التسويق عبر المؤثرين: كيف تروج منتجاتك عبر المشاهير؟

إذا كنت تتابع واحدة من الشخصيات المشهورة في مجالات معينة مثل الرياضة أو الفن، ووجدته في أحد الأيام يشارك محتوى عن واحدة من العلامات التجارية، ويقترح على جمهوره شراء منتجاتها، ويُقدم لهم كود للحصول على خصم من خلاله، فهذه واحدة من طرق استخدام المشاهير في التسويق التي تعرف باسم التسويق عبر المؤثرين Influencer Marketing.

اكتسب التسويق عبر المؤثرين أهمية كبيرة خلال السنوات الماضية، لا سيّما مع النتائج الإيجابية التي تمكَّن أصحاب المشروعات من تحقيقها من خلال هذه الطريقة. إذًا ما أنواع المؤثرين؟ وكيف تختار المؤثر المناسب لمشروعك؟

جدول المحتويات:

ما هو التسويق عبر المؤثرين Influencer Marketing؟

انتشر مصطلح التسويق بالمؤثرين كثيرًا كجزء من استراتيجيات التسويق الرقمي الحديثة، إذ أصبحنا نستمع إلى مصطلح الانفلونسرز (Influencers). لذا، قبل تعريف استراتيجية التسويق عبر المؤثرين، يجب تعريف معنى Influencer، وهو ببساطة الشخص الذي يملك القدرة على التأثير في سلوك الآخرين، نتيجة للعديد من العوامل.

إذًا التسويق عن طريق المؤثرين هو الاعتماد على ترويج المنتجات من خلال الاستعانة بالمؤثرين، الذين ينشئون محتوى عن العلامة التجارية بمختلف الأشكال الممكنة، وذلك بهدف التأثير في جمهورهم وإقناعهم بالتعامل مع هذه العلامة التجارية والحصول على منتجاتها.

أهداف التسويق عبر المؤثرين

منذ القدم والشركات تعتمد على التسويق عبر المشاهير، ولعل هذا ما يدفع إلى التساؤل: لماذا تستخدم الشركات المشاهير في الإعلانات؟ هل الأمر يعتمد على تحقيق المبيعات فقط؟ في الحقيقة توجد مجموعة مختلفة من أهداف التسويق عبر المؤثرين، من أهمها:

1. بناء الوعي بالعلامة التجارية

تحتاج المشروعات في بدايتها إلى تعريف الجمهور بعلامتها التجارية، وهو ما يعني الرغبة في الانتشار والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأفراد. لا يوجد أفضل من الاعتماد على التسويق عن طريق المؤثرين لإتمام هذه المهمة بنجاح، نتيجة امتلاكهم لقاعدة جماهيرية كبيرة.

2. زيادة معدل التحويل

يؤدي الاعتماد على المؤثرين إلى زيادة معدل التحويل، نتيجة اقتناع الجمهور بآراء المؤثرين والاستماع إلى ترشيحاتهم وتوصياتهم المختلفة، مما يترتب عليه في النهاية إمكانية تحويل هذا الاقتناع إلى تحسين في المبيعات.

أهمية التسويق عبر المؤثرين

بالطبع تتشابه أهداف التسويق بالمؤثرين مع العديد من الاستراتيجيات التسويقية الأخرى، وهذا ما يدفع البعض للمقارنة بين التسويق بالمؤثرين مع تلك الاستراتيجيات. تظهر هنا أهمية التسويق عبر المؤثرين في قدرته على تقديم بعض الفوائد والمميزات الحصرية للشركات، منها على سبيل المثال:

1. الاستهداف الدقيق للجمهور

تعد مهمة الاستهداف التفصيلي أحد الأجزاء الرئيسية في التسويق الرقمي، وعند استخدام أي استراتيجية تسويقية فيكون التحدي الأصعب هو تنفيذ هذه المهمة بدقة. الشيء الجيد بشأن التسويق عن طريق المؤثرين هو الاعتماد على وجود جمهور فعلي للمؤثر. بالتالي من خلال التعاقد مع المؤثر المناسب لعلامتك التجارية، فأنت تتجاوز هذه المهمة، وتعتمد مباشرةً على الجمهور الذي يملكه.

2. ثقة الجمهور في المؤثرين وولائهم لهم

تسعى المشاريع التجارية إلى اكتساب ثقة الجمهور، فهي الوسيلة التي تجعلهم يتحولون إلى عملاء فعليين، ثم إلى عملاء دائمين عند كسب ولائهم. من مميزات التسويق عبر المؤثرين هي ثقة الجمهور فعلًا في المؤثرين وولائهم لهم، وبالتالي يمكن الاستفادة من هذا في تحويل الجمهور من المؤثرين إلى مشروعك.

3. تحسين تفاعل الجمهور مع مشروعك

يساعد التعاقد مع المؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي، على نقل قدر كبير من تفاعلات الجمهور إلى صفحاتك على مواقع التواصل الاجتماعي، ويتحسن تفاعلهم معك. من خلال التطبيق الصحيح لاستراتيجية التسويق عبر المؤثرين ستقدر على زيادة أرقام المتفاعلين، سواءً زيادة عدد الإعجابات والتعليقات على منشوراتك، أو فقط زيادة عدد المتابعين.

4. إمكانية التحكم في التكلفة في بعض الأحيان

في بعض الأحيان لا يكلفك التسويق عن طريق المؤثرين الكثير من الأموال، وذلك من خلال إمكانية التعاقد مع المؤثر لإرسال بعضًا من منتجاتك إليه، بدلًا من التعاقد معه على دفع مبلغ معين. لا تصلح هذه النقطة مع جميع أنواع المؤثرين، لكن لدى البعض هو اختيار مناسب، وبالتالي يمكّنك من التحكم في التكلفة واختيار منتجات محددة لترسلها إليه ليعلن عنها للجمهور.

ما هي أنواع المؤثرين؟

مع زيادة دور المؤثرين في التسويق، ظهر العديد من أنواع المؤثرين الذين يمكن الاعتماد عليهم لتنفيذ التسويق عن طريق المؤثرين. تقسّم أنواع المؤثرين إلى نوعين رئيسيين؛ اعتمادًا على أعداد المتابعين لهم، وكذلك تصنيفهم من الناحية والمجتمعية والوظيفية.

أولًا: أنواع المؤثرين من ناحية أعداد المتابعين

في النهاية يعتمد التسويق عبر المؤثرين على امتلاك هؤلاء لقدرة الوصول لأعداد كبيرة من الأشخاص. لذلك يمكن تقسيم أنواع المؤثرين من ناحية أعداد المتابعين لهم، إذ يلعب هذا دورًا مهمًا في عملية الاختيار النهائية عند الرغبة في الحصول على خدمات التسويق عبر المؤثرين.

أنواع المؤثرين من ناحية أعداد المتابعين

ثانيًا: أنواع المؤثرين من ناحية التصنيف

بالطبع لا يكفي التعامل مع أنواع المؤثرين من ناحية العدد فقط، لكن يجب التركيز أيضًا على تصنيف المؤثرين من الناحية الوظيفية والاجتماعية، وذلك لضمان فاعلية التسويق عبر المؤثرين. من أشهر أنواع المؤثرين وفقًا لإمكانية تصنيفهم:

  • المشاهير: على الأغلب يملك هؤلاء العدد الأكبر من المتابعين، ويصلون إلى قطاع كبير من الجمهور. قد يكونون من رجال الفن أو نجوم الرياضة.
  • المحترفون: يشمل ذلك المحترفون في المجالات المتنوعة، سواءً رواد الأعمال أو القادة أو الخبراء في الصناعة مثل المستشارين والمدربين.
  • المدونون: يشمل المدونون الأشخاص الذين يكتبون محتوى باستمرار (Bloggers)، أو الذين ينتجون محتوى من خلال الفيديو (Vloggers)، أو الذين ينتجون محتوى صوتي (Podcast).

يمكن أن يشمل تصنيف أنواع المؤثرين المزيد من التصنيفات، مثلًا الجمهور الذي يملك ولاء نحو العلامة التجارية، ويملك في الوقت ذاته عدد محدود من المتابعين. يمكن الاستفادة من هؤلاء في الاعتماد عليهم كجزء من التسويق عبر المؤثرين. كلّما زاد الاعتماد على التسويق بالمؤثرين، زداد أنواع المؤثرين في الظهور والانتشار.

كيف تختار المؤثر المناسب لمشروعك؟

تعد واحدة من أشهر أخطاء التسويق عبر المؤثرين، هي رغبة أصحاب المشروعات في التعاقد مع المؤثرين الذين يملكون العديد من المتابعين. لكن في الواقع هذا ليس الخيار الأمثل دائمًا، فوجود عدد كبير من المتابعين، لا يضمن بالضرورة تحقق الهدف من التسويق عبر المؤثرين، لا سيّما إذا كان الهدف هو تحقيق المبيعات لا بناء الوعي بالعلامة التجارية. إذًا كيف تختار المؤثر المناسب لمشروعك؟

1. مجالات المؤثرين

في الحقيقة السبب الرئيسي لضرورة التوقف عن تقييم المؤثرين بناءً على العدد، هو زيادة وعي الجمهور، وإدراكهم بأنّ التسويق عبر المؤثرين أصبح أحد استراتيجيات التسويق الرئيسية. لذلك ينظرون للأمر في الكثير من الأحيان على أنّه محاولة توجيههم لشراء منتجات لا تستحق، وهم يفعلون ذلك للحصول على المقابل المتفق عليه في الحملة.

لذا، من الجيد محاولة الوصول إلى مؤثرين يملكون تخصصًا معينًا، وبالتالي ينتظر الناس الاستماع إلى آرائهم وترشيحاتهم، ويعرفون أنّها ذات قيمة عالية بالنسبة لهم. على سبيل المثال، إذا كنت تبيع أداة لتنظيم العمل بين أفراد فريقك. في هذه الحالة يمكنك الاعتماد على المحترفين أو المديرين الذين سيجربون هذه الأداة بالفعل، ويشاركون رأيهم مع الجمهور.

على سبيل المثال أيضًا، إذا كنت تعتمد على بيع بعض المنتجات التقنية مثل الهواتف، فقد يكون من الجيد الاعتماد على المدونين المتخصصين في إنشاء المراجعات. بالتالي، يشارك هؤلاء مراجعتهم للمنتج مع الجمهور، ويذكرون المميزات والسلبيات في حالة وجودها، فيُقبل الجمهور على الشراء نتيجة لذلك.

2. نوعية الجمهور المستهدف

تعد واحدة من مميزات التسويق عبر المؤثرين هي مساهمته في الوصول إلى الجمهور المستهدف في مشروعك، فمن خلال التعاقد مع المؤثر الذي يملك قاعدة جماهيرية بالفعل، فأنت توفر مجهودك في محاولات الاستهداف، وتستفيد من المؤثر لفعل هذه المهمة بدلًا منك.

بالتالي، لا بد من تحليل نوعية الجمهور المستهدف بالنسبة للمؤثر، وعدم الاعتقاد بأنّ وجود عدد كبير من المتابعين، يعني بالتبعية أن هؤلاء هم النوعية التي تبحث عنها. إذ في حالة المشاهير فهم يملكون أنواع مختلفة من المتابعين، فلا توجد صفة معينة تجمع بين المتابعين، لا من ناحية العمر ولا السلوك ولا أي شيء مشترك.

في بعض الأحيان عند التركيز على التعاقد مع المشاهير، تجد نفسك تحصل على أعداد من المتابعين، لكنهم لا يهتمون بما تقدم، وبالتالي كل ما تحصل عليه هو زيادة في العدد لا يمكنك الاستفادة منها لإتمام عمليات البيع. لذا، من المهم التركيز على إيجاد المؤثرين الذين يملكون الجمهور ذاته المستهدف لمشروعك لتوفير الوقت، بدلًا من تضييع المجهود في محاولة التسويق لجمهور لا يهتم بعلامتك التجارية من الأساس.

3. شكل التعاقد مع المؤثرين

من أهم الأشياء في التسويق عبر المؤثرين هي التفكير في الشكل المناسب للتعاقد مع المؤثرين. يجب تقييم الأمر من زاوية العلامة التجارية، وما يمكنها تحمله في التعاقد، ومن زاوية المؤثر وما يراه مناسبًا له. بالطبع لا بد من الحرص على تقدير قيمة المؤثر بطريقة صحيحة. من أهم أشكال التعاقد مع المؤثرين:

  • دفع مقابل مادي للتعاقد: بالنسبة لبعض المؤثرين، فهم يملكون أسعارًا محددة وثابتة لمن يرغب في التعاقد معهم. بالتالي من خلال معرفة أسعار المؤثرين ستقدر على اختيار ما يتناسب مع ميزانيتك.
  • دفع مقابل وفقًا لعدد عمليات البيع: يعتمد البعض على التعاقد مع المؤثرين وفقًا لعدد عمليات البيع الحاصلة، فالأمر يشبه التسويق بالعمولة، إذ تدفع فقط مقابل مادي لهم وفقًا لعدد عمليات البيع المنفذة.
  • تقديم منتجات أو خدمات مجانية للمؤثر: بدلًا من الاتفاق على مقابل مادي، قد يكون شكل التعاقد هو تقديم منتجات أو خدمات المشروع مجانًا للمؤثر في مقابل الترويج لها.

4. البيانات عن المؤثرين

بالطبع أعداد المتابعين ليست هي المعيار الأساسي للحكم على عملية اختيار المؤثر، لكن في النهاية هي أحد العوامل الضرورية التي لا بد من الاهتمام بتقييمها لاختيار المؤثر المناسب، من خلال جمع مجموعة من البيانات المختلفة التي تساعد على التقييم. تشمل هذه البيانات:

  • أعداد المتابعين: من المهم تقييم أعداد المتابعين على المنصة المتوقع العمل عليها بالتحديد. مثلًا إذا كنت ترغب في العمل على الانستقرام، فلا بد من معرفة أعداد المتابعين للمؤثر على المنصة.
  • حجم التفاعل: لا بد أيضًا من تقييم حجم التفاعل مقارنةً بالعدد. مثلًا حساب عدد الإعجابات والتعليقات على منشورات المؤثر، وقسمتها على عدد المتابعين، للخروج بالنسبة المئوية للتفاعل.
  • نوعية المحتوى: يختلف المحتوى الذي ينتجه كل مؤثر، لذا من الضروري إلقاء النظرة على المحتوى، وذلك لاختيار مؤثر يقدم محتوى مشابه لما تبحث عنه للتسويق لمشروعك.
  • عدد المنشورات: من المهم أيضًا تقييم عدد المنشورات التي ينتجها الشخص، وذلك في حالة احتياجك في التسويق عبر المؤثرين لإنتاج عدد معين، فتتحق من ملاءمة هذا الأمر للمؤثر.

5. سهولة التعاقد والتعامل مع المؤثر

من أهم الأشياء في التسويق عن طريق المؤثرين هي الأمور المتعلقة بسهولة التعاقد مع المؤثر، من خلال وجود طريقة سهلة للتواصل معه، سواءً كان ذلك من خلال وجود فريق مسئول عن هذا الأمر، أو من خلال التعامل معه شخصيًا عبر وسائل التواصل المختلفة الخاصة به.

لا يقتصر الأمر فقط على ما قبل التعاقد، ولكن أيضًا لا بد من الاهتمام بما يحدث بعد إتمام التعاقد مع المؤثر، وطريقة التعامل من الطرفين، سواءً تنفيذ المتفق عليه بسهولة دون تأخير، أو إمكانية الوصول إليه عند الحاجة إلى ذلك، إذ واحدة من مشكلات التسويق عبر المؤثرين بالنسبة للبعض، هي أنّه بعد التعاقد تختلف الأمور، ويصبح من الصعب التواصل مع المؤثر نتيجة عدم الرد أو الالتزام بالمطلوب.

6. تجارب الآخرين مع المؤثر

حتى يمكنك التأكد من فاعلية المؤثر بالنسبة لمشروعك، فمن المهم الحرص على جمع المعلومات عن تجارب المشروعات الأخرى معه، وتقييمهم لهذه التجربة من جميع الجوانب، سواءً فيما يتعلق بشكل التعاقد وتفاصيله، أو النتائج التي تحققت بعد ذلك مثل أرقام المبيعات الفعلية، أو الأشخاص الذين انضموا إلى قمع المبيعات وأصبحوا ضمن العملاء المحتملين.

من المهم الاستماع إلى تجارب مختلفة للعديد من العلامات التجارية باختلاف تخصصاتها. إذ لكل تجربة تفاصيلها الخاصة، وما يحدث مع شخص قد لا يحدث مع البقية. بناءً على تقييمك لنتائج هذه التجارب وتحليلها جيدًا، سيكون بإمكانك أخذ القرار النهائي الأنسب لمشروعك.

كيف تطبق استراتيجية التسويق عبر المؤثرين؟

يعمل التسويق بالمؤثرين كأحد الاستراتيجيات في الخطة التسويقية، ولذلك كأي استراتيجية فلا بد من وجود خطوات عملية يمكن اتباعها لتنفيذ هذه الاستراتيجية. تشمل كيفية التسويق عبر المؤثرين الخطوات الستة التالية:

أولًا: البحث عن المؤثرين الملائمين للمشروع

تبدأ استراتيجية التسويق عبر المؤثرين بالبحث جيدًا عن المؤثرين الأكثر ملاءمةً للمشروع، وفقًا لوجود العديد من العوامل التي تساعد على اتخاذ القرار النهائي. إذًا كيف تبحث عن المؤثرين الذين سيكون بإمكانهم تحقيق أفضل النتائج لك وقد يقبلون التعاقد معك؟

1. تحليل العلامة التجارية

لا بد من التركيز جيدًا على تحليل علامتك التجارية، سواءً حجم العلامة التجارية ذاته، أو الميزانية المخصصة للتسويق عبر المؤثرين، أو الهدف الذي ترغب في تحقيقه من خلال هذه الاستراتيجية. سيساعدك ذلك على تحديد ما يناسبك، وفي الوقت ذاته الوصول لمؤثرين يقبلون التعاقد معك وفقًا للوضع الحالي لعلامتك التجارية.

إذ يقيّم المؤثرون العلامات التجارية أيضًا، ويختارونها وفقًا لمعايير محددة بالنسبة لهم. فهم قد يبحثون عن علامات تجارية لها أعداد كبيرة من المتابعين، لا سيّما إذا كان المؤثر ضمن المشاهير، فهم يرون ذلك يرتبط بظهور الاسم الخاص بهم ضمن الحملات التسويقية لهذه العلامات التجارية، وهذا شيء يحتاج إلى دقة في الاختيار.

2. تحليل اهتمامات الجمهور

لن يكون بإمكانك اختيار المؤثر الذي يساهم في تحقيق أهدافك، إلّا من خلال تحليل اهتمامات جمهورك جيدًا، وتقييم شخصية العميل من أجل اتّخاذ القرار المناسب، إذ ترغب في اختيار المؤثر الذي يتابعه ذات الجمهور المستهدف في مشروعك، بالتالي تضمن جودة الاختيار.

من خلال تحليل اهتمامات الجمهور، ستبدأ في التعرف على ملامح المؤثر المناسب لمشروعك. يمكنك تسجيل هذه الملامح على هيئة معلومات، تستفيد منها في إتمام عملية البحث، ثم المفاضلة بين المؤثرين لاختيار المؤثر المناسب لك.

3. تحليل المحتوى المنشور

من العوامل التي تساعدك على اختيار المؤثر المناسب للبدء في التسويق عبر المؤثرين، هي تحليل المحتوى المنشور على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة. يفضل بالطبع تحليل المحتوى على المنصات التي ترغب في العمل عليها كأولوية بالنسبة لك، ثم التركيز على بقية المنصات الأخرى.

يمكن تحليل المحتوى بمجموعة مختلفة من الطرق من بينها: البحث بالكلمات المفتاحية لمعرفة من يستخدمها في إنتاج المحتوى، مراجعة قائمة الهاشتاجات الأكثر تفاعلًا على منصات مثل انستغرام وتويتر، ومشاهدة المحتوى الذي ينتجه الأشخاص بالاعتماد عليها. ستصل من خلال هذه الطرق إلى قائمة بالأشخاص المحتملين للتعاون معهم في التسويق عن طريق المؤثرين.

4. التواصل مع أصحاب المشروعات

يمكن الاستفادة من تجارب أصحاب المشروعات الأخرى مع المؤثرين، من خلال التواصل معهم ومحاولة سؤالهم عن تجاربهم مع المؤثرين، ومن هم الأشخاص الذين يتعاونون معهم بالضبط. على الرغم من تعلق ذلك بالمنافسة، إلّا أنّ الكثير من الأشخاص يشارك هذه المعلومات، وذلك بهدف تعزيز دور التسويق بالمؤثرين، وبالتالي إقبال المؤثرين على عرض خدماتهم، فتكون الفائدة للجميع.

وفقًا لهذه العوامل، يمكن جمع قائمة من المؤثرين المحتملين، الذين يمكن الاختيار من بينهم للتعاقد على الحملة الحالية، والاستفادة من البقية في المستقبل. من الضروري اختيار المؤثر المناسب وفقًا للعوامل الستة المذكورة في الفقرة الماضية، وذلك بهدف التأكد من جودة الاختيار وفقًا لمعايير محددة.

ثانيًا: تحديد النتائج المطلوبة من التسويق عبر المؤثرين

قبل التواصل مع المؤثرين المناسبين للعمل، فمن الضروري تحديد النتائج المطلوبة من التسويق عبر المؤثرين. بالطبع قد تختلف هذه النتيجة وفقًا للمرحلة التي يمر بها المشروع، أو بناءً على توظيف التسويق عبر المؤثرين في الموقع المناسب داخل رحلة العميل. قد تشمل النتائج مثلًا:

  • جمع البيانات عن العملاء المحتملين والتواصل معهم.
  • زيادة عدد الزيارات للموقع الإلكتروني الخاص بالمشروع.
  • تنفيذ عدد معين من عمليات البيع.
  • زيادة أعداد المتابعين لصفحات المشروع على مواقع التواصل الاجتماعي.

يمكن التركيز على تحقيق جميع هذه النتائج في الوقت ذاته في أثناء التسويق عن طريق المؤثرين، أو يمكن تقسيمها إلى مراحل زمنية مع نفس المؤثر، أو حتى الاتفاق مع مجموعة مختلفة من المؤثرين للمشاركة في الحملات التسويقية، والتركيز على نتيجة محددة مع كل مؤثر، بهدف الاستفادة من نقاط القوة الخاصة بهم جميعًا.

ثالثًا: اختيار أنشطة التسويق عبر المؤثرين

يعد النشاط المباشر في التسويق بالمؤثرين هو الترويج والإعلان عن المنتجات، من خلال كتابة الإعلانات البيعية لها. لكن مع تطور استراتيجية التسويق عبر المؤثرين، وجِدت العديد من الأنشطة الإضافية التي يمكن الاعتماد عليها، بالمزج بينها في أثناء تنفيذ حملات التسويق عبر المؤثرين. من أشهر أنشطة التسويق عبر المؤثرين:

1. مراجعات المنتجات أو الخدمات

بدلًا من الترويج للمنتجات بطريقة مباشرة، يمكن التركيز على إشراك المؤثرين في تنفيذ مراجعات للمنتجات أو الخدمات الخاصة بك، من خلال مشاركته بالمميزات والسلبيات في المنتج، أو ببساطة عرض تجربته في الاستخدام لتوضيح كيفية استخدام المنتج والاستمتاع بفوائده.

2. فتح صناديق المنتجات في فيديو (unboxing videos)

تعد واحدة من أفضل أنشطة التسويق عبر المؤثرين من ناحية طريقة العرض، إذ تركّز على إرسال المنتجات للمؤثر في صندوق مغلف بطريقة مميزة. يحرص المؤثر على مشاركة محتويات الصندوق مع الجمهور في فيديو، من خلال البدء في فتحه، ثم عرض المحتويات تدريجيًا. تساعد هذه الطريقة على إظهار المنتجات إلى الجمهور بطريقة إبداعية ومميزة تحفزهم للشراء.

3. تصوير فيديو لاستخدام الخدمة

مثلما تُعرض المنتجات في فيديوهات، فيمكن أيضًا التركيز على عرض الخدمات من خلال تصوير فيديو في أثناء الحصول على الخدمة. مثلًا إذا كانت الخدمة لدى طبيب أسنان، فيمكن تصوير أجزاء في أثناء التنفيذ، لإظهار مكان العمل ونظافته وجودته، ثم مشاركة النتيجة النهائية مع الجمهور، للتأكيد على جودة الخدمة، وإقناع الأفراد بالحصول عليها عند رغبتهم في تنفيذ ذلك.

4. المسابقات والهدايا المجانية

تعد المسابقات من أشهر أنشطة التسويق عبر المؤثرين، لا سيّما عند الرغبة في زيادة أعداد المتابعين أو الزوار للموقع الإلكتروني، أو حتى جمع البيانات من الجمهور. لا بد من الاتفاق مع المؤثر على شروط المسابقة لعرضها إلى المتابعين، مثلًا: مشاركة المنشورات على الصفحات، ذكر الأصدقاء في المنشور (mention)، التأكد من إجراء متابعة لصفحة المشروع، وغيرها من الشروط. بعد ذلك يختار المؤثر الفائزين وفقًا لتنفيذ هذه الشروط، ويمنحهم الهدايا المجانية من منتجات أو خدمات المشروع.

5. مشاركة أكواد الخصومات

من الأنشطة الجيدة في التسويق عبر المؤثرين، هي منح المؤثر كود خصم خاص به، يمكنه مشاركته مع جمهوره، والتأكيد عليهم أنّه في حالة إجراء عملية الشراء من خلاله باستخدام الكود، سيحصلون على خصم معين. تعد هذه الطريقة ذات فاعلية، لأنّها تمنح المؤثر الحصرية وسط جمهوره، إلى جانب أيضًا إمكانية تقييم أداء الحملات التسويقية، من خلال تحديد عدد الأشخاص الذين أجروا عمليات الشراء فعلًا بالاعتماد على الكود.

6. اللقاءات مع المؤثرين

تركز هذه الطريقة على إجراء لقاءات مع المؤثرين، مثلًا عمل حوار مصور أو مكتوب معهم، أو حتى استضافتهم في البودكاست الخاص بالمشروع. عندما يشارك المؤثر هذا اللقاء مع الجمهور، فهو يعرّفهم بمشروعك بطريقة غير مباشرة، وفي الوقت ذاته يمكنه مشاركة كود الخصم الخاص به، ليستخدمه الجمهور في إتمام عمليات الشراء.

رابعًا: التعاقد مع المؤثرين

بعد الانتهاء من البحث عن المؤثرين ووضع النتائج المطلوبة والأنشطة المناسبة، فلا بد من الانتقال إلى الخطوة التالية، وهي التعاقد مع المؤثرين. يمكن التعاقد مع شخص أو أكثر وفقًا لرؤيتك بالطبع، لكن الأهم هو التركيز على إتمام التعاقد بطريقة مربحة للطرفين. إذًا كيف تتعاقد مع المؤثرين؟

  • فترة التعاقد: ما هي الفترة المتوقعة للتعاقد مع المؤثر؟
  • عدد المنشورات: ما هو العدد المتفق عليه من المنشورات؟
  • جدول نشر المحتوى: ما هو جدول نشر المحتوى؟ مثلًا منشور واحد يوميًا، أو منشور كل ثلاث أيام.
  • منصات نشر المحتوى: هل التعاقد يركّز على منصة معينة؟ أم يشمل مجموعة مختلفة من المنصات؟
  • أنشطة التسويق عبر المؤثرين: ما هي الأنشطة التي يجب مراعاتها في المحتوى عند نشره؟
  • إنتاج المحتوى: هل ستشارك المحتوى مع المؤثر؟ أم سيكون هو المسئول عن إنتاجه؟ أم ستجمعان بين الخيارين؟
  • الأمور التي يجب مراعاتها: هل توجد عوامل معينة يجب مراعاتها؟ مثلًا استخدام هاشتاجات معينة، أو ضرورة ذكر الصفحة الخاصة بمشروعك (mention) في كل منشور.
  • المستهدفات المطلوبة: هل مطلوب بيع عدد معين من المنتجات؟ أو زيادة عدد المتابعين بنسبة معينة؟

من المهم بالطبع مناقشة جميع هذه العوامل عند الرغبة في التسويق عن طريق المؤثرين، والتركيز على محاولة التفاوض معهم، للوصول للعرض المثالي للمشروع. بعد الانتهاء من الاتفاق على جميع التفاصيل، فلا بد من التركيز على تسجيلها وإرسالها للمؤثر من خلال البريد الإلكتروني، أو أيًا تكن وسيلة التواصل المتفق عليها، من ثم تضمن وجود هذه التفاصيل كمرجعية لتنفيذ الاتفاق، أو في حالة حدوث أي خلاف.

خامسًا: إنشاء برامج التسويق بالعمولة

ليس ضروريًا الاكتفاء في التسويق بالمؤثرين بأن تكون المبادر للبدء في التواصل مع المؤثرين، بل يمكنك إتاحة الفرصة للعديد من الأشخاص للمشاركة معك، لا سيّما مع تطور مفهوم التسويق عبر المؤثرين، وإدراك العديد من الأشخاص لكونها بمثابة وظيفة تساعدهم على تحقيق الأرباح.

ليس فقط الأشخاص الراغبين في تحقيق الأرباح، لكن أيضًا الاستفادة من الجمهور الذي يشعر بالولاء لعلامتك التجارية، وقد يرغب في العمل كسفير فعلي لها، ليشجّع الآخرين على الشراء، وفي الوقت ذاته يحصل على مقابل مادي من هذا الأمر.

لذا، يمكن إنشاء برامج التسويق بالعمولة لمشروعك، وإتاحة الفرصة لمن يرغب في الاشتراك معك، بهدف الحصول على العمولات عن كل عملية بيع يقوم بها. في النهاية أنت لن تتحمل أيًا من التكلفة لذلك، وسيتولى الشخص مسئولية التسويق والبيع للمنتجات للحصول على العمولة، وتحصل أنت على الربح الخاص بك من البيع.

من المهم التركيز على تسويق هذه البرامج بالطريقة الصحيحة، وذلك حتى يعرف الجميع بوجودها، وتقدر على جذب المسوقين للعمل معك. يمكنك الاعتماد على موقع مستقل، المنصة الأكبر للعمل الحر عربيًا، لتوظيف مستقلين محترفين في التسويق للعمل كجزء من حملات التسويق بالعمولة الخاصة بك.

سادسًا: تحليل أداء حملات التسويق عبر المؤثرين لتطويرها

بعد الانتهاء من تنفيذ حملات التسويق بالمؤثرين، فلا بد من تحليل أدائها وذلك لمعرفة إذا كانت تحقق النتائج المطلوبة فعلًا أو لا، وما هي الإجراءات التي يمكن القيام بها لتطوير الأداء. قد يشمل ذلك الاستمرار في العمل مع أحد المؤثرين، أو التفكير في الاعتماد على أشخاص جدد للعمل معهم.

بالطبع أيًا يكن قرارك النهائي، سواءً الاستمرار في التعامل مع المؤثرين، أو التعاقد مع أشخاص جدد، فلا بد من الحفاظ على العلاقة معهم بطريقة إيجابية؛ حفاظًا على احتمالية التعاقد معهم في المستقبل، وتجنبًا لنشرهم أي محتوى سلبي عن علامتك التجارية، مما قد يدخلك في مشكلة بلا داعٍ لذلك.

إذا كنت ترغب في تحقيق أفضل أداء من التسويق عن طريق المؤثرين، فيمكنك الاعتماد على موقع مستقل، وذلك لتوظيف المسوقين المحترفين الذين يمكنهم وضع وتنفيذ استراتيجية التسويق عبر المؤثرين الخاصة بك، لمساعدتك على تحقيق أهدافك التسويقية.

ختامًا، يعتمد التسويق عبر المؤثرين على قدرتك على جذب المؤثرين المناسبين لمشروعك، وتقديم القيمة التي يبحثون عنها من خلال التعاقد معك. وقتها ستضمن لنفسك تحقيق أفضل النتائج من التسويق عبر المؤثرين، وهو ما سيساعد المشروع على النجاح والانتشار الصحيح.

تم النشر في: استسراع النمو، التسويق الرقمي، منذ 3 أسابيع