العمل عن بعد هو المستقبل

يقول رجل الأعمال والملياردير الأمريكي ريتشارد برانسون إنه في يوم من الأيام، ستكون المكاتب “شيئًا من الماضي”.

بالرغم من الأساطير التي تدور حول العمل عن بعد لم يعد هذا النمط من العمل مشهدا صغيرا وباهتا من مشهد التوظيف، من الواضح أنه سيتصدر الساحة في السنوات القليلة المقبلة، فمئات الشركات تعمل على توفير وظائف عن بعد للموظفين، فيما اتجهت عشرات الشركات العالمية لتوظيف فرق العمل عن بعد بالكامل وحققت نجاحا مذهلا، وقد بدأت رحلتنا في شركة حسوب مع العمل عن بعد منذ أول يوم عام 2011، وحتى بعد أن وصل عدد الموظفين عن بعد إلى 40 موظفا، موزّعين بين أربع قارات ، 10 دول مختلفة، وداخل العديد من المدن العالمية.

أصبح العمل عن بعد الخيار الأكثر مرونة للشركات التي ترغب في الحصول على أفضل المواهب العالمية بأقل التكاليف، توفير نفقات البنية التحتية، وتحسين الاحتفاظ بالموظفين، ولتحظى بعمّال أكثر إنتاجية أيضا ، ومع تَوفُّر المنصات التي تقوم بربط المستقلين مع أصحاب الشركات التي ترغب في الاتجاه نحو العمل عن بعد (مثل منصتي مستقل وخمسات).

يدرك الكثيرون أن التغييرات السريعة في العالم تفرض التكيف بسرعة مع مفاهيم العمل الجديدة التي تزايدت باطراد مع التطور التكنولوجي،  ثورة المعلومات، وتغيير أنظمة العمل، وميول القوى العاملة من جيل الألفية.. ولكن بالطبع نمط العمل عن بعد لا يناسب الجميع، كيف تعرف أن شركتك على استعداد للاتجاه نحو العمل عن بعد؟ إليك أهم 5 علامات لتعرف ذلك:

تريد الاستفادة من مزايا العمل عن بعد

تريد الاستفادة من مزايا العمل عن بعد

تضم قائمة FlexJobs السنوية كل عام المزيد من الشركات التي تنضمّ إلى ركب شركات أخرى تعتمد نموذج العمل عن بعد، يتزايد إقبال الشركات بشكل ملفت على العمل عن بعد، للاستفادة من مزاياه الكثيرة نذكر منها:

  • الموظفون عن بعد يشعرون أكثر بالسعادة والرضا الوظيفي من غيرهم، فقد أكد 82 % من الموظفين عن بعد أن مستويات الإجهاد عندهم انخفضت وارتفعت روحهم المعنوية.
  • خفض النفقات الخاصة بالتأثيث المكتبي، الفواتير العامة، التأمينات وغيرها،  أفادت شركة سيسكو التي توظف فريق عمل عن بعد أن الشركة قد حققت وفورات سنوية تقدر بـ277 مليون دولار في الإنتاجية من خلال السماح للموظفين بالعمل عن بعد، كما أن تقريرا لمجلة فوربس كشف عن أن شركة    Aetna حيث يعمل حوالي 14500 من أصل 35000 موظف عن بعد وفرت بفضل ذلك 78 مليون دولار.
  • الأشخاص الذين يعملون عن بعد أكثر إنتاجية من غيرهم، في تجربة أخرى أجرتها شركة Ctrip الصينية للسفر، منحت خلالها نصف الموظفين فرصة العمل سبعة أشهر من المنزل، بينما عمل النصف الآخر من المكاتب فتبيّن أن الفريق الذي عمل عن بعد كان أكثر إنتاجية وأجاب على مزيد من الاتصالات مقارنة بالفريق الذي عمل من الشركة، وتوصلت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد إلى أن العاملين في المناطق النائية أكثر إنتاجية بنسبة 13٪ ، ويأخذون إجازات مرضية أقل ، ويتمتعون ببيئة عمل أكثر هدوءًا من زملائهم في المكاتب التقليدية.

هناك فوائد لا تحصى للعمل عن بعد، مثل إمكانية استقطاب المواهب المختلفة من كل أنحاء العالم دون التقيد بحدود جغرافية، الحرية والمرونة في العمل، دوران أقل للموظفين… إلخ، وقد تبدأ في التفكير في  الاتجاه بشركتك نحو  العمل عن بعد والاستفادة من تلك المزايا وغيرها كثير وللانضمام إلى ركب الشركات الأخرى.

هناك مهام في شركتك يمكن تنفيذها عن بعد

هناك مهام في شركتك يمكن تنفيذها عن بعد

هل طبيعة العمل في شركتك تسمح بإمكانية تنفيذ بعض المهام عن بعد، وإنجاز العمل عبر الإنترنت؟ هل موظفوك أو بعضهم يجلسون بالفعل طوال اليوم على جهاز الكومبيوتر؟

إذا كان فريقك يستخدم فعلا تكنولوجيا العمل عن بعد، حيث يمكنهم التعاون باستخدام أدوات العمل عن بعد من تطبيقات وبرامج اتصال وأدوات تبادل المعلومات الفورية ما يعني أنه يمكنهم القيام بالعمل من أي مكان باستخدام الإنترنت، إذا كان هذا النوع من الممارسات شائعًا داخل شركتك،إذا كان العمل في شركتك ينمو دون الحاجة إلى تواجد الموظف في المكتب فذلك يعني أن شركتك قادرة على التعامل مع العمل عن بعد، وأن لدى الشركة بالفعل إطار عمل لدعم التواصل عن بعد والتعاون بين أفراد الفريق من أماكن مختلفة غير المكتب التقليدي.

موظفوك يرغبون في العمل عن بعد

موظفوك يرغبون في العمل عن بعد

في إحدى الدراسات عام 2016، تم تصنيف التوازن بين العمل والحياة كأول الأشياء الهامة للشعور بالرضا الوظيفي، ما يعني أن إمكانية العمل عن بعد باتت محل تقدير كبير من طرف العاملين.

وفي استطلاع للرأي أُجري في قمة القيادة العالمية في لندن، من بين 600 مدير تنفيذي، ورجال أعمال وأكاديميين حاضرين، قال 34٪ منهم أن أكثر من 50٪ من القوى العاملة بدوام كامل سيعملون عن بعد بحلول عام 2020. وقال 25٪ منهم أن ثلاث أرباع  موظفيهم لن يعملوا في المكاتب التقليدية.

تتجه القوى العاملة العالمية نحو العمل عن بعد لجني ثمار الحرية المرونة، الرضا الوظيفي والكثير من الفوائد الأخرى، إذا أعرب موظفوك عن رغبتهم في العمل عن بعد فهذه علامة أخرى على أن شركتك على استعداد للعمل عن بعد، وإذا حدث وتجاهلت ذلك فإنك تخاطر بفقدان الموظفين ذوي القيمة العالية لشركة تتماشى بشكل أفضل مع شخصيتهم المهنية والشخصية، وأهدافهم في لعمل، ولكن قبل أن تخطو خطوة واحدة نحو السماح للموظفين بالعمل من المنزل تأكد أنك تمتلك مقومات إدارة فريق عمل عن بعد.

منافسوك يتجهون نحو العمل عن بعد

منافسوك يتجهون للعمل عن بعد

أحد المؤشرات الجيدة التي تُظهر ما إذا كانت شركتك جاهزة للعمل عن بعد هو إلقاء نظرة حول ما يقوم به منافسوك، إذا اكتشفت أن الكثير منهم قد تحول بالفعل إلى العمل عن بعد، فقد يكون ذلك مؤشرا جيدا لكي تتجه نحو العمل عن بعد أيضًا وتستفيد من مزاياه.

أنت بالطبع لا تتنافس على المبيعات والعملاء فقط، بل على الموظفين الموهوبين أيضا، إذا كان منافسوك يتجهون نحو العمل عن بعد فلماذا لا تفعل ذلك أيضا، يمكن بذلك أن تضمن ألا ينتقل أفضل موظفيك إلى منافسيك لمجرد أنهم يقدمون مرونة أكثر في بيئة العمل.

تجد صعوبة في العثور على الكفاءات

صعوبة العثور على الكفاءات

وجود شركتك في منطقة جغرافية معينة قد يحد من قدرتك على العثور على المهارات والخبرات التي تبحث عنها، كما أن إجراءات وقوانين وتكاليف استقدام العمالة العالمية تعتبر عائقا كبيرا لمحاولة ضمّ أي خبرات إذا تعلق الأمر بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة ذات الميزانيات المحدودة، ولكن العمل عن بعد سمح بإمكانية توظيف الأشخاص من ذوي المهارات والخبرات من مختف أنحاء العالم وضمهم إلى فريقك بأقل الجهود والتكاليف والرواتب.

الانتقال للعمل عن بعد

الانتقال للعمل عن بعد

أظهرت دراسة أن فرق العمل عن بعد، جيدةَ الإدارة واسعة الانتشار كانت تتفوق على تلك التي تشترك في المساحات المكتبية، وشاطر تقرير آخر من Aon أن استخدام فرق العمل عن بعد يمكن أن يحسن إنتاجية الموظف بنسبة تصل إلى 43٪، يبدو العمل عن بعد خيارا رائعا ولكن انتشاره لا يعني اختفاء المكتب التقليدي بالرغم من أن الدراسات والتقارير تشير إلى تحرك العالم نحو ترتيبات عمل أكثر مرونة..

هل هذا النمط مناسب لشركتك؟ لتعرف إذا كان العمل عن بعد يناسب ثقافة شركتك، ويمكن التوجه نحوه بنجاح ودون ارتكاب الكثير من الأخطاء تحتاج إلى التدرج في الانتقال إلى العمل عن بعد من خلال تحديد المهام التي يمكن إنجازها عن بعد بشكل أفضل، أو  اختيار عدد قليل من الموظفين للبدء في العمل عن بعد بدوام جزئي، حيث يمكنك بسهولة قياس النتيجة دون أن تفقد الإنتاجية، كما ويمكن الاستعانة بأفضل المستقلين للمساعدة في إنجاز بعض المهام مثل البرمجة، التصميم، التسويق الإلكتروني، كتابة المحتوى، الاستشارات الإدارية والقانونية… وغيرها كثير.

الكاتب: منجية إبراهيم