رحلة العميل: كيف تصمم رحلة مثالية تزيد من مبيعاتك؟

إذا كنت تظن أنّ علاقتك مع العملاء تبدأ لحظة الشراء، فأنت بهذا قد تفقد العديد من الفرص الأخرى لزيادة مبيعاتك، إذ علاقتك مع العميل تبدأ في مرحلة مبكرة عن ذلك. لذا، لضمان بناء علاقة مثالية مع عملائك، فأنت بحاجة لفهم مبادئ رحلة العميل مع مشروعك، وكيفية تصميم الرحلة بطريقة مثالية لهم، تزيد من تواصلهم معك وبالتبعية يترتب على ذلك زيادة المبيعات.

جدول المحتويات:

ما هي رحلة العميل؟

يمكن تعريف رحلة العميل Customer Journey على أنّها العملية التي يتفاعل من خلالها العميل مع الشركة، لتحقيق هدف معين. تتضمن رحلة تجربة العميل العديد من المراحل، بدءًا من الوعي بالعلامة التجارية، مرورًا بالشراء، وحتى ما بعد عملية الشراء. لذا، لا بد من الاهتمام بالعملاء في كل مرحلة، وذلك لأنّها عملية متكاملة، وتتحكم في تقييم العميل النهائي للتجربة.

مراحل رحلة العميل

تعبّر مراحل رحلة العميل عن مجموعة المراحل التي يمر بها العميل في المشروع، وتنقسم عادةً إلى ثلاث تصنيفات أساسية: قبل عملية الشراء، في أثناء عملية الشراء، بعد عملية الشراء. تتضمن هذه التصنيفات مجموعة من الإجراءات التي يقوم بها العميل للانتقال من تصنيف لآخر.

من هذه التصنيفات يمكن تحديد المراحل الخمس لرحلة العميل مع المشروع، التي تبدأ من كونه شخصًا غريبًا (Stranger)، يتحول بعد ذلك ليصبح زائرًا (Visitor)، ثم عميلًا محتملًا (Lead)، وفي حالة اقتناعه يتحول ليكون عميلًا فعليًا (Customer)، وأخيرًا يصبح عميلًا له ولاء للمشروع (Fan).

مراحل رحلة العميل

توجد طريقة أخرى لتصنيف المراحل الخمس لرحلة العميل، بالاعتماد على الأفكار التي تدور في داخله، وتتحكم في قراره للانتقال من مرحلة لأخرى في الرحلة. تشمل هذه المراحل:

  • الوعي (Awareness): بدء العميل في إدراك وجود مشكلة تحتاج إلى حل.
  • الاعتبار (Consideration): التفكير في الخيارات المتاحة له والمقارنة بين المنتجات المختلفة.
  • الشراء (Purchase): أخذ القرار النهائي لشراء المنتجات.
  • الخدمة ما بعد الشراء (Service): مستوى الدعم الذي يحصل عليه العميل بعد الانتهاء من عملية الشراء.
  • الولاء (Loyalty): تحول العميل ليصبح مخلصًا للعلامة التجارية، مع التوصية بها للأهل والأصدقاء.

يبدو التساؤل الأساسي في هذه الحالة أيًا تكن المسميات هو: كيف يمكن نقل العميل من مرحلة لأخرى؟ إذ لا يمكن التعويل على الصدفة، أو ترك الأمر للعميل دون تقديم الدافع المناسب له. يظهر هنا دور تصميم رحلة العميل، في جعل الأمر يحدث وفقًا لخطوات مخطط لها جيدًا، مع استخدام الاستراتيجيات الصحيحة، فتقدر على نقل العميل من مرحلة لأخرى في الرحلة.

أولًا: الجذب (Attract) من غريب إلى زائر

قبل وصول العملاء إليك، فهم لا يزالون غرباء بالنسبة لك كليًا. رغم ذلك أنت لا تريد زيارة موقعك من أي شخص، فأنت في الأساس تبحث عن أشخاص لديهم الاستعداد للمتابعة معك في رحلة العميل حتى الوصول إلى مرحلة الشراء وما بعدها. يمكنك جذب الغرباء ليصبحوا زوارًا من خلال الطرق التالية:

1. محتوى المدونات

يبحث الناس يوميًا في موضوعات مختلفة على محركات البحث. لذا، يمكنك كتابة محتوى المدونات الذي تعرف أنّ جمهورك يهتم به ويبحث عنه باستمرار. في هذا النوع من المحتوى، لا يجب عليك التركيز على المحتوى البيعي مباشرةً، بل يُفضل التركيز على المحتوى المعلوماتي أو التعليمي، مع الحرص على كتابة هذا المحتوى بما يتوافق مع محركات البحث، وباستهداف الكلمات المفتاحية المناسبة، حتى تقدر على احتلال مراكز متقدمة في نتائج البحث، وتضمن دخول الجمهور إلى موقعك.

2. التسويق على مواقع التواصل الاجتماعي

يستخدم الجميع مواقع التواصل الاجتماعي على اختلاف أنواعها، ولذلك فهي فرصة جيدة لجذب الغرباء الذين يُحتمل عثورهم على المحتوى في أثناء التصفح. تمكّنك مواقع التواصل الاجتماعي من بناء علاقة مستمرة مع جمهورك، ويمكنك استثمارها في المراحل التالية من رحلة العميل.

3. الإعلانات المدفوعة

يلعب المحتوى المدفوع دورًا هامًا في جذب الغرباء إلى مشروعك، سواءٌ من خلال محركات البحث، أو على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة. تتميز الإعلانات المدفوعة بإمكانية الاستهداف التفصيلي للجمهور، وبالتالي يساعدك ذلك على الوصول للعملاء المناسبين لمشروعك فعلًا، الذين يمكنهم الانتقال في المراحل التالية من رحلة العميل.

ثانيًا: التواصل (Connect) من زائر إلى عميل محتمل

بمجرد جذب الزوار، فأنت بحاجة إلى الانتقال مباشرةً إلى التواصل معهم، إذ يمكن لذلك أن يحولهم ليكونوا عملاء محتملين لمشروعك. يساعدك التواصل على التفاعل معهم، والإجابة على أسئلتهم واستفساراتهم، فيصبح لديهم الرغبة في المتابعة. يمكنك التواصل مع الزوّار ليصبحوا عملاء محتملين عبر الطرق التالية:

1. التسويق المغناطيسي

يستخدم التسويق المغناطيسي في هذه المرحلة بكثرة، إذ يمكن التأثير على العملاء بطرق متنوعة، تركز أغلبها على مشاركة العملاء بالمحتوى الذي يبحثون عنه ويقدم لهم مساعدة مثل: النماذج والقوالب، دراسات الحالة، الفيديوهات، الكتب الإلكترونية، ندوات الإنترنت. يمكن الاستفادة من محتوى التسويق المغناطيسي وتضمينه كجزء من صفحات الهبوط المستخدمة في المشروع.

2. إعادة الاستهداف

تعد هذه الطريقة من أهم الطرق التي تساعد على تحويل الزوّار إلى عملاء محتملين، وهي طريقة مهمة لاستثمار البيانات التي تجمعها في الخطوة السابقة لنقل العملاء داخل رحلة العميل، إذ في هذه المرحلة يمكن تطوير الرسائل التسويقية لتصبح رسائل شخصية أكثر للعملاء، بالتالي تضمن التأثير على قرار العملاء فعلًا، وإمكانية جذبهم للشراء.

3. أنظمة إدارة العلاقات مع العملاء

تستخدم أنظمة إدارة العلاقات مع العملاء بصورة واسعة في أنشطة التسويق الرقمي، وذلك لأهميتها في جمع بيانات العملاء، وتقسيمهم إلى مجموعات متنوعة، يمكن من خلالها تخصيص الرسائل التسويقية، وتتبع عملية التواصل مع العملاء بكفاءة لجذبهم للمشروع.

ثالثًا: التفاعل (Engage) من عميل محتمل إلى عميل فعلي

في هذه المرحلة من رحلة العميل يكون دورك هو تعزيز تواصلك مع العملاء المحتملين، بهدف تحويلهم إلى عملاء فعليين. يمكنك الاستمرار في استخدام أنظمة إدارة العلاقات مع العملاء وتحويل البيانات إلى فريق المبيعات لاستثمارها في التفاعل مع العملاء لتسريع القرار. من الطرق التي تساعدك على التفاعل مع العملاء المحتملين ليصبحوا عملاء فعليين هي الطرق التالية:

1. التسويق المغناطيسي

يستخدم التسويق المغناطيسي أيضًا في هذه المرحلة، إذ يساهم في إقناع العملاء المحتملين بإتمام عمليات الشراء، من خلال تقديم مجموعة مختلفة من المحفزات لهم مثل: الكوبونات، عينات المنتجات، التجربة المجانية للخدمة، الاستشارات المجانية، الحجز المبكر للمنتج أو الخدمة.

2. كتابة الإعلانات

عند الوصول إلى هذه المرحلة في رحلة العميل، يكون لدى العميل الرغبة في الشراء، وبالتالي يمكن التركيز على جذبه للمنتج أو الخدمة التي تقدمها، من خلال سرد الفوائد والمميزات التي سيحصدها عند استخدامه لها. لذا، ستحتاج إلى استخدام كتابة الإعلانات كاستراتيجية أساسية لفعل ذلك، والتأثير على قرار العملاء.

3. التسويق عبر البريد الإلكتروني

يستخدم التسويق عبر البريد الإلكتروني في تحويل العملاء المحتملين إلى عملاء فعليين، من خلال الحرص على التواصل المستمر مع العملاء، إذ كثيرًا ما توجد فرصة لتوليد عميل جديد، لكنّه لا يملك الدافع بعد، أو لم يحن الوقت بالنسبة له للشراء. لذا، يساعد التسويق عبر البريد الإلكتروني على التواصل مع العميل باستمرار، وتذكيره بالعروض والفرص مثل الخصومات وغيرها، حتى يتّخذ خطوة الشراء.

رابعًا: الإرضاء (Delight) من عميل فعلي إلى عميل مخلص

تعد أحد الفوائد الأساسية من رحلة العميل هي إمكانية الحفاظ على العملاء، وذلك من خلال العمل على إرضائهم باستمرار، ليتحولوا من خلال ذلك إلى عملاء مخلصين لعلامتك التجارية. يساعد ذلك على إمكانية الاعتماد عليهم للترويج لمشروعاتك وجذب عملاء آخرين لك، فهم يعملون كمسوقين لمشروعك، إلى جانب استمراريتهم في الشراء. يمكنك تحويل عملائك الفعليين إلى عملاء مخلصين بالطرق التالية:

1. خدمة العملاء

لا غنى عن خدمة العملاء ودورها إمّا في الحفاظ على العملاء، أو قد تكون سببًا في تحولهم لعملاء غاضبين وتخسرهم للأبد، إذ يحتاج العملاء إلى مساعدة أو متابعة بشأن المنتجات والخدمات التي يحصلون عليها، وبالتالي يكون دور خدمة العملاء هو تقديم الدعم لهم. من أهم الطرق لضمان جودة خدمة العملاء، هي تقديم مجموعة من الخيارات المختلفة، مثل توفير إجابات على الأسئلة الشائعة للعملاء، الدردشة الحية، التواصل عبر البريد الإلكتروني، المكالمات الهاتفية.

2. برامج الولاء

تعد برامج الولاء من أهم الخيارات المستخدمة للحفاظ على العملاء، إذ تركّز هذه البرامج على منح العملاء الحافز الذي يدفعهم للاستمرار في المعاملات مع العلامات التجارية، من خلال منحهم نقاط على عمليات الشراء المختلفة، ويمكنهم استبدال هذه النقاط بمزايا متنوعة مثل: الخصومات أو بطاقات الهدايا وغيرها من المكافآت والجوائز.

3. التسويق عبر البريد الإلكتروني

يشيع استخدام التسويق عبر البريد الإلكتروني في الحفاظ على العملاء، من خلال إرسال النشرات البريدية لهم باستمرار، التي تحتوي على محتوى متميز وحصري لهم، مثل عروض مصممة لهم خصيصًا، أو أكواد خصومات لا يمكن الوصول إليها إلّا بواسطة المسجلين في النشرة البريدية، وهو ما يشعرهم بالتميز والحصرية ويزيد من ولائهم للمشروع.

أهمية رحلة العميل

تتعدد استخدامات مفهوم رحلة العميل في الأعمال التجارية، وذلك لأنّها تحقق العديد من الفوائد للمشروعات. يمكن تمثيل الهدف من رحلة العميل في النقاط التالية:

1. فهم العميل بصورة أفضل

لا شك أنّ معاملة المستهلك كإنسان لا مجرد رقم في الأعمال التجارية، يؤدي إلى زيادة قناعته بالتعامل مع المشروع. لذا، تعد هذه الفائدة الأولى من رحلة العميل، وهي أنّها تتيح الفرصة لك لفهم عملائك بصورة أفضل، فتقدر على تطوير العمليات المختلفة في المشروع لتقديم تجربة شخصية لهم.

يمكنك ببساطة مقارنة تجربة العميل التي يبحث عنها، بما يحصل عليها الآن بالفعل، والتفكير في كيفية تحسين التجربة بما يتوافق مع نتائج المقارنة. كذلك سيكون بالإمكان فهم الاختلافات بين العملاء، وما هي العوامل التي تؤثر عليهم لأخذ قرارات الشراء في أثناء الانتقال في مراحل رحلة العميل، وهو ما سيحسّن من إنتاج تجربة تواصل مخصصة لكل مجموعة من العملاء.

2. امتلاك نهج تسويقي قائم على العملاء

تتيح لك رحلة العميل التسويق بناءً على رحلة العميل مع مشروعك، وهذه واحدة من فوائد الرحلة، فأنت من خلال التصميم الصحيح للرحلة تتحول لاستخدام التسويق المرتكز على العملاء، وهو ما يساعدك على استثمار الفهم الأفضل للعملاء في تنفيذ الأنشطة التسويقية المناسبة لهم، وتطوير استراتيجيتك التسويقية.

من خلال هذا النهج ومعرفتك بجميع المراحل التي يمر بها العميل، تستطيع تحديد نقاط التواصل مع العملاء ذات الفاعلية الأكبر واستثمار جهدك بها، إلى جانب التخلص من نقاط التواصل غير الفعّالة، وبالتالي تحسين مخطط رحلة العميل. يترتب على ذلك تحسين العائد على الاستثمار، إذ تخصص جهدك في التسويق وفقًا لما يتناسب مع عملائك فقط، وهو ما يعني تحسين نتائج التسويق.

3. تحسين معدل الاحتفاظ بالعملاء

عندما تصمم رحلة عميل مشروعك بالطريقة الصحيحة، يؤدي ذلك إلى التركيز على العملاء الحاليين لا العملاء المحتملين فقط، إذ تتضمن خطوات رحلة العميل الاهتمام بتجربة ما بعد الشراء، والتواصل مع العملاء لمعرفة أسباب مغادرتهم، وعدم استمرارهم في الشراء من المشروع.

من خلال ذلك ستعرف نقاط الضعف في مشروعك، التي تجعل العملاء لا يرغبون في تكرار التجربة، وتبدأ في علاجها بالطريقة الصحيحة، وتقديم الحلول الملائمة لذلك، سواءٌ تمثل هذا في تقديم المزيد من العروض أم تطوير المنتج، وغيرها من الحلول، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تحسين معدل الاحتفاظ بالعملاء.

4. زيادة المبيعات

في النهاية يظهر دور رحلة العميل في زيادة المبيعات بالنسبة للأعمال التجارية. كإحدى المميزات المهمة التي تحصل عليها المشروعات من التصميم. إذ يؤدي فهم العملاء والتسويق وفقًا لاحتياجاتهم، مع الاحتفاظ بالعملاء الحاليين، إلى تحسين المبيعات داخل الشركة.

كما تسلط رحلة العميل الضوء على ضرورة التعامل مع العملاء بالطريقة المناسبة للمرحلة التي يمرون بها، إذ يمكن في كل مرحلة تضمين الأمور التي يهتم بها العميل وتجذب انتباهه، ما يؤدي لزيادة عدد العملاء في المشروع، ومن ثم زيادة المبيعات.

تحديات رحلة العميل

على الرغم من أهمية رحلة العميل والمجهودات المبذولة لتصميمها بالطريقة المناسبة، لكن تظهر بعض معوقات رحلة العميل التي تؤثر على فاعلية التصميم. لذا، يجب الانتباه جيدًا إليها وعلاجها بالطريقة الصحيحة، لضمان فاعلية تصميم رحلة العميل. من أهم تحديات رحلة العميل الواجب وضعها في الحسبان:

1. تعدد القنوات التسويقية التي يستخدمها العملاء

أدت زيادة الاعتماد على التسويق الرقمي إلى وجود العديد من القنوات التسويقية التي يستخدمها العملاء، وهو ما أدّى إلى جعل تصميم مخطط رحلة العميل يبدو أكثر تعقيدًا على الأعمال التجارية، أو بالأحرى متابعة الإجراءات من أجل فهم إذا كان العميل قد انتقل من مرحلة إلى أخرى بالفعل عبر التصميم الموجود أو لا.

يمكن التغلب على هذا التحدي من خلال الاعتماد على البيانات، واستخدام الأدوات التحليلية بصورة مستمرة، وذلك لضمان تتبع خطوات العملاء فعلًا، وفهم المسارات الفعلية التي يسيرون بها في رحلة العميل، للوصول إلى المرحلة النهائية. من خلال البيانات سيكون بالإمكان التأكد من الأمر، بدلًا من الوقوع في فخ الافتراضات.

2. مراقبة سلوكيات العملاء

تتضمن رحلة العميل تنفيذ مجموعة مختلفة من الإجراءات، وبالتالي يحتاج الأمر إلى متابعة جيدة لنقاط التواصل التي يستخدمها العملاء. يصبح الأمر أكثر صعوبة عند امتلاك أكثر من تصور لشخصية العميل المثالي، والحاجة إلى تصميم رحلة العميل لكل شخصية بما يتوافق معها، وذلك من أجل تقديم التجربة الشخصية المتخصصة لكل عميل.

يمكن التغلب على ذلك من خلال تصميم خريطة تستهدف كل شخصية عميل في المشروع، بشرط وجود رؤية أنّ هذه المجموعة من العملاء تنفّذ عمليات شراء متعددة أو مستمرة، فيضمن المشروع النتيجة من هذه الجهود. حتى في حالة تشابه القنوات التسويقية بين شخصيات العملاء، يمكن الاعتماد على تقديم أنشطة مختلفة لكل شخصية، وتتبع نتائج كل نشاط على حدة، لضمان مراقبة سلوكيات العملاء المصنفين داخل هذه الشخصية.

3. لحظات صمت العملاء

تعد واحدة من أهم معوقات رحلة العميل هي لحظات صمت العملاء. يُقصد بالصمت هنا هو عدم اتّخاذ الإجراء المتوقع، وبالتالي فقدان العميل عند هذه الخطوة. على سبيل المثال، عند استلام العميل للنشرة البريدية بعروض الشراء، فهو لا يتخذ إجراء آخر.

يمثل ذلك مشكلة للمشروع نتيجة إنفاق الكثير من الأموال في المراحل السابقة، لكي يصل العميل إلى هذه المرحلة. ناهيك عن عدم قدرة المشروع على معرفة أسباب الصمت. وفقًا للمثال السابق: لماذا لم يتفاعل العميل مع النشرة؟ هل السبب هو عدم قناعته بالعروض المرسلة إليه؟ أم لا يرغب في الشراء الآن؟ بالتالي لا يقدر المشروع على تقديم الحلول المناسبة.

يمكن التغلب على هذا التحدي من خلال الاستثمار في المحتوى المناسب لكل مرحلة، مع وجود دافع للعميل يجعله يرغب في الاستمرارية، وتضمين دعوة لاتّخاذ إجراء مناسبة، فيصبح أكثر ميلًا للمتابعة. كذلك من المهم إجراء تحليلات مستمرة للأداء، ومحاولة التواصل مع العملاء من خلال جمع بياناتهم في مراحل سابقة، لمعرفة الأسباب وتقديم الحلول الملائمة للتغلب على هذا التحدي.

كيف يمكنك تصميم خريطة رحلة العميل؟

حتى تحقق رحلة العميل النتائج المرجوة، فأنت بحاجة إلى تصميم خريطة رحلة العميل المناسبة لمشروعك، لتضمن من خلال ذلك قدرتك على الوصول للعملاء في الأماكن الصحيحة التي تنقلهم من مرحلة لأخرى في الرحلة، وتحسّن من استخدامك للموارد التسويقية في المشروع. تتمثل خطوات إنشاء مخطط رحلة العميل في الخطوات التالية:

1. التخطيط جيدًا لرحلة العميل

يجب البدء أولًا بالتخطيط جيدًا لرحلة العميل، عبر تحديد الهدف من استخدامها في المشروع، وما هو معنى رحلة العميل بالنسبة لك، وما هي توقعاتك في هذا الشأن. سيساعدك ذلك على تطوير مراحل رحلة العميل لتلائم مشروعك. يجب إدراك أهمية هذه النقطة وكيف ستؤثر على طريقة عملك، إذ توجد العديد من النماذج التي تصف مراحل رحلة العميل، فيجب اختيار أنسبها وفقًا لتصوراتك.

تعتمد مخططات رحلة العميل على مبدأ قمع المبيعات، وانتقال العملاء من مرحلة لأخرى في القمع، وذلك وفقًا لنشاط المشروع. لذا، ستجد نماذج متعددة من رحلة العميل، تنفذ وفقًا لآلية استخدام رحلة العميل بالنسبة للمشروع، فرحلة العميل لمشروع يبيع منتجات على أرض الواقع، ستختلف عن الرحلة لمشروع خدمي على الإنترنت. كذلك يعتمد التخطيط لرحلة العميل على إذا كنت ستستهدف جميع العملاء، أم ستخصص التصميم لمجموعة معينة فقط.

2. تحديد ملامح شخصية العميل المثالي المستهدف في رحلة العميل

وفقًا لنتائج تخطيط رحلة العميل، سيكون بإمكانك تحديد ملامح شخصية العميل المثالي للمشروع. تنقسم هذه الخطوة إلى جزئين: الجزء الأول هو عملية تحليل العملاء وفقًا للعمليات المنفذة سابقًا في المشروع، الجزء الثاني تحليل العملاء من خلال التواصل مباشرةً معهم، بهدف تطوير فهمك لهم بالصورة التي تساعدك على استهدافهم في رحلة العميل.

من المهم في هذه النقطة تحديد الفئات التي سيخدمها تصور رحلة العميل، وفي حالة وجود أكثر من شخصية لعميل مثالي، فلا بد من تضمينها في هذه الخطوة. سيسهل ذلك تصميم مخطط رحلة العميل المناسب لكل فئة، لتقدر على الوصول إلى كل فئة في الأماكن الملائمة لها، فتزيد من فاعلية استخدامك لمخطط رحلة العميل.

3. تحليل نقاط تواصل العملاء

تعد هذه النقطة امتدادًا للنقطة الماضية، وتساهم في الوصول إلى ملامح شخصية العميل بصورة دقيقة. يعتمد تحليل نقاط تواصل العملاء على محاولة التفكير من منظور العملاء أنفسهم، وعدم الاكتفاء بنقاط التواصل التي تستخدمها في المشروع، لكن وفقًا لتصورك عن رحلة العميل، ما هي نقاط التواصل المحتملة؟

يمكن فعل ذلك من خلال تسليط الضوء على المنافسين، وكذلك من خلال الحديث مع العملاء أنفسهم، وذلك بهدف استكشاف رغباتهم واحتياجاتهم بالضبط. تشمل نقاط تواصل العملاء تلك النقاط التي تتواجد في أرض الواقع، أو في الأنشطة الرقمية على الإنترنت عبر أجهزة الكومبيوتر أو من خلال الهاتف، أو غيرها من الأجهزة. من أجل تحليل نقاط تواصل العملاء، يجب الإجابة على الأسئلة التالية قدر الإمكان:

  • الإجراءات: ما الإجراءات التي ينفذها العملاء في كل مرحلة؟ هل من السهل تنفيذها؟ وأين يفعلون ذلك بالتحديد؟ من خلال الموقع الإلكتروني؟ أو بالاعتماد على صفحة فيسبوك؟ أو عبر تطبيقك على الهاتف؟
  • الدوافع: ما الذي يشجع عملائك على الانتقال من مرحلة إلى التالية؟ هل يتأثرون بمراجعات من أقرانهم؟ أم يبحثون عن عروض معينة؟ وما هي المشاعر التي تصحبهم في كل مرحلة؟
  • الأسئلة: هل لدى عملائك أسئلة عن منتجاتك ويبحثون عن إجابات لها للاستمرار في رحلة العميل، مثل طريقة استخدام المنتج؟ هل يمكن لأفكارهم وشكوكهم بشأن منتجاتك أن تجعلهم يبحثون عن بديل آخر؟
  • المعوقات: هل يمكن للعملاء الانتقال من مرحلة لأخرى بسهولة؟ ما هي المعوقات التي تواجههم في كل مرحلة من رحلة العميل؟ ما هي الأمور التي قد تمنعهم من استكمال الرحلة؟
  • اللقاء مع العملاء: في أي مرحلة من مراحل رحلة العميل يتعرف العميل عليك؟ وكيف تستفيد من ذلك في تحسين تصميم خريطة رحلة العميل؟

4. اختيار الموارد التسويقية المناسبة للرحلة

من خلال الإجابة على الأسئلة في التصنيفات الخمس الماضية، ستتكون لديك صورة واضحة بشأن الموارد التسويقية المناسبة لاستخدامها في رحلة العميل. يمكن تقسيم الموارد إلى نوعين:

  • الموارد الحالية

هي مجموعة الموارد التسويقية التي تملكها في الوقت الحالي فعلًا. يجب كتابة جميع هذه الموارد، ثم تحليلها بعد ذلك، لاختيار الأنسب منها لاستخدامه في تصميم خريطة رحلة العميل النهائية. أمّا الموارد التسويقية غير المناسبة التي تكلفك الكثير من المال، وفي الوقت ذاته لا تلعب دورًا في تحقيق أهدافك من رحلة العميل، فيمكن الاستغناء عنها، أو تخصيص جهد أقل لها.

  • الموارد الجديدة

يمكن تحديد هذه الموارد من خلال معرفة نقاط التواصل التي يفضلها العملاء، وبالتالي الحرص على الاستثمار في امتلاك هذه الموارد سريعًا. على سبيل المثال، من خلال التحليل تكتشف أنّ العملاء يفضلون إجراء عمليات الشراء من خلال متجر إلكتروني لا متجر على أرض الواقع. في هذه الحالة ستحتاج إلى إنشاء متجر إلكتروني لمشروعك.

5. تصميم خريطة رحلة العميل وتجربتها

بعد الوصول إلى هذه الخطوة، يمكنك تصميم خريطة رحلة العميل المناسبة للمشروع، التي تساعدك على نقل العملاء في المراحل المختلفة بسهولة ويسر يحققان لك أهدافك من رحلة العميل. يشمل ذلك تحديد النقاط التالية:

  • ترتيب رحلة العميل وكيفية الانتقال من مرحلة لأخرى

يجب هنا تضمين المراحل النهائية التي ستستخدمها في رحلة العميل مع مشروعك. من المهم التركيز على تحديد الطرق والاستراتيجيات التسويقية التي تستخدمها لنقل العملاء من مرحلة لأخرى، مع التركيز على منح العملاء الدافع الذي يحفزهم لتنفيذ هذا الانتقال. يمكن الاعتماد على أكثر من طريقة في كل مرحلة وفقًا لمخطط رحلة العميل الموجود لديك.

  • الأدوات التسويقية المستخدمة في رحلة العميل

من أهم الأشياء التي تزيد من كفاءة استخدام رحلة العميل وتتحكم في فاعلية النتائج الخاصة بها، هي القدرة على تتبع بيانات العملاء، إذ يجعلك هذا أكثر قدرة على نقل العملاء فعلًا من مرحلة لأخرى، مع معرفة وجود أي مشكلة في أثناء السعي لذلك. لذا، لا بد من استخدام الأدوات التسويقية المناسبة مع كل استراتيجية تسويقية تستخدمها في رحلة العميل، فتضمن القدرة على تقييم الأداء والاستفادة فعلًا من مخطط رحلة العميل.

  • توظيف الدعوة لاتخاذ إجراء المناسبة لكل مرحلة

تعد الدعوة لاتخاذ إجراء من أهم الأمور التي تساعد العملاء على الانتقال من مرحلة لأخرى، وذلك عندما تقدر على صياغة الدعوة المناسبة للمرحلة، التي توجّه العميل إلى الخطوة الصحيحة، فتضمن إمكانية انتقاله داخل رحلة العميل، بدلًا من الاكتفاء بالصمت في أيٍ من المراحل، وهو ما يؤثر على قدرتك في تقييم رحلة العميل ونتائجها النهائية.

6. توظيف الفريق المناسب لتنفيذ رحلة العميل

تتعدد المهام داخل رحلة العميل، ولضمان فاعليتها فلا بد من وجود فريق يمكنه تولي مسؤولية تنفيذها بالجودة المطلوبة. تعتمد مهام الفريق على المراحل المختلفة التي يمر بها العميل، وما يجب فعله معه في أثناء كل مرحلة. يعمل هذا الفريق جنبًا إلى جنب مع بقية الأقسام في المشروع مثل: المبيعات، خدمة العملاء، التسويق، وتتقاطع بعض مهامه معهم، إذ تشمل المهام الأساسية لتنفيذ رحلة العميل:

  • صانع محتوى

في المراحل الأولى من رحلة العميل، لا يكون العميل راغبًا في الشراء بعد. لذا، يمكن جذبه من خلال كتابة المحتوى المناسب له في صوره المختلفة وفقًا للاستراتيجيات التسويقية المستخدمة، سواءٌ كان محتوى للمدونات أو للفيديوهات أو الكتب الإلكترونية أو التسويق المغناطيسي بصفة عامة، وغيرها من أنواع المحتوى.

لذا، يجب وجود صانع محتوى يمكنه إنتاج المحتوى المطلوب بأنواعه المحددة، سواءٌ كان محتوى تعليمي أم تثقيفي أو معلوماتي أو غيرها، وذلك وفقًا لفهمه الجيد لنية المستخدم من عمليات البحث. يمكنك توظيف صانع محتوى متميز من منصة مستقل، منصة العمل الحر الأكبر عربيًا، ليساعدك على إنتاج المحتوى المناسب لمراحل رحلة العميل، بما يضمن انتقالهم من مرحلة لأخرى بسلاسة ويسر.

  • كاتب إعلانات

عندما ينتقل العميل داخل الرحلة فهو يصبح أكثر استعدادًا للشراء، حتى يكون عميلًا محتملًا فعلًا، وتكون لديه النية الشرائية. في هذه الحالة أنت بحاجة إلى توظيف كاتب إعلانات لكتابة المحتوى البيعي، الذي يركز على تقديم مزايا وفوائد المنتجات والخدمات للعميل، ويقنعه باختيارها على بقية المنتجات.

تتشكل طبيعة المحتوى البيعي وفقًا لعملك، فقد يكون محتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، أو صفحات المنتجات على موقعك، أو صفحات الهبوط التي تركز على المبيعات، وغيرها من أشكال المحتوى. يمكنك توظيف كاتب إعلانات مبدع من منصة مستقل، ليتولى كتابة الإعلانات المناسبة لمنتجات وخدمات مشروعك وفقًا للمطلوب، مع إنتاج أفكار إبداعية لهذه الإعلانات.

  • مسوق رقمي

لا تكتمل مجهودات الفريق المسؤول عن تنفيذ رحلة العميل، إلّا بوجود مسوق رقمي متخصص، يمكنه اختيار أنسب الاستراتيجيات لتضمينها في الرحلة، مع تحديد الأدوات المناسبة لاستخدامها في قياس وتتبع النتائج، ومن ثم ضمان فاعلية رحلة العميل في المشروع، والتعامل مع التحديات التي تحدث في أثناء تنفيذ خريطة رحلة العميل.

يتولى المسوق الرقمي كذلك مسؤولية إعداد الحملات الإعلانية، أو يشرف على تنفيذها، وذلك وفقًا لمخطط رحلة العميل الموجود، فيحرص على الاستفادة من هذه الحملات بالطريقة الصحيحة، التي تؤدي إلى انتقال العميل من مرحلة لأخرى فعلًا في الرحلة، دون فقدان في البيانات أو أي خطأ قد يؤثر على دورة حياة الرحلة. يمكنك توظيف مسوق رقمي محترف من منصة مستقل، للإشراف ومتابعة وتنفيذ المهام في فريق رحلة العميل وفقًا للمطلوب.

7. تحليل رحلة العميل وإدخال التعديلات المطلوبة

لا يعني تجهيز خريطة رحلة العميل أنّ العمل قد انتهى، بل من المهم الحرص على متابعة التنفيذ جيدًا، وذلك لأنّ هذا هو ما سيحدد مدى فاعلية تصميم رحلة العميل الخاص بك. يمكن بدء التحليل أولًا من خلال تجربة رحلة العميل بنفسك، وتنفيذ الإجراءات وفقًا لكل شخصية عميل موجودة في مشروعك، للتأكد من أنّ كل شيء يسير على ما يرام، ولاتّخاذ الإجراءات التصحيحية المطلوبة سريعًا.

بعد ذلك يمكن الحرص على المتابعة المستمرة مع العملاء، ومحاولة جمع آرائهم المتعلقة بالتجربة، وتوجيه الأسئلة إليهم بشأن نقاط التواصل المفضلة لهم، لمعرفة مدى فاعلية خريطة رحلة العميل الخاصة بك. بعد الاستماع لتعليقات العملاء، لا بد من العودة إلى التصميم الأساسي لتطويره مرة أخرى، مثل تحديث الاستراتيجيات التسويقية والتبديل بينها، مع النظر للأمر على أنّها عملية تكرارية يجب حدوثها باستمرار.

نموذج خريطة رحلة العميل

يمكن لكل مشروع إنشاء مخطط رحلة العميل الخاص به، إذ يعتمد الأمر في النهاية على طبيعة العملاء والقنوات التسويقية المستخدمة، وحتى مع تشابه المراحل والخطوات وأحيانًا الاستراتيجيات، لكن بكل تأكيد تختلف طريقة كل مشروع في إنشاء خريطة رحلة العميل الخاصة به.

أولًا: متجر إلكتروني

يمكن عمل مثال على نموذج خريطة رحلة العميل لمتجر إلكتروني، يتخصص في بيع المنتجات للأمهات والأطفال، سواءٌ منتجات صحية أم تعليمية أم ترفيهية وغيرها مما تحتاج إليه الأم في التربية. يمارس المتجر عمله من خلال التجارة الإلكترونية فقط بالاعتماد على موقع وتطبيق على الهاتف، ويستخدم خريطة رحلة العميل التالية:

1. الجذب: من غريب إلى زائر

  • المدونات: كتابة محتوى تعليمي على المدونة في الموضوعات التي تهم الأمهات، مثل: كيفية اختيار الأدوات الصحية المناسبة للطفل وفقًا للمرحلة العمرية.
  • الإعلانات المدفوعة: عمل إعلانات مدفوعة باستخدام محتوى تعليمي على مواقع: فيسبوك وتويتر وانستغرام، مع تضمين رابط المتجر.

2. التواصل: من زائر إلى عميل محتمل

  • صفحات الهبوط: إنشاء صفحات هبوط تحتوي على دليل عملي لاختيار الألعاب المناسبة للطفل وفقًا للمرحلة العمرية، بشرط تسجيل عضوية على المتجر الإلكتروني.
  • الإعلانات المدفوعة: استخدام البيانات المجمعة من الإعلانات المدفوعة الماضية، لعمل إعلانات مدفوعة على نفس مواقع التواصل الاجتماعي الماضية، للتعريف أكثر بالمتجر ومنتجاته.

3. التفاعل: من عميل محتمل إلى عميل فعلي

  • الإعلانات المدفوعة: الاستمرار في الحملات الإعلانية المدفوعة، لكن بالتركيز على المحتوى البيعي هذه المرة.
  • العروض: إرسال كوبونات خصم عبر البريد الإلكتروني، وإتاحة الشحن المجاني لعملية الشراء الأولى.
  • الشراء الفعلي: إتاحة الفرصة للعملاء للشراء من خلال المتجر الإلكتروني أو تطبيق الهاتف.

4. الإرضاء: من عميل فعلي إلى عميل مخلص

  • خدمة العملاء: المتابعة من خدمة العملاء مع الأم بعد الشراء للإجابة على استفساراتها ومساعدتها على استخدام المنتجات التي اشترتها من المتجر.
  • برنامج الولاء: دعوة الأم للاشتراك في برنامج الولاء الخاص بالمتجر من خلال التطبيق.
  • التسويق عبر البريد الإلكتروني: إرسال نشرات بريدية مستمرة للأم بالمنتجات الجديدة والمحتوى المفيد لها، مع تضمين روابط إحالة لمشاركتها مع الأصدقاء، وخصومات حصرية في حالة الشراء عبر الرابط.

ثانيًا: مؤسسة تدريب

يمكن عمل مثال آخر على نموذج خريطة رحلة العميل، لمؤسسة تقدم تدريبات في المجالات الثلاثة التالية: ريادة الأعمال، التطوير الوظيفي، العمل الحر. تقدم المؤسسة تدريباتها على الإنترنت، وكذلك من خلال مقر المؤسسة في أرض الواقع، وتستخدم خريطة رحلة العميل التالية:

1. الجذب: من غريب إلى زائر

  • الإعلان عن الندوات عبر الإنترنت: الإعلان عن مجموعة من الندوات المجانية على الإنترنت في التخصصات الثلاث التي تعمل بها المؤسسة، وجمع بيانات عن الأشخاص الراغبين في المشاركة حسب الندوة، وإرسال الرابط لهم. تُكرر هذه الندوات التعريفية شهريًا.
  • المدونات: كتابة محتوى على المدونة الخاصة بالمؤسسة في التخصصات الثلاث، بواقع نشر مقال أسبوعي في كل تخصص، بمجموع 3 مقالات أسبوعيًا.

2. التواصل: من زائر إلى عميل محتمل

  • تنفيذ الندوات عبر الإنترنت: تنفيذ مجموعة الندوات مع الأشخاص المسجلين في الندوة، وتقديم محتوى مفيد لهم في تخصص الندوة، والإجابة على جميع أسئلتهم بشأن التدريبات التي تقدمها المؤسسة.
  • صفحات الهبوط: إنشاء ثلاث صفحات هبوط، مع تقديم نماذج عملية في كل صفحة هبوط حسب التخصص، مثلًا: نموذج سيرة ذاتية في صفحة التطوير الوظيفي، نموذج دراسة جدوى في صفحة ريادة الأعمال، نموذج لمعرض أعمال ناجح في صفحة العمل الحر.
  • الإعلانات المدفوعة: تنفيذ 3 حملات إعلانية مدفوعة من نوع Lead Generation على فيسبوك، وعلى محرك البحث جوجل أيضًا، لجمع بيانات الأشخاص المهتمين بكل تخصص.

3. التفاعل: من عميل محتمل إلى عميل فعلي

  • التسويق عبر البريد الإلكتروني: إرسال مقترحات بالتدريبات المناسبة لكل شخص وفقًا للبيانات المسجلة في صفحات الهبوط وفي الندوات عبر الإنترنت وفي الحملات المدفوعة، مع خصومات على أول تدريب يسجل به الشخص مع المؤسسة.
  • الاتصالات الهاتفية: التواصل المباشر من فريق المبيعات مع الأشخاص الذين سجلوا بياناتهم في صفحات الهبوط وفي الندوات عبر الإنترنت وفي الحملات المدفوعة.
  • كتابة الإعلانات: كتابة صفحات التدريبات على موقع المؤسسة بصورة واضحة تعرض مميزات التدريب والنتائج النهائية المتوقعة وكافة التفاصيل الأخرى.
  • التدريب الفعلي: تقديم التدريب الفعلي سواءٌ أونلاين من خلال التطبيقات التي تستخدمها المؤسسة، أو من خلال التدريب الفعلي في أرض الواقع.

4. الإرضاء: من عملي فعلي إلى عميل مخلص

  • استبيان: إرسال استبيان لتقييم التدريب والاستماع إلى ملاحظات المتدربين.
  • استشارات مجانية: المتابعة مع المتدربين لفترة والإجابة على استفساراتهم وتقديم استشارات مجانية لهم.
  • التسويق عبر البريد الإلكتروني: إرسال محتوى مفيد لهم باستمرار في النشرات البريدية، سواءٌ من المحتوى المنشور على المدونة، أو إرسال ترشيحات لتدريبات أخرى مع المؤسسة.

ختامًا، يعد مفهوم رحلة العميل من أهم المبادئ في التسويق الرقمي، ويمكن من خلال هذا المفهوم تحسين نتائج الجهود التسويقية، وجعل عمل المشروع مرتكز على العملاء، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تحسين سمعة المشروع، وفي الوقت ذاته زيادة المبيعات.

تم النشر في: أدلة شاملة، التسويق الرقمي، منذ 3 أسابيع