وفّر العمل الحر للكثير من العاملين فرصة ذهبية لزيادة الدخل من خلال العمل على مشاريع اضافية، كما قام بتوظيف الكثير من العاطلين عن العمل وفتح المجال أمامهم للقيام بالأشياء المُحببة وتحقيق دخل مادي جيد، لكن على الرغم من هذه الُفرص ينظر البعض إلى مفهوم العمل كمُستقل بخوف وحذر، بل ويتردد في أخذ زمام المُبادرة والسير في هذا الطريق بسبب بعض المفاهيم الخاطئة الموجودة لديهم.

ويرى الكثيرون أن الأمان المادي والوظيفي من أبرز معوقات خوض هذا المجال، فالمُستقل لا يضمن عمله على مشاريع بشكل دائم أو الحصول على مُستحقاته في الوقت المُناسب بعد الانتهاء من العمل، وهذه قد تكون أسباب كافية لتجنّب العمل الحر. لكن لو نظرنا إلى مفهوم العمل بشكل عام، نجد أن الضمان هو شيء غير موجود في أي عمل حتى لو كان بدوام ثابت، فمن السهل جداً أن لا يتم تجديد التعاقد مع أي عامل وبالتالي يحتاج للبحث عن وظيفة ثانية، وهي عملية قد تستغرق الكثير من الوقت، لهذا يجب عدم وضع الأمان المادي والوظيفي كعائق يمنعك من بدء العمل كمُستقل.

وعلى الرغم من أهمية ما سبق، إلا أنه وبعد سؤال أكثر من شخص عن الأسباب التي تمنعهم من العمل كمُستقلين، تبيّن وجود الكثير من النقاط التي تُعتبر أهم من وجهة نظرهم، وهي فعلاً تفوق فكرة الأمان الوظيفي أو المادي، وكفيلة بأن تؤرق تفكيرهم طوال الوقت.

وإذا كانت لديك مخاوف أخرى من الخوض بغمار العمل الحر فلما لا تطرحها بالتعليقات؟

عدم إمكانية الوصول إلى أصحاب المشاريع

الشعور بعدم الأهمية أو صعوبة تعريف أصحاب المشاريع بالخدمات التي يُقدمها المُستقل هي أحد المخاوف التي يُعاني منها الكثيرون، وهذا شعور سينبع حتمًا عند البدء بسبب صعوبة إيجاد مشاريع للعمل عليها، لكن كما هي بداية أي شيء، يحتاج العامل لبذل الكثير من الجهد للحصول على مشاريعه الأولى، ليتمكّن من تعريف الناس أكثر بخدماته.

فالتركيز الأساسي يجب أن ينصب على كيفية تغليف المهارات التي تمتلكها بغلاف يُناسب سوق العمل الحالي، ومع وجود منصّات مثل خمسات أو مُستقل يُمكن أن تصل خدماتك إلى الجميع بكل سهولة.

الاعتقاد بأن العمل الحر يعني التركيز على المبيعات فقط

يقع على عاتق المُستقل الكثير من الأمور، فهو من يقوم بالتخطيط، التنفيذ، التسويق والمبيعات، ولأن كلمة مبيعات تبدو كبيرة جداً، يبتعد العامل كل البعد عن العمل الحُر. لكن من الضروري جداً تغيير هذه الفكرة، والإيمان بأن بيع أحد مُنتجاتك سيكون نابع من إيمانك بقوته وتفوقه وليس مُجرد كلام لجذب الكثير من أصحاب المشاريع.

ومن هذا المُنطلق تتخطى عملية المبيعات النظرة التقليدية الموجودة مُسبقاً وتُصبح من أمتع المراحل، ومع ازدياد الخبرة، يُتقن المُستقل هذه المهارة ويعرف مفاتيح التسويق الصحيحة لمهاراته والمشاريع التي يعمل عليها.

اقرأ أيضاً: ما هو المُتغيّر الوحيد بمعادلة النجاح في العمل الحر؟

عدم القدرة على الموازنة بين العمل والحياة

يأتي هذا الاعتقاد بعد مُشاهدة بعض المُستقلين يعملون ليلاً نهاراً لتسليم المشاريع، فيتولد شعور أن العمل الحر يؤدي إلى تغيير نمط الحياة بشكل كامل، ولن يقدر المُستقل على الاستمتاع بحياته كما يُريد.

لكن هذا الاعتقاد يُمكن التغلّب عليه من خلال التسليم لفكرة أن العامل الحُر قام بمقايضة الأمان الوظيفي عند العمل بدوام ثابت من أجل العمل بشكل حر واختيار الوقت والمكان المُناسبين للعمل والتخلّص من بعض الروتين والملل، وأنه في بعض الأوقات يحتاج المُستقل لتقليل ساعات نومه لإتمام بعض المشاريع، لكن في بعض الأوقات سيحصل حتماً على مُتسع من الوقت للاستمتاع بحياته بالطريقة التي يرغب بها.

الخلاصة

لكل نمط من أنماط العمل محاسنه ومساوئه، فلا يُمكن القول أن نظام عمل بحد ذاته أفضل من غيره، لذا من الواجب تغيير بعض القناعات التي تمنع من الانتقال إلى العمل الحر، فزيادة الدخل والحصول على فرصة للعمل من أي مكان وفي أي وقت تُرجّحان كفّة العمل الحر عن غيره.

لكن الأمان الوظيفي والدخل الثابت تجعل العمل التقليدي يظهر أنه أفضل، لكن بعيداً عن الاعتقادات والتساؤلات التي ستظهر أياً كان القرار الذي سوف تتخذه، واتبع سياسة المُضي في مجال مُعيّن حتى نهايته واستعراض النتائج وقم بتحليلها للتعلم والاستفادة منها بأكبر قدر مُمكن. ولا تنس بالطبع أن تشاركنا برأيك.