“أرغب في انشاء مشروعي الخاص، لقد مللت من العمل في هذه الشركة المقيتة”، قائلاً لي صديقي؛ فقد أسمعني هذه الجملة أكثر من سماعي لاسمي من شفتيه، وفي كل مرة أحاول أن أساعده على اتخاذ القرار بالدخول في عالم ريادة الأعمال لساني يتوقف خوفًا من أن يلومني فيما بعد – إن فشل – على تشجعيه بالدخول في هذه المعركة الكُبرى، فالحق أقول، أن ريادة الأعمال ليست أمرًا هينّا؛ فاكتفي فقط بتشجيعه بأسلوب غير مُباشر على البدء، أن يجد فكرةً يحتاج إليها الناس وابدأ مشروعًا خيرًا لك.

لعلك تتساءل لما لم انصحه مُباشرة بترك العمل الوظيفي المقيت والاتجاه إلى العمل الحر وإلى ريادة الأعمال، بل ربما ستتعجب إذا أخبرتك أنه من أذكى الأشخاص الذين عرفتهم طيلة حياتي وأن لديه جميع مقومات النجاح، ولكنه خائف، نعم ببساطة، خائف من خسارة المبلغ الضئيل الذي جمعه بعد جهدٍ جهيد، خائفًا من الفشل، بالإضافة إلى أنه ليست لديه فكرةً واضحةً يؤمن بها وإلا لتخطى خوفه دخولًا إلى مدينة المُغامرة، ولأستل سيفه الخارق، ليقتل الأقزام القادمون من أعلى التلة حتى تنجح فكرته أو يهلك دونها.

القصة السابقة لا تُمثل وضع شخصًا فقط، ولكنها تُمثل وضع أفواجًا من الناس يعيشون بنفس الفكر، ويخافون من التغيير، ولهم هذا المقال، ولمن يُفكر جديًا أن يدخل في عالم ريادة الأعمال دونهم، فقط 10 أسئلة لتقرر الآن إن كُنت ستدخل ريادة الأعمال أو أنك ستظل ساكنًا في كوخ الأمان.

1 – هل تكره وظيفتك التقليدية؟

إلا إن كُنت تعشق وظيفتك التقليدية وأنها تُثريك فكريًا ومعنويًا وماديًا، فمعظم الوظائف التقليدية تُحوّل الإنسان إلى آلة تكره أن تستيقظ عندما تتذكر ذاك المدير المُتسلط، أو تملّ من الروتين القاتل، بالطبع هذا الوصف غير موجّه للموظفات البارعات اللاتي تُنهين تقشير البطاطس وتقطيف الملوخية في مقر العمل؛ فهم بدورهم فقدوا أنفسهم ونسوا أن الله سائلهم عن أوقاتهم يوم الحساب.

إذا شعرت عزيزي الموظف أن عملك مملًا وأنك تحتاج إلى بناء نفسك بعيدًا عن الروتين القاتل والمرتّب الضئيل، فإن هذا سببًا هامًا يدفعك إلى التغيير والاتجاه إلى ما تُحبه وتتمكن من الإبداع فيه.

2 – هل أنت عاطل عن العمل؟

إذا كُنت عاطلًا عن العمل أو خريجًا حديثًا ولم يتم توظيفك بعد، فهنيئًا لك – الفرصة سانحة أمامك وليس لديك شيئًا لتخسره على الإطلاق إذا بدأت الآن في اقتحام مجال ريادة الأعمال من أوسع أبوابه، إلا إن وجدت وظيفة تُعطيك كامل الحقوق في مجال تخصصك الذي تُحبه.

3 – هل دخلك لا يكفي؟

الخطأ الأكبر الذي يقع فيه كثيرًا من الموظفين أصحاب المرتبات التي لا تكفي مسؤوليات المنزل أن يبحثوا عن وظيفة إضافية، أنظر للمستقبل قليلًا عندما تكبر في العُمر فلن تتمكن من مواصلة العمل طوال النهار والليل، المُشكلة الأكبر أن عملك الإضافي لن يُجزيك ليسمح لك أن تستريح بعد 10 سنوات من الآن، ولكن الواقع يؤكد على أنك ستواجه مشقة أكبر بمرور 10 سنوات إذا ظللت تعمل في وظيفتين مقيتتين علاوة على ترجيح إصابتك بالضغط بسبب عقلية بعض مدراء العمل اللولبية، وستكون محظوظًا إذا أنفقت نصف ما جمعته في شراء العلاج.

إنه خطأ كبير أخي العزيز أن تبحث عن عمل إضافي إذا كان بإمكانك بدأ مشروعك الخاص بجانب وظيفتك؛ فإذا كان ذلك مُمكنا فبكل ثقة امسك ورقة وقلم ورتّب لمشروعك القادم، هذا المشروع بمرور 10 سنوات إذا أحسنت التخطيط له وأحسنت إدارته سيحملك من على الأرض ويكون عونًا لك حقًا ولأبنائك من بعدك.

4 – هل لديك فكرة مشروع؟

إذا كانت لديك فكرة مشروع تشعر أنها مُربحة، فأقدم على عمل دراسة جدوى لها وفي حالة وجدت أن هذه الفكرة مُربحة فما المانع من الإقدام على تنفيذها حتى لو بجانب وظيفتك أو عملك الحالي. لا تتهاون بشأن الأفكار أبدًا، فكل اختراع تراه الآن كان فكرة وبفضل إصرار أصحابها تمّت وساهمت في تطوير المجتمع والعالم أجمع؛ لذلك سجل كل الأفكار التي تأتي إليك وقارن بينها دائمًا وأختر الفكرة المناسبة لرغباتك وإمكانياتك ونفّذها في الوقت المناسب.

5 – هل أنت مُغامر؟

ريادة الأعمال للمغامرين، بينما الخائفون من المغامرة والمنتظرون السماء ان تُمطر عليهم رزقًا دون فعلًا جادًا منهم واهمون، إلا أن يشاء الله، ويظنّ البعض أن المُغامر أحمق، كما يظنون أن الشجاع لا يخاف، والحقيقة مُخالفة لذلك تمامًا؛ فالشجاع أطلق عليه هذا اللقب لأنه رغم خوفه تشجع على المواجهة، والمغامر لديه هدف يريد أن يصل له ويجب ان يكون لديه خطة مدروسة حتى ينجح في الوصول إلى هدفه، فإذا أنت مُغامرًا وقادرًا على التحدي بعد أن تدرس أمر مشروعك القادم بعناية شجاعًا تتغلب على مخاوف ريادة الأعمال بالحكمة فمرحبًا بك أيضًا في عالم ريادة الأعمال.

6 – هل أنت نادمًا على ضياع عمرك دون فائدة؟

الأفكار تبدأ صغيرة وتُصبح مشاريع تكبر مع الوقت وترتقي بالمجتمع ككل قبل أن تُفيد شخصًا بعينه، فإذا كُنت نادمًا على ضياع جزء من عمرك دون فائدة، فلا تضيع بقية العمر وأنت تعيش لنفسك فقط خصوصًا إذا كانت لديك فكرة مشروع جيدة ومُبشّرة بالنجاح، هذه الفكرة ستوفر مُنتجًا، ستوظف أشخاصًا، ستوفر احتياجات الفئة المُستهدفة من المشروع، سترتقي بالمجتمع ككل، وهذا ما تعلمناه من الحبيب المصطفى أن تغرس الفسيلة حتى وإن كانت الساعة قائمة الآن.

7 – هل تود استثمار أموالك؟

المال عصب المشروعات، فإذا كان لديك المال فأنت لديك معظم الوسائل الممكنة للبدء في ريادة الأعمال حتى إن لم تكن لديك فكرة مشروع، فبإمكانك مشاركة من لديهم أفكارًا مُربحة وليست لديهم أموال كافية لبدئها فتساعدهم على البدء ويساعدوك على تحقيق دخلًا أكبر.

8 – هل تبحث عن الاستقلالية؟

لا شك أنه بدخولك ريادة الأعمال وبدأ مشروعك الخاص أنت بدأت في الاستقلالية التامة عن الجميع وأصبحت معتمدًا على الذات بشكل كبير، بل ستكون انت المسؤول عن فريق العمل وإدارتهم وتوجيههم في الاتجاه الصحيح، وإنّ البحث عن الاستقلالية سببًا ودافعًا كبيرًا ومحط آمال الكثير.

9 – هل لديك وقت فراغ كبير؟

في الغالب يكون لدى كثيرًا من النساء وقتًا كبيرًا فارغًا، كذلك بعض الرجال وليس معظمهم لديه وقت فراغ، وإن الاستغلال الأمثل لهذا الوقت يجب ان يكون في مشروعك الخاص أو على الأقل في التعلم لبدء مشروعك الخاص.

10 – هل تود تغيير الواقع؟

من الأقرب الآن إلى تغيير الواقع، الموظف أم ريادي الأعمال؟ بالطبع ريادي الأعمال لديه مفاتيح كثيرة لتغيير الواقع أكثر من التي يملكها الموظف، فرائد الأعمال لديه فكرة ومهمته هو إنجاح هذه الفكرة والتي دائمًا ما تخرج في صورة مشروع، وهذا المشروع له فئة مستهدفة من الناس مُستفادين منه، وبهذا يكون الريادي له تأثير أعمّ وأشمل من الموظف التقليدي.

الأسئلة العشرة السابقة ستدفعك إلى اتخاذ قرار لحظي بالدخول إلى عالم ريادة الأعمال، ولكن قبل أن تتخذ هذا القرار بقبول المغامرة، يجب أن تتعلم جيدًا ريادة الأعمال حتى يكون قرارك مدروس بعناية، وإنني لن أجد أفضل من مجموعة مقالات في ريادة الأعمال مُقدمة من أكاديمية حسوب لإيصال مفهوم وأسرار ريادة الأعمال إليك، كذلك لا تنسى أن تشاركنا ما في جعبتك عن ريادة الأعمال.