دليلك إلى التسويق الرقمي Digital Marketing

تطورت أنشطة التسويق مع زيادة الاعتماد على الإنترنت، ولم يعد التسويق التقليدي كافيًا لتحقيق الأهداف التسويقية للمشاريع التجارية، فجاء التسويق الرقمي كحل مناسب أكثر فاعلية، يتضمن العديد من الاستراتيجيات التي يمكن استخدامها في تحقيق هذه الأهداف. إذًا ما هي أساسيات التسويق الرقمي؟ وكيف يمكن تطبيق استراتيجياته المختلفة بكفاءة؟

جدول المحتويات:

ما هو التسويق الرقمي؟

الإجابة على سؤال: ما هو التسويق الرقمي؟ هي إجابة بسيطة جدًا، لكنها تشمل العديد من التفاصيل في داخلها. إذ يمكن تعريف التسويق الرقمي على أنّه جميع الجهود التسويقية التي تُنفّذ من خلال العالم الرقمي وعبر الإنترنت، للتواصل مع العملاء المستهدفين؛ من أجل تحقيق أهداف المشاريع التجارية.

يطلق على التسويق الرقمي أيضًا مسمى التسويق الإلكتروني. لكن الفرق بين التسويق الرقمي والإلكتروني هو كون مفهوم التسويق الرقمي أكثر شمولية، فهو يشمل جميع الأنشطة التسويقية، من خلال الإنترنت، وعلى قنوات رقمية أخرى مثل التسويق على الهاتف المحمول، وأحيانًا في القنوات الأخرى خارج الإنترنت، مثل اللوحات الإعلانية الإلكترونية.

مميزات التسويق الرقمي

اتساع قنوات التسويق الرقمي ليس هو الميزة الوحيدة التي تدفع أصحاب المشروعات لاستخدام التسويق الرقمي حاليًا. لكن في الحقيقة، هناك العديد من الفوائد التي تؤكد أهمية التسويق الرقمي، وأنّه شيء ضروري لا غنى عنه لأصحاب المشروعات. من أهم مميزات التسويق الرقمي:

الوصول إلى العملاء المحتملين للمشروع التجاري من خلال الاستهداف

يؤدي الاعتماد على التسويق الرقمي إلى زيادة قابلية الوصول للعملاء المحتملين في المشروع التجاري، إذ يمكن توجيه أنشطة التسويق بهدف الوصول إليهم. على سبيل المثال، من خلال تنفيذ الحملات الإعلانية باستخدام محركات البحث أو على مواقع التواصل الاجتماعي، وإضافة بيانات الاستهداف المطلوبة، بالتالي تصل الإعلانات إلى الجمهور المستهدف.

ليس شرطًا حدوث ذلك في الجهود المدفوعة فقط، لكن أيضًا في أنواع التسويق الرقمي التي تعتمد على الوصول الطبيعي. مثلًا كتابة المحتوى اعتمادًا على الكلمات المفتاحية، وتحسين محركات البحث، يمكّن أصحاب المحتوى من الوصول إلى العملاء المحتملين، الذين يجرون عمليات البحث باستخدام هذه الكلمات.

قابلية قياس نتائج أنشطة التسويق الرقمي

من أهم مميزات التسويق الرقمي هي القدرة على قياس نتائج الأنشطة المنفذة. إذ هناك العديد من أدوات التسويق الرقمي التي تعطي تحليلًا كاملًا للأداء، وتوضّح بالأرقام والبيانات ماذا حدث بالضبط، وهل تم تحقيق المستهدفات المحددة أو لا.

يؤدي ذلك إلى تعزيز القدرة على التخطيط الجيد لأنشطة التسويق الرقمي، والاستفادة من البيانات في اتخاذ القرارات المناسبة. إذ بناءً على النتائج يمكن التفكير في أن هناك احتياج لإجراء تعديلات على استراتيجيات التسويق الرقمي، أو يمكن الاستمرار على الأنشطة الحالية، بالتالي ضمان فاعلية جميع المجهودات المبذولة.

فاعلية التكلفة مقارنة بالتسويق التقليدي

يظن البعض أنّ التسويق الرقمي يكلف أقل من التسويق التقليدي. لكن في الحقيقة هذا ليس شرطًا، فالأمر في النهاية يعتمد على الميزانية التسويقية المخصصة لأنشطة التسويق الرقمي، والأهداف المرغوب تحقيقها. إذ بناءً على ذلك، قد يرغب بعض أصحاب المشروعات في إنفاق ميزانيات ضخمة في التسويق الرقمي.

لكن الشيء المميز في هذا الأمر، هو فاعلية التكلفة والنتائج المحققة مقارنة بالتسويق التقليدي. إذ في التسويق التقليدي لا يمكنك معرفة مدى النجاح في تحقيق هدفك، نتيجة لعدم وجود أرقام واضحة. أمّا من خلال التسويق الرقمي فيكون هناك تخطيط للعائد على الاستثمار (ROI)، ومن خلاله حساب العائد المتحقق من الأنشطة، للتأكد من أنّها تنتج أرباحًا، أو تغيير هذه الأنشطة في محاولة الوصول إلى الربحية.

التواصل بين الطرفين

يمنحك التسويق الرقمي تواصلًا مباشرًا مع العملاء، فهذه أحد المميزات التي توضح أهمية التسويق الرقمي. إذ يمكن استثمار هذا التواصل في العديد من الأمور، منها معرفة آراء العملاء بشأن المنتج أو الخدمة، والاستفادة من ملاحظاتهم في إجراء التعديلات المطلوبة، بدلًا من استمرار الجهود في نقطة غير مثمرة بالنسبة للجمهور.

توجد العديد من الطرق المتاحة للتواصل بين الطرفين، أبسطها من خلال التعليقات والرسائل على صفحات المشروع بمواقع التواصل الاجتماعي. إذا أردت إنشاء هذا التواصل، فبإمكانك إجراء استبيان للحصول على التقييمات، أو تخصيص جزء خاص بالتقييم في صفحات المنتجات على موقعك الإلكتروني. حتى تضمن الاستفادة من هذا التواصل بالطريقة الصحيحة.

تحديات التسويق الرقمي

مع زيادة الاعتماد على التسويق الرقمي، كان لا بد من ظهور بعض التحديات التي تؤثر على مدى فاعليته بالنسبة للمشاريع التجارية. ولا بد من معرفة كيفية التعامل مع هذه التحديات؛ تجنبًا لآثارها السلبية. فإذا نجحت في إدارة هذه التحديات، ستزداد قدرتك على تحقيق أهداف التسويق الرقمي. من أهم هذه التحديات:

المنافسة القوية في استخدام استراتيجيات التسويق الرقمي

عندما أصبح التسويق الرقمي الخيار الأساسي للتسويق، سعى الجميع إلى الاستفادة من مختلف الاستراتيجيات المتاحة، مما ترتب عليه وجود منافسة قوية في جميع هذه الاستراتيجيات. تؤثر هذه المنافسة بالعديد من الصور على فاعلية التسويق الرقمي.

أولًا تزيد من تكلفة الإعلانات على مختلف المنصات، نتيجة لزيادة عدد المعلنين، ورغبة كل واحدٍ منهم في الوصول إلى الجمهور المستهدف. ثانيًا يجد الجمهور العديد من الخيارات المتاحة أمامه، فيحتاج إقناعه إلى مجهودات كبيرة ليٌفضِل مشروع تجاري على آخر. ثالثًا يصبح هناك احتياج لوجود متخصصين محترفين في التسويق الرقمي للتعامل مع هذه المنافسة.

يمكنك مواجهة المنافسة من خلال التخطيط الجيد للتسويق الرقمي، مع توظيف أفضل المتخصصين في التسويق الرقمي من خلال موقع مستقل، والمفاضلة بين كفاءات مختلفة من جميع أنحاء الوطن العربي، فتضمن الحصول على محترفين يتولون مسئولية تنفيذ الأنشطة التسويقية.

التطور المستمر في التسويق الرقمي

يوميًا هناك العديد من التطورات في عالم التسويق الرقمي، فربما معلومات وحقائق الأمس لا تصلح اليوم، نتيجة لوجود تحديثات جديدة. لذا، لا يجب أبدًا الاكتفاء بالمعرفة القديمة، بل لا بد من الحرص على متابعة كل جديد في عالم التسويق الرقمي، للاستفادة من ذلك في تطوير العمل بالطرق المناسبة.

على سبيل المثال، تجري جوجل تحديثات مستمرة على الخوارزميات المتعلقة بمحرك البحث جوجل، فإذا لم يكن لديك معرفة بهذه التحديثات، قد يتأثر أداءك سلبًا وتتراجع بعد أن كان بإمكانك تحقيق نتائج متميزة قبل ذلك. إذا كنت تبحث عن مصادر عربية لمتابعة التطور، فيمكنك متابعة أكاديمية حسوب ومحتوى مدونات موقعيّ مستقل وخمسات، لتحصل على العديد من المواضيع المفيدة في مجال التسويق الرقمي.

لا يقتصر التطور فقط على استراتيجيات التسويق الرقمي، لكنه يشمل كذلك سلوك المستهلك وطريقة تفاعله مع الأنشطة التسويقية. إذ تزداد ثقافة المستخدمين باستمرار فيما يتعلق باختيار المنتجات المختلفة، ولا بد من وضع ذلك في الحسبان، ومحاولة التأثير فيهم بدراسة تفاصيلهم جيدًا، واختيار الاستراتيجيات التسويقية المناسبة لهم.

مهارات التسويق الرقمي الأساسية

هناك العديد من المهارات المطلوبة في التسويق الرقمي، لكن هناك مجموعة من المهارات الأساسية، التي لا بد من وجودها من أجل متابعة العمل جيدًا. يمكن استثمار مهارات التسويق الإلكتروني الأساسية لتنفيذ الأنشطة التسويقية، أو المتابعة مع الفريق المسئول عنها. تشمل مهارات التسويق الرقمي الأساسية:

  • التواصل الفعّال

تعد مهارة التواصل من مهارات التسويق الإلكتروني الضرورية، لتحسين وصول الرسائل التسويقية بالطريقة المناسبة للجمهور، وكذلك للتعاون مع فريق العمل.

  • تحليل البيانات واتخاذ القرار

توجد العديد من البيانات الناتجة من التسويق الرقمي. لذا، تحليل هذه البيانات واتخاذ القرارات الصحيحة بناءً عليها، هي واحدة من مهارات التسويق الرقمي الأساسية.

  • استخدام أدوات التسويق الرقمي

توجد العديد من أدوات التسويق الرقمي التي يمكن استخدامها في العمل، من أجل تحسين وتسريع الأداء، وإدارة التكاليف كذلك.

  • القدرة على التعلم السريع

نتيجة للتطور المستمر في التسويق الرقمي، فلا بد من امتلاك القدرة على التعلم السريع، من أجل فهم التحديثات الجديدة، وكيفية التعامل معها بالطريقة المناسبة.

  • استخدام المحتوى

يعد المحتوى ركنًا أساسيًا في التسويق الرقمي. لذلك من المهم فهم آلية استخدام المحتوى بطريقة فعّالة لتوظيفه في التسويق، والمتابعة مع صنّاع المحتوى باختلاف أنواعه.

أساسيات التسويق الرقمي

يتعلق نجاح التسويق الرقمي بالقدرة على استخدام استراتيجياته المناسبة، وكذلك بامتلاك العقلية القادرة على توظيف هذه الاستراتيجيات بطريقة صحيحة. لذا، إلى جانب معرفة الاستراتيجيات، فهناك بعض أساسيات التسويق الرقمي الواجب فهمها، فهي التي تدعم التوظيف الصحيح لكلٍ من مهارات التسويق الرقمي وأنواعه، في سبيل تحقيق أهداف المشاريع التجارية. من أهم أساسيات التسويق الرقمي:

الاستهداف التفصيلي: التركيز على شخصية العميل

ترتكز أهمية التسويق الرقمي في القدرة على الاستهداف التفصيلي، من خلال تقسيم العملاء إلى شرائح محددة، واستهداف كل شريحة منهم بالاستراتيجيات المناسبة. في عالم التسويق توصف الشريحة الواحدة باسم شخصية العميل (Persona). يعبّر هذا المسمى عن التوصيف المثالي لشخصية عميلك المستهدف، من خلال تضمين كل البيانات المهمة، مثل دوافع الشراء وسلوكيات العميل وغيرها.

لذا، في عالم التسويق الرقمي لا يجب أبدًا تجاهل استخدام الاستهداف التفصيلي، والفهم الكامل للعملاء المحتملين، وما هي شخصياتهم، وذلك حتى يكون بالإمكان تركيز الجهود التسويقية على هذه التفاصيل، واختيار أفضل الطرق التسويقية كنتيجة لذلك. ينشأ التحدي في هذه النقطة من خلال سعي بعض أصحاب المشاريع إلى استهداف جميع الأفراد، فهو يحاول استغلال قدرة التسويق الرقمي على الانتشار.

لكن في الحقيقة، هذا يؤثر بدرجة كبيرة على نجاح مجهودات التسويق الرقمي، فحتى مع الوصول إلى عدد كبير من الأفراد فعلًا، لكن في النهاية يكتشف مستخدمو هذه الطريقة أنّهم لم يحققوا مستهدفاتهم النهائية. إذ ببساطة لن يتفاعل معهم الكثير، ولا ينتقل إلى المراحل التالية سوى المهتم بمنتجاتهم. لذا فالأفضل من البداية هو التركيز على الاستهداف التفصيلي.

تصميم رحلة العميل

تبدو المشكلة الأساسية في استخدام التسويق التقليدي هي التركيز على استهداف العميل في مرحلة الشراء فقط. لكن مع تطور استراتيجيات التسويق الرقمي، أصبح من الممكن استهداف العميل في المراحل المختلفة، سواءً قبل عملية الشراء أو لاحقًا بعد الانتهاء منها. وهذا يحدث من خلال تصميم رحلة العميل بالطريقة المناسبة. تشمل رحلة العميل المرور بخمسة مراحل رئيسية:

  • الوعي: تعريف العميل بوجود مشروعك التجاري، وما هي المنتجات والخدمات التي يقدمها.
  • التقييم: التركيز على معرفة كيف تساهم منتجاتك وخدماتك في حل المشكلات التي تواجهه، من خلال إبراز القيم المضافة في المشروع.
  • الشراء: توفير الطرق المناسبة للعميل من أجل شراء المنتج، مثلًا سهولة حصوله عليه من متجرك في أرض الواقع، أو من خلال متجرك الإلكتروني، مع سهولة خطوات الشراء على العميل، ووجود وسائل دفع مختلفة.
  • التوصيل: الالتزام بوصول المنتج إلى العميل في الموعد المحدد، بالمواصفات المطلوبة والجودة المتوقعة.
  • ما بعد البيع: تستمر العلاقة مع العميل بعد البيع، من خلال المتابعة معه لمعرفة تقييمهم للمنتج، والحرص على حل المشكلات التي تواجههم، وبالتالي الحصول على ولاء العملاء.

بالطبع تختلف تفاصيل هذه المراحل من عمل تجاري لآخر، ولذلك يجب عليك تصميم قمع المبيعات (Sales Funnel) بالطريقة المناسبة لعملائك، مع استخدام قنوات التسويق الرقمي الملائمة لهم، فتضمن وصولك إليهم في كل مرحلة بنجاح.

الأرقام والبيانات هي وسيلة لاتخاذ القرار

من أهم مميزات التسويق الرقمي هي القدرة على تحليل نتائج الأداء. لذا، يعد استخدام الأرقام والبيانات من أساسيات التسويق الرقمي، فلا يجب تجاهل قيمة هذه الأرقام، سواءً في بداية العمل أو بعد الانتهاء منه. عندما تقرر استخدام استراتيجية معينة، ضع تصورًا واضحًا لتكلفتها، وما هو العائد المتوقع من خلالها.

مثلًا إذا كنت تحاول تحديد ما هي أفضل منتجاتك، فلا تفعل ذلك بناءً على افتراضاتك الشخصية، لكن استخدم تقارير المبيعات التفصيلية التي توضح عدد الوحدات المباعة من كل منتج، وعدد العملاء الفعليين، ومن ثم أخذ القرار بناءً على هذا الأمر. لذا، في كل قرار، راجع البيانات التي تملكها.

التجربة مفتاح القرار

من أهم أساسيات التسويق الرقمي هي الاعتماد على التجربة باستمرار، إلى جانب البيانات، من أجل أخذ القرارات. إذ تختلف طبيعة الأعمال التجارية، وكذلك يختلف الجمهور المستهدف نفسه من عمل لآخر، بالتالي لا يوجد ضمان لكون الاستراتيجيات التي تنجح مع صاحب مشروع، ستنجح مع شخص آخر كذلك. ولا يمكن الحكم من خلال هذا على نجاح العمل التجاري أو فشله.

من أشهر اختبارات التجربة في التسويق الرقمي، هو اختبار A/B، الذي يعتمد على تغيير أحد العوامل التسويقية، مع ثبات بقية العوامل. ثم المقارنة بين النتائج بعد هذا التغيير، واستخدام الأرقام في تحليل النتائج لمعرفة أي الأوضاع كانت فاعليته أفضل. لذا، تأكد دائمًا من الاعتماد على التجربة بالطريقة التي تناسبك، ولا تأخذ القرار إلّا بإجراء أكثر من تجربة، فهي بمثابة مفتاح القرارات الناجحة.

أتمتة التسويق (Marketing Automation): توظيف التكنولوجيا بطريقة مناسبة

مع تطور أدوات التسويق الرقمي، فأصبح من الممكن توظيف التكنولوجيا، والاستفادة من الأتمتة لأداء العديد من المهام المتكررة، بدلًا من تنفيذها يدويًا. لذا، أحد أساسيات التسويق الرقمي التي تساعد في توفير المجهود والتكلفة، هي توظيف التكنولوجيا بالطريقة المناسبة لعملك التجاري. تشمل أتمتة التسويق العديد من مجالات العمل، مثل:

  • رسائل البريد الإلكتروني

تتيح لك أدوات التسويق عبر البريد الإلكتروني إرسال النشرات البريدية إلى المشتركين تلقائيًا، مع إمكانية التحكم في قوائم الاتصال، وتصنيف الجمهور داخلها بسهولة.

  • جدولة النشر على مواقع التواصل الاجتماعي

بدلًا من المجهود في نشر المحتوى على أكثر من منصة يدويًا، يمكن الاستعانة بأدوات التسويق الرقمي لتولي هذا الدور، وجدولة النشر على هذه المنصات معًا بسهولة، في الموعد المناسب.

  • تتبع أداء الحملات التسويقية

يمكنك الاستعانة بأدوات التسويق الرقمي لتتبع أداء الحملات التسويقية، وفرز نتائجها لتحليلها بكفاءة، دون تضييع الوقت في القيام بذلك على مختلف المنصات التي تستخدمها.

فهم المبادئ الأساسية الخاصة بالعملاء

تدور أغلب الجهود التسويقية حول العملاء، في محاولة جذب عملاء جدد، أو الحفاظ على العملاء الحاليين وتحويلهم إلى عملاء دائمين. لا يحدث هذا الأمر فقط بالرغبة الشخصية في اختيار أيًا من الطريقتين، لكن بناءً على التكاليف والأرباح المتوقعة في الحالتين. لذا من أساسيات التسويق الرقمي فهم المبادئ الأساسية الخاصة بالعملاء، التي تتحكم في اختيار الطريقة المناسبة.

تكلفة الاستحواذ العملاء (Customer Acquisition Cost)

تشير تكلفة الاستحواذ على العملاء CAC، إلى إجمالي التكاليف المدفوعة، لجلب عميل جديد إلى المشروع التجاري. تشمل هذه التكاليف الجهود التسويقية وأداء فريق المبيعات والعروض المقدمة إلى العملاء. يمكن حسابها من خلال قسمة إجمالي التكاليف على عدد العملاء المستحوذ عليهم خلال فترة محددة، والنتيجة هي تكلفة الاستحواذ على العميل الواحد.

معدل الحفاظ على العملاء (Customer Retention Rate)

يشير الحفاظ على العملاء CRR إلى الأنشطة التي تقوم بها المشروعات التجارية، بهدف تحويل عملائها الحاليين، ليكونوا عملاء دائمين لفترة طويلة من الوقت، وذلك من خلال عرض المميزات المناسبة لهم للبقاء. والسبب في ذلك هو كون هؤلاء العملاء أكثر رغبة في تكرار علميات الشراء. يمكن للشركة من خلال معرفة هذا المعدل، تقييم مجهوداتها التسويقية في إبقاء العملاء، وإقناعهم بالشراء مرة أخرى.

حساب القيمة الدائمة للعميل (Customer Lifetime Value)

تعد الفائدة الأساسية من تحسين معدل الحفاظ على العملاء، هي الوصول بهم ليكونوا عملاء دائمين للمشروع التجاري مدى الحياة لا فقط لفترة مؤقتة. هذا ما تمثله القيمة الدائمة للعميل CLV التي تشير إلى إجمالي الإيرادات المتوقعة من العميل في حالة استمراره في عمليات الشراء مدى الحياة.

يمكن حساب هذه القيمة من خلال توقع متوسط قيمة العمليات التي يجريها العميل، وضربها في عدد مرات الشراء المحتملة خلال عام واحد، وأخيرًا ضربها في متوسط عدد السنوات المتوقع استمراره للشراء بها من المشروع التجاري.

يمكن من خلال هذه المبادئ الثلاثة أخذ القرارات الصحيحة، بشأن الطرق المثالية لاستثمار الجهود التسويقية، إمّا بالاستمرار في اكتساب عملاء جدد، أو بالسعي نحو الحفاظ على العملاء باستمرار، لضمان أنّ النتائج المستهدفة تسير في الطريق الأفضل للتحكم بالتكاليف، مع زيادة الإيرادات المحتملة.

10 من أشهر استراتيجيات التسويق الرقمي

استراتيجيات التسويق الرقمي

هناك العديد من استراتيجيات التسويق الرقمي التي يمكن استخدامها، وجميعها مهم لتحقيق النجاح؛ اعتمادًا على طبيعة المشروع التجاري واحتياجاته، وكذلك شخصية الجمهور المستهدف. من أهم وأشهر استراتيجيات التسويق الرقمي:

1. التسويق بالمحتوى

تعد استراتيجية التسويق بالمحتوى من أهم الاستراتيجيات التسويقية حاليًا، فهي الأساس الذي يقوم عليه التسويق الداخلي (Inbound Marketing)، الذي يركز على المشتري، ويستهدف الوصول إليه في المراحل المختلفة من عملية الشراء. يتضمن التسويق بالمحتوى استخدام الكثير من الطرق:

المدونات

نشر المحتوى من خلال المدونات التابعة للمشروع التجاري، ويتضمن ذلك اختيار الموضوعات المهمة للجمهور، التي تجعلك تظهر كخبير في مجالك، بالتالي يثق الجمهور أكثر في مشروعك، ويقبلون على شراء المنتجات التي تبيعها.

دراسات الحالة

تشمل دراسات الحالة عرض تجربة حقيقية من الواقع، لكيفية مساهمة منتجاتك في مساعدة الأفراد في حياتهم الشخصية. مثلًا كيف ساهمت في حل المشكلات التي تواجههم، أو أدت إلى نقل حياتهم لمستوى أفضل، وتحسين جودتها.

الفيديو

يشيع في الوقت الحالي استخدام الفيديوهات كوسيلة أساسية في التسويق الرقمي ضمن استراتيجية التسويق بالمحتوى. يمكنك نشر أنواع مختلفة من الفيديوهات، سواءً فيديوهات تعليمية أو ترفيهية أو حتى تحويل دراسات الحالة وتسجيلها في فيديو.

التدوين الصوتي (البودكاست)

مؤخرًا ذاع صيت التدوين الصوتي كذلك وأصبحت قيمته في التسويق بالمحتوى كبيرة. يستخدم البودكاست بالطريقة ذاتها لنشر محتوى تعليمي، ويمكن أيضًا الاستفادة منه في استضافة المؤثرين والخبراء في المجال، وعمل حوار صوتي معهم، فيؤدي ذلك إلى توسيع قاعدة عملائك المحتملين.

2. كتابة الإعلانات

تتعلق كتابة الإعلانات بصياغة نصوص البيع المباشرة، بهدف التأثير في العملاء لاتخاذ قرار الشراء. من خلال عرض المميزات في المنتجات والخدمات، لإقناع العملاء بالفائدة من استخدامها. يمكن تقديم هذه النصوص بأكثر من طريقة، سواءً مكتوبة في المدونات، أو مرئية في الفيديوهات وكذلك مسموعة في البودكاست.

يمكن استخدام كتابة الإعلانات أيضًا في أغراض أخرى، مثل جذب قراء جدد إلى المدونة، أو تشجيع العملاء على الاشتراك في القوائم البريدية. أيًا يكن الغرض، فمن المهم التأكد من تضمين الدعوة المناسبة لاتخاذ الإجراء CTA في المحتوى، لتحفيز العملاء لفعل هذا الإجراء.

3. تحسين محركات البحث (السيو)

تتضمن استراتيجية تحسين محركات البحث العمل على تحسين ترتيب الصفحات الخاصة بك في نتائج محركات البحث، من خلال استهداف الكلمات المفتاحية المناسبة، مع تكتيكات السيو الأخرى سواءً داخل الصفحة أو خارجها. يؤدي ذلك إلى زيادة معدل الزيارات المجانية التي يحصل عليها موقعك الإلكتروني.

تعد هذه الاستراتيجية من أهم استراتيجيات التسويق الرقمي، وذلك لأثرها الكبير في رحلة العميل، الذي يستخدم محركات البحث من أجل الوصول إلى المنتجات والخدمات التي يريدها. إلى جانب أنّ ممارسات السيو الصحيحة، تؤدي إلى تعزيز أداء الاستراتيجيات الأخرى، مثل تحسين أداء استراتيجية التسويق بالمحتوى.

4. التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي

يعد التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي من أشهر استراتيجيات التسويق الرقمي، إذ يستخدم الجمهور هذه المواقع باستمرار، مثل: فيسبوك – تويتر – انستغرام – سناب شات – لينكد إن – تيك توك، وغيرها. وبالتالي استخدام هذه المواقع شيء أساسي وفقًا لما يلائم جمهورك المستهدف، والمنصات التي يتواجد عليها.

يمكن الاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعي في العديد من الأهداف، مثل: بناء مجتمع خاص بمشروعك التجاري، توليد عملاء محتملين لمشروعك (Leads Generation)، أو حتى البيع المباشر من خلال نشر منتجاتك على صفحاتك بهذه المواقع، أو عبر إنشاء متجر إلكتروني خاص بك على المنصات التي تتيح ذلك، مثل فيسبوك وانستقرام.

5. التسويق عبر البريد الإلكتروني

يعد التسويق عبر البريد الإلكتروني من الاستراتيجيات الفعّالة في التسويق الرقمي. إذ يمكن من خلالها تعزيز التواصل مع العملاء الحاليين، وزيادة ولائهم للعلامة التجارية، من خلال إرسال النشرات البريدية لهم باستمرار، وتقديم عروض حصرية إليهم على المنتجات والخدمات المقدمة، مثل كوبونات الخصم.

يمكن أيضًا الاستفادة من التسويق عبر البريد الإلكتروني في جذب عملاء جدد. يمكن فعل ذلك بتقديم الحافز للعملاء للاشتراك في النشرة البريدية، من خلال المحتوى الجذّاب لهم (Lead Magnet) مثل المحتوى التعليمي كالكتب الإلكترونية وغيرها. بعد اشتراكهم في النشرة البريدية، يمكن الاستمرار في إرسال العروض إليهم لتشجيعهم على قرار شراء المنتجات.

6. التسويق عبر المؤثرين

زاد الاعتماد مؤخرًا على استراتيجية التسويق عبر المؤثرين كجزء من التسويق الرقمي. يعود السبب في ذلك إلى ما يملكه هؤلاء المؤثرون من القدرة على التأثير في قرارات العملاء، وتوجيههم نحو شراء منتجات بعينها؛ والسبب في ذلك هو ثقة العملاء في هؤلاء المؤثرين، واقتناعهم بصدق التوصيات الخاصة بهم.

يمكنك الاعتماد على هذه الاستراتيجية، مع اختيار أنسب المؤثرين لعملك التجاري الذين يملكون المصداقية الكافية بالنسبة للعملاء. سواءً مؤثر يستهدف العمل في ذات المجال الخاص بك، أو يملك شريحة عملاء متشابهة مع العملاء المستهدفين في مشروعك، بالتالي تستفيد من ذلك في الحصول على عملاء جدد.

7. التسويق بالعمولة

تستخدم برامج التسويق بالعمولة بواسطة العديد من أصحاب المتاجر الإلكترونية، وذلك من خلال إنشاء برنامج للمسوقين الراغبين في الاشتراك في البرنامج. إذ يحاول هؤلاء بيع المنتجات الخاصة بالمتجر، ويحصلون على عمولة في مقابل كل عملية بيع ينجحون في تنفيذها.

تعد هذه الاستراتيجية موفرة بالنسبة لأصحاب المتاجر الإلكترونية، نتيجة عدم تحملهم لأي تكلفة، فقط يضطرون إلى دفع العمولات على عمليات البيع الفعلية، فهنا لا توجد خسائر محتملة. لكن من المهم إنشاء هذه البرامج بطريقة مشجعة للمسوقين، من خلال وضع عمولات مجزية، تجعلهم يقبلون على الاشتراك والبيع.

8. الإعلانات المدفوعة

تستخدم الإعلانات المدفوعة كجزء أساسي من التسويق الرقمي، وعلى الأغلب فهي استراتيجية تستخدم إلى جانب استراتيجيات أخرى، بهدف تحسين الأداء. إذ بدلًا من الاكتفاء بالنتائج والوصول الطبيعي، يمكن للمشاريع التجارية اللجوء إلى تحسين هذه النتائج من خلال الوصول المدفوع. تسمى بعض استراتيجيات الإعلانات المدفوعة باسم الدفع لكل نقرة (Pay Per Click)، أي يدفع صاحب الإعلان مالًا لكل نقرة عليه. من أهم أنواع الإعلانات المدفوعة:

الإعلانات من خلال محركات البحث

تتيح محركات البحث للمعلنين إنشاء حملات إعلانية من خلال صفحات نتائج البحث، فتظهر هذه النتائج المدفوعة في أعلى صفحات البحث على الكلمات المفتاحية المستهدفة. تفيد هذه الإعلانات في الوصول إلى العملاء المحتملين الذين يجرون أبحاثًا على محركات البحث باستخدام هذه الكلمات.

الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي

توفّر مواقع التواصل الاجتماعي الفرصة للمعلنين لإنشاء حملات إعلانية من خلالها، وتتيح العديد من الأهداف الإعلانية، سواءً نشر الوعي حول الصفحات، أو زيادة التفاعل على المنشورات، أو جمع الاشتراكات من العملاء المحتملين.

9. العلاقات العامة

لا تقتصر أهمية العلاقات العامة فقط على الأنشطة في أرض الواقع، لكنّها تشمل أيضًا التسويق الرقمي. إذ تستخدم العلاقات العامة في أحد أهم أهداف التسويق الرقمي وهو تعزيز تواصل المؤسسة مع عملائها، وإنشاء علاقات ذات منفعة للطرفين.

تحتاج المشاريع التجارية إلى استخدام العلاقات العامة في إدارة الأزمات التي تواجهها، أو عند الرغبة في إطلاق منتجات جديدة، وفي الأحداث المهمة بالنسبة لها. من أجل تعزيز وزيادة مصداقية العلامة التجارية بالنسبة لعملائها.

10. التسويق الشفهي

تؤثر توصيات الأصدقاء والأهل في قرارات العملاء لشراء المنتجات والخدمات المختلفة. لذا، يعد التسويق الشفهي من أهم استراتيجيات التسويق الرقمي، التي تشجّع العملاء على اتخاذ قرارات الشراء. وبالتالي، تساهم في زيادة مبيعات الشركة.

توجد العديد من الطرق التي يمكن من خلالها تطبيق التسويق الشفهي، لكن أهمها هو الحصول على تقييمات ومراجعات العملاء الحاليين للمنتجات بعد استخدامها، لتظهر هذه التقييمات للعملاء المحتملين، وتشجعهم على القناعة بقيمة هذه المنتجات.

كذلك، من الممكن تحفيز العملاء الحاليين بإنشاء برامج الإحالة، التي تحفزهم للتسويق لمنتجاتك لدى أصدقائهم وشبكة علاقاتهم وتشجيعهم على الشراء، في مقابل الحصول على مكافآت مختلفة، مثل الخصومات الحصرية والمنتجات المجانية وغيرها من العروض.

كيف يمكنك الاستفادة من التسويق الرقمي؟

توضح استراتيجيات التسويق الرقمي مدى تشعب التسويق الرقمي، وتعدد استخداماته وطرق الاستفادة منه في الوقت الحالي. إذ يدخل التسويق الرقمي في كل شيء تقريبًا. في الواقع، هناك أربعة فوائد رئيسية من التسويق الرقمي التي يمكنك التفكير بها واستغلال المناسب منها لصالحك:

التسويق لمشروعك التجاري

بالطبع الفائدة الأولى لأصحاب المشاريع هي تعلّم كيفية التسويق لمشروعاتهم، بالاعتماد على استراتيجيات التسويق الرقمي المختلفة. فيمكنك تطبيق بعض هذه الاستراتيجيات بنفسك، من خلال تحديد أيها يناسب عملك التجاري، وسيحقق لك أفضل النتائج بناءً على عملائك المحتملين. أو يمكنك تركيز مجهوداتك في إدارة المشروع، وتوظيف خبير تسويق رقمي من موقع مستقل، ليتولى هذا الدور بدلًا منك.

لكن حتى إذا لجأت للاستعانة بالخبراء، فمعرفتك بأساسيات التسويق الرقمي واستراتيجياته هو أمر ضروري، حتى يمكنك النقاش مع من توظفه بشأن أفضل الخيارات لمشروعك، وحتى يكون لديك الفهم الكامل لطريقة عمله في التسويق. للبدء في التوظيف، يمكنك قراءة مقالنا عن خطوات توظيف مسوق إلكتروني مستقل.

إنشاء شركة تسويق رقمي

في الوقت الحالي أصبح أصحاب المشاريع يبحثون عن خدمات التسويق الرقمي لمشروعاتهم، فهم يفضلون الاستعانة بالمتخصصين في هذا الجزء، ويرغبون في الحصول على خدمات التسويق الرقمي المتكاملة، لا فقط جزء واحد منه. بالتالي الأفضل بالنسبة لهم هو التعاقد مع شركة تسويق رقمي لتتولى هذه المهمة بالكامل.

بالتالي، يمكنك استثمار هذه الفرصة الكبيرة، وتقديم خدمات التسويق الرقمي لأصحاب المشاريع، وبدء شركتك من خلال موقع مستقل. وهي فرصة جيدة إذ تنعدم فيها المخاطر، فلن تتحمل أي تكلفة لفريق العمل في البداية، بل ستدفع في مقابل الخدمات الفعلية فقط، إلى جانب كون تكاليف التأسيس بسيطة لا تحتاج إلى رأس مال كبير. إذا أردت بدء شركتك، يمكنك قراءة دليلنا عن إنشاء شركة تسويق رقمي عبر مستقل.

العمل كمسوق رقمي

هناك فائدة أخرى من التسويق الرقمي، وهي إمكانية احتراف تخصص التسويق الرقمي، والبحث عن وظيفة في هذا مجال. فمع حجم الفرص المتاحة، يمكنك استثمار ذلك لصالحك بالتأكيد. يمكنك العمل في تخصص التسويق الرقمي بصفة عامة، أو يمكنك احتراف العمل في أحد استراتيجيات التسويق الرقمي من الفقرة السابقة.

إذا أردت البدء في تخصص التسويق الرقمي، فاقرأ مقالنا عن كيف تصبح مسوق رقمي مستقل، الذي سيمنحك الخطوات العملية للبدء في المجال، واستثمار الفرص المتاحة بطريقة ناجحة. مع التطرق إلى خطوات الحصول على مشروعك الأول من خلال موقع مستقل. يمكنك أيضًا البدء في بيع خدمات التسويق الرقمي من خلال موقع خمسات.

التسويق الذاتي

يعد إنشاء علامة تجارية شخصية ضرورة يسعى إليها العديد من الأشخاص، سواءً المستقلين أو أصحاب المشروعات أو روّاد الأعمال. إذ يمكنهم الاستفادة من ذلك في توسيع شبكة علاقاتهم، وبالتالي الوصول إلى فرص أفضل لاستثمارها في تحقيق المزيد من النجاحات المهنية. يتطلب ذلك إجادة التسويق الذاتي لتحقيق هذا الغرض.

تعتمد أنشطة التسويق الذاتي على القدرة على استخدام استراتيجيات التسويق الرقمي المختلفة، مثل إنشاء المحتوى المناسب، أو استخدام مواقع التواصل الاجتماعي مثل لينكد إن وغيرها. بالتالي فمعرفة أساسيات التسويق الرقمي واستراتيجياته تفيد في نجاح أنشطة التسويق الذاتي.

كيف يمكنك إنشاء خطة تسويق رقمي مناسبة؟

لا يتطلب نجاح التسويق الرقمي استخدام جميع استراتيجيات التسويق الرقمي في وقت واحد، فهذا في النهاية تشتيت للمجهود والميزانية، ولا يحقق للعمل التجاري الفائدة المطلوبة. لذا، هناك بعض الأساسيات الملائمة لإنشاء خطة تسويق رقمي مناسبة، تشمل الخطوات التالية:

الخطوة الأولى: تحديد أهدافك التسويقية

يبدأ إنشاء خطة تسويق رقمي من خلال تحديد الأهداف التسويقية المطلوب تنفيذها. من المهم جعل هذه الأهداف ذكية، أي محددة وقابلة للقياس، ويمكن تنفيذها على أرض الواقع، في خلال فترة زمنية معينة، تكون على الأغلب فترة الخطة التسويقية.

من أهم الأهداف التسويقية: بناء الوعي بالعلامة التجارية، زيادة المبيعات، النمو والتوسع. لضمان سير المجهودات التسويقية في طريق تحقيق هذه الأهداف، فمن المهم وضع مؤشرات قياس الأداء KPIs المناسبة للمشروع التجاري، وتتفق مع أنشطة التسويق الرقمي المستخدمة.

الخطوة الثانية: تحديد الجمهور المستهدف

توّجه المجهودات التسويقية نحو جمهور محدد. لذا، لا بد من تحديد ملامح هذا الجمهور، وذلك من أجل اختيار استراتيجيات التسويق الرقمي المناسبة. يمكن فعل ذلك من خلال تحليل شرائح الجمهور المستهدف، لتحديد شخصية العميل المثالي للمشروع التجاري.

من المهم في هذه الخطوة الأخذ في الحسبان إذا كان المشروع موجّهًا إلى العملاء (B2C) أم إلى أصحاب المشاريع الأخرى (B2B)، إذ تختلف عوامل اتّخاذ القرار لدى العميل في النوعين، وبالتبعية تختلف أنشطة التسويق الرقمي وطرق استخدامها بالنسبة لك.

الخطوة الثالثة: البحث عن المنافسين

لا بد أيضًا من البحث جيدًا عن المنافسين، وتحليل أنشطة التسويق الرقمي التي يستخدمونها في عملهم. إذ تؤثر هذه المنافسة على أداء مشروعك بالتأكيد، ولا بد من الانتباه إلى آثارها جيدًا، حتى لا يتغلب عليك المنافسون من خلال أنشطتهم التسويقية.

من خلال تحليل أداء المنافسين، ستكون قادرًا على معرفة استراتيجيات التسويق الرقمي المستخدمة، وما هي طريقة تنفيذ كل استراتيجية، وكيف يستجيب العملاء لها. بالتالي ستضع في حسبانك هذه النقاط، وتحرص على محاولة التفوق عليهم بأنشطتك التسويقية.

الخطوة الرابعة: تحديد الميزانية التسويقية

تتأثر أنشطة التسويق الرقمي بمقدار الميزانية التسويقية المخصصة لأجل هذه النشاطات. إذ في الكثير من الأحيان يكون هناك تحدي في اختيار الطرق المناسبة لإنفاق هذه الميزانية، بما يحقق النتائج المطلوبة من التسويق الرقمي.

لذا، لا بد من تحديد الميزانية التسويقية كجزء رئيسي من خطة التسويق الرقمي، وفي الوقت ذاته بما يتفق مع ميزانية المشروع التجاري المخصصة. ثم توزيع هذه الميزانية بحرص، للمزج بين الأنشطة الطبيعية والإعلانات المدفوعة، لضمان زيادة الفاعلية التسويقية.

الخطوة الخامسة: اختيار استراتيجيات التسويق الرقمي المناسبة

بناءً على نتائج التخطيط للخطوات الأربعة السابقة، يمكن الانتقال إلى الخطوة الخامسة: اختيار استراتيجيات التسويق الرقمي المناسبة لمشروعك التجاري. يتطلب ذلك تقييم الموارد التسويقية التي تملكها حاليًا، وما هي الموارد التي يمكنك إضافتها مستقبلًا، لتحسين اختياراتك لاستراتيجيات التسويق الرقمي.

من المهم في هذه الخطوة الحرص على المزج بين الاستراتيجيات، من خلال استخدام أكثر من استراتيجية. لكن لا يوجد داعي للإكثار من هذه الاستراتيجيات بلا مبرر، حتى يتسنى لك توجيه وتركيز جهودك التسويقية في الاستراتيجيات التي تختارها. كذلك، احرص على استخدام الأتمتة وتوظيف أدوات التسويق الرقمي في تنفيذ هذه الاستراتيجيات وفقًا للمتاح لك، لتوفير الوقت والتكاليف، ولاستثمار جهدك بكفاءة.

الخطوة السادسة: التركيز على التسويق عبر الجوال

أيًا تكن استراتيجيات التسويق الرقمي التي يقع اختيارك عليها، فمن المهم التركيز على جعلها ملائمة للهاتف المحمول، من خلال استخدام التسويق عبر الهاتف الجوال (Mobile Marketing)، الذي يعد أحد أهم الاتجاهات في التسويق الرقمي في الوقت الحالي، نتيجة لاعتماد الكثير من الأفراد على الهواتف المحمولة باستمرار.

يمكنك فعل ذلك من خلال جعل موقعك الإلكتروني متجاوبًا مع الهاتف المحمول، وضبط تجربة المستخدم في الأصول الرقمية الأخرى لتكون متجاوبة مع الجوال أيضًا، مع الاعتماد على الإعلانات الموجهة للهاتف المحمول. كذلك، إذا كنت تملك تطبيقًا على الهاتف لمشروعك التجاري، فلا بد من الاهتمام به وبمحتواه، مثلما تفعل مع الموارد التسويقية الأخرى، لتضمن تفاعل المستخدمين معك.

الخطوة السابعة: تنفيذ الخطة وتتبع النتائج

بعد الانتهاء من الخطوات الماضية، يمكن البدء في تنفيذ خطة التسويق الرقمي على أرض الواقع، من خلال توزيع الأدوار على فريق العمل بالطريقة المناسبة. يتضمن ذلك تحديد مهام كل فرد، والفترة الزمنية المتوقعة للتنفيذ، والنتائج المنتظرة من كل مهمة بالضبط.

في أثناء ذلك لا بد من تتبع النتائج، والاعتماد على تحليلها باستمرار، من أجل امتلاك القدرة على تحسين الأداء، واتّخاذ قرارات أفضل للمستقبل. إذ ليس شرطًا أن تظل جميع استراتيجيات التسويق الرقمي تعمل بالكفاءة ذاتها، مع التطور في التسويق الرقمي والتغيّر في اهتمامات المستخدمين.

لذا، لا بد من الاعتماد على البيانات باستمرار، وتقييم المجهودات التسويقية المبذولة، لاتخاذ القرارات بشأن الخطوات القادمة، إمّا بالتعديل على أحد الاستراتيجيات أو استبدالها بأخرى، مع الحفاظ على الاستراتيجيات التي تقدم أفضل عائد على الاستثمار (ROI).

يومًا بعد يوم، تزداد الفرص التي يمكن استثمارها في التسويق الرقمي، وعلى مختلف الأصعدة الممكنة، سواءً في المشاريع الشخصية أو من أجل الحصول على عمل. لكن في الوقت ذاته، تحتاج هذه الفرص إلى أشخاص يمتلكون الفهم الصحيح للتسويق الرقمي، ويقدرون على استخدام استراتيجياته وأدواته بفاعلية. لذا، احرص على دراسة أساسيات التسويق الرقمي جيدًا، لبدء رحلة ناجحة في هذا المجال.

تم النشر في: أدلة شاملة، التسويق الرقمي، منذ 4 أشهر