الإنترنت مليء بمقاطع الفيديو التحفيزية، قصص النجاح أو بعض الصور التي تُحاول إثارة حماس الناظر إليها من خلال زرع بعض الأفكار الإيجابية هنا وهُناك. لكن ما أن تبدأ المشاكل حتى تتناثر هذه الصور وتدخل في مرحلة من الضياع أو فقدان السيطرة خصوصًا إذا كُنت واحدًا من نينجا العمل الحر وريادة الأعمال .

 المُشكلة الحقيقة أساسًا هي في طريقة التفكير وليس في المُشكلة ذاتها، فطريقة التفكير هي المفتاح الأساسي لتخطي أي عقبة تواجهها.

خُذ عيّنة وانطلق منها

في عام 1991 تم تشخيص أحد الأطفال – وهي طفلة بعمر الثالثة فقط – بوجود سرطان بالدم مع احتمالية 30% بأن يقضي هذا المرض على حياتها. لامع مرور الأشهر بدأت الأبحاث تتطور أكثر فأكثر لإيجاد علاج يقضي على السرطان بكافة أنواعه، لكن المُشكلة لم تكن بالعلاج الكيماوي، المُشكلة كانت في إمكانية الحصول عليه بسبب ندرته في ذلك الوقت.

عمل الأطباء والمخبريون على البحث عن علاج لسنوات طويلة لكن دون إيجاد علاج فعّال بشكل تام، لأن التركيز كان ينصبّ على إيجاد علاج لجميع أنواع هذا المرض الخبيث. الطبيب سيدني فاربر تمكّن أخيرًا من تحقيق قفزة هائلة في هذا المجال، وهذه القفزة كانت بإيجاد علاج لسرطان الدم.

ما قام به سيدني حقيقةً هو التركيز على جزء من المُشكلة وليس المُشكلة بحجمها الكامل، فهو قام بالبحث عن طريقة فعّالة للقضاء على سرطان الدم فقط من خلال مجموعة أدوية كيماوية أدت في النهاية إلى علاج فعّال.

هذا العلاج سمح أيضًا لبقية الأطباء بإيجاد علاج لبقية أمراض السرطان وكان بمثابة الخطوة الأولى التي بدأ منها الجميع.

الفتاة التي شُخّصت بهذا المرض شُفيت تمامًا منه بفضل ما وصل إلى سيدني وبفضل طريقة تفكيره التي عملت على تجزيء المرض. الدرس المُستفاد من القصة السابقة هو ضرورة أخذ عيّنة صغيرة والعمل على حلّها في البداية لأنها بالتأكيد ستفتح أبواب كانت موصدة في البداية.

اقرأ أيضًا: في العمل الحر .. كيف تُصبح غير قابل للاستبدال ؟

لا وجود للأدوات السحرية

شركة أمازون بدأت ببيع الكتب فقط، مع توفير خدمة التوصيل إلى المنازل من خلال متجرهم الإلكتروني، وبعدما احترفوا هذه المهارة بدئوا بالتوسّع شيئًا فشيئًا ليصلوا إلى متجر يبيع كل شيء تقريبًا على الإنترنت.

كان من المُمكن لهذه الشركة أن تُفكر منذ البداية في كيفية إنشاء متجر إلكتروني لبيع المنتجات وتوصليها للمنازل، لكن الشركة انتهجت فكرة التركيز على عيّنة صغيرة للتعلم منها ليتثنى لهم بعد ذلك الانتقال إلى مراحل مُتقدمة أكثر.

في إدارة الأعمال يُستخدم مفهوم “ صغير-إلى-كبير” Small -to-large وهو مفهوم أثبت فعّاليته بشكل كبير وشركة أمازون مثال حي على نجاح هذا المفهوم.

الفكرة على أرض الواقع

قد لا يبدو الكلام السابق له علاقة بكيفية معالجة المشاكل الكبيرة التي يواجهها أي مُستقل أو رائد أعمال، خصوصًا أنها بعيدة إلى حدٍ ما عن هذا المجال.

لنتناول على سبيل المثال كيف تُصبح مُصوّر مُحترف، فالسؤال دائمًا من أين تكون البداية ؟

الجواب بكل بساطة هو البداية بشكل صغير، تعلّم كيف يُمكن التقاط صورة جيّدة لكتاب على طاولة على سبيل المثال لا الحصر، وكرر هذه العملية لفترة حتى تُتقن الطريقة الصحيحة في التعامل مع الإضاءة، تركيب الألوان داخل الصورة، الخطوط والانحناءات.

بعد التمرّن لفترة من الزمن تُصبح قادرًا على نقل هذه الخبرة إلى مجالات أوسع لأنك أصبحت على دراية كافية في الطريقة المُثلى في التعامل مع هذه الآلة التي كانت جديدة عليك كُليًّا قبل فترة من الزمن.

وكذلك هو الأمر في بقيّة مجالات العمل الحر، إذا أردت أن تتعلم تصميم المواقع، فابدأ أولًا بتصميم بعض عناصر الصفحة مثل الأزرار، صناديق الكتابة وغيرها، لتجد نفسك بعد ذلك قادرًا على إنشاء صفحة ويب كاملة دون أية مشاكل.

تبسيط الأشياء إلى أجزاء صغيرة هو تمرين عقلي يُمكن تطبيقه على أي جزئية من أجزاء الحياة العملية.

دائمًا عندما ترغب في العمل على أي مشروع كبير لا تنظر إليه هذه النظرة لأنها ستُحبطك وتُشعرك بضغطٍ عالٍ، بل قُم بتصغيره إلى أجزاء بسيطة لتجد نفسك في النهاية قادرًا على إنجازه.

والآن السؤال الأهم، كيف يُمكن تخطي عثرات العمل الحر الكبيرة ؟ .. الجواب بسيط ، قُم بتجزئتها إلى أجزاء صغيرة فقط.