خدمة العملاء

“يستغرق العثور على عميل شهورًا، وثواني لتفقده” لعل هذه واحدة من أشهر المقولات التي تصف أهمية خدمة العملاء في الحفاظ على العملاء، والتحديات التي تواجهها الشركات من أجل تحقيق ذلك. إذ تكفي كلمات قليلة فقط لخسارة العميل للأبد، وأكثر من ذلك، نتيجة الإجراءات التي يتّخذها العميل بعد ذلك. لذا، تحتاج أي شركة إلى تقديم خدمة العملاء المتميزة إلى عملائها دائمًا.

جدول المحتويات:

ما هي خدمة العملاء؟

يمكن تعريف خدمة العملاء ببساطة على أنّها الدعم المقدم إلى العملاء، في أثناء رحلة الشراء الخاصة بهم مع منتجاتك وخدماتك. تشمل اللحظة الأولى عندما يفكّر العميل في معرفة المزيد عن التفاصيل قبل الشراء، ثم في أثناء عملية الشراء لاحقًا، وكذلك خدمة ما بعد البيع والتأكد من جودة النتيجة، من خلال استبيان رضا العملاء وغيرها من الطرق.

لم تعد إدارة خدمة العملاء مقتصرة فقط على المكالمات الهاتفية، لكنّها أصبحت تشمل العديد من الوسائل الأخرى، لا سيّما في العالم الرقمي. إذ أصبحت تشمل رسائل البريد الإلكتروني والتفاعل مع العملاء على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وغيرها من الطرق المناسبة، التي تسهّل حصول العميل على ما يريده.

بالتالي تتمثل أهداف خدمة العملاء في الحصول على عميل راضٍ طوال الوقت. ويمكن تقسيمها إلى نوعين أساسيين:

  • خدمة العملاء التفاعلية: التي تعتمد على انتظار تواصل العميل معك، ومحاولة تقديم الحلول إلى المشكلات أو الرد على الاستفسارات التي يشاركها معك.
  • خدمة العملاء الاستباقية: وهي ذات أهمية كبرى حاليًا، من خلال توقع المشكلات المحتملة للعملاء، ومعالجتها قبل حدوث أي اعتراض للعميل من الأساس. مثلًا تقديم صفحة للإجابة على الأسئلة المعتادة والشائعة للعملاء، بالتالي يجدون ما يبحثون عنه دون الحاجة إلى التواصل معك.

أهمية خدمة العملاء

وفقًا لبحث أجرته مؤسسة جارتنر، تسعى 89% من الشركات إلى المنافسة على أساس تجربة العملاء. وبالطبع تؤثر خدمة العملاء في هذا الجانب بشكل أساسي، إذ تعد هي المؤثر الرئيسي في قرارات العملاء. تتمثل أهمية خدمة العملاء في النقاط التالية:

  1. التأثير على الأرباح: تلعب خدمة العملاء دورًا أساسيًا في عمليتي جذب عملاء جدد، والاحتفاظ بهم داخل الشركة. إذ يؤدي دورها إلى خلق عملاء يرغبون في الاستمرار مع الشركة طوال الوقت، نتيجة لحصولهم على الدعم المستمر. بالتالي يؤدي ذلك إلى التأثير على الأرباح، ومضاعفتها بشكل أساسي. سواءً من خلال التحكم في التكاليف وتقليلها، أو زيادة الإيرادات.
  2. التأثير على سمعتك: في حالة وجود تجربة سلبية، يسارع العملاء إلى مشاركتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد تبدأ هذه التجربة في الانتشار وتصل إلى قطاع عريض من الجمهور، مما يؤدي إلى التأثير سلبًا على سمعتك. لذا، يمكن من خلال إدارة خدمة العملاء التعامل مع الأمر، ومحاولة إرضائهم وحل المشكلة التي تواجههم، بالتالي بدلًا من الأثر السلبي على السمعة، قد ينقلب الأمر إلى أثر إيجابي.
  3. التأثير على تجربة العملاء: مؤخرًا زاد توجّه الشركات إلى تجربة المستخدم، وكيفية استثمارها من أجل تحقيق نتائج أفضل. يؤدي دور خدمة العملاء أيضًا إلى تحسين تجاربهم، ويجعلهم أكثر إقبالًا على التفاعل مع الشركة، واتّخاذ قرارات الشراء من خلالها، مما يؤدي إلى تحقيق الأرباح. يمكن فعل ذلك من خلال اختيار قنوات الوصول المناسبة إلى العملاء، لزيادة فاعلية كل قناة وفقًا لما يبحثون عنه، وبالتالي يحصلون على تجربة جيدة.

أساسيات خدمة العملاء

توجد العديد من الجوانب المتعلقة بمسألة إدارة خدمة العملاء، التي تحتاج إلى فهم جيد لتنفيذها بالشكل السليم. لذا يتطلب ذلك معرفة الأساسيات وأهم المبادئ التي تؤثر على فاعليتها. يمكن تضمين مبادئ خدمة العملاء في النقاط التالية:

  1. القرارات السريعة: يسعى العملاء دائمًا للحصول على قرار بشأن مشكلاتهم، فهم لا يرغبون في الحصول على اعتذار عن الأخطاء فقط، بل يبحثون عن الحلول دائمًا. لذا من المهم امتلاك خدمة العملاء القدرة على تقديم الحلول، بالطبع مع فعل ذلك بأسلوب جيد في التواصل، قادر على استيعاب أزمة العميل بهدوء، وتقديم الحلول لها.
  2. الإجابات على الأسئلة: يبحث العملاء عن الإجابات السريعة على الأسئلة التي يمتلكونها. لا يريدون الاضطرار إلى التواصل مع خدمة العملاء بشكل مباشر من أجل هذا الأمر، بل يرغبون في توفّر الإجابات بسهولة، على مدار اليوم وطوال الأسبوع. يمكن فعل ذلك من خلال صفحات الإجابة على الأسئلة الشائعة، أو الاعتماد على روبوتات الدردشة، أو غيرها من الوسائل.
  3. توفير الكثير من القنوات: من أهم الأساسيات امتلاك أكثر من قناة للوصول إلى الدعم، وفقًا لما يناسب العملاء. مثلًا طرق سهلة لا تتطلب تفاصيل معقدة. يحتاج ذلك إلى فهم احتياجات العملاء جيدًا، ومعرفة ما هي القنوات الأكثر ملاءمة لها، من ثم تضمينها بالشكل المناسب في إدارة خدمة العملاء.

مهام خدمة العملاء

تتعدد مهام خدمة العملاء التي تسعى الشركة إلى تنفيذها. يعتمد ذلك على حجم العمليات التي تقوم بها الشركة، ومقدار الدعم الذي يجب تقديمه إلى العملاء، وكذلك عدد القنوات المستخدمة. لكن في النهاية لا تخرج مهام خدمة العملاء عن الجوانب التالية:

  1. جعل الأمور سهلة للعملاء: يبدو هذا هو الجانب الأهم من أهداف خدمة العملاء، وهو كيفية جعل الأمور سهلة للعميل. إذ التجربة الجيدة هي التجربة السهلة، التي يمكن للعميل الحصول من خلالها على ما يريد، دون الاضطرار إلى بذل الكثير من المجهود في المحاولة. يجب تطبيق هذه المهمة على جميع مبادئ خدمة العملاء في آنٍ واحد.
  2. تقديم الدعم إلى فريق الدعم الفني: يعتمد دور الدعم الفني على تقديم الحلول الفنية للمشكلات التي تواجه العملاء. بالتالي، تقدم إدارة خدمة العملاء المساعدة إلى فريق الدعم الفني، من خلال تعريفهم بأهم احتياجات العملاء والمشكلات التي تواجههم، ومن ثم يمكن تقديم حلول أفضل إلى العملاء، وتحسين تجربتهم على جميع المستويات.
  3. الحفاظ على الترابط بين الوظائف داخل الشركة: يشمل دور خدمة العملاء جميع الأقسام داخل الشركة، لا فقط القسم الخاص بهم. إذ تعمل جميع الأقسام من أجل هدف واحد، يركّز على العميل كأولوية في جميع العمليات. مثلًا يمكن من خلال استبيان رضا العملاء تقديم مقترحات إلى جميع الأقسام، عن كيفية تحسين وتطوير الخدمة المقدمة إلى العملاء.

كيف يمكن تقديم خدمة العملاء المثالية؟

تحاول الشركات تقديم خدمة العملاء المتميزة باستمرار، حتى تضمن تحقيق الفوائد المرجوة من خلالها. يمكنك فعل ذلك وتقديم خدمة العملاء المثالية من خلال الطرق التالية:

1. فهم العملاء جيدًا

لا يمكنك إدارة خدمة العملاء بالشكل الجيد، دون امتلاك فهم واضح للعملاء. إذ دون ذلك، قد يؤدي الأمر إلى بذل مجهود بلا فائدة. لذا، الطريقة الأولى هي فهم احتياجات العملاء بأفضل صورة ممكنة، ومعرفة الأشياء التي يبحثون عنها باستمرار. يتطلب ذلك الاعتماد على خدمة العملاء الاستباقية، لتوقع ما قد يرغب العملاء في الحصول عليه، والتفاعل معه مبكرًا.

كذلك من المهم معرفة الأماكن التي يتواجد العملاء بها، ويعتمدون عليها بشكل مستمر، بالتالي الحرص على تضمينها كجزء من قنوات خدمة العملاء. مثلًا إذا كان العملاء يستخدمون أجهزة الهاتف المحمول، فلا بد من الحرص على التأكد من جودة موقعك الإلكتروني وملاءمته لأجهزتهم، بالتالي حصولهم على الخدمة المطلوبة.

أيضًا مع الاعتماد على أكثر من قناة، فلا بد من التركيز على الخدمة الذاتية، التي تعني قابلية العملاء للوصول إلى حلول المشكلات البسيطة التي تحدث معهم، دون الاضطرار للاعتماد عليك. إذ من الشائع البحث عن إجابات مشكلاتهم عبر صفحات الأسئلة الشائعة في موقعك، بالتالي يجب أن يكون محتوى هذه الصفحات واضح تمامًا، ومكتوبًا بالطريقة التي تتوافق مع العملاء، وتمكنهم من فهم حلول المشكلات الشائعة بسهولة.

2. التغذية الراجعة (Feedback)

لا تكتفي بالمعلومات الخاصة بك، أو افتراضاتك الموضوعة حول العملاء. أنت بحاجة إلى التواصل مع العملاء بشكل مستمر، من أجل جمع الآراء والمعلومات منهم ومعرفة كل شيء عن التجارب التي يمرون بها، من خلال التفاعل مع شركتك. يمكنك فعل ذلك من خلال تضمين نظام التغذية الراجعة (Feedback) كجزء أساسي في إدارة خدمة العملاء.

يمكنك إنشاء استبيان رضا العملاء لمعرفة هذه المعلومات، من خلال الاستماع إلى الشكاوى الخاصة بهم، وما هي المميزات الإضافية التي يبحثون عنها، وكذلك إذا كانت هناك طرق أخرى يفضلون الاعتماد عليها كقناة للتواصل معك. يمكنك ذلك من تقييم وضع العمل داخل الشركة، ومدى رضاه عن المنتجات والخدمات المقدمة.

من المهم امتلاك أكثر من طريق لجمع التغذية الراجعة من العملاء، سواءً من خلال التواصل الهاتفي معهم، أو عبر البريد الإلكتروني، أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، أو غيرها من الطرق. من المهم أيضًا تخصيص جزء خاص بإدارة الشكاوى فقط، بالتالي يمكنك معرفة المشكلات والتعامل معها سريعًا، عبر فريق متخصص في هذا الأمر.

سيساعدك ذلك في تصنيف تجارب العملاء معك، من خلال الفصل بين التجارب الإيجابية والتجارب السلبية. بالتالي سيمكنك هذا من اكتساب رؤى حقيقية حول ما تقوم به جيدًا، فتحرص على الاستفادة منه ومضاعفة النتائج الإيجابية من خلاله. كذلك ستعرف ما هي المجالات التي تحتاج إلى تحسين، التي يهتم بها العملاء وتمثل جزءًا أساسيًا بالنسبة لهم.

الشيء الجيد في مسألة التغذية الراجعة هي منحها للعملاء شعورًا بالتقدير. إذ سعيك لمعرفة آرائهم وتعليقاتهم باستمرار، مع امتلاكك الاستعداد لحل جميع المشكلات التي تواجههم، يؤدي إلى خلق حالة من الثقة مع العملاء. وفي حالة وجود تجربة سلبية، سيحاولون التواصل معك مباشرةً، بدلًا من إثارة الأمر على مواقع التواصل الاجتماعي.

3. فهم أنواع العملاء جيدًا

تختلف أنواع العملاء ومعها تختلف الطريقة المناسبة لإدارتهم والتفاعل معهم. لذا، قبل أي شيء، لا بد من امتلاك الفهم الكامل للعملاء، وما هي تصنيفاتهم بالنسبة لك، بالتالي اختيار الطريقة المناسبة للتعامل. من أهم أنواع العملاء بالنسبة لك:

العملاء المخلصون

يمثل العملاء المخلصون الشريحة الأهم بالنسبة لك، لذا يجب جعلهم دائمًا في مقدمة اهتماماتك. حتى إذا كانت نسبتهم قليلة، لكن فائدتهم كبيرة، فهم يعملون كمسوقين لعلامتك التجارية في الكثير من الأحيان. لذا، يجب الاهتمام بالعملاء المخلصين كثيرًا، وإذا أمكن تخصيص فريق مخصص للرد عليهم.

العملاء الجدد

يمثل العملاء الجدد نسبة جيدة من العملاء، وهدفك هو الاحتفاظ بهم وتحويلهم إلى عملاء دائمين معك. يمكنك من خلال خدمة العملاء المتابعة معهم باستمرار بعد عملية البيع، والحرص على معرفة آرائهم وتجربتهم، ومحاولة حثهم على الشراء مرة أخرى، من خلال تقديم مقترحات إضافية، وإبلاغهم بأحدث العروض.

العملاء المحتملون (الباحثون)

هؤلاء ليسوا عملاءك بعد، لكن هناك فرصة محتملة جيدة في التعامل معهم. إذ يمتلك هؤلاء تصورًا عمّا يرغبون في الوصول إليه، لكنّهم في مرحلة المقارنة بين الأسعار والخدمات المتاحة. يمكنك التأثير على قراراتهم من خلال خدمة العملاء، والربط بين ما تقدمه، وما يبحثون عنه، وعرضه كأنسب خيار لهم.

العملاء المحتملون (صائدو الصفقات)

هؤلاء ليسوا عملاءك بعد أيضًا، لكن الفرصة المحتملة للتعامل معهم أقل. إذ يسعى هؤلاء إلى محاولة الفوز بالصفقات المختلفة، سواءً لديك أنت أو لدى المنافسين، من خلال إقبالهم على العروض المتاحة، بالتالي يرغبون في الحصول على منتجاتك في هذه الحالة فقط. يمكنك من خلال خدمة العملاء التأثير عليهم، ومعرفة أنسب العروض لهم لجذبهم للشراء.

العملاء غير الراضيين

هؤلاء العملاء مهمين جدًا لك، وهم الأكثر شيوعًا في محاولة الوصول إلى خدمة العملاء، إذ يرغبون في الاستعانة بها من أجل حل المشكلات التي تواجههم، وجعلتهم لا يشعرون بالرضا. من المهم إدراك الأسباب جيدًا، ومحاولة تقديم الحلول المناسبة لهم، من أجل إنهاء المشكلة تمامًا، أو تقليل آثارها السلبية قدر الإمكان.

4. إدارة مشكلات العملاء

في النهاية لا يمكن الحكم على جودة خدمة العملاء، سوى من خلال شعور العميل بالرضا والتجربة الجيدة مع شركتك. لذا، تظهر أهمية خدمة العملاء في إدارة المشكلات بصفة أساسية. إذ عندما يشعر العميل بوجود مشكلة، يصبح في حالة من الغضب ويبحث عن الحل السريع للتخلص من هذه المشكلة. يمكنك إدارة مشكلات العملاء عبر الخطوات التالية:

  • فهم نوع العميل والمشكلة: الخطوة الأولى هي فهم نوع العميل جيدًا من خلال الحديث معه، وكذلك محاولة التعرّف على المشكلة وأسبابها. من أهم نقاط فن التعامل مع العملاء ورضا الزبائن هي استيعابهم في لحظات الغضب، والاستماع إلى ما لديهم جيدًا. بعد هذه الخطوة سيكون من الممكن تقديم الحلول المناسبة.
  • تقديم حلول لا اعتذارات: يملك العميل مشكلة، وبالتالي فهو يبحث عن حل لها، لا مجرد اعتذارات. لا يعني هذا أنّه بالإمكان التعامل مع العملاء بطريقة سيئة، لكن الأهم هو الحرص على كيفية التعامل مع العملاء بتقديم الحلول المناسبة للمشكلة، إذ هذا ما يبحثون عنه في المقام الأول. بالمزج بين الاعتذار وتقديم الحل، يمكن تحويل غضب العملاء إلى رضا.
  • تقديم التعويضات المناسبة: من المهم عدم الكذب على العملاء والتمتع بالمصداقية الكاملة. في حالة وجود مشكلة، من المهم الاعتراف بها وبالخطأ الحادث لا إنكاره. إذ سيزيد غضب العميل مع إنكارك، وسيشعر بعدم الاحترام والتقدير له.

لذا، من المهم الاعتراف بالمشكلة. ومع السعي إلى تقديم الحلول، يمكنك أيضًا تقديم التعويضات المناسبة، مثلًا شحن مجاني للمنتج، أو استبدال المنتج التالف دون دفع تكلفة إضافية، أو اشتراك مجاني في خدماتك، أو غيرها من الحلول التي تناسب مشروعك.

  • التفاعل السريع مع العملاء: يحتاج العميل الغاضب إلى حل سريع لمشكلته. إذ لا يريد الانتظار لليوم التالي من أجل الحصول على الحل، الذي ربما يصبح بلا فائدة في هذه الحالة. لذا، يجب الحرص على التفاعل السريع مع العملاء، وتقديم خدمة العملاء بأكثر من طريقة، مع إتاحتها طوال اليوم في جميع أيام الأسبوع إذا أمكن ذلك. تساعد صفحات الإجابات على أسئلة العملاء الشائعة في تسهيل هذا الأمر كثيرًا، وتغني أحيانًا عن وجود الأفراد.

5. الاعتماد على منصات إدارة العلاقات مع العملاء

من أهم طرق إدارة خدمة العملاء هي الاعتماد على المنصات المتخصصة في إدارة العلاقات مع العملاء (CRM). تؤدي هذه الأنظمة دورًا في إدارة جميع البيانات الخاصة بالعملاء في مكان واحد، حتى تكون قادرًا على اتّخاذ القرارات الصحيحة من خلالها.

يمكن الاستفادة من هذه المنصات في فهم احتياجات العملاء جيدًا اعتمادًا على التحليلات والبيانات، كما تساعد الأقسام المختلفة في العمل معًا، إذ تسهل إدارة العملاء بالاعتماد على هذه المنصات. من خلال ذلك تضمن رضا العملاء، والتفاعل معهم بطريقة جيدة، مما يساعدك في بناء علاقات مستمرة معهم، يمكنها تحويلهم إلى عملاء مدى الحياة.

6. الربط بين خدمة العملاء وبقية الأقسام

من أهم مهام خدمة العملاء، عملية الربط بينها وبين بقية الأقسام داخل الشركة. يؤدي العمل على هذا الأمر إلى تحقيق العديد من الفوائد، إذ يمنح الشركة الفرصة لتحسين وتطوير أداء الأقسام المختلفة، من خلال المعلومات التي تحصل عليها من إدارة خدمة العملاء، بالتالي تجعل العميل هو مركز الاهتمام في جميع القرارات دائمًا.

على سبيل المثال، عند إجراء التغذية الراجعة، وجد قسم خدمة العملاء أنّ هناك مشكلة في طريقة وصول المنتجات إلى العملاء، نتيجة التأخير في التسليم. يمكن الاستفادة من هذه المعلومات، وتحويلها إلى القسم المسئول عن التوصيل من أجل معرفة الأسباب من وراء ذلك، وتوضيحها للعملاء أولًا، وثانيًا العمل على إدارتها لعدم تكرارها مجددًا.

بالتالي، بالاعتماد على أنظمة إدارة العلاقات مع العملاء، والحرص على إضافة روابط قوية بين قسم خدمة العملاء مع الأقسام الأخرى، تساعد في وصول البيانات إليهم سريعًا، سيكون بالإمكان العمل المستمر من أجل تحسين الأداء. الأمر الذي قد يترتب عليه تطوير في منتجات الشركة ككل، لا فقط تحسين العمليات الخاصة بها.

7. الاستثمار في فريق خدمة العملاء

لن تفيدك أيًا من الطرق الأخرى، دون امتلاك فريق قوي يتولى مسئولية خدمة العملاء بالشكل المطلوب. إذ هم العنصر الأساسي الذي يواجه العملاء، بالتالي يملكون القدرة على إدارة العملية بالكامل، والتحكم في نتائجها، سواءً حدوث نتائج إيجابية تخلق عملاء راضيين، أو نتائج سلبية تخلق عملاء لا يرغبون في التعامل مع شركتك مرة أخرى. لذا، يجب الحرص على وجود الأجزاء الثلاثة التالية في فريقك:

  • المعرفة الكاملة عن الشركة

يجب عليك التأكد من امتلاك ممثلي خدمة العملاء لجميع المعلومات الخاصة بمنتجاتك وخدماتك، وأي تفاصيل أخرى مهمة بالنسبة للعملاء. يؤدي ذلك إلى حل المشكلات سريعًا، ويؤثر على شعور العملاء بالرضا عن الخدمة. بالطبع في حالة عدم التأكد من المعلومات، من المهم العودة إلى المسئولين، بدلًا من تقديم معلومات غير صحيحة.

  • مهارات خدمة العملاء

من المهم لفريقك امتلاك مهارات تمكنهم من التعامل مع العملاء بشكل صحيح. يشمل ذلك فن الرد على العملاء والتواصل معهم بطريقة جيدة، ومساعدتهم من خلال نقل المعلومات بإيجابية، وكذلك عدم إنهاء أي محادثة إلّا بعد التأكد من الرضا التام للعميل.

في حالة لم يتحقق ذلك، من المهم الاستمرار في المحادثة، ومحاولة استيعاب الموقف حتى الوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة. كذلك تتمثل مهارات خدمة العملاء في القدرة على استخدام جميع منصات التواصل مع العملاء، سواءً تليفونيًا أو عبر البريد الإلكتروني أو من خلال المحادثات الحية.

  • السلوك المناسب في التعامل مع العملاء

يتعامل ممثلو خدمة العملاء مع أنواع العملاء المختلفة يوميًا. ويكون لكل واحدٍ منهم طريقته وأسلوبه وأسئلته الخاصة. لذا، يجب على ممثل خدمة العملاء امتلاك القدرة على تقديم الدعم والمساعدة لهم جميعًا، والتعامل معهم بصبر واحترافية، والحرص على وصولهم إلى الهدف الذي يريدونه بسهولة.

لذا، حتى يمكنك تحقق هذه العوامل معًا، يمكنك التركيز على الاستثمار في هذا القسم، من خلال تعيين المحترفين القادرين على القيام بهذه المهام، وتقديم الدعم الفني والتقني المطلوب إلى العملاء. أيضًا من المهم الحرص على توفير تدريبات دورية للفريق لتحسين الأداء، والوصول إلى درجة أعلى من الاحترافية.

كيف يمكنك توظيف فريق خدمة العملاء المناسب لشركتك؟

كما ذكرنا فالفريق هو العنصر الأكثر تأثيرًا على نجاح خدمة العملاء، في تحقيق الأهداف التي تريدها من هذا القسم. كذلك مشاكل خدمة العملاء هي الأكثر انتشارًا، بالتالي يتطلب الأمر اهتمامًا حقيقيًا بكيفية حلول مشاكلهم بشكل قوي. لذا، يمكنك فعل ذلك من خلال توظيف الفريق القادر على ذلك، من خلال الخطوات التالية:

1. تحديد الوصف الوظيفي لخدمة العملاء بشكل واضح

يختلف دور خدمة العملاء من شركة لأخرى. لذا، يجب البدء بتحديد المهام المطلوبة داخل شركتك بالضبط، وصياغة هذه المهام في نقاط مكتوبة، تصف المهام بشكل واضح. مثلًا يمكن أن تشمل هذه المهام:

  • التفاعل مع العملاء عبر جميع قنوات الاتصال المستخدمة في الشركة.
  • إدارة مشكلات العملاء وتقديم الحلول الفعّالة لهم سريعًا.
  • العمل مع الأقسام الأخرى في الشركة، وتقديم الملاحظات التي يمكن من خلالها تقديم تجربة أفضل إلى العملاء.
  • إجراء التغذية الراجعة لمعرفة مدى رضا العملاء عن الخدمة وتقييمهم للمعاملة مع الشركة.
  • تحديث سجلات العملاء باستمرار من خلال أنظمة إدارة العلاقات مع العملاء.

2. تحديد مهارات خدمة العملاء المطلوبة

لا يقتصر الأمر فقط على المهام، لكن من المهم أيضًا تحديد مهارات خدمة العملاء المطلوبة، التي ترى ضرورة وجودها في الفريق. تشمل هذه المهارات الشخصية مثل طريقة التواصل وفن الرد على العملاء، الاستماع الجيد إليهم، حل المشكلات، الإقناع والتفاوض معهم.

يمكن أن تشمل أيضًا مهارات أكثر تخصصية، مثل القدرة على استخدام برمجيات أو أنظمة محددة، لا سيّما أنظمة إدارة العلاقات مع العملاء، إذ هي الأكثر استخدامًا في قسم خدمة العملاء. أو مهارات الكتابة التي يمكن استخدامها في التواصل مع العملاء، من خلال البريد الإلكتروني، أو عبر المحادثات الحية، أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

3. توظيف الفريق وفقًا للمهام والخدمات المحددة للقسم

وفقًا لهذه المهام والمهارات، يمكنك البدء في توظيف الفريق الخاص بخدمة العملاء لتولي المسئولية. يشمل ذلك إجراء المقابلات الشخصية مع المتقدمين، واختيار أنسب الأفراد من بينهم، الذين ترى أنّهم أكثر ملاءمة مع متطلباتك، ويمكنهم تنفيذ المهام المختلفة.

تذكّر أنّ مهام خدمة العملاء متشعبة، وبها العديد من التفاصيل التي يمكن تضمينها، بالتالي لا بد من الحرص على التكامل بين أفراد الفريق. يمكن أيضًا الاعتماد على توظيف المستقلين من خلال موقع مستقل كجزء من الفريق، دون الاضطرار إلى توظيف أفراد بشكل دائم، مما يجعل التكلفة التي تدفعها أكبر. في الوقت ذاته ستحصل على أفضل أداء، من خلال كفاءات وخبرات المستقلين.

4. تقديم التدريب والتأهيل المناسب للفريق

بعد الانتهاء من توظيف الفريق، لا بد من تقديم التدريب المناسب لأفراده، من أجل تأهيلهم لتولي مسؤولية مهام خدمة العملاء بالشكل الملائم. يمكن أن يشمل التدريب التعريف بالمهام الأساسية المطلوبة، وكيفية تنفيذها بأفضل جودة ممكنة.

يشمل التدريب كذلك التعريف بالأنظمة والتقنيات والقنوات المستخدمة، وكيفية التعامل معها بشكل صحيح لاستخدامها في الاهتمام بالعملاء. من المهم أيضًا التركيز على طرح جميع التفاصيل الخاصة بالمنتجات والخدمات، حتى يكون لدى ممثلي خدمة العملاء معرفة كاملة بها، يمكنهم من خلالها الرد على أي استفسارات تُطرح عليهم من العملاء.

يجب أن يشمل التدريب تقديم أمثلة على خدمة العملاء من أرض الواقع، وما يحدث بالفعل داخل الشركة. في حالة وجود فريق قديم، يمكن الدمج بين الفريقين في التدريب، الجديد والقديم معًا، لتعليم الأفراد الجدد كل شيء عن كيفية التعامل مع العملاء. يؤدي ذلك إلى تأسيسهم بشكل جيد، يجعلهم قادرين على تنفيذ المهام المطلوبة.

5. التقييم الدوري للفريق

بعد الانتهاء من التدريب، يمكن للفريق البدء في العمل. لا بد من وضع مجموعة من الأهداف المطلوب تحقيقها خلال فترة معينة، مع تضمين مقاييس الأداء المستخدمة في التقييم. يمكن بعد ذلك إجراء التقييم دوريًا، للوقوف على المستوى الحالي للفريق، ومعرفة هل تم تحقيق المستهدفات فعلًا أو لا.

يجب الاستفادة من نتائج التقييم، سواءً بتقديم المكافآت والحوافز للأفراد المتميزين في خدمة العملاء، أو بتقديم المقترحات والتدريبات اللازمة من أجل تحسين الأداء، والوصول إلى المستوى المطلوب بالفعل. يخلق هذا حالة من الإيجابية داخل الفريق، إذ يجعل الأفراد مهتمين بتقديم أفضل ما لديهم باستمرار.

ختامًا، تحتاج إدارة خدمة العملاء إلى مجهود دائم، ومحاولات من أجل تقديم أفضل ما لديك، من خلال التحسينات المستمرة على مستوى الأفراد أو الأنظمة المستخدمة. من خلال حرصك على هذا التطوير، سيكون بإمكانك التأكد من تقديم خدمة احترافية لعملائك.

تم النشر في: خدمة عملاء منذ أسبوعين