أشياء يجب أن تتعلمها الشركات الناشئة

تحلم الشركات الناشئة بتحقيق النجاح لا شك، لهذا السبب فهي مطالبة بالبحث واستكشاف تجارب الشركات الكبيرة الناجحة، حتى تتبع خطاها. وفي محاولة للتعرف على كيفية عثور الشركات الكبرى على مشاريعها الجديدة التي تحقق من خلالها المزيد من النمو والأرباح، أجرت شركة الاستشارات الإدارية “Brain & Company” عشرات الأبحاث التي استمرت لسنوات طويلة.

كشفت نتائج هذه الأبحاث أنه من بين كل ثمانية فرص تحصل هذه الشركات على فرصة واحدة لإنشاء أعمال جديدة قابلة للاستمرار والنمو بشكل كبير. أما في الشركات الناشئة، فمن بين كل 500 شركة ستصل قيمة شركة واحدة فقط إلى 100 مليون دولار مع المحافظة على النمو والربحية. هذا يعني أن الشركات الكبيرة لا تنافس الشركات الناشئة وحسب، وإنما تتفوق عليها في إمكانية الاستمرارية. لكن ما هي الأشياء التي يمكن أن تتعلمها الشركات الناشئة من الشركات الكبيرة الناجحة؟

تعلّم عقلية المؤسس

المقصود بعقلية المؤسس هو أن تعمل الجهة المسؤولة على إدارة المؤسسة، سواء إن كانوا مديرين أو موظفين، كأنهم يديروا شركتهم الخاصة. هذا بكل ما يتطلبه الأمر من حرص على نجاح الشركة، وإدارة جميع مواردها البشرية والمالية بمهارة، والاهتمام بالخطوط الأمامية وخدمة العملاء وغيرها. من الجدير بالذكر هنا، أنه لا يشترط أن يكون المؤسس بذاته موجودا، فقط يكفي أن تتميز الإدارة بهذه العقلية، وسوف تتمكن من نقلها إلى جميع العاملين، بحيث يشعر كل فرد بالمسئولية الخاصة عن نجاح الشركة. 

اختيار الكفاءات والعقول المتميزة

 نحن نعين الكفاءات ليخبرونا بما يجب علينا فعله، لا لنخبرهم بما يجب عليهم عمله

ستيف جوبز

هناك عامل أساسي لنجاح الشركات الكبرى، وهو تقديرها للكفاءات والبحث عنها واستقطابها مهما كلفها الأمر. لأن العائد سيكون أضعاف ما تقوم بإنفاقه. هذا ما يؤكده ميتش مايمان، مؤسس ورئيس شركة حلول المنتجات الذكية “IPS”. فيقول: “إن أحد المبادئ الأساسية التي أدت إلى نجاح شركته وتفوقها على المنافسين، هو تعيين القدرات غير العادية مهما كانت الظروف”. هذه النقطة من أهم الأشياء التي يمكن للشركات الناشئة تعلمها من الشركات الكبيرة، فشركة مثل جوجل حتى تصل إلى ما هي عليه اليوم وتحافظ على مكانتها تستقطب المهارات والعقول المتميزة مهما كلفها ذلك من مدفوعات مقابل الرواتب والأجور. 

الشركات الناشئة يمكنها فعل الشيء نفسه في حدود إمكانياتها، وظروف سوق العمالة المحيط بها. إذ لا يجب التقليل أبدا من خطورة تعيين موظف لا يتميز بالكفاءة، أو غير قادر على الإبداع. كما يجب عدم تأجيل تعيين الكفاءات والمبدعين، وأصحاب العقول المتميزة، لأنك إذا وقعت في شرك الأول ربما لا يأخذ المشروع فرصته حتى تلتقي بالثاني، فضلا عن إعطاء الفرصة لمنافسيك لتشغيل هذه الكفاءات.

تحقيق التوازن بين العمل والحياة

هناك أمر يبدو مختلفا بين الشركات الكبرى التي تولي عناية فائقة بحقوق موظفيها، وتخصص أقساما كاملة لإدارة الموارد البشرية، ويتمتع موظفيها بحظ وافر من الحقوق والمكافآت والإجازات، وبين بعض الشركات الناشئة التي يكاد أن يختفي فيها الخط الفاصل بين العمل والحياة الشخصية، ما ينعكس على الشركات ذاتها بالسلب. ببساطة لأن الإنسان المرهق لن يمتلك طاقة أو قدرة سواء للاجتهاد أو للإبداع.

التوازن بين العمل والحياة

وإلا، فلماذا حصلت شركة جوجل على المركز الأول في قائمة “غلاس دور” لأفضل أماكن وبيئات العمل في العالم؟ ببساطة لأنها تهتم بصحة موظفيها وتعمل على تحسين حياتهم وجعلها أكثر سهولة ورفاهية، فهناك الدراجات والسيارات الكهربائية التي تستخدم لجلب الموظفين إلى الاجتماعات، ومراكز الألعاب والحدائق العضوية والمفروشات الصديقة للبيئة. 

هذا ليس كل شيء، فالموظف في جوجل يستطيع الاستمتاع بقدر كاف من الإجازات مدفوعة الأجر، وفقا لظروفه الشخصية والعائلية. كما توفر الشركة لأسرته أفضل المزايا العائلية التي يمكن للموظف الحصول عليها، بداية من تحمل تكاليف النقل أو الدراسة أو العلاج وحتى الترفيه. يضاف إلى ذلك جودة بيئة العمل التي يعمل بها الموظف التي تمنحه الشعور بأداء رسالة ذات قيمة إنسانية. كذلك يجب على الشركات الناشئة تهيئة بيئة العمل والسعي إلى تحقيق بعض هذه المزايا لموظفيها وفق إمكانياتها.

الاستماع للعملاء والاستجابة لمتطلباتهم

أفضل معلم لك، هو أكثر عملائك غضبًا

بيل غيتس

في وقت سابق كادت سامسونج أن تفقد ثقة عملائها في منتجاتها، حينما طرحت بالأسواق هواتف محمولة ذات بطاريات شديدة الضعف. لكنها سارعت بإرسال فرق عمل خاصة بها من أجل استعادة كافة الهواتف من الأسواق. بينما علقت عند سؤالها عن التكلفة العالية لهذه الخطوة بأن “ثقة العميل هي الأهم”. لذلك، إن كان يمكنك الاستماع إلى عميلك الغاضب، وتفهم احتياجاته، فقد اكتشفت لتوك المنتج أو التطوير الجديد الذي يجب عليك السعي خلفه. 

تستطيع أي مؤسسة أن تحظى بثقة عملائها من خلال سرعة معالجة المشكلات والعقبات التي تواجههم. وللوصول إلى هذه العلاقة مع العملاء تسمح بعض الشركات لموظفي خدمة العملاء والعلاقات العامة بعمل كل ما يشعرون أنه يسعد العميل، سواء إن كان التحدث معه هاتفيا والاعتذار له، أو إرسال بعض الورود أو الهدايا المجانية إذا دعت الحاجة، أو استبدال السلعة المعيبة والتي تم بيعها بالخطأ بأخرى سليمة مجانية، وهكذا. 

تقييم أداء الموظفين بشكل دوري

كما تقوم الشركات الكبرى بتقييم أداء موظفيها ومحاولة توجيههم، ما يؤدي إلى تطوير مهاراتهم. فيمكن للشركات الناشئة عمل الشيء نفسه، في حدود قدراتها ومواردها البشرية والمادية. لأن الهدف من إعادة تقييم أداء الموظفين لا يمكن أن يكون لمجرد النقد، لكن لمعرفة مواطن الضعف في أداء الموظف، والعمل على تحسينها من خلال خطط واضحة تشمل البرامج والدورات التدريبية وغيرها. ما يعود بالنفع على المؤسسة والعاملين فيها بلا أدنى شك.

متابعة الموظفين

خلق الفرص من التحديات

 مهما كانت التحديات، لابد من النظر إليها على أنها فرص حقيقية لمزيد من الابتكار. فمثلًا، بدأت خدمة المدونات الصغيرة تويتر كخدمة للبحث عن المدونات الصوتية والفيديو، ثم دخلت خدمة iTunes من شركة أبل أعمال البث، ففكر الفريق بأن الشركة الأكثر رسوخًا سوف تسحق تطبيقاتهم، لذا فكروا في كيفية الخروج من الأزمة فكان ابتكار تويتر، الذي يغرد العالم كله من خلاله اليوم. 

هناك عدة خطوات يمكنك اتباعها لتحويل التحديات إلى فرص أولها هي ضرورة اعتقادك بأنك قادر على إيجاد الحل للأزمة الحالية، ثم الاستماع إلى الأخرين، فقد يكون لدى شخص بسيط مفتاح حل المشكلة، وأخيرًا التعلم من الأخطاء. يمكنك استخدام التحليل الرباعي لاكتشاف نقاط القوة والضعف بمشروعك، إلى جانب الفرص والتحديات التي قد تواجها. 

وضع أهداف واضحة وجداول زمنية محددة

تُعد شركة جوجل من أكثر الشركات اهتماما بإدخال البيانات الخاصة بكل صغيرة وكبيرة في مجال العمل، وهذا أمر طبيعي نظرا لحجم الشركة وطبيعة عملها. لكن هذا لا يعني أن الشركات الأقل حجما لا تحتاج إلى الحصر الشامل والدقيق للبيانات، والتحكم بدقة في كافة تفاصيل العمل. لذلك، أحد أهم الأشياء التي يمكن للشركات الناشئة تعلمها من الشركات الكبيرة هو إدخال كافة البيانات بما في ذلك خطط العمل اليومية والشهرية، حتى يتسنى لها متابعتها فيما بعد ومقارنتها بالجداول الزمنية المحددة من أجل تحقيق الأهداف.

صحيح أن البعض قد يعتبر عملية إدخال البيانات هي مجرد إجراءات مملة ومضيعة للوقت، ولكن الحقيقة أنها غاية في الأهمية بالنسبة لمجال الأعمال. كما أنها توفر الكثير من الجهد والوقت والمال الذي قد يستغرق في تدقيق ومراجعة كافة الأنشطة، وكذلك تقييم أداء الموظفين.

قد يهمك أيضًا: 12 درسا ملهمًا يمكن للشركات أن تتعلمها من جوجل

تحديد أوقات ثابتة

التسويق والدعاية

تنفق الشركات الكبرى الكثير من الأموال على الدعاية والإعلان من أجل الحفاظ على العلامة التجارية. وهو ما يمكن للشركات الصغيرة عمله أيضا من أجل التعريف بمنتجاتها وخدماتها، وبناء علامتها التجارية، لكن مع الأخذ في الاعتبار اختلاف الوسائل المستخدمة بحسب حجم المشروع ونوعيته والمخصصات المالية المتاحة للإعلان. بينما تتجه الشركات الكبيرة نحو الدعاية بالصحف والإذاعة والتليفزيون، قد يناسب الشركات الصغيرة الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من الوسائل قليلة التكلفة. 

الأمن الإلكتروني

في عام 2016، كانت الجرائم الإلكترونية هي ثاني أكثر الجرائم الاقتصادية التي تم الإبلاغ عنها. رغم ذلك قد يعتقد البعض أن الشركات الكبرى فقط هي الأكثر عرضة للاختراق وسرقة البيانات، لكن الحقيقة أن الشركات الصغيرة التي لا تهتم بحماية بياناتها ومعلوماتها هي الأخرى معرضّة لمثل هذه المخاطر. لذا فمن الواجب على الشركات الصغيرة الاقتداء بالشركات الكبيرة، والعمل على حماية بياناتها من خلال الاستعانة بمتخصصين وتدريب الموظفين ووضع برامج حماية جيدة.

ثمة حكمة تقول: إذا أردت أن تكون كبيرًا فكر كالكبار. كذلك إذا أردت لشركتك الناشئة أن تكبر، فتعلم كيف يدير الكبار شركاتهم.

تم النشر في: شركات ناشئة، نصائح لأصحاب الأعمال