أخطاء لا ينبغي أن ترتكبها في التسويق بالمحتوى

يُثبِت التسويق بالمحتوى أنه الأفضل على المدى الطويل، فهو جزءٌ أساسي من خُطط المسوّقين لجذب العملاء والاحتفاظ بهم وقيمة ثابتة لبناء الثقة بالعلامة التجارية، ويُعدّ استراتيجية تكميلية لكل استراتيجيات التسويق الإلكتروني؛ فهو يعزز السيو SEO، يشجع المزيد من عمليات التسجيل في النشرات البريدية، التي تُستخدم كأساس لحملات التسويق عبر البريد الإلكتروني، ويوفر مصادر ومحتوى للتسويق عبر شبكات التواصل الاجتماعي..

يتم استخدام التسويق بالمحتوى من قبل 91 ٪ من الشركات اليوم، بالتالي يجب أن يكون التسويق بالمحتوى هدفًا أساسيًا لكل أصحاب الأعمال، مهما كان مجال عملك، المنتجات أو الخدمات التي تبيعها سيكون هناك دوما أشخاص يبحثون عن معلومات ويطرحون أسئلة حولها قبل إجراء عمليات الشراء، وسيكون عليك أن تستغل الفرصة للتفوق على منافسيك بالإجابة على أسئلة العملاء من خلال أنواع التسويق بالمحتوى المختلفة: مقاطع الفيديو، الإنفوجرافيك، التدوين، النشر وسائل التواصل الاجتماعي، الكتب الإلكترونية.. إلخ.

ببساطة؛ التسويق بالمحتوى هو أن تقوم بتثقيف الناس حول أمور ذات صلة بما تقدمه حتى يتعرفوا عليك ويحبوك ويثقوا بك بما يكفي للتعامل معك، ولكن القيام بذلك ليس بالأمر الهين لذلك يرتكب المسوقون الكثير من الأخطاء في التسويق بالمحتوى ما قد يؤدي إلى إضعاف استراتيجياتهم التسويقية، إليك أهم الأخطاء الشائعة في التسويق بالمحتوى، والتي ينبغي أن تتجنبها:

السياسة خط أحمر في التسويق بالمحتوى

السياسة خط أحمر

عام 2017 أطلقة شركة بيبسي حملة إعلانية جديدة من خلال التسويق بالفيديو وهو واحد من الاتجاهات الأكثر شعبية في التسويق بالمحتوى، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة تعاني من اضطرابات بين الشرطة والمتظاهرين بسبب مقتل مواطن أمريكي من أصول إفريقية، حيث ظهرت عارضة أزياء تدعى كيندال جينر  في الفيديو الترويجي تقتحم صفوف المتظاهرين وتقدم زجاجة مشروب بيبسي لشرطي ما جعله يبتسم وهو يتناول المشروب.

كان مشهد العارضة  جينر التي تقترب من الشرطة يشير بوضوح إلى الصورة الرمزية لإيشيا إيفانز ، وهي امرأة من أصول إفريقية وقفت في وجه شرطة مكافحة الشغب المدرعة بشدة خلال احتجاج على ما يتعرض له الأمريكيون من أصول إفريقية من اضطهاد في أعقاب إطلاق النار على رجل أمريكي من أصول إفريقية يدعى ألتون ستيرلينغ من قبل الشرطة الأمريكية ي عام 2016.

أثار الفيديو ضجة كبيرة على شبكات التواصل اتُّهِمت الشركة بالعنصرية ومحاولة الاستخفاف بما يمر به أصحاب البشرة السمراء في الولايات المتحدة ما اضطر الشركة للاعتذار وسحب الحملة قائلة في بيان أنها كانت تحاول عرض رسالة عالمية من الوحدة والسلام والتفاهم.

ميول الرئيس التنفيذي لشركة أوبر ، ترافيس كلانيك السياسيّة وانحيازه لإدراة الرئيس ترامب وتأييده لجدول أعماله خصوصا فيما يتعلق بقضايا الهجرة، تسببت في مشاكل وخسائر للشركة في أعقاب انتقادات شديدة ومقاطعة للشركة عبر الإنترنت في فبراير 2017، ما اضطر ترافيس كلانيك إلى التنحّي من المجلس الاستشاري الاقتصادي لدونالد ترامب.

فيما يتعلق بالسياسة فإن الجماهير دائما ستنقسم إلى قسمين، إذا كنت ستنحاز إلى جهة فأنت حتما ستخسر الجهة الأخرى، أبق المحتوى الذي تنشره بعيدا عن أي أفكار سياسية، يمكن أن تكون لديك أفكارك وآراؤك الخاصة ولكن كصاحب أعمال ينبغي أن تنأى بنفسك عن خلط السياسة بالعمل قدر ما تستطيع، وأن تتجنب القضايا السياسة عندما تضع خطط التسويقية حيز التنفيذ.

اقرأ أيضا: التسويق بالمحتوى ليس رفاهية: كيف تستخدمه لتحقيق الأرباح؟

أن تكون غير مطلع على اتجاهات التسويق بالمحتوى الجديدة

 

اتجاهات التسويق بالمحتوى

التسويق بالمحتوى قيمة ثابتة وما يجعله حيويا أكثر من غيره من أنواع التسويق أنه ذو حركية سريعة في سوق التسويق، وينبغي على المسوقين التكيف باستمرار مع أحدث الاتجاهات التي تُوجّه هذه الاستراتيجية، فاتجاهاته تشهد صعودا وهبوطا مستمرين بحسب تفضيلات جمهور العملاء، ما كان مناسبا اليوم، سيكون غدا غير مناسب، وما استقطب العملاء هذا الموسم من المحتمل أن يستقطبهم أكثر في الموسم المقبل..،

ستكون بحاجة إلى الانتباه الشديد لهذه المتغيرات إذا كنت ترغب في مواكبة هذه الاستراتيجية المثمرة، واستقطاب العملاء، والتفوق على المنافسين، تجاهل اتجاهات التسويق الجديدة سيكون مشكلة حقيقية،  إذا كنت غير مطلع على اتجاهات التسويق بالمحتوى للعام 2018 إليك 4 من أهمها:

التسويق بالمؤثرين: يسمح لك هذا الاتجاه بالاستفادة من مدى التأثير المباشر على الإنترنت، من خلال المدونين ، ومشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، وقادة الفكر للحصول على فرصة للترويج المباشر للمنتجات والخدمات.

ووفقًا لدراسة أجرتها لينكيا فإن 39٪ من المسوّقين يقولون إنهم يخططون لزيادة ميزانيتهم لاتجاه التسويق بالمؤثرين في عام 2018.

التسويق بفيديو البث المباشر: يعتقد كثيرون أن البث المباشر بالفيديو يعتبر مستقبل التسويق، على Facebook ، يقضي المستخدمون 3 أضعاف وقت مشاهدة مقاطع فيديو مباشر مقارنة بمقاطع الفيديو التقليدية، حيث  بدأت علامات تجارية عملاقة باستخدام مثل شركة Space X المملوكة لإيلون ماسك والمتخصصة بصناعة تكنولوجيا الفضاء والرحلات الفضائية، وغيرها كثير من الشركات.

استمرار تفوق التسويق بالفيديو: التسويق بالفيديو اتجاه موجود منذ سنوات ولكنه يتصاعد باستمرار، بحلول عام 2019، تتوقع شركة Cisco أن تشكل الزيارات عبر الإنترنت من خلال مقاطع الفيديو 80٪ من إجمالي عدد الزيارات عبر الإنترنت في جميع أنحاء العالم.

تتم مشاركة مقاطع الفيديو على الشبكات الاجتماعية أيضًا بنسبة 1200% أكثر من الصور والنصوص.

هناك اتجاهات أخرى أيضا مثل التسويق بالمحتوى قصير العمر والذي يتفوق فيه Snapchat على باقي المنصات، التسويق بالواقع الافتراضي المعزز، وغيرها من الاتجاهات..

 تقديم محتوى ضعيف

تسعى العلامات التجارية لجذب الجمهور بطرق متعددة، المحتوى المفيد والقيّم، علي الجودة هو من أهم الطرق لاستقطاب العلاء، وفقًا لدراسة هافاس جروب لعام 2017، فإن 84٪ من الأشخاص يتوقعون أن تنشئ العلامات التجارية محتوى، في سوق تنافسي تسعى فيه كل العلامات التجارية لنيل رضا العملاء، ينبغي أن يكون المحتوى ذو الجودة العالية هو ما يميز علامتك التجارية عن غيرها عند إنشاء محتوى، يجب أن تتأكد من أنه يقول ما يكفي ليكون مفيدا

يبحث عملاؤك عن معلومات وإجابات معينة في مجال معيّن، يشمل المحتوى الضعيف ذلك المحتوى الذي لا يقدم الإجابات المناسبة أو أي فائدة للعملاء، إذا كانت شركتك متخصصة في حجز تذاكر السفر فإن المحتوى الذي ستقدمه ينبغي أن يكون ذا علاقة بالسفر والرحلات على نحو : أفضل البلدان الأوروبية التي يمكن أن تزورها في الصيف، كيف تستمتع برحلتك بأقل التكاليف.. إلخ، سيكون من غير المنطقي أن تنشر محتوى عن فوائد الطماطم للبشرة !

يشمل المحتوى الضعيف أيضا وجود أخطاء لغوية، أو احتوائه على عبارات غير مفهومة للجمهور، أو المحتوى الموجه باستمرار للترويج لمنتجاتك فقط، أو المحتوى المكرر وغير الحصري، أو  المحتوى الذي يحمل أي إشارات تشجع على عنف، العنصرية، الكراهية… إلخ

قد يؤدي المحتوى الضعيف وغير المكتمل إلى ميل العملاء إلى محتوى منافس بدلاً من المحتوى الذي تنشره لذلك تأكد، أنك تنشر كل ما هو  موثوق ومفيد وجذّاب، والموجه تحديدا للجمهور المناسب.

تجاهل أنواع التسويق بالمحتوى الأخرى

من المحتمل أنك تركز على نوع واحد فقط أو نوعين من التسويق بالمحتوى، قد تستخدم التدوين وتتجاهل التسويق بالفيديو، وقد تركز على التسويق بالفيديو أو الإنفوغرافيك وتتجاهل الكتب الإلكترونية، أو تتجاهل كل تلك الأنواع وتفضل التسويق عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

تختلف أذواق جمهور العملاء، بعضهم يحب مشاهدة الفيديوهات، والبعض يفضل قراءة المقالات، وإذا كان لديك جمهور من المهنيين أو إذا كان عملاؤك من شركات B2B  فهم بالتأكيد يفضلون المحتوى المهني كالكتب الإلكترونية، بينما يفضل جيل الألفية شبكات التواصل الاجتماعي مثل المحتوى قصير العمر عبر سناب شات أو إنستغرام.. إلخ.

وفقًا لدراسة IDG ، يستخدم ما لا يقل عن 40٪ من مسوقين B2B حاليًا 10 أنواع مختلفة من المحتوى أو أكثر، التنويع في استخدام استراتيجيات مختلفة من التسويق بالمحتوى يسمح لك باستهداف قطاع عريض ومتنوع من جمهور العملاء على اختلاف أعمارهم وأذواقهم وتفضيلاتهم، ويمكن استخدامه لتوجيه العملاء المحتملين، التركيز على نوع واحد أو نوعين سيسمح باستهداف شريحة محدودة من العملاء، لذلك ينبغي أن تسعى للتنويع.

هناك الكثير من الأخطاء التي ترتكب في التسويق بالمحتوى، والتي ينبغي أن تتجنبها من بينها أيضا افتقارك لخطة استراتيجية للتسويق بالمحتوى، أو  وجود خطة دون تنفيذ، تذكر أيضا أنك تستخدم التسويق بالمحتوى لتُثقّف العملاء بالدرجة الأولى وليس لتبيع.

الكاتب: منجية إبراهيم