لماذا العلاقات العامة أكثر أهمية مما تعتقد؟

إذا لم يتبقى لي سوى دولار واحد فقط، سوف أنفقه على العلاقات العامة. (بيل غيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت).

تعكس هذه الكلمات لبيل غيتس قيمة العلاقات العامة في نجاح الشركات، وأنّها إحدى الاستراتيجيات القوية التي يمكن الاعتماد عليها للتواصل مع العالم الخارجي للشركة. على الأغلب يظن بعض أصحاب الأعمال أنّ قيمة العلاقات العامة تقتصر على التواصل في أرض الواقع، لكن في الحقيقة هي لها أهمية كبرى كذلك في العالم الرقمي.

ما هي العلاقات العامة؟

توجد العديد من التعريفات التي تصف مفهوم العلاقات العامة، في محاولة للوصول للتعريف الأدق لدورها في عالم الأعمال اليوم. من أحد هذه التعريفات ما أقرّته جمعية العلاقات العامة الأمريكية (PRSA) أن: “العلاقات العامة هي عملية اتصال استراتيجية، تبني علاقات ذات منفعة متبادلة بين المنظمات وجماهيرها”. وحتى يمكن تحقيق أهداف العلاقات العامة بفاعلية، وبناء التواصل الاستراتيجي مع الجماهير، هناك مجموعة من المهام المطلوب تأديتها للوصول إلى المنفعة المتبادلة. يمكن تقسيم مهام العلاقات العامة إلى ثلاثة مهام أساسية:

1. التواصل الفعّال مع الجهات الخارجية

تتولى العلاقات العامة مسؤولية التواصل مع جميع الجهات الخارجية، بما في ذلك الصحافة والإعلام والحكومات وغيرها من الجهات التي تفضل الشركة العمل معها. يمكن للشركة من خلال التواصل الفعّال، تحسين وجود المنظمة في المجتمع، وخلق صورة إيجابية عنها.

يمكن لذلك التواصل أن يشمل كتابة البيانات الصحفية، وإرسالها للنشر في الصحف والجرائد، وكذلك الإدلاء بالتصريحات وتمثيل الشركة في الفعاليات المختلفة التي تُنظم، مثل المشاركة في المؤتمرات كضيف أو مندوب عن الشركة. إلى جانب الرد على أي اتّهامات تخص الشركة.

2. الدعاية إلى الأحداث الجديدة للشركة

في الوقت الحالي، تنظّم الشركات فاعليات أو مؤتمرات من أجل الدعاية إلى الأحداث الجديدة الخاصة بها، سواءً كان ذلك إطلاق منتج جديد أو مناقشة مسائل مهمة أو أي شيء يخص الشركة. وتتولى إدارة العلاقات العامة مسؤولية تنفيذ هذه المهام، وتقدم عروضًا ترويجية للشركة، أو تعلن عن الأحداث بطريقة إبداعية.

مثلًا، رأينا في نهاية الشهر الماضي إعلان شركة شاومي عن التصميم الجديد الخاص بلوجو الشركة، وكيف نظّمت الشركة مؤتمرًا لشرح التغيير الذي حدث. ربما بالنسبة للبعض هو تعديل بسيط في الشكل، إذ تحوّل الإطار المربع إلى شكل أقرب للدائرة، لكن نجحت الشركة في توصيل الأمر بطريقة ذكية، واستفادت من ذلك العرض في جعل الجميع يتحدثون عن التغيير.

3. تقديم الاستشارات إلى إدارة الشركة

من أهم مهام العلاقات العامة هي تقديم الاستشارات إلى إدارة الشركة، بشأن القضايا العامة والمشكلات التي تواجهها، وكيف يمكن للشركة التفاعل مع المواقف المختلفة، من أجل الحفاظ على صورتها وتحسينها، سواءً في الأوقات الجيدة أو الصعبة. إذ حتى مع عدم المشاركة في الأحداث، لكن تتولى إدارة العلاقات العامة كتابة الخطابات التي يلقيها المسؤولين في الشركة، نظرًا لفهمهم بما هو أنسب للجمهور، وكذلك امتلاكهم للقدرة على صياغة خطابات فصيحة، ذات عبارات قوية ومؤثرة، تؤدي إلى تحسين الوضع أو تعزيز الفائدة منه.

أهمية العلاقات العامة

تلعب العلاقات العامة دورًا أساسيًا في تعريف الشركات إلى المؤسسات الخارجية في المجتمع، لكن لا يقتصر دورها على ذلك، بل يمكن الاستفادة منها للترويج للمنتجات والخدمات، كذلك التعامل مع الأزمات المختلفة التي تمر بها الشركات. يمكن توضيح أهمية العلاقات العامة في النقاط التالية:

1. تعزيز تواجد الشركة عبر الإنترنت

قد يظن البعض أنّ مهام العلاقات العامة تؤدى فقط في التسويق التقليدي أو على أرض الواقع. لكن في الواقع، أصبح هناك دورًا أكثر أهمية لها في العالم الرقمي، إذ تساهم في تعزيز تواجد الشركة عبر الإنترنت، وتنشئ حضورًا قويًا لها، يساعدها في الوصول إلى الجمهور المستهدف بسهولة.

يضمن هذا التواجد للشركة إمكانية العمل سريعًا من أجل حل المشكلات، أو حسن استغلال الفرص التي تتاح لها. نشاهد هذه المساهمات في البيانات الصحفية التي تنشرها الشركات، والاستعانة بالمؤثرين في الحديث عنها، وبالتالي نشر رسائل صحيحة عن الشركة. يعد هذا الوجود حجر الأساس، الذي تُبنى عليه النقاط التالية.

2. زيادة مصداقية العلامة التجارية

تساهم العلاقات العامة في زيادة مصداقية العلامة التجارية أمام الجمهور، إذ تحاول بناء الثقة لديهم، وتعزز من التواصل بين الشركة والعملاء. إذ يسعى مسؤول العلاقات العامة إلى الظهور في الفعاليات المختلفة، أو التعاون مع المؤثرين في المجتمع، للعمل سويًا من أجل الترويج للشركة، اعتمادًا على الحضور الذي نجحت في إنشائه على الإنترنت سابقًا.

تساهم العلاقات العامة أيضًا في تحسين نظرة الناس إلى الشركة، لا سيّما مع سهولة انتشار أفكار خاطئة، نتيجة بعض المعاملات مع العملاء أو التجارب الشخصية غير الناجحة. لذا، يمكن للعلاقات العامة توضيح الأمور وتحسين الصورة أمام العملاء، الذين يشعرون باهتمام الشركة بهم، وحرصها على الصالح العام، وشرح الوضع الحالي بطريقة صادقة، بالتالي تزداد المصداقية.

3. زيادة مبيعات الشركة

تلعب العلاقات العامة التسويقية دورًا كبيرًا في زيادة المبيعات والأرباح، إذ تحسّن سمعة الشركة لدى المجتمع، وتشجع العملاء المحتملين على التعامل مع الشركة، وإمكانية شراء منتجاتها أو خدماتها. كما يسعى مسؤول العلاقات العامة إلى إرسال البيانات الصحفية إلى الصحف والمجلات بخصوص أي جديد لدى الشركة.

لا يقتصر الأمر على المساهمات غير المباشرة، لكن تظهر أهمية العلاقات العامة في التواصل المباشر مع العملاء الحاليين، والاعتماد على التسويق بالعلاقات ليصبح هؤلاء العملاء مسوقين للعلامة التجارية، نتيجة شعورهم بالرضا والاهتمام، وكذلك من خلال العروض التي يحصلون عليها. من خلال هذه الطريقة يمكن للشركة جذب عملاء جدد، وبالتالي زيادة المبيعات.

4. دور العلاقات العامة في إدارة الأزمات

بالنسبة للعديد من الشركات، دور العلاقات العامة في إدارة الأزمات هو الأكثر أهمية، إذ تسعى إلى الاستفادة من قدرات العاملين في مجال العلاقات العامة من أجل التعامل مع المشكلات، ومواجهة غضب المجتمع أو الرد على الاتهامات التي توجه للشركة، وامتصاص الغضب الحادث، مع الوعد بحل المشكلة.

على سبيل المثال، ظهر دور العلاقات العامة لشركة فيسبوك، في الاتهامات التي وجّهت إليها فيما يتعلق بخصوصية البيانات التي ربما تكون قد أثّرت على انتخابات الرئاسة في أمريكا عام 2016. لم يكن رد الشركة نفيًا للأحداث، بل تحدثت عن الأمر بكلمة (شيئًا ما حدث) بدلًا من قول أنّ هناك شيئًا تم فعله بواسطتهم، مع ختام الحديث بأنّ الشركة ستبذل قصارى جهدها للحفاظ على الخصوصية والأمان.

يهدف الرد بهذه الطريقة إلى امتصاص الغضب، وتوجيه تركيز الجمهور إلى سعي الشركة لتحسين الأوضاع، بدلًا من مناقشة المشكلة الأساسية. يتطلب ذلك مهارة في صياغة الخطاب المناسب، للتأكد من ملاءمته للوضع، ومحاولة تحسين صورة الشركة. من الأشياء المهمة في إدارة الازمات، هي الحفاظ على أخلاقيات المهنة، وعدم الكذب على الجمهور.

ما هي مميزات وعيوب العلاقات العامة؟

قبل التفكير في الاعتماد على العلاقات العامة، كجزء من الاستراتيجيات المستخدمة داخل الشركة، لا بد من دراسة جميع الجوانب الخاصة بها، ومعرفة المميزات والعيوب الموجودة بها. حتى يكون بالإمكان استثمار المميزات، والعمل على إدارة العيوب بالشكل الصحيح.

المميزات

تقدم العلاقات العامة العديد من الفوائد إلى الشركات، وتساهم في تحسين ظهور الشركة أمام العملاء والمجتمع ككل. إلى جانب هذا الأمر، هناك بعض المميزات الأخرى للاعتماد على العلاقات العامة:

  • الثقة: تعد العلاقات العامة مصدرًا للثقة لدى الجمهور، إذ هي في جوهرها لا تهدف إلى البيع بشكل أساسي، لكنّها تركّز على بناء العلاقات معهم، دون محاولة دفعهم لإتمام عمليات الشراء.

تكتسب العلاقات العامة ثقة الجمهور عندما تكون ممارسات الشركة متوافقة مع ما تقوله، ولا تكذب على الجمهور، وهذا ما يجب فعله من خلال اتّباع أخلاقيات العلاقات العامة باستمرار.

  • تقديم التفاصيل إلى الجمهور: تركّز دائمًا الحملات الخاصة بالعلاقات العامة، على تقديم التفاصيل إلى الجمهور. سواءً كان ذلك تفاصيل منتج جديد، أو حملة للرد على ادّعاءات معينة واتهامات موجّهة للشركة، أو غيرها من الأحداث. وهو ما يجعلها قادرة على توصيل رسائل الشركة إلى الجمهور.
  • الانتشار السريع: تتميز العلاقات العامة بقدرتها على الانتشار السريع، لا سيّما مع الاعتماد على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث كل شيء يصل إلى الجمهور في لحظات. بالطبع يتطلب هذا حسن اختيار المحتوى القادر على تحقيق الانتشار.
  • التكلفة الأقل مقارنةً بالطرق الأخرى: عند مقارنة العلاقات العامة مع الطرق الأخرى التي تستخدم في الترويج المباشر للمنتجات، على الأغلب ستكون تكلفة العلاقات العامة أقل. يعتمد نجاح العلاقات العامة على حسن توظيفها في التوقيت المناسب، حتى مع تكلفة محدودة، سيكون بإمكانها تحقيق الأهداف المطلوبة.

العيوب

هناك العديد من التحديات والمخاوف أيضًا عند استخدام العلاقات العامة، التي تجعل الشركات تفكر جيدًا في كيفية التعامل معها. من أهم عيوب العلاقات العامة:

  • الاعتماد على المنصات الأخرى: تعتمد العلاقات العامة غالبًا على منصات أخرى لتوصيل الرسائل، بالتالي فهي لا تتحكم في الصورة النهائية التي تصل إلى الجمهور. على سبيل المثال، قد يبلّغ مسؤول العلاقات العامة شيئًا إلى المراسل الصحفي، الذي يقوم بإعادة صياغة الرسالة، وبالتالي قد يدمّرها تمامًا، سواءً بقصد أو دون قصد، وتكون النتيجة هي سوء الفهم.
  • صعوبة قياس النتائج: لا تعتمد ممارسات العلاقات العامة على أنشطة مباشرة للترويج للمنتجات، فيصبح من الصعب قياس النتائج لتحديد مدى فاعليتها بالنسبة للشركة. ربما تكون الشركة تنفق أموالها دون فائدة تذكر. قد يحدث العكس أيضًا، فتكون العلاقات العامة سببًا في المبيعات، لكن الشركة لا تعرف ذلك بشكل دقيق.
  • الحاجة إلى مهارات متعددة من أجل إدارة العلاقات العامة بفاعلية: يحتاج تخصص العلاقات العامة إلى محترفين بمهارات عديدة، إذ غالبًا تواجه إدارة العلاقات العامة مواقف صعبة، مثل الأزمات وطريقة الرد عليها، الأسئلة التي تطرحها وسائل الإعلام، وطريقة رد مسؤول العلاقات العامة تحدد ما سيحدث بعد ذلك، سواءً التحكم في الأمر أو تفاقم الأزمة.

أنواع العلاقات العامة

توجد العديد من أنواع العلاقات العامة، التي يمكن للشركة العمل على تضمينها كجزء من استراتيجيتها فيما يتعلق ببناء العلاقات مع الأخرين، ومن خلالها تحقق الأهداف المطلوبة. إليك أهم ستة أنواع يشيع الاعتماد عليها بين الشركات:

  • العلاقات العامة والإعلام: تسعى العلاقات العامة إلى إنشاء علاقة جيدة مع المؤسسات الإعلامية، إذ يمكنها الاعتماد عليها كمصدر في نشر المحتوى الذي تريده، مثل البيانات الصحفية أو الخطابات أو الإعلان عن الأشياء التي ترغب الشركة في نقلها إلى العالم.
  • العلاقات العامة مع المستثمرين: يمكن جذب المستثمرين الجدد للشركة، من خلال تنظيم الفاعليات ودعوتهم إليها. كذلك في حالة وجود مستثمرين فعليين، يمكن أن تتولى إدارة العلاقات العامة التفاعل معهم، والرد على استفساراتهم وشكواهم، أو توجّه إدارة الشركة لطريقة التفاعل المناسبة.
  • العلاقات العامة والمسؤولية المجتمعية: تهتم الشركات بالترويج لنفسها بطريقة غير مباشرة، من خلال سمعة الشركة الإيجابية فيما يتعلق بتقديم المساعدة للمجتمع، من خلال تقديم مساهمات في مجالات مثل حماية البيئة، أو تحسين التعليم، أو أي شيء إيجابي يلقى قبول من المجتمع.
  • العلاقات العامة الداخلية: تعمل العلاقات العامة على المستوى الداخلي كذلك، إذ تهتم بتقديم المشورة إلى الموظفين أو الإدارة فيما يتعلق بالأحداث المختلفة، وطريقة التعامل معها بالشكل المناسب. كذلك في حالة وجود فاعليات للشركة، يسعى مسؤول العلاقات العامة إلى تقديم الدعم للأقسام الأخرى، والتعاون مع الموظفين المسئولين عن الفاعليات.
  • العلاقات العامة مع العملاء: تؤدي العلاقات العامة دورًا مع عملاء الشركة، إذ تسعى لإدارة مشكلاتهم والتعامل مع تعليقاتهم الغاضبة. كذلك تحاول معرفة المزيد عن اهتماماتهم، وتنظيم الفاعليات والأحداث الترويجية لهم، لجذبهم لما تقدمه الشركة من منتجات وخدمات، وتحويلهم إلى مسوقين لها.
  • العلاقات العامة التسويقية: آخر أنواع العلاقات العامة هو ما تقوم به مع الأنشطة التسويقية، من خلال إنشاء الحملات الخاصة بإطلاق المنتجات الجديدة، أو لزيادة الوعي بالعلامة التجارية، وتحسين صورتها لدى الجمهور.

ترتبط أنواع العلاقات العامة معًا في طبيعة المهام التي يؤديها كل نوع، وهذا شيء منطقي، نتيجة أنّ الهدف الأساسي هو إنشاء العلاقات بين المنظمة وجميع الأطراف الذين تتفاعل معهم. بالتالي، قد يحدث تداخل بين المهام، وتعاون بين الأنواع المختلفة، من أجل الوصول إلى الهدف النهائي.

كيف يمكن إنشاء استراتيجية ناجحة للعلاقات العامة في الشركة؟

يتطلب نجاح العلاقات العامة العمل وفقًا لخطوات منظمة، يمكن من خلالها تحقيق الاستفادة القصوى. لذا، يمكنك إنشاء الاستراتيجية الناجحة من خلال الخطوات الأربعة التالية:

1. تحليل الوضع الحالي

لا يجب على العلاقات العامة العمل كرد فعل دائمًا، بل في بعض الأحيان لا بد من العمل بشكل استباقي، وتوقع الأزمات أو المشكلات قبل حدوثها، أو رؤية الفرص التي يمكن الاستفادة منها في المجتمع، ثم العمل على توجيه المجهود إليها. لذا، الخطوة الأولى لتصميم استراتيجية ناجحة، هي تحليل الوضع الحالي، والبحث لمعرفة العوامل التي تؤثر على الشركة، وعلى طريقة عملها. من خلال ذلك، يمكن للشركة تحديد مجالات العلاقات العامة المناسبة لاستهدافها، من خلال التركيز على أكثر العوامل تأثيرًا أو أهمية للشركة الآن.

2. تحديد أهداف العلاقات العامة للشركة

وفقًا لنتائج التحليل، وكذلك رؤية الشركة فيما يتعلق بمستقبل عملها، ما هي أهداف العلاقات العامة التي ستسعى إلى تحقيقها؟ ما هي النتائج المرجوة المطلوب الوصول إليها عند الانتهاء من الاستراتيجية؟ من معوقات العلاقات العامة هي أنّها يصعب قياس نتائجها، لكن لا يعني هذا استحالة الأمر، إذ يمكن بذل المجهود، ومحاولة تحديد مؤشرات قياس لأدائها، للمساهمة في تحديد مدى نجاحها.

من المهم عند اختيار الأهداف، التفكير في أخلاقيات العلاقات العامة، وضرورة الالتزام بمبادئ المجتمع والعمل وفقًا لها، وكذلك الالتزام بمنظومة القيم والأخلاقيات التي تتبعها الشركة. إذ تعتمد بعض ممارسات العلاقات العامة على أنشطة غير أخلاقية، وهذا الأمر لا يصح على الإطلاق، ويسبب ضررًا كبيرًا عند اكتشافه من الجمهور.

3. تحديد الأدوات المناسبة للاستراتيجية

يتطلب تحقيق أهداف العلاقات العامة الاعتماد على الأدوات المناسبة، وفقًا بالطبع للنتائج التي تسعى الشركة إلى تحقيقها في النهاية، وكذلك بما يتوافق مع الفئة المستهدفة منها. فمثلًا التعامل مع العملاء يختلف عن المستثمرين. من أهم أدوات العلاقات العامة:

 البيانات الصحفية

تعد البيانات الصحفية من الأدوات الهامة للعلاقات العامة، إذ تقوم الشركة بكتابة بيان عن حدث مهم. مثل إطلاق منتج جديد، أو الإعلان عن تأمين جولة استثمارية جديدة، أو الرد على إشاعة معينة. بعد كتابة البيان تنشره الشركة على موقعها الإلكتروني، أو ترسله إلى الصحافة لنشره.

الأخبار

تبدو الأخبار أقل أهمية بالنسبة للشركة، إذ يمكن استخدامها في الأحداث العادية، دون الحاجة إلى كتابة بيان كامل لتوضيح تفاصيلها كثيرة. في بعض الأحيان لا تقوم الشركة بكتابة محتوى الخبر، بل تكتفي بمشاركة التفاصيل، ويقوم الصحفيون بكتابتها.

الخطابات

تشبه الخطابات البيانات الصحفية، لكنّها تستخدم بشكل منطوق. إذ تُكتب لتُلقى على مسمع الجمهور بواسطة مسؤول العلاقات العامة، أو أحد الأفراد من إدارة الشركة. يمكن استخدام الخطابات عند الرغبة في التواصل مع الجمهور بشكل مرئي، لا سيّما عندما يتعلق الأمر بالأزمات.

تنظيم الفعاليات

تعتمد الشركة على تنظيم الفعاليات، من أجل التواصل مع الجمهور بشكل أفضل، وتسليط الضوء على الأحداث الهامة، مثل الإعلان عن منتج جديد، مع إمكانية تقديم عروض مجانية إلى الجمهور في هذه الفعاليات.

رعاية الفعاليات المختلفة

لا يقتصر الأمر على الفعاليات التي تنظمها الشركة بأنفسها، لكن يشمل كذلك رعاية الفعاليات الأخرى التي تنظم في المجتمع من حولها. قد يكون هذا بهدف الوصول إلى جمهور جديد للجهات الشريكة، أو لتحسين الصورة المجتمعية من خلال رعاية فعاليات مفيدة للمجتمع، كالفعاليات التعليمية.

تقييم فاعلية الاستراتيجية

بعد الانتهاء من تنفيذ حملات العلاقات العامة، لا بد أن تحرص الشركة على تلقي التعليقات من الجمهور، ومعرفة ردود أفعالهم على الحملات. هل أتت ثمارها بالفعل؟ هل توجد أي مشكلة قائمة؟ يمكن للشركة من خلال هذه التعليقات إجراء تقييم للاستراتيجية، وإجراء التعديلات المطلوبة لتحسين الوضع.

تتكرر هذه الخطوات في كل مرة ترغب الشركة في استخدام استراتيجية العلاقات العامة. إذ الشيء الأساسي في خصائص العلاقات العامة أنّها متجددة، تستخدم وفقًا لوضع معين، عند إطلاق منتج جديد أو إدارة أزمة غير متوقعة، وهي أشياء لا يمكن التنبؤ بها باستمرار، فإمّا هي جزء من الخطة، أو أحداث مفاجئة. في النهاية لا بد من التعامل معها بالشكل المناسب، بالاعتماد على أساس صحيح وخطوات منظمة.

ختامًا، وظيفة العلاقات العامة هي وظيفة أساسية لبقاء الشركة ونجاحها، سواءً كان ذلك من خلال إدارة متخصصة، أو من خلال إدارة الشركة ذاتها. في النهاية المهم هو الوصول إلى الهدف الأساسي، وهو تحسين صورة الشركة، وخلق علاقة ناجحة ذات منفعة متبادلة مع جميع الأطراف الخارجية.

تم النشر في: نصائح ريادية منذ 3 أسابيع