12 استراتيجية تسعير تخبرك أي الأسعار تختار لمنتجك

ما بين منطقية العمليات الحسابية وتعقيد سلوكيات البشر تدور عملية تسعير المنتجات. يكمن اختيار السعر المناسب في الإجابة على سؤال: كيف اختار سعرًا ليس مرتفعًا للدرجة التي تؤدي إلى خسارة مبيعات قيمة، وليس منخفضًا بالدرجة التي تؤدي إلى خسارة أرباح قيمة؟ ومن هنا تبرز مهمة استراتيجيات التسعير الإجابة عن هذا السؤال.

جدول المحتويات:

ما هي استراتيجيات التسعير؟

استراتيجيات التسعير هي طرق تستخدم لتحديد أفضل سعر للمنتج أو الخدمة، وهو السعر الذي يعظم الأرباح إلى أكبر مدى ممكن مع مراعاة الطلب والسوق. تستند استراتيجيات التسعير إلى العديد من العوامل الداخلية والخارجية معًا. من أمثلة العوامل الداخلية الخاصة بالشركة: أهداف الإيرادات، وأهداف التسويق، والجمهور المستهدف، ومكانة الشركة، وسمات المنتج. وتضع استراتيجيات التسعير في حسبانها أيضًا عوامل خارجية مثل الطلب على السلعة، وأسعار المنافسين، والاتجاهات العامة للسوق والاقتصاد.

مفاهيم أساسية قبل التسعير

أ. مرونة الطلب السعرية

يساعد مفهوم مرونة الطلب السعرية في فهم ما إذا كان المنتج أو الخدمة حساس لتقلبات السعر أم لا. وتعني مرونة الطلب السعرية حساب كيفية تأثر الطلب على المنتج بالتغييرات في السعر. فإذا استمر المستهلكون في شراء المنتج على الرغم من ارتفاع الأسعار مثل الوقود والعقارات، فهذا يعني أن ذلك المنتج غير مرن.

على الجهة الأخرى، تتأثر المنتجات المرنة من تقلبات الأسعار، مثل اللحوم والخضروات، إذ تشهد انخفاضًا في الطلب بمجرد ارتفاع الأسعار. ويتم حساب مرونة الطلب السعرية باستخدام المعادلة الآتية:

مرونة الطلب السعرية= النسبة المئوية للتغير في الكمية ÷ النسبة المئوية للتغير في السعر

ب. تحليل التسعير

تحليل التسعير هو تقييم استراتيجية التسعير الحالية بهدف التعرف على فرص تغيير الأسعار والتحسينات التي يمكن إجرائها. لا يقتصر تحليل التسعير إبان إطلاق منتج جديد أو اجراء اختبار تسويقي، بل من الحكمة أن تجري تحليلًا للتسعير دوريًا كل عام أو اثنين لتقييم أسعارك مقارنة بأسعار المنافسين، ولاكتشاف توقعات المستهلكين.

يمثل تحليل التسعير في هذه الحالات إجراءً وقائيًا لحماية الشركة من حدوث تدهور في المبيعات والأرباح، وفي كل الحالات يمثل ضرورة لاختيار استراتيجية تسعير جديدة أفضل. يمكن إجراء تحليل التسعير استنادًا إلى الخطوات التالية:

  • تحديد التكلفة الفعلية للمنتج.
  • فهم كيفية استجابة السوق المستهدف وقاعدة العملاء لهيكل التسعير بما يشمله من سعر وتخفيضات وعروض..إلخ.
  • تحليل أسعار المنافسين.
  • فحص القيود القانونية والأخلاقية التي قد تؤثر على التكلفة والسعر.

12 من أبرز استراتيجيات التسعير

سنتعرف الآن على مجموعة من أبرز استراتيجيات التسعير. للتنويه ليس ضروريًا أن تستخدم استراتيجية واحدة بمفردها، بل يمكن المزج بين أكثر من استراتيجية لتحديد أسعار منتجاتك.

1. التسعير على أساس التكلفة

التسعير على أساس التكلفة هي أسهل استراتيجية تسعير من الممكن تطبيقها. إذ تعني باختصار حساب تكلفة إنتاج المنتج ثم زيادة نسبة مئوية ثابتة على التكاليف للوصول إلى السعر النهائي. لحساب النسبة المئوية الثابتة يجب أن تحدد الشركة العائد المستهدف الذي تريد تحقيقه. على سبيل المثال:

لنفترض أن شركة إنتاج القمصان بدأت للتو نشاطها للبيع عبر الإنترنت، وتريد حساب سعر بيع القميص. ستتم عملية التسعير عبر الخطوات الأربعة التالية:

  • التكلفة الإجمالية= التكاليف الثابتة (لا تعتمد على عدد الوحدات المنتجة) + التكاليف المتغيرة
  • تكلفة الوحدة= التكلفة الإجمالية ÷ عدد الوحدات
  • الزيادة= تكلفة الوحدة x نسبة الزيادة الثابتة (تحدد هذه النسبة بحيث تحقق عائدًا مقبولًا للشركة)
  • سعر البيع النهائي= تكلفة الوحدة + الزيادة

تعتمد أنشطة البيع بالتجزئة كالبقالات والملابس على هذا النوع من استراتيجيات التسعير، بالإضافة إلى خدمات المرافق والمنتجات المصممة خصيصًا بناءً على مواصفات العميل. يتميز نموذج التسعير “زيادة على التكلفة” بثبات العائد الذي يحققه إذا لم تحدث تغيرات في التكلفة. ويحتاج إلى إعداد تقديرات دقيقة وشاملة للتكاليف، ومراعاة مرونة الطلب السعرية.

تكون استراتجية التسعير على أساس التكلفة حلًا مناسبًا عندما تحتاج الشركة إلى تمويل قصير الأجل، ويشيع استخدامها لضمان تغطية الإيرادات التكاليف وتجاوز نقطة التعادل لبدء تحقيق الأرباح. على الجهة الأخرى، يعيب هذه الاستراتيجية إهمالها لظروف السوق والعوامل الخارجية مثل الطلب وأسعار المنافسين ورأي العملاء بشأن فعالية المنتج، ولا تضمن بالفعل أن العملاء سيشترون المنتج بالسعر الذي تم تحديده.

2. زيادة متوسط سعر الصفقة

نادرًا ما ينجو أحد المستهلكين من هذه الاستراتيجية. تعني استراتيجية “زيادة متوسط سعر الصفقة”جذب العملاء لشراء منتج يحظى بطلب مرتفع بسعر مخفض مع تشجيعهم على شراء منتجات أخرى أكثر ربحية. على سبيل المثال، تخفيض سعر الهاتف المحمول مع تشجيع شراء الملحقات مثل سماعات الرأس والشواحن والحافظات التي تحقق هامش ربح كبير يغطي الخسارة الناجمة عن تخفيض سعر الهاتف.

يحقق هذا النموذج فوائد جمة لتجار التجزئة إذ يزيد عدد المبيعات الإجمالية لكل عميل. وعادة ما تضع المتاجر هذه المنتجات المخفضة -خاصة إذا كانت أساسية كالألبان والبيض والأرز وحفاضات الأطفال- بالقرب من باب الخروج بعد أن ينتهي العملاء من جولتهم بين المنتجات الأخرى.

في بعض الأحيان، قد يكون عرض المنتج المخفض في واجهة عرض (فاترينة) المحل خيارًا موفقًا لتعزيز سمعة المتجر وجذب المتسوقين الجدد. فمثلًا يعرض محل الأدوات الكهربائية تلفاز بسعر أقل من التكلفة، بحيث يستقطب زيارات من جمهور المتفرجين فتكون فرصة قد تنتهي بهذا الجمهور إلى شراء منتجات أخرى. ويتم تحديد سعر التخفيض بحيث يقل عن سعر التكلفة أو الحد الأدنى من العائد الربحي المطلوب، مع تحليل مستمر لحجم الخسارة والأرباح من أجل مراقبة أداء هذه الاستراتيجية وتجنب أي تدهور قد يؤدي إلى خسارة صافية إجمالية.

يتطلب نجاح نموذج التسعير هذا جملة من الاعتبارات، على رأسها، أن يكون المنتج المخفَض منتجًا يشتريه العملاء على الدوام لذلك يعرفون أن تخفيض سعره صفقة لا تفوت. كذلك يجب تقييد عدد عمليات الشراء للمستهلك الواحد للحد من الممارسات الضارة مثل: الشراء بكميات كبيرة للتخزين أو انتهاز تجار التجزئة الفرصة وشراء كميات كبيرة بهدف بيعها لاحقًا.

لا تحتاج المنتجات القابلة للتلف مثل: الفواكه والخضروات والمعجنات هذا التقييد إذ من الصعب على العملاء تخزين كميات كبيرة منها. فضلًا عن الاعتبارات السابقة، ينبغي عدم الإفراط في الاعتماد على هذه الاستراتيجية من استراتيجيات التسعير لكي لا يعتاد العملاء على الشراء في أوقات التخفيضات ويعزفون عن شراء المنتج بالسعر الكامل.

3. تخفيض السعر بمرور الوقت

يطلق على هذه الاستراتيجية أيضا اسم “استراتيجية الكشط” إذ تعني كشط (خفض) طبقات متتالية من السعر مع مرور الوقت. كيف يحدث ذلك؟ تستخدم استراتيجية التسعير “الكشط” عندما تطلق الشركة منتجًا أو خدمة للمرة الأولي وتضع سعرًا مبدئيًا أعلى ما يكون للعملاء الأوائل، لتعويض تكاليفها الكبيرة سريعًا قبل دخول منافسة جديدة.

بمجرد انضمام المزيد من المنافسين تخفض الشركة سعر المنتج لجذب قاعدة عملاء جدد أكثر اهتماما بالشراء بسعر أقل. من أبرز الأمثلة على استخدام هذه الاستراتيجية شركة Apple التي تطلق أجهزة iPhone بأسعار باهظة في البداية لتغطية تكاليف تطوير المنتج الجديد.

إذا كانت شركتك تتمتع بعلامة تجارية مرموقة، ستساعد هذه الاستراتيجية في الحفاظ على صورة العلامة التجارية وجذب العملاء الأوفياء الحريصين على أن يكونوا أول من يتمتع بتجربة المنتج الجديد حصريا. لكن قبل أن تفكر في تبني استراتيجية “الكشط” من المهم أن تعلم أنها مفيدة في سياقات معينة فقط.

على وجه التحديد عندما تضمن الشركة وجود عدد كاف من المشترين المحتملين الذين سيشترون المنتج بسعر مرتفع. بالإضافة إلى الاطمئنان إلى أن السعر الباهظ لن يقلده المنافسون. يجب أيضًا أن يكون خفض السعر ذا تأثير ضئيل على الأرباح. وأخيرًا لابد أن يتميز المنتج بمزايا حصرية وجودة مرتفعة.

يسود اللجوء إلى استراتيجية كشط السعر في سوق التكنولوجيا إذ تضع الشركات سعرًا مرتفعًا خلال المرحلة الأولى من دورة حياة المنتج، فمثلًا انخفض سعر جهاز الألعاب بلاي ستيشن 3 إلى الثلث على مدار عدة أعوام منذ بداية إنتاجه بعد ظهور أجهزة ألعاب أخرى منافسة Xbox 360 وWii.

تظهر هذه الاستراتيجية أيضا في سوق السيارات الفاخرة وسوق الكتب، حيث يُطرح الكتاب الجديد المصنوع من ورق مقوى بسعر مرتفع، وبعد أن يحقق مبيعات جيدة يتم طبعه لاحقًا في غلاف أقل جودة بسعر أقل بكثير من السعر الأول للعملاء الأكثر حساسية للسعر. وتحمل استرتيجية التسعير “الكشط” بعض التحديات تسويقية، إذ ينبغي منح تجار التجزئة هوامش ربح مرتفعة لإقناعهم بالترويج للمنتج باهظ السعر، كذلك يجب على المسوق التفكير والإعداد الجيد لكيفية الحديث عن الخصائص الفريدة للمنتج.

من ناحية ثانية ينبغي خفض السعر على مدى زمنى طويل مع إحداث تغييرات كبيرة في المنتج، بحيث لا يشعر المشترين الأوائل بالغبن والندم على استعجال الشراء وعدم انتظار خفض السعر بدرجة كبيرة، إذ تتسبب هذه المشاعر السلبية في غضب المشترين الأوائل حيال العلامة التجارية والشركة ككل.

4. اختراق السوق

على النقيض من استراتيجية  التسعير “الكشط” تأتي استراتيجية “الاختراق”، التي تعني تسعير المنتج في البداية بسعر منخفض للحصول على حصة سوقية كبيرة سريعًا وبدء التسويق الشفهي. وتبني الاستراتيجية قوتها على أساس تحول العملاء إلى شراء المنتج الجديد بسبب سعره المنخفض.

غالبًا ما يرتبط اللجوء إلى هذا النوع من استراتيجيات التسعير بأهداف تسويقية مثل: توسيع الحصة السوقية واستغلال وفورات الحجم أو الخبرة. ويكون مناسبًا في جملة من الظروف المواتية، على رأسها مرونة طلب سعرية عالية للمنتج، وجود وفورات كبيرة في الحجم، السوق المستهدف كبير وبه نسبة طلب كافية، توقُع مواجهة منافسة شديدة بعد فترة قصيرة من إطلاق المنتج.

لاستراتيجية التسعير بالاختراق مميزات وعيوب، من بين المميزات مفاجئة المنافسين بالانتشار السريع بحيث لا يتاح وقت أمامهم للرد، كما أنها تصنع انطباعًا أوليًا إيجابيًا لدى شريحة العملاء الأوائل تشجعهم على توصية الآخرين بالمنتج. كذلك يفرض السعر المنخفض ضغوطًا للسيطرة على التكاليف مما يؤدي إلى خفضها من البداية وتزداد كفاءة استخدام الموارد، وأخيرًا يغلق الاختراق الباب أمام دخول منافس جديد للسوق.

على الناحية الأخرى، يعيب هذه الاستراتيجية أنها تضع توقعات طويلة الأجل وصورة ذهنية مستقرة عن المنتج يصعب في ظلها رفع السعر لاحقًا. تتمثل إحدى العلاجات الشائعة لهذا العيب في تحديد سعر أساسي مبني على السعر السائد في السوق على المدى الطويل، مع توفير قسيمة خصم للمرحلة الأولى من إطلاق المنتج. بهذه الطريقة يصبح السعر القياسي في أذهان العملاء مرتفعًا على الرغم من أن سعر البيع الفعلي منخفض.

إذا سبق لك شراء طابعة فأنت بالفعل شهدت إحدى أشكال استراتيجية الاختراق الذي يتدارك العيب السابق بطريقة أخرى، إذ يشيع تكتيك عالمي في شركات الطابعات وهو عرض الطابعة بسعر منخفض مع حبارات -غالبًا نصف ممتلئة- يكلف استبدال الواحدة منها ما يقرب من نصف ثمن الطابعة، وبالتالي تحقق الشركة أرباحًا من الحبارات أكثر مما تجنيه من بيع الطابعة نفسها.

5. Freemium فريميوم

Freemium هي مزيج بين كلمتي Free (مجاني) وكلمة Premium (ممتاز). واستراتيجية التسعير Freemium تعني أن تقدم الشركة نسخة أساسية مجانية من منتجاتها بهدف تشجيع المستخدمين على شراء النسخة الكاملة أو الترقية للحصول على المزيد من المزايا. يشيع استخدامها في شركات البرمجيات لأن الإصدارات التجريبية المجانية من البرامج والعضويات المحدودة تقدم نظرة خاطفة عن المزايا الكاملة للبرنامج كما أنها تبني الثقة مع العميل المحتمل قبل الشراء، كذلك لأن تكلفة توزيع المنتج تكون زهيدة للغاية.

بعض الاستراتيجيات التسويقية تكون أكثر فعالية في هذا النوع من نماذج التسعير، مثل التسويق عبر التوصيات، والتسويق بالعمولة، وتحسين محركات البحث. من المهم أن تتسق أسعار المنتج مع قيمتها المتصورة في ذهن العميل، وألا يشكل التسعير عائقًا كبيرًا للشراء. على سبيل المثال ليس منطقيا أن تقدم الشركة إصدارًا مجانيًا من برنامجها، وتطلب من المستخدمين دفع 100 دولار للانتقال إلى الإصدار المدفوع، بل ينبغي أن يكون نمو الأسعار تدريجيًا مع توفير المزيد من المزايا والخصائص للعملاء.

تستخدم استراتيجية التسعير Freemium شركات الألعاب أيضًا، إذ تتيح الشركة تنزيل اللعبة مجانًا فيما تعتمد على طرق أخرى للحصول على إيرادات، مثل الأدوات والملابس الإضافية التي يستطيع اللاعبون شرائها لتحسين الأداء أو الظهور بمظهر مميز. لاقت هذه الاستراتيجية نقدًا من اللاعبين والمراقبين لأنها تعتبر أحد أشكال “الدفع مقابل الربح” إذ تعلي من شأن اللاعب الذي يدفع على حساب اللاعب صاحب المهارة العالية.

توجد العديد من أشكال نموذج التسعير Freemium، على سبيل المثال:

  • الميزات الإضافية: مثل مكالمات الفيديو الجماعية في برامج الدردشة، والعناصر المميزة في الألعاب -كما أشرنا- التي يستحيل الحصول عليها مجانًا، أو قد يستغرق شرائها من رصيد اللعبة مدة طويلة للغاية، لكن شراؤها مقابل أموال حقيقية سيجعلها متوفرة على الفور.
  • السعة الإضافية: على سبيل المثال تقتصر السعة التخزينية المجانية لخدمة جوجل للتخزين السحابي “جوجل درايف” على 15 جيجابايت، ويتطلب زيادة السعة التخزينية الاشتراك المدفوع في الخدمة.
  • ترخيص الاستخدام: تتيح بعض التطبيقات مثل CCleaner نسخة مجانية لغرض الاستخدام الشخصي فقط. أما شركتي Autodesk و Microsoft فأحيانًا ما تقدم برامج كاملة المزايا مجانًا للطلاب فقط.
  • مدة الاستخدام المحدودة: تسمح معظم الألعاب المجانية للمستخدم باللعب لعدد محدود من الأدوار أو المستويات، ويتطلب استمرار اللعب دفع رسوم.
  • الدعم الفني: قد لا تتوفر خدمة الدعم الفني المتواصل إلا للمشترين في الباقات المدفوعة، فيما يُحرم المستخدمون المجانيون من الحصول على هذه الخدمة.

6. أعلى من أسعار المنافسين

التسعير أعلى من أسعار المنافسين (التسعير المتميز) هو أن تدرس الشركة أسعار المنافسين وتختار سعرًا أعلى منهم لتبدو أكثر فخامة أو أعلى مقامًا أو أكثر ندرة. يستدعي ذلك أن تتمتع العلامة التجارية بقيمة مميزة توازي السعر المرتفع الذي يجب على المستهلك دفعه. على سبيل المثال، نلاحظ التسعير المتميز في قهوة ستاربكس مقارنة بمنافس ذي أسعار منخفضة مثل Dunkin.

تلعب هذه الاستراتيجية على وتر تأثير “الهالة” أحد التحيزات النفسية وراء الشراء، وتوظف ميل المشترين إلى الافتراض بأن المنتجات مرتفعة الثمن تتمتع بسمعة أو جودة استثنائية، وتستهدف العملاء ذوي الدخول المتوسطة والمرتفعة.

لكي تحقق هذه الاستراتيجية من استراتيجيات التسعير النجاح ينبغي أن تطبق في ظروف مواتية وهي شريحة جمهور مستهدف ترحب بدفع أعلى من سعر السوق، وسيولة مفهوم الجودة الاستثنائية لمنتج ما فلا توجد معلومات واضحة عن مقاييس الجودة، تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن بعض نكهات قهوة ستاربكس مثلًا يراها بعض العملاء رائعة المذاق وآخرون يرونها سيئة للغاية.

فضلًا عما سبق، ينبغي أن يكون عدد المنافسين ليس كبيرًا وهناك عوائق تحول دون انضمام منافسين جدد. في بعض الأحيان تستخدم الشركات نموذج التسعير “المتميز” كحل لعدم قدرتها على التوفير في التكاليف والإنتاج بكميات كبيرة. وفي أحيان أخرى تتبنى العلامات التجارية هذه الاستراتيجية بشكل جزئي عبر تصنيف خطوط الإنتاج إلى خط عام وخط مميز، مثلما فعلت شركة تويوتا مع موديلاتها المميزة ماركيز لكزس الفخمة وسايون الشبابية.

العيب الرئيسي لتنفيذ هذه الاستراتيجية هو صعوبة تنفيذها إذا كان الطلب على السلعة مرنًا سعريًا، وتوفرت أمام المستهلكين العديد من الخيارات الأخرى لشراء منتجات مماثلة، ما يبرز أهمية إجراء أبحاث السوق ودراسة الجمهور المستهدف جيدًا قبل تبنيها.

7. التفرقة السعرية

تعني التفرقة السعرية بيع منتجات أو خدمات متطابقة أو متشابهة إلى حد كبير بأسعار متفاوتة من قبل البائع نفسه في أسواق مختلفة. وتهدف هذه الاستراتيجية من استراتيجيات التسعير إلى معالجة تفاوت رغبات العملاء في الدفع وفي مرونة الطلب السعرية للسلعة. على أن نجاح هذه الاستراتيجية مرهون بالحصة السوقية الكبيرة التي تتمتع بها الشركة وعلى تفرد المنتج.

تلجأ بعض الشركات إلى تبني هذه الطريقة في تسعير المنتج لتتمكن من الاستمرار في ممارسة نشاطها الذي لن يتحقق إلا بالحصول على المزيد من الإيرادات. على سبيل المثال، تتفق شركات القطارات في تقديم أسعار تختلف في أوقات الذروة عن الأوقات العادية، وبدون هذه الاستراتيجية قد تتوقف عن العمل أو لا تتمكن من مواصلة العمل خارج أوقات الذروة.

من ناحية ثانية، تشجع التفرقة السعرية على شراء المنتج في أوقات غير رائجة ما يساعد على انتشار الطلب، يلاحظ ذلك في خفض أسعار تذاكر الطيران في الأوقات الأقل إقبالًا مثل الصباح الباكر، إذ يساعد ذلك أيضًا على التخفيف من الزحام في الأوقات الأخرى.

يحدث التباين في الأسواق بأشكال مختلفة، مثل التباين الجغرافي الذي توظفه شركات الأدوية، إذ تباع الأدوية في أسواق الدول الأكثر ثراء أعلى من نظيرتها في الدول الفقيرة، وقد يكون التباين على أساس العمر والوظيفة والعرق، نلاحظ مثلا أن المنتزهات والمتاحف والأماكن الترفيهية الأخرى تفرض أسعار دخول مختلفة لكل من الأطفال والطلبة وكبار السن والبالغين، المواطنين والأجانب.

نلاحظ أيضا التفرقة السعرية في الأنشطة التجارية التي تمنح تخفيضات حصرًا لبعض المهن كالمعلمين والشرطة والعسكريين، وأخرى تستهدف تمييز تجار التجزئة والمؤسسات بأسعار خاصة للشراء المتكرر أو المنتظم أو بكميات كبيرة وللعقود طويلة الأجل.

8. التسعير على أساس القيمة

على النقيض من التسعير على أساس التكلفة، يحدد التسعير على أساس القيمة الأسعار وفقًا للقيمة المقدرة للمنتج أو الخدمة وليس وفقًا لتكلفة المنتج. تعني القيمة الفوائد التي يمكن للشركة إثباتها وتقديمها للعملاء من وراء المنتج بدلًا من التكلفة الدقيقة لتصنيعه. على سبيل المثال، قد يكون سعر اللوحة الفنية أكثر بكثير من سعر القماش والدهانات، ويعتمد على الأفكار والمشاعر التي تعكسها اللوحة أو الفنان المعروف الذي رسمها.

تحقق هذه الاستراتيجية من استراتيجيات التسعير النجاح دون ترك تأثير كبير على حجم المبيعات في المنتجات التي تثير مشاعر معينة مثل الموضة، والأسواق المتخصصة والمنتجات التكميلية مثل سماعات الرأس للهواتف المحمولة، بالإضافة إلى وجود ندرة نسبية مثل بيع المشروبات في مهرجان بمكان مفتوح خلال أحد أيام الصيف الحارة.

يتطلب تنفيذ الاستراتيجية الكثير من الإعداد، تبدأ بمعرفة الجمهور المستهدف وأهدافه والقيمة المطلوبة لتحقيق هذه الأهداف والإجابة عن أسئلة هامة مثل “ما هي القيمة؟” و”كيف نحدد القيمة؟”، ثم تقديم القيمة على شكل فوائد في المنتج تساعد في تحقيق أهداف العميل، على أن تمنح هذه الفوائد ميزة تنافسية مقارنة بالآخرين.

تفعل ذلك شركة ستاربكس التي بالرغم من أنها تفقد العملاء الحساسين للسعر لدى محال تقدم مشروبات مشابهة بأسعار أقل مثل ماكدونالدز، إلا أنها تجذب شريحة عملاء جدد -غير حساسين للسعر- من المنافسين، يحرصون على احتساء قهوتهم اللذيذة المفضلة وإن كانت مرتفعة السعر.

بالإضافة إلى ماسبق، يحتاج التسعير على أساس القيمة إلى إدارة مخصصة لعملية التسويق تقنع الجمهور بأن المنتج ليس سلعة عادية وأن سعره له ما يبرره، بالإضافة إلى تثقيف فرق المبيعات وخدمة العملاء عن رؤية الشركة للقيمة التي تقدمها للعملاء.

9. تسعير الحزمة

تسعير الحزمة هو تجميع منتجين أو أكثر معًا وبيعها بسعر مستقل أقل من مجموع الاثنين إذا بيعا على انفراد. تُستخدم هذه الاستراتيجية من استراتيجيات التسعير بكثرة في تجارة التجزئة كالبقالة والملابس مثل الجوارب والقمصان، إذ يستهدف البائع إنشاء قيمة متصورة أعلى بتكلفة أقل مما يؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة كبيرة في المبيعات.

أثبتت الكثير من الشواهد فعالية هذه الاستراتيجية، على سبيل المثال ارتفاع مبيعات أجهزة الألعاب عندما يرافقها أسطوانات اللعب، وزيادة عدد اشتراكات الصحف إذا ما اقترن الاشتراك في النسخة الورقية والإلكترونية معًا. والعامل الحاسم لتحقيق جدوى من تسعير الحزمة هو أن تؤدي إلى زيادة في حجم المبيعات لتعادل الانخفاض في سعر البيع.

من ناحية أخرى، يمكن للبائع وضع سعر أعلى للمنتج الذي يباع بمفرده لتحقيق عائد أكبر، على سبيل المثال إذا كنت تبيع الشامبو والبلسم معًا مقابل 50 ريال، فيمكنك بيعهما بشكل منفصل بأسعار 30 و 25 ريال لكل منهما.

10. التسعير الديناميكي

التسعير الديناميكي أو التسعير على أساس الطلب هو وضع أسعار مرنة للمنتجات أو الخدمات حسب عوامل عديدة متغيرة مثل أسعار المنافسين والعرض والطلب.. إلخ. يتم تنفيذ التسعير الديناميكي باستخدام استراتيجيات عديدة يمكن دمجها جميعًا، مثل التسعير على أساس التكلفة والتسعير على أساس القيمة وتسعير الحزمة التي سبق الإشارة لهم، والتسعير المنافس (التسعير على أساس المنافسة).

ويشيع هذا النوع من استراتيجيات التسعير في العديد من القطاعات، إذ تتخذ كل منها نهجًا مختلفًا قليلًا للتسعير الديناميكي بناء على احتياجاتها وحجم الطلب على المنتج، على سبيل المثال:

تجارة التجزئة عبر الإنترنت

تغيّر مواقع تجارة التجزئة عبر الإنترنت أسعار المنتجات وفقًا للمنافسين والوقت وعدد الزيارات ومعدلات التحويل وأهداف المبيعات، إذ يمنحها لتسعير الديناميكي آلية فعالة لإدارة هذه العوامل في سوق سريع الخطى مستعينة في ذلك ببرامج متخصصة. وتستخدم هذه الطريقة في جميع الفئات بما في ذلك مستلزمات الرياضة والجمال والملابس والأجهزة الكهربائية والسلع الاستهلاكية ..إلخ.

السياحة

تفرض الفنادق والمنتزهات والمرافق السياحية أسعارًا أعلى خلال المواسم والمناسبات. وقد تضع هذه الأنشطة أسعارها بناء على تكاليف التشغيل فقط في الأوقات الأخرى مثل الشتاء، وتحقق الأرباح خلال أوقات الذروة فقط.

يعني ذلك ارتفاع الأسعار عندما يكون الطلب مرتفعًا وانخفاضها لتنشيط الطلب عندما يكون منخفضًا. ويكون الهدف من التسعير الديناميكي هنا هو إيجاد أعلى سعر يرغب المستهلكون في دفعة. من جهة ثانية تتمتع عبارة “عطلة رخيصة” بجاذبية تشجع المبيعات في أوقات انخفاض الطلب، ما يؤدي إلى صفقة مربحة لكلا الطرفين مقدم الخدمة والمشتري.

الأندية الرياضية

تضع الأندية الرياضية أحوال الطقس وأداء الفريق في حسبانها في أثناء تسعير تذاكر المباريات، فالطقس السيئ مثلًا يدفع أسعار التذاكر إلى الانخفاض، فيما تؤدي الانتصارات المتتالية التي حققها الفريق مؤخرًا إلى ارتفاع الأسعار إذ يكون المشجعون على استعداد لدفع المزيد.

النقل التشاركي

من نماذج التسعير الديناميكي التي نلمسها في الحياة اليومية، ذلك الذي تنفذه تطبيقات النقل التشاركي مثل أوبر، تطبق أوبر مثلًا هو نظام التسعير المفاجيء إذ يدفع الراكب أكثر مقابل رحلات أوقات الذروة الصباحية. ساهمت هذه الاستراتيجية في زيادة أعداد السائقين العاملين في ساعات الصباح الباكر وانخفاض عدد الطلبات غير المكتملة.

11. التسعير النفسي: سحر الأرقام الفردية

يعتمد التسعير النفسي على فكرة أن بعض الأسعار تمتلك تأثيرًا نفسيًا إيجابيًا على المشتري، فثمة دلائل على أن المستهلك يميل إلى إدراك الأسعار الأقل بقليل (التي يشار إليها باسم “الأسعار الفردية”) على أنها أقل مما هي عليه في الواقع، وغالبًا ما يقرّبها إلى أقرب وحدة نقدية سابقة. فمثلًا ترتبط أسعار مثل 4,99 ريال إلى حد ما بإنفاق 4 ريالات بدلًا من خمسة.

لتفسير هذه الاستراتيجية من استراتيجيات التسعير، ينبغي توضيح مفهوم “النقطة المرجعية”. فمثلًا السلعة التي ثمنها 19,98 ريال النقطة المرجعية لها من منظور المستهلك هي 20 ريالًا، يؤدي هذا إلى اعتبار السعر الأقل مباشرة ينطوي على ربح ويبدو كصفقة أفضل.

توجد عدة تطبيقات لهذه الاستراتيجية، منها تصنيف المنتجات إلى نطاقات سعرية مختلفة، نلاحظ ذلك عند البحث عن المنتجات في مواقع التسوق الإلكتروني، حيث تُدرَج المنتجات ذات النهايات الفردية في النطاق الأقل ليراها المزيد من المشترين المحتملين. وتشير بعض الفرضيات إلى أن الجمهور يرى الفرق بين 1,99 و 3,00 ليكون أقرب إلى 2 من 1 لأن أحكامهم ترتكز على الرقم الموجود في أقصى اليسار.

من الظواهر ذات الصلة بـ “التسعير النفسي” التي لاحظها الاقتصاديون استقرار السعر لفترة طويلة من الزمن عند السعر الأدنى مثلًا 1,99 ريالًا مع قيام الشركات بتخفيض كمية المنتج في العبوة ببطء حتى يبدأ المستهلكون في ملاحظة ذلك، عندها يرتفع السعر بشكل طفيف إلى 5,05 ريالًا وفي غضون فترة زمنية قصيرة يقفز إلى النقطة التالية – 5,99 ريالًا.

يثير هذا النموذج من نماذج تسعير المنتجات جدلًا، إذ ترى بعض الدراسات أن المشترين بما فيهم الأطفال الصغار لديهم فهم رشيد للقيمة الحقيقية للسعر ويتصرفون بعقلانية، فضلًا عن انخفاض أهمية هذا التأثير النفسي مع زيادة استخدام بطاقات الائتمان وغيرها من أشكال الدفع غير النقدي.

والآن بعد أن اعتاد المستهلكون على هذه الطريقة في التسعير وانخفضت ثقة البعض بها، اتجهت بعض المطاعم وتجار التجزئة إلى منحى مغاير حيث وضعت أسعارًا بأرقام زوجية في محاولة لترك انطباع بالشفافية وتعزيز جودة وتطور صورة علامتهم التجارية.

12. ادفع ما تريد

تعتمد استراتيجية التسعير “ادفع ما تريد” على تسعير المنتج بالمشاركة مع المشتري. وشاع استخدامها في القطاعات الهامشية من الاقتصاد مثل الأعمال الفنية والاستشارات والجمعيات الخيرية. ولاقت اهتمامًا من صناعات أخرى مثل البرامج والألعاب الرقمية، والوسائط الإعلامية الرقمية، ووصلت إلى المخابز والمطاعم والمقاهي.

في هذه الاستراتيجية يدفع المشتري السعر الذي يراه ملائمًا للسلعة حتى وإن كان صفرًا، قد يقترح البائع سعرًا قياسيًا كدليل للمشتري، غير أن للمشتري الحرية في دفع مبلغ أقل أو أعلى منه. قد تشجعه الرغبة في دعم الشركة من أجل إبقائها في السوق لإنفاق المال طواعية الذي أحيانا ما يكون بسخاء.

في مجال الأعمال الخيرية والاجتماعية التي تعتمد على مقدرة العميل على المساهمة قد تُستخدم عبارات مترادفة من قبيل “ادفع ما يحلو لك” “تبرع بما تستطيع” “ادفع ما تشعر به”. تغير هذه الاستراتيجية من طبيعة عملية التسعير إذ تحولها من صراع صفري حول السعر بين البائع والمشتري إلى بورصة ودية مريحة لكلا الطرفين تركز على القيمة والثقة، كما أنها تستفيد من تصورات العملاء المتفاوتة عن القيمة وتستقطب العملاء ممن لديهم حساسية من الأسعار.

على سبيل المثال، كثيرًا ما تتاح تنزيل تطبيقات وإضافات مجانية تحت مسمى donationware التي تطلب من المستخدم التبرع للمطور بدلًا من دفع ثمن التطبيق. من قصص نجاح هذا النموذج في مجال الألعاب ما حققته لعبة Humble Indie Bundle التي تضمنت إمكانية التبرع بالمبلغ الذي يرغب فيه المشتري، وجمعت إيرادات بلغت ملايين الدولارات.

حظى هذا النموذج من استراتيجيات التسعير باهتمام الباحثين، وأثبتت التجارب أن اقتران المنتج بقضية خيرية سيزيد متوسط المبلغ المدفوع بشكل كبير. على سبيل المثال إبلاغ المشتري أن نصف المبلغ الذي سيدفعه سيتم التبرع به لإحدى الجمعيات الخيرية. ذهب أحد التحليلات التي نشرتها مجلة هارفارد بزنس ريفيو إلى وجهة نظر أكثر حدة ترى أن يختبر المشترون المنتج -خاصة في مجال المحتوى الرقمي- أولًا ثم تتاح لهم حرية دفع ما يريدون وإن كان صفرًا.

في السياق ذاته، قد تقترح الشركة سعرًا قياسيًا وتقدم للعميل موجزًا بالقيمة التي يحصل عليها كتذكير، ثم تطلب من العميل تفسير الأسباب التي جعلته يدفع ما دفع بإرادته الحرة، على أن ترد الشركة بالحجج المضادة. توفر التقنيات الحديثة للتواصل والمتابعة أدوات لإدارة مثل هذا الحوار المنظم.

ختامًا، مع التنوع والزخم التي تمنحه استراتيجيات التسعير لعملية تحديد الثمن، لم تعد الطريقة التقليدية القائمة على حساب التكلفة وأخذ أسعار المنافسين في الحسبان هي طريقة تسعير المنتجات الوحيدة التي يجب اللجوء لها. اعتبارات هامة أخرى مثل التوقيت والقيمة والكمية والتأثيرات النفسية وغيرها قد تجعل التسعير أكثر فعالية. للحصول على مساعدة من خبراء متخصصين في التسويق والأعمال، أضف مشروعك على مستقل أكبر منصة عمل حر عربية لتختار استراتيجيات التسعير المناسبة.

تم النشر في: نصائح ريادية منذ 4 أسابيع