيير الاستراتيجية باتجاه النمو السريع والقفز إلى المرحلة الرابعة (الانطلاق).

ب- النجاح – النمو

في هذه المرحلة الفرعية يقرر مالك الشركة شحذ كل الموارد المتوفرة باتجاه تحقيق النمو والحصول على حصة سوقية أكبر.

وينبغي الاهتمام في هذه المرحلة بعنصرين اثنين، الأول هو ضمان استمرار قدرة النشاط الأساسي للشركة على توليد أرباح بمعدلات أعلى من متطلبات التمويل، والثاني هو الاهتمام بتطوير القدرات الإدارية للمديرين بما يتلائم مع توسع أنشطة الشركة.

وتتسم مرحلة النمو من حيث العوامل الإدارية الخمس بالآتي:

  • النمط الإداري: تفويض وظيفي.
  • الهيكل التنظيمي: آخذ في النمو.
  • وجود نظم رسمية: آخذه في النمو.
  • استراتيجية الشركة: توجيه الموارد للنمو.
  • دور المالك في الشركة: المالك هو الناشط الأكبر في ممارسة أعمال الشركة.

إذا فشلت الشركة في تحقيق هدف النمو في هذه المرحلة، قد يتم اكتشاف الأسباب في الوقت المناسب، ومن ثم يتم تصحيح الاتجاه، واتخاذ قرار الانفصال عن المالك (المرحلة الفرعية النجاح –الانفصال). أو قد يفوت أوان ذلك فتتراجع الشركة إلى المرحلة السابقة (البقاء)، وذلك قبل أن تزداد الأمور سوءًا وتشهر الإفلاس، أو تلجأ لتخفيض أسعار المنتجات لبيعها بشكل عاجل (Distress sale).

أما إذا نجحت الشركة في أول محاولاتها للنمو خلال هذه المرحلة، فستنضج هذه “المحاولة” وتتحول إلى “استراتيجية نمو” في المرحلة التالية.

4.مرحلة الانطلاق

مرحلة الانطلاق

ينصب الاهتمام في هذه المرحلة على تسريع نمو الشركة، وأيضًا على توفير مصادر تمويل لتلبية متطلباته. وتكون الأسئلة المطروحة بقوة هي:

  • هل يمكن للمالك تفويض المهام للآخرين بنجاح في ظل النمو السريع والمعقد التي تحققه الشركة، مع الالتزام بوضع ضوابط للأداء وقدرة على اكتشاف الأخطاء؟
  • هل توجد مصادر تمويل كافية لتلبية المتطلبات المتزايدة للنمو، ولأجل ذلك هل يوجد لدى المالك استعداد للاستدانة بنسبة أعلى من نسبة أسهمه بالشركة؟

وتتسم مرحلة الانطلاق من حيث العوامل الإدارية الخمس بالآتي:

  • النمط الإداري: تقسيم العمل.
  • الهيكل التنظيمي: آخذ في النمو.
  • وجود نظم رسمية: دقيقة وشمولية ناضجة.
  • استراتيجية الشركة: النمو.
  • دور المالك في الشركة: قدر معقول من الانفصال بين المالك والشركة.

إذا لم تستطع الشركة تحقيق النمو السريع في هذه المرحلة، فيمكن عرضها للبيع في صفقة رابحة على أن يحدث ذلك في الوقت المناسب.

وفي كثير من الأحيان تفشل الشركات الناشئة التي تصل إلى مرحلة الانطلاق في تحقيق النمو المطلوب  لهذه المرحلة، إما لوقوعها في فخ النمو الأسرع من اللازم، وبالتالي نفاد مصادر التمويل، أو لفشل المالك تفويض مهامه بفعالية.

يضطرها هذا الفشل إلى تخفيض نفقاتها، ومن ثم تكون على موعد مع أحد السيناريوهين: الأول: تتدارك الفشل وتستعيد توازنها وتحافظ على استمرارية النجاح (النقطة 7). والثاني: تتراجع إلى مرحلة النجاح -الانفصال لتعيد تنظيم العمل ثم تحاول النمو مجددًا (النقطة 6). أما إذا كان الوضع سيئًا للغاية،  وحققت الشركة فشلًا بعد تخفيض النفقات، فستتراجع إلى ما هو أكثر من ذلك (النقطة 5) عائدة إلى مرحلة البقاء أو يتم إغلاقها.

وفي حال تخطي الشركة مرحلة الانطلاق بنجاح على المستوى الإداري والمالي ؛وهو الأمر الذي قد يحدث في غياب الإدارة الأصلية واستبدالها بأخرى جديدة؛ ستشكل مرحلة الانطلاق مرحلة محورية في حياة الشركة، تكون بعدها على مشارف تحولها إلى شركة كبيرة.

5.مرحلة النضج

مرحلة النضج

اهتمام الشركة الرئيسي في هذه المرحلة ينصب على توحيد الأرباح الناجمة عن النمو والتحكم فيها، بالإضافة إلى الحفاظ على مزايا الشركات الناشئة مثل مرونة الاستجابة لأي متغيرات قد تحدث، والحفاظ على روح المبادرة.

وعلى صناع القرار في هذه المرحلة الإسراع بتطوير النظام الإداري بما يواكب النمو الذي حدث، وكذلك استخدام أساليب إدارية أكثر احترافية كالميزانيات والتخطيط الاستراتيجي والإدارة بالأهداف.

وتكون العوامل الإدارية الخمس في مرحلة النضج على النحو التالي:

  • النمط الإداري: تنفيذي واستشاري.
  • الهيكل التنظيمي: آخذ في النمو.
  • وجود نظم رسمية: شاملة ومتطورة.
  • استراتيجية الشركة: إعادة الاستثمار.
  • دور المالك في الشركة: انفصال تام بين المالك والشركة.

في هذه المرحلة تكون الشركة قد حققت هدفها النهائي، وكل عناصر النجاح المطلوبة باتت متوفرة من مصادر تمويل كافية، وإدارة كفء، ومزايا الحجم الصغير للشركة.

بإمكان الشركة في هذه المرحلة أن تصبح قوة هائلة في السوق، إذا ما حافظت على روح المبادرة الخاصة بها.

أما إذا لم تحافظ عليها، فستدخل في مرحلة سادسة غير حميدة وهي “مرحلة الجمود” حيث تميل الإدارة إلى تجنب المخاطر والبعد عن القرارات الإبداعية.

عادة ما تدخل مرحلة الجمود هذه الشركات الكبيرة التي يساعدها استقرار البيئة الخارجية وعدم حدوث تغييرات كبيرة فيها، على الحفاظ على حصتها السوقية الكبيرة وقوتها الشرائية ومواردها المالية. غير أن المنافسين الآخرين الذين استقلوا قطار النمو السريع عادة ما يلاحظون هذه التغييرات قبلها.


رابط الدراسة [1]

تم النشر في: شركات ناشئة،