في 6 خطوات: دليلك إلى إجراء دراسة السوق

تُعد دراسة السوق أحد الأمور الجوهرية التي لا غنى عنها لاختبار جدوى فكرة أي شركة ناشئة، أو لتطوير خدمة أو لإضافة ميزات جديدة في منتجك. توفر لك دراسة السوق نظرة ثاقبة حول جمهورك المستهدف وتوقعاته من عملك. يشمل ذلك احتياجات العملاء، وتطلعاتهم ورغباتهم، وما يحبونه وما يكرهونه.

إذا كنت صاحب شركة ناشئة، أو تفكر في بدء عمل جديد، فأنت بحاجة إلى إجراء دراسة سوق للتأكد من مدى تطابق أفكارك مع احتياجات السوق. لكن ما هي دراسة السوق، وكيف تقوم بإجراء دراسة سوق فعالة لاختبار فكرتك؟

ما أهمية دراسة السوق؟

دراسة السوق هي عملية جمع وتفسير وتحليل منهجي للبيانات والمعلومات حول السوق المستهدفة واحتياجاتها، ودراسة المنافسين. إضافة إلى دراسة المستهلكين الفعليين أو المحتملين وسلوكياتهم وموقعهم الجغرافي، كل ذلك باستخدام الأساليب والمناهج التحليلية.

تُزوِّد هذه العملية صانعي القرار برؤى حول إمكانات السوق، التي يمكن استخدامها في تخطيط الأعمال وتطوير المنتجات واستراتيجية التسويق. قد تكون الخدمة أو المنتج الذي تُطوِّره مناسبا لك ويتماشى مع شغفك ورغباتك، لكن عليك أخذ احتياجات الناس بالحسبان؛ لكي تجد من يستخدم خدمتك أو منتجك فور إطلاقه.

تساعدك هذه النوعية من الأبحاث على فهم عملائك، وتزيد من احتمالية نجاحك في إطلاق منتج جديد، بفضل البيانات التي توفرها لاستخدامها في تخطيط استراتيجية تسويق فَعَّالة. تكمن أهمية دراسة السوق في:

تحديد الفرص

تساعدك دراسات السوق في إيجاد وتحديد الفرص الجيدة للاستفادة منها في الوصول إلى شريحة جديدة من العملاء المحتملين، وتحويلهم إلى عملاء دائمين. وفهم ما يحِبُّونه ويكرهونه في الخدمات أو المنتجات المتوفرة حاليًا في السوق. هذه الأفكار والمعلومات تفيدك في تقديم خدمة أو منتج أفضل من الذي يُقَدِّمه المنافسين لتفوز بأكبر حصة ممكنة في السوق.

تقليل المخاطر

يساهم إجراء دراسة السوق وجمع أكبر كمية من البيانات والمعلومات الضرورية يساهم بشكل كبير في التقليل من المخاطر التي يمكن أن تواجهك وفي تحديد ما إذا كانت خدمتك أو منتجك ذو فائدة وتلبي احتياجات فعليَّة للناس. بما في ذلك إهدار مجهودك ووقتك وأموالك في بناء خدمة أو منتج لا يحتاجه السوق ولا يوجد له عملاء حقيقيين.

أنواع دراسات السوق

رغم أهمية دراسات السوق في تحديد نجاح أو فشل منتجك في السوق، إلا أن اختيار الطريقة أو النهج الصحيح في البحث والدراسة لا يقل أهمية أيضًا، ويمكن أن يؤثر على النتائج التي ستحصل عليها في الأخير. يوجد نوعان رئيسيان من دراسات السوق لجمع المعلومات التي تحتاجها، هي الدراسات الأولية والثانوية. لكن من المفضل إجراء كلا النوعين في دراسة السوق نظرا لأن كلًا منهما يدعم ويُكمِّل الآخر في النتائج التي تم الحصول عليها.

1. الدراسات الأولية

تختلف الدراسات الأولية عن الدراسات الثانوية في طريقة القيام بدراسة السوق ومصدر البيانات. يتم إجراء الدراسات الأولية استنادا إلى البيانات التي تمتلكها شركتك حول حجم السوق والمبيعات والعملاء، لتكوين صورة واضحة عن السوق وحجم العملاء داخله.

كمثال للدراسة الأولية، أن تقوم بعمل استبيان حول تجربة عملاءك مع إحدى خدماتك أو منتجاتك. يتضمن الاستبيان مجموعة من الأسئلة حول ما نال إعجابهم بمنتجك وما لم يعجبهم، وما إذا كانوا مستعدين لاستخدامه مرة أخرى.

2. الدراسات الثانوية

تستخدم الدراسات الثانوية البيانات والسجلات العامة التي تم إعدادها من طرف مصادر خارجية بما في ذلك المنافسين والمؤسسات الحكومية وغيرها.

تشمل هذه البيانات؛ تقارير الشركات الآخرى، ودراسات الوكالات الحكومية، وإحصاءات السوق وتقارير الاتجاهات والمبيعات الخاصة بالمنافسين. يمكن الحصول على هذه البيانات من الصحف والمجلات، الكتب والمواقع الالكترونية وغيرها.

ما هي خطوات دراسة السوق؟

1. حدد السوق المستهدف

يعتقد كثير من رواد الأعمال المبتدئين عند سُؤالهم عن السوق المستهدف لشركتهم الناشئة، بأنه السوق بأكمله وهذا أكبر خطأ يقعون فيه. لا توجد خدمة أو منتج يُمكِن أن يُرضِي الجميع! لذا فإن تقسيم السوق إلى أجزاء أصغر تُركِّز عليها أمر مُهِم للغاية، لأنّه يُسَهِّل عليك معرفة وفهم السوق الذي تستهدفه بدقَّة أكبر ويُساعدك في اختيار قنوات تسويقية فعَّالة لاستهدافهم.

2. حدد شخصية المشتري

قبل أن تتعمق في دراسة عملائك وسلوكياتهم، كون صورة مبدئية عن هذا الجمهور المستهدف، تتضمن المعلومات المفصلة التي تحتاجها بما في ذلك: العمر والجنس والحالة الاجتماعية وحجم الأسرة، الموقع الجغرافي والدخل والمسميات الوظيفية، وحتى العادات السلوكية والتحديات الكبرى التي تواجههم.

حاول إنشاء صورة كاملة لشخصية عملائك المستهدفين كي تبدو حقيقة وقريبة من الواقع بكل احتياجاته ورغباته. وتعكس ما تشترك فيه مختلف شرائح الجمهور المستهدف.

3. صمم أسئلة للمشاركين في دراسة السوق

أعد مجموعة من الأسئلة أو أجري استطلاعًا للرأي يتماشى مع الشخصية التي كوَّنتها عن المشتري. يجب أن تكون الأسئلة مُصمَّمَة بعناية وتكون مفتوحة حتى تتفادى الحصول على إجابات بنعم أو لا. فهذا النوع من الإجابات لن يفيدك في شيء، لذا خطط جيدًا واختر أسئلتك بعناية لتجني منها أقصى استفادة ممكنة.

حاول إعداد أسئلة دقيقة لشخصية المشتري التي حددتها وتجنب التحيز أو وضع افتراضات مسبقة عن جمهورك المستهدف في أثناء صياغتك للأسئلة. بمجرد بلورة شخصيات المشتري الخاصة بك، من المهم تحديد خصائصهم الفردية، والمهام التي يتعين عليهم القيام بها، والتحديات والحاجات والمكاسب وعادات الشراء.

4. حدد المشاركين في دراسة السوق

بعد أن تكون قد حددت شخصية أو شخصيات المشتري لديك وصممت الأسئلة المناسبة، لابد الآن من تطبيق ذلك على أرض الواقع. حدد مجموعة من الأشخاص للمشاركة في استطلاع الرأي، اختر عينة من أشخاص قاموا مؤخرًا بعملية الشراء أو تعمَّدوا عدم القيام بعملية شراء.

5. أدرس منافسيك

لابد لك من التعرف على منافسيك وتحليل نقاط قوتهم ونقاط ضعفهم، لدراسة السوق بشكل أفضل والاستعداد مسبقا لأي تحَدٍّ غير مسبوق يمكن أن تواجهه. استعن بالبيانات المتوفرة عن منافسيك على مواقعهم الإلكترونية وحساباتهم على الشبكات الاجتماعية وغيرها، لدراسة أداء خدماتهم أو منتجاتهم في السوق، ولتتعرف أكثر على ما يثير اهتمام عملائك المستهدفين فيها.

6. لخص نتائج دراستك

بعد أن تجمع كافة المعلومات اللازمة، أنشئ ملخص مثالي يضم نتائج البحث والدراسة التي أجريتها:

  • الهدف والفرضية: حدد أهدافك من الدراسة وما تود تحقيقه.
  • المشاركون: اكتب أسماء من تحدَّثت معهم في جدول لتقسيمهم حسب الشخصية إلى مجموعات.
  • الملخص التنفيذي: اشرح نتائج الدراسة التي توصلت إليها، والأشياء التي أثارت اهتمامك، وما تخطط لفعله.
  • الاعتبار: اعرض الموضوعات الرئيسية المتعلقة بأبرز الرغبات والاحتياجات والشكاوى التي جمعتها من الدراسة، ومصادر تقييم المشترين.
  • خطة العمل: ضع خطة بناء على ما جمعته من أفكار، لتقديم أفضل خدمة أو منتج لعملائك.

طرق إجراء دراسة السوق

المقابلات

المقابلات هي بمنزلة تفاعلات ومناقشات وجهًا لوجه سواء شخصية أو افتراضية عبر الفيديو. ما يميز هذه الطريقة هو قدرتها على منح العميل الحرية في تقديم آرائه وأفكاره بتعمق أكثر، وتسمح لك بقراءة تعابير وجه المشارك ولغة جسده في أثناء الإجابة. عند إجراء المقابلات مع عملائك المحتملين، حاول دائمًا طرح أسئلة مفتوحة وبسيطة يسهل الإجابة عليها.

المجموعات المركزة

تُعد المجموعات المركزة إحدى أكثر الطرق شيوعًا واستخداما لإجراء دراسة السوق. وهي عبارة عن مجموعة صغيرة من الأشخاص يتراوح عددهم بين 6 إلى 10 أشخاص لديهم خبرة في المجال، يتم اختيارهم بعناية لمساعدتك في اختبار خدمتك أو منتجك، بتقديم آرائهم وملاحظاتهم والإجابة على أسئلتك.

الاستطلاعات

تُعدُّ أكثر تقنيات دراسات السوق شيوعًا، وعادة ما تستخدم في إجراء الدراسات الأولية. غالبًا ما تتخذ الاستطلاعات شكل أسئلة يتم تسليمها عبر البريد الإلكتروني أو البريد المباشر للعملاء المستهدفين، وتتميز بسهولتها وبساطتها إلى جانب التكلفة المنخفضة.

مراقبة العملاء

عادة ما يُراقَب العملاء عبر قيام الشخص القائم على إجراء دراسة السوق باستهداف عملاء ومشاهدة تفاعلهم مع خدماتك أو منتجاتك، وكيفية استخدامها، ويقوم بتدوين الملاحظات حول ردود فعل العميل سواء كانت إيجابية أم سلبية. تتميز هذه الطريقة بعدم تأثرها بالعوامل الخارجية.

بعد أن تعرفت خلال الأسطر سالفة الذكر على كيفية إجراء دراسة السوق والطرق المستخدمة لذلك، يمكنك البدء بتطبيقها لدراسة سوقك الخاص لتحقيق النتائج التي تريدها. كما يمكنك الاستفادة بمساعدة المحترفين من خلال توظيف استشاري أعمال محترف عبر موقع مستقل -أكبر منصة عمل حر عربية- للقيام بكامل المهمة من أجلك.

تم النشر في: نصائح ريادية منذ 5 أشهر