استراتيجية التمايز: كيف تشعر عملائك بالتفرد؟

تُقدم شركة أبل Apple أفضل نموذج عملي لتطبيق نظريات التسويق الناجحة، ما يُكسبها المِيزة التنافسية مع غيرها من الشركات المنافسة. لا تعتمد الشركة على المنافسة بالأسعار، بل إنّ ما يميز شركة أبل تقديمها المنتجات التكنولوجية بطابعٍ عصري وتصميمٍ أنيق، بالإضافة إلى سهولة استخدام المنتجات واستهدافها لشريحة كبيرة من العملاء، إذ تستهدف الشركات والأفراد.

يأتي كل هذا كتطبيق عملي على استراتيجيات بورتر في التسويق، النهج الذي جعل شركة أبل اسمًا لامعًا في مجال التكنولوجيا. إذًا، ما هي استراتيجيات بورتر التنافسية؟ وكيف بإمكانك تطبيقها لتُصبح علامتك التجارية رائدة في مجالها؟ وكيف يمكن الاستعانة باستراتيجية التمايز لزيادة أرباحك وحصتك السوقية؟

جدول المحتوى:

ما هي استراتيجيات بورتر التنافسية؟

في 1985، وضح “مايكل بورتر” في كتابه (المِيزة التنافسية لخلق أداءٍ متميز والحفاظ عليه) الاستراتيجيات الثلاث التي من شأنها زيادة أرباحك، وذلك عن طريق خفض التكاليف، وفرض الأسعار على السوق. تتلخص استراتيجيات مايكل بورتر في الآتي:

استراتيجيات بورتر التنافسية

1. استراتيجية التحكم بالتكلفة

يعتقد بورتر أن على الشركات البدء بتقديم منتجاتها وخدماتها بأسعار منخفضة إلى حدٍ ما، وتنويع مصادرها في الحصول على الخامات والمواد الأولية، للوصول في النهاية إلى منتج ذي جودة جيدة وبتكلفة إنتاجية قليلة. عندها إن نجحت الشركة في الحفاظ على هذا المستوى في تكلفة الإنتاجية المنخفضة، فإنها ستكون ذات أداء أعلى من المتوسط ​​في مجالها، وذلك بشرط فرض متوسط أسعارها في السوق.

2. استراتيجية التركيز

تعتمد استراتيجية التركيز لدى بورتر بالاهتمام على المنافسة في نطاق ضيق، أي اختيار شريحة عملاء محددين، والعمل على التسويق الفعال لهم وكسب ولائهم بإرضاء احتياجاتهم. توجد طريقتان لتطبيق استراتيجية التركيز، وهما: التركيز على التكلفة والتركيز على المِيزة التنافسية.

3. استراتيجية التمايز

تعتمد هذه الاستراتيجية على دراسة طبيعة الإنسان، إذ ترغب النفس البشرية بالشعور بالتميز دائمًا، وهذا ما تسوق له الشركات من خلال إشعار العميل بالتميز، وأنه يقتني قطعة فريدة لا يمكنه إيجادها في أي مكان آخر. على سبيل المثال، شركة أبل التي تعتمد على تقديم كل ما هو جديد ومبتكر في عالم التكنولوجيا وبجودة عالية، كميزة تنافسية لها.

ما هي استراتيجية التمايز Differentiation Strategy؟

استراتيجية التمايز هي إحدى الاستراتيجيات الثلاث لبورتر في التسويق، وتعد سر نجاح الكثير من العلامات التجارية وتميزها. إذ تهدف استراتيجية التمايز إلى إضافة مِيزة تنافسية للمنتج أو الخدمة، لتميزها عن غيرها من المنتجات المنافسة لتكوين تجرِبة عملاء مميزة، من ناحية تصميم المنتج والعلامة التجارية وجودتها وخدمة العملاء.

تعتمد فكرة المِيزة التنافسية على تقديم تجرِبة فريدة لعملائك، من ثم إدراكهم قيمة ما تقدمه لهم، وندرته في السوق مقارنةً بالمنافسين. إذ تحدد استراتيجية بورتر التنافسية porter’s generic strategies مكانة الشركة بين منافسيها في مجال عملها، من ناحية أرباح الشركة مقارنة بالمنافسين، هل هي أعلى أم أقل من المنافسين؟ تتكون استراتيجية مايكل بورتر من ثلاث أساسيات كالتالي:

1. المنتج

عليك تقديم خدمة مميزة لتلبية رغبات عملائك كما يجب. يتطلب الوصول إلى منتجٍ مبتكر، الاستثمار في مرحلة البحث والتطوير، أي أخذ الوقت الكافي لدراسة السوق. سوف يعود هذا الاستثمار بالكثير من الأرباح للشركة عند تصدرها الأسواق.

2. التسعير

وضع الأسعار هي مرحلة دراسة العرض والطلب في السوق، لاختيار استراتيجيات التسعير المناسبة لمنتجاتك. يمكن بالاستفادة من تميز وندرة منتجك وخدماتك المقدمة في السوق، في فرض التسعيرة التي تناسبك، لكن بالتأكد فعلًا من تطبيق استراتيجية التمايز في مشروعك.

3. العلامة التجارية

يمكن اكتساب الميزة التنافسية لخدماتك أو منتجاتك من قوة اسم العلامة التجارية بذاتها أو المُنظمة، عن طريق استغلال ولاء العملاء وسمعة الشركة في السوق لمصلحتك. هذا ما تستخدمه العلامات التجارية الكبيرة للسيارات، مثل: مرسيدس وتيسلا.

ما هي أهمية استراتيجية التمايز؟

تساعدك استراتيجية التمايز على تطوير مكانتك في مجال عملك، وذلك من خلال النقاط الآتية:

أولًا: انخفاض المنافسة التسعيرية

يمكنك تمييز منتجاتك وخدماتك، عن طريق تقديم العديد من المميزات التي يفتقر إليها منافسوك. على سبيل المثال، إن كنت تقدم في مشروعك بدائل الحلويات الصحية، وتعمل جاهدًا على تقديمها بطعمٍ أفضل ومحبب للزبائن، مع تقديم سعر أعلى من سعر بعض منافسيك. ستقدر على جذب انتباه العملاء الذين يفضلون ميزة الطعم المتميز، وغالبًا سيتغاضون عن ارتفاع الأسعار في هذه الحالة.

ثانيًا: التفرّد وولاء العملاء لك

يخلق تطبيق استراتيجية التمايز قناعة عند عملائك، أنه لا وجود لمنافس أو بديل لخدماتك، حتى في وجود منتجات مماثلة. بالتالي تساعد استراتيجية التمايز على كسب ولاء العملاء لعلامتك التجارية. لضمان التفرد وولاء العملاء لا بد من مراعاة الاهتمام بجودة منتجاتك وخدماتك باستمرار.

ثالثًا: هوامش ربح أكبر

تساعد استراتيجية التمايز على زيادة الأرباح، إذ تعتمد على تقديم منتج مميز ذو جودة عالية، مع الحرص على أن تكون التكلفة منخفضة. بذلك تستطيع جني هامش ربحي مضاعف.

ما المقصود بالقوى التنافسية الخمس لمايكل بورتر؟

تعطي القوى التنافسية الخمس لبورتر تحليلًا لكيفية الحفاظ على مستويات مختلفة من الربحية التنافسية، وتساعد على تحديد نقاط القوة والضعف في السوق، وكيفية تحليل السوق للتعرف على وضع المنافسة. وضع بورتر 5 استراتيجيات أساسية من شأنها التأثير على المنافسة في السوق، وهي:

1. قوة المنافسة

توضح قوة المنافسة العلاقة بين عدد المنافسين وقوة الشركة؛ فكلما زاد عدد المنافسين في المنتجات والخدمات المقدمة، قلَّت قوة شركتك في السوق. إذ يسعى المستهلكون دومًا عند الشراء إلى إتمام صفقات بسعرٍ أقل، وسوف يتمكنون من فعل ذلك إن كان التنافس عاليًا بين الشركات.

والعكس بالعكس؛ إذ يمكنك وضع الشروط ورفع الأرباح عندما تكون المنافسة قليلة، وتتميز أنت بما تقدمه في مجالك. يمكنك جذب عملائك عن طريق الحملات التسويقية والعروض والتخفيضات وعرض أسعار أقل من المنافسين. وهنا يفضل الاستعانة بالخبراء، وتوظيف مسوق رقمي محترف من منصة مستقل، منصة العمل الحر الأكبر عربيًا، لمساعدتك على تنفيذ الأنشطة التسويقية المناسبة لمشروعك لمواجهة المنافسة.

2. قوة المنافسين الجدد في السوق

تشير قوة المنافسين الجدد في السوق إلى مدى تأثير الشركات الناشئة المنافسة في نفس المجال. فكلما قل الوقت المطلوب لدخول المجال، وكذلك جهد ومتطلبات الدخول في سوق العمل، زادت المنافسة والخطر على الشركات القائمة. كذلك كلما صعبت شروط الدخول في سوق العمل قلت المنافسة. من المهم في هذه الحالة الاعتماد على التسويق الدفاعي، لتقدر على الاحتفاظ بمكانتك في السوق باستمرار.

3. قوة الموردين

قوة الموردين هي قدرة الموردين على التحكم في أسعار المواد والخامات، إذ كلما زاد عدد الموردين، قلت تكلفة المواد، وبالتالي تقل تكلفة إنتاج السلعة. وكلما قلَّ عدد الموردين، يصبح المورد المتحكم الأكبر في فرض أسعاره شروطه.

4. قوة العملاء

توّضح قوة العملاء مدى تأثير عدد العملاء وقوة استهلاكهم للمنتجات والخدمات، وقدرتهم على تخفيض أسعارك وفرض شروطهم عليك، ومدى أهمية إبداء الاهتمام لكل عميل. بالإضافة إلى الميزانية التي تحتاجها الشركة لجذب العملاء والحفاظ عليهم. عند تعاملك مع فئة قليلة من العملاء، سيتمتعون بسلطة وقوة تأثير أكبر على أسعار منتجاتك وخدماتك. أما إن كان عدد العملاء كبير، فستقدر على فرض أسعارك كما تشاء.

5. قوة تهديد البدائل

تهديد البدائل هو توفر منتجات أخرى يمكن للعميل الاستعاضة بها عن خدماتك ومنتجاتك، أي أنّها مشروعات موجودة حاليًا تخدم ذات الجمهور بمنتجات مختلفة. يمكنك ملاحظة قوة تأثير البدائل في العديد من الأمثلة الواقعية، مثل استبدال الجرائد الورقية بالمواقع الإخبارية على الإنترنت.

عندما يكون هناك الكثير من البدائل المتوفرة في السوق، حينها قد تفقد العملاء، الذين سيلجأون إلى هذه البدائل. لذا، لا بد من تقديم عروض وأسعار أفضل من الموجودة بالسوق، في محاولة منك لجذب عملائك. بإمكانك الاستفادة من ولاء عملائك لعلامتك التجارية، للتقليل من خطر تهديد البدائل.

كيفية إنشاء استراتيجية التمايز الخاصة بك

يساعدك تحديد القوة التنافسية الخمس لبورتر على إنشاء وتطوير استراتيجية التمايز الخاصة بمشروعك، وكذلك تقييم مدى إمكانية الاستمرار في النمو والتطور بالمستقبل، وما هي الإجراءات التي يمكنك القيام بها لحدوث ذلك. من أجل إنشاء استراتيجية التمايز، يمكن اتّباع الخطوات التالية:

أولًا: حدد مجال تخصصك وميزتك التنافسية

من المهم تحديد المجال الذي ترغب بالتميز والتخصص به بواسطة نشاطك التجاري. يساعدك ذلك على تحديد أولوياتك ووضعك بين منافسيك في مكانة تؤهلك للحصول على حصة سوقية مناسبة، إذ يمكنك تركيز مجهوداتك على النجاح في هذا التخصص.

لا يقتصر الأمر فقط على تحديد التخصص، لكن أيضًا على تحديد الميزة التنافسية التي ستُستخدم في المنافسة، إذ لا يمكن للمشروع النجاح بدونها. توجد العديد من الطرق التي يمكنك من خلالها بناء ميزتك التنافسية القائمة على التمايز، مثل: التميز في الأسعار، أو جودة الخدمات وتميز المنتجات، أو قوة علامتك علامتك التجارية.

ثانيًا: ابحث السوق جيدًا

يساعدك بحث السوق على تقييم وضع العوامل الموجودة ضمن القوة التنافسية لبورتر، فتقدر من خلالها على تحديد حالة المنافسة، وكذلك كل ما يتعلق بالموردين والبدائل والعملاء، لتضع هذه العوامل في الحسبان في أثناء تنفيذ المشروع.

من المهم أيضًا التركيز على تجهيز شخصية العميل والبحث عن جمهورك المستهدف، ودراسة سلوكهم ورغباتهم لفهم احتياجاتهم بعمق، من ثم تزيد قدرتك على تقديم منتج أو خدمة ملائمة تمامًا لهم، فتتأكد من جودة ميزتك التنافسية التي ستساعدك على نجاح استراتيجية التمايز الخاصة بك.

ثالثًا: تعامل مع موانع دخول السوق

موانع دخول السوق هي العوامل التي تمنع الأشخاص من الدخول في الأسواق للمنافسة، وترتبط بالعديد من الجوانب المتعلقة بالقوى التنافسية الخمس لبورتر. من أهم عقبات الدخول في سوق العمل:

  • الحاجز الاقتصادي

يمنع التخوف من الحالة الاقتصادية المتذبذبة الكثيرين من البَدْء بأعمالهم. بإمكانك تخطي هذا الحاجز بدراسة حالة السوق وإنشاء دراسة جدوى، وأخذ الوقت الكافي ثم اختيار التوقيت المناسب للبدء في المشروع، مع وضع ميزانية جيدة للتسويق والاهتمام بالتنويع بطرق التسويق واستغلال تقنيات التسويق الرقمي.

  • تميز المنتجات

يخشى رواد الأعمال البَدْء بمشروعاتهم الخاصة، تخوفًا من العلامات التجارية التي تحتل الأسواق، وتكسب ولاء عملائها، إذ يكون من الصعب انتزاع حصة سوقية جيدة من هذه الشركات، فيحتاج الأمر إلى الكثير من المجهود. يمكن التغلب على ذلك عبر تنفيذ الخطوة الأولى والثانية بطريقة صحيحة، واختبار ميزتك التنافسية في السوق، للتأكد من أنّها تساعدك على تحقيق التميز فعلًا.

  • رأس المال

يخلق حاجز رأس المال والبدء باستثمار مبالغ ضخمة، تخوف من يريد الدخول للسوق، نتيجة الحاجة للإنفاق على المشروع. يمكنك التغلب على ذلك من خلال البحث عن فرص التمويل المناسبة، وكذلك البحث عن حاضنات ومسرعات الأعمال التي يمكنك المشاركة بها، إذ توفر لك هذه المصادر فرصة للبدء في مشروعك، دون القلق بشأن رأس المال.

رابعًا: شارك قصتك واخلق صورة لعلامتك التجارية

أخبر جمهورك قصة مشروعك ومراحل نموه وصعوده، إذ لن يشبهك أحد المنافسين بتفاصيل قصتك، بذلك تكوّن صورة ذهنية فريدة عند عملائك. كذلك عليك الاهتمام بالصورة العامة لعلامتك التجارية، من ناحية شعار الشركة وكيفية تقديم الخدمات والمنتجات، وذلك لجذب أكبر قدر ممكن من العملاء.

في الختام، تساعدك استراتيجية التمايز على بناء علامة تجارية مميزة ومختلفة، ما يؤدي إلى جذب أكبر عدد من العملاء، الذين يرغبون حقًا في الحصول على تجربة فريدة مع مشروعك. لذا، ركّز على اتّباع الخطوات الصحيحة لإنشاء استراتيجية التمايز المناسبة لمشروعك.

تم النشر في: نصائح ريادية منذ 3 أسابيع