كيف تستخدم التغذية الراجعة في تطوير أعمالك؟

يهتم رواد الأعمال وأصحاب المشروعات بالتحسين من خدماتهم وأعمالهم باستمرار، بما يقابل احتياجات وتوقعات العملاء. يعتمد التطوير المستمر على عدة عوامل أهمها التغذية الراجعة Corrective feedback متعددة المصادر. كيف يمكنك استخدام التغذية الراجعة لتطوير أعمالك؟

جدول المحتويات:

ما هي التغذية الراجعة؟ وما فوائدها؟

يختلف المفهوم الدقيق للتغذية الراجعة حسب موضع استخدامها، فهناك التغذية الراجعة لفريق العمل أو الإدارة، أو لنتيجة العمل والخدمة المقدمة. يمكن تعريفها بصفة عامة على أنها معلومات تأتي بعد معاينة المخرجات، لتُستخدم كمدخل للعمل الذي تم تقديمه، بهدف إيصال المخرجات إلى الدرجة المثلى من الاحترافية.

يمكن تمثيل ذلك في الشركات، التي تحرص على معرفة آراء عملائها بعد استخدامهم أحد منتجاتها، ثم العمل على التحسين من المنتج بعد ذلك وفقًا لملاحظاتهم. من أبرز الفوائد التي تقدمها التغذية الراجعة لأعمالك:

1. معرفة نقاط الضعف والعمل عليها

تكمن أهم نقطة في فوائد التغذية الراجعة أو المرتدة في أنها تتيح لرواد الأعمال وموظفيهم معرفة ما يتعين عليهم القيام به للوصول لمستوى أعلى، من خلال إدراك النقاط التي تحتاج إلى التطوير والتقويم والتركيز بمجهود أكبر. يحقق المشروع بذلك الهدف الرئيسي من إنشائه، وهو مقابلة ما يقدمه مع احتياجات العملاء، وبالتالي يتحقق النجاح.

2. حافز للعمل

يسعى جميع الموظفون إلى إثبات أنفسهم داخل العمل. تشكّل الاستجابة السريعة للتغذية الراجعة والملاحظات، عاملًا مهمًا للموظفين في إظهار دورهم وجهدهم، كما يحصلون بذلك على تقديرٍ أكبر. لذلك تجد أن التغذية الراجعة تعد حافزًا للاجتهاد للموظف.

3. أداة للتطوير المستمر

تعطي التغذية المرتدة المستمرة مهمة للشركة أو المؤسسة بأكملها، من أجل البقاء متسقة مع هدفها، ويكون ذلك بإنشاء الاستراتيجيات الصحيحة، وتطوير المنتجات وتحسين الخدمات والعلاقات. يتحقق ما سبق بالتعليم المستمر، الذي ينتج تطورًا ملحوظًا لا يضمر، مما يطوّر من مهارات الموظفين أيضًا.

4. اكتساب ثقة العملاء

يعد أخذ التغذية الراجعة على محمل الجَدّ وبالحسبان، من أبرز العوامل التي تساهم في الحصول على ثقة العملاء وكسبهم كزبائن دائمين، لأنهم سيشعرون بعناية الشركة بتلبية احتياجاتهم وملاءمة طبيعة عملها مع ما يناسبهم، بالاستماع إليهم وتطبيق آرائهم وملاحظاتهم.

5. تحسين تجربة المستخدم

يمكن تعريف تجربة المستخدم بأنها كل ما يتعلق بسلوك وموقف وإحساس المستخدم، حيال استخدامه منتجًا أو نظامًا أو أيًا كان ما تقدمه الشركة. يحقق العمل بالتغذية الراجعة أفضل مستوى ممكن للمستخدم بما ينال رضاه، من خلال التعديل والتطوير في تجربة للمستخدم، بهدف الوصول إلى التجربة المثالية له.

أشكال التغذية الراجعة

تتعدد أشكال التغذية الراجعة، ومن أهمها التغذية الراجعة من فريق الإدارة للموظفين، أو من العملاء بعد تجربتهم للمنتج أو الخدمة. توجد لكل نوع مجموعة من المعايير والخصائص التي لا بد من اتّباعها، لتحقيق أفضل نتيجة.

التغذية الراجعة لفريق العمل

تعد التغذية الراجعة لفريق العمل محورًا من محاور تقييم الأداء والإنتاجية، إذ تمثل أحد أكثر الوسائل فعالية في التطوير المهني وإدارة العمل عن بعد بنجاح. على مدير المشروع الحرص عند تقديمه للتغذية الراجعة في بيئة العمل، مع الاهتمام بعدة خصائص ومبادئ تصبح بها ملاحظاته بنّاءة، حتى يحصل على اهتمام الموظف والفريق وتركيزهم في التحسين من عملهم.

عند تقديم التغذية الراجعة للموظفين أو فريق العمل، احرص على الآتي:

1. تجنب الملاحظات العامة

احرص على أن تكون التغذية المرتدة التي تعطيها أكثر تحديدًا، فبذلك يزداد فهمها ودراستها بجدية وفعالية أكبر، مع وجود إمكانية لتنفيذها في الواقع.

2. قدم النصائح

يمكن التعامل مع التغذية الراجعة على أنّها وسيلة تدريب، تقدم فيها نصائحك لتجنب عدة أخطاء. على سبيل المثال، بدلًا من انتقاد سوء إدارة موظف لاجتماعاته، وضح له ضرورة وجود أجندة تخص الاجتماع قبل البدء والالتزام بها.

3. انتقد النتيجة وليس الشخص

التغذية الراجعة الجيدة تتناول طبيعة الأداء والنتائج، وليس الشخص بعينه، إذ من الأفضل الإشارة إلى سوء النتيجة المسلّمة، بدلًا من إخبار الموظف الذي أنجزها بأنه سيء، فقول ذلك يعزز هذه الفكرة في عقله ليس إلا، أما الإشارة للأخطاء ينمي عقلية التطور في العمل.

4. تجنب ذكر عدة مشاكل معًا

لا تقدم الكثير من الملاحظات والتعليقات دفعةً واحدة. كن استراتيجيًا واختر أهم مشكلة أو مشكلتين، حتى تتفادى فقد الموظف لثقته بنفسه.

5. استخدم التغذية الراجعة الفورية

من الأفضل اتباع التغذية الراجعة الفورية، وهي إعطاء الملاحظات للموظف بأسرع وقت ممكن، لتجنب تضخم المشكلة. لكن إذا شعرت أن الموظف متوترًا أو يشعر بالإحباط، فربما من الأفضل أن تنتظر برهةً لتنال كامل تركيزه.

6. تأكد من فهم الموظف لتغذيتك الراجعة ثم تابع النتائج

التغذية الراجعة الفعالة هي التي يتأكد فيها مدير العمل من أنه قد تم استقبالها وفهمها وسيتم العمل عليها من الموظفين. بعد ذلك، من الضروري المتابعة للتأكد من العمل على هذه الملاحظات ورؤية النتائج والفارق النهائي في الأداء، وكذلك لتقديم المزيد من التوجيه في حالة الحاجة إلى ذلك.

ثانيًا: التغذية الراجعة من العملاء

تعد التغذية الراجعة التي يقدمها العملاء من أكثر ما يهم رواد الأعمال في مشروعاتهم، فهي بمثابة مقياس لمدى جودة ونجاح المنتج أو الخدمة المقدمة، ومستوى رضا العملاء عنها كذلك. لذا، ينبغي على مدير العمل تتبع استراتيجية محكمة لتحقيق ذلك. تتمثل هذه الاستراتيجية في خمس خطوات بسيطة ولكنها فعالة تمامًا:

1. وضّح مدى اهتمامك بالتغذية الراجعة

طوّر استراتيجية تُظهر للعملاء أنك ترحب بتعليقاتهم، من خلال توفير آلية تقييم دائمة يصل إليها المستخدم بسهولة وفي أي وقت. استخدم عبارات قوية وتحفيزية تعبر عن مدى اهتمامك بذلك، ما يشعرهم بقيمة رأيهم، وشجع ثقافة التغذية الراجعة بتقديم حافز للعملاء، مثل الدخول في قائمة سحب على جوائز.

2. احترم آراء العملاء

أجب على الملاحظات من خلال شكر العميل على لفت انتباهك إلى المشكلة، وأظهر حرصك على حلها. يعكس هذا الرد أنك تحترم رأي العميل، كما أنه يوفر فرصة لفتح حوار معه، وبناء علاقة إيجابية تزيد ثقته بعلامتك التجارية.

3. اتخذ إجراءات تحسينية سريعة

اتخذ إجراءات سريعة لتنقيح المنتج أو الخدمة بعد جمع ملاحظات العملاء، ودعهم يعرفون أنك اتخذت إجراءً كنتيجة مباشرة لرأيهم، واطلب منهم التعليق على المستوى المنقح بعد ذلك.

4. انشر التغذية الراجعة الإيجابية

انشر التغذية الراجعة الإيجابية التي تحصل عليها من العملاء، فبذلك ستساهم في ترك انطباع إيجابي عن خدمتك وجذب عملاء أكثر، إضافةً إلى أنهم سيشعرون براحة أكبر لفكرة تقديم رأيهم.

5. قدم منتجك بشكله الأولي من أجل تطويره بما يناسب العملاء

إذا كنت تطور منتجًا جديدًا، قدم نماذج أولية للعملاء للتقييم. اطلب من العملاء تقديم ملاحظات حول تجربتهم مع المنتج. على سبيل المثال: الشركات التي تطور البرامج، تنتج إصدارات “بيتا – Beta” يختبرها العملاء ويقدمون تقارير عنها كجزء من عملية تطوير المنتج.

مصادر التغذية الراجعة

تتعدد مصادر التغذية الراجعة على اختلاف أشكالها، فهي تتبع عدة أساليب ووسائل تتفق جميعها بالهدف، فمهما كان المصدر، تبقى غايته التحسين والتطوير. من أكثرها شيوعًا ما يلي:

1. الاستبيانات

تعد الاستبيانات أحد مصادر التغذية الراجعة المهمة، إذ يمكن إرسالها للعملاء عبر البريد الإلكتروني، أو من خلال الموقع الخاص بالشركة. عادةً ما يكون ذلك بإظهار علامة تبويب في بداية الصفحة الإلكترونية، يمكن أيضًا نشر الاستبيانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للوصول لقطاع كبير من الجمهور.

2. الاتصالات الهاتفية

على الرغم من أن هذه الوسيلة تستغرق وقتًا طويلاً لجمع التغذية الراجعة، إلا أنك تحصل بها على آراء أفضل وأكثر صدقًا، إذ تكون الإجابة مباشرة، كما أنك تستطيع الحكم أحيانًا من نبرة صوت المستخدم. يجب الحرص على عدم إزعاج العميل بالاتصال الهاتفي، والتأكد من قابليته للحديث قبل المضي قدمًا في جمع التغذية الراجعة.

3. البريد الإلكتروني

ترسل معظم الشركات بضعة أسئلة قصيرة للإجابة عليها عن طريق البريد الإلكتروني. يمكنك إنشاء رسائل تلقائية ترسل دوريًا للحصول على ملاحظات المستخدم.

4. دراسة الحالة Case study

تتضمن دراسة الحالة تجربة المنتج أو الخدمة التي يقدمها المشروع على مجموعة محددة من الناس لجمع تعليقاتهم، ومن ثم تنظيمها كمعلومات وبيانات يُستفاد منها كمرجع أساسي عند التطوير.

5. وسائل التواصل الاجتماعي

يعد استخدام منصات التواصل الاجتماعي أسرع الطرق في الحصول على تغذية راجعة، وأوسعها انتشارًا بين العملاء. عند الإعلان عن منتج عبر منصة تواصل اجتماعي، أعر الانتباه إلى التعليقات من فترة لأخرى، وبذلك تستطيع معرفة رأي وتجربة المستخدمين.

6. نظام تقييم المنتجات والخدمات على الموقع

ليس ضروريًا السعي لجمع التغذية الراجعة بنفسك، بل يمكنك الاهتمام بتخصيص نظام لتقييم المنتجات والخدمات على موقعك الإلكتروني، وتطلب من العملاء تقييم المنتج وكتابة تعليقاتهم بعد عملية الشراء، دون الحاجة للتواصل مباشرةً معهم لفعل ذلك.

7. المقابلات الشخصية

يستخدم هذا النوع ضمن مصادر التغذية الراجعة المتعلقة بفريق العمل، إذ الأفضل اللقاء مع الموظفين لتقديم الملاحظات لهم حول الأداء، بدلًا من أي وسيلة أخرى مما سبق. يمكن استخدام المقابلات مع العملاء أيضًا، لكنها ستستغرق وقتًا طويلًا. لذا، لا تفضل الشركات الاعتماد عليها بكثرة مع العملاء، لكن تستفيد منها في الحصول على التغذية الراجعة من الخبراء في المجال بلقائهم وجمع ملحوظاتهم للاستفادة منها.

أنواع التغذية الراجعة

تحمل التغذية الراجعة عدة أنواع بغض النظر عن الشكل والمصدر. تختلف الإجراءات التي تتم، بناءً على نوع التغذية المقدمة، من أهم أنواع التغذية الراجعة:

1. التغذية الراجعة الإيجابية

تساعد التغذية الراجعة الإيجابية في مكان العمل على الشعور بالتقدير وبناء الولاء للشركة، إذ سيشعر معظم الموظفين بدافع أكبر للعمل، كما تعزز من السلوكيات الجيدة والتطوير المهني. أما الملاحظات الإيجابية التي يقدمها العملاء، فتعد أحد أكبر العوامل في جذب زبائن جدد وكسب ثقة الموجودين حاليًا.

2. التغذية الراجعة السلبية

يمكن أن تؤدي ردود الفعل السلبية من مدير العمل للموظفين، إلى الشعور بالهجوم والإحباط، والتقليل من قيمتهم ومجهودهم في العمل، لذا يُنصح دائمًا بتجنب المصطلحات السلبية واستخدام البنّاءة بدلًا من ذلك. أما التغذية الراجعة السلبية الحاصلة من العملاء، فيجب الرد عليها بالاعتراف بالمشكلة وحلها إن كانت موجودة، أو بتوضيح خطأ أو سوء فهم المستخدم بأسلوبٍ مهذب.

3. التغذية الراجعة البناءة

تمتلك التعليقات البناءة وجهة نظر قوية تفيد في المضي قدمًا والتطوير والتحسين، بالعمل على المشاكل البارزة، دون الشعور بالتقليل من الجهد الذي بُذل عليها. دائمًا ما يُوصى باستخدام هذا الأسلوب مع الموظفين لتجنب الإحباط، أو خلق شحنات سلبية تؤثر على جودة العمل وإنتاجية الموظف.

4. التغذية الراجعة غير الرسمية

يمكن أن تحدث التعليقات غير الرسمية في أي وقت في أثناء العمل، لأنها شيء يظهر تلقائيًا في ذات اللحظة، ولا يمكن لهذا الشيء الانتظار حتى وقت التقييم. لذلك لا بد من وجود علاقة قوية مع الموظفين، تسمح بالتوجه إليهم بالحديث بشكل فعال في أي وقت خلال عملهم، بهدف توجيههم لما هو مناسب وصحيح.

5. التغذية الراجعة التكوينية

تتمثل طبيعة التقييم التكويني في مراقبة عمل الموظفين لفترة من الوقت، لتوفير تغذية راجعة قائمة على سلوكياتهم وإنتاجيتهم خلال الفترة، إذ يتكون لدى المدير نظرة واضحة لما يجب تنقيحه والعمل عليه، ويكون بذلك متمكنًا من ذكر السلبيات والإيجابيات التي تخص كل موظف أو فريق.

تستخدم التغذية الراجعة التكوينية جنبًا إلى جنب مع التغذية البناءة، لضمان التقييم الصحيح للموظف، وفي الوقت ذاته إمكانية إصلاح الأخطاء دون خلق مشاعر سلبية.

ختامًا، لا بد من التركيز الجيد على استثمار التغذية الراجعة بالشكل المثالي، سواءٌ فيما يتعلق بالموظفين أم العملاء، فذلك يضمن للشركة بيئة عمل ناجحة داخليًا وخارجيًا، تكون قائمة على الرغبة في النجاح، والسعي للتطور والتحسن دون كلل أو ملل.

تم النشر في: مشاريع ناشئة، منذ 3 أسابيع