كيف تختار الشريك المناسب لشركتك الناشئة

عام 1995 التقى لاري بيج وسيرجي برين في أروقة جامعة ستانفورد، لم يكن لاري حينها يعرف أنه التقى الشريك المناسب لشركته المستقبلية العملاقة “جوجل”، كان الاثنان قد التحقا لمتابعة درجة الدكتوراه في علوم الكمبيوتر في الجامعة عندما تحتّم على لاري أن يكون دليل سيرجي في الحرم الجامعي لطلبة الدكتوراه، لم يكونا مقربين في البداية حتى عام 1996، فقد كانا يتشاجران ولم تكن هناك أي بوادر لأن تنشأ بينهما أي صداقة محتملة ولكن الرجلين وجدا نفسيهما يعملان في مشروع بحثي معا، كان هو النواة لتأسيس شركة جوجل العملاقة التي تبلغ قيمتها السوقية الآن 800 مليار دولار، في سباقٍ مع أبل وأمازون لبلوغ قيمة ترليون دولار!  [1]

لا شك أن وجود شريك مؤسس هو أمر محوري ليتقاسم معك مهامّ  بناء شركة رائعة، وتحقيق النجاح المطلوب، أن تعثر على شريك هو أمر مهم ولا جدال فيه، ولكن التحدي الذي سيواجهك في رحلة البحث عن شريك لمشروعك هو  كيف تختار  ذلك الشريك المناسب، فمن المحتمل أن الصدفة لن تلعب دورا معك في العثور على شريك مناسب لشركتك كما حدث مع شريكي جوجل، لذلك سيتحتم عليك أن تقوم بالأمر بنفسك مهما كان الأمر صعبا وعصيّا، لذلك سنتحدث في هذا المقال عن أهم الأمور التي يجب عليك مراعاتها عند اختيار الشريك المؤسس:

1 .  الشريك المناسب يعني أن تمتلكا الشغف نفسه

تمتلكان الغف نفسه

من المحتمل أن تلتقي بهذا الشريك المناسب في المؤتمرات الصناعية، ومنتديات رواد الأعمال، ومنظمات الأعمال المحلية،  أو خلال حضورك للأنشطة والفعاليات ذات الصلة بمجال اهتمامك التجاري، أو قد يكون أقرب إليك؛ أحد معارفك، أو  أفراد أسرتك، ولكن الأهم من ذلك كله أن تمتلك وهو الشغف ذاته بمجال عملكما.

في لقاء مع إيه بي سي نيوز ، قال الشريك المؤسس لشركة أبل  ستيف جوبز عن لقائه مع شريكه ستيف وزنياك : “التقينا لأول مرة في عام 1971 خلال سنوات دراستي الجامعية ، بينما كان في المدرسة الثانوية. قال له أحد الأصدقاء المشتركين: ” يجب أن تلتقي ستيف جوبز لأنه يحب الإلكترونيات ، كما أنه يحب القيام بالمقالب !”، لذلك قدّمنا إلى بعضنا، قبل ذلك كانا قد التقيا في تدريب صيفي لإحدى الشركات، عندما كان ستيف جوبز في المدرسة اتصل بالمؤسس المشارك ورئيس شركة هيوليت باكارد Hewlett-Packardويليام هيوليت لطلب قطع من أجل مشروعه المدرسي، لم يمنحه هيوليت، الذي أعجب به جوبز  القطع فقط، بل عرض عليه أيضًا تدريبًا صيفيًا في شركة Hewlett-Packard ، وهناك التقى جوبز برفيق دربه ستيف وزنياك.

عندما عاد جوبز إلى الولايات المتحدة، بعد رحلته الروحانية لدراسة الثقافة والدين الشرقيين في الهند جدد صداقته مع وزنياك، الذي كان يحاول بناء كمبيوتر صغير، كان الأمر مجرد هواية بالنسبة لوزنياك لكن جوبز كان أكثر حماسا بتحويل ذلك الشغف إلى شركة.

كما كان سيرجي ولاري مؤسسا جوجل يمتلكان أيضا خلفيات تقنية مماثلة، واهتمّا كثيرا بأجهزة الكمبيوتر في سن مبكرة وربطهما شغف عميقٌ  بالبيانات ونمت لديهما رؤى مماثلة لشركتهما.

لا شك أن السبب الرئيسي في نجاح كل من شركتي أبل وجوجل هو امتلاك الشركاء للشغف ذاته، والرؤى ذاتها بخصوص مجال العمل، إذا كنت تعتقد أنك قد عثرت على شخص يمتلك الشغف بقدر ما تمتلكه أنت في مجالك فلا تتردد في جعله شريكا في العمل.

2. لديه خبرات لا تمتلكها

 لديه خبرات لا تمتلكها

“ابحث عن الصفات التي لا تملكها، ابحث عن الصفات لتُكمّلك تمامًا حتى يتمّ ملء الفريق بنسبة 100٪.”

نهال ميهتا، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة  LocalResponse

النجاح في العثور على الشريك المناسب  للعمل معه؛ من أهم الأشياء التي يحتاج إليها كل رائد أعمال، فهناك الكثير من التحديات في الشركة الناشئة التي لا يمكن للمؤسس أن يقوم بها بمفرده، لذلك فإن اختيار شخص يمتلك مهارات تكميلية، هو أمر ضروري.

إذا كنت ستختار شخصا تعتقد أنه بالكفاءة والذكاء نفسه في البرمجة  ولكنكما بالمقابل لا تتمتعان بالخبرة الكافية في التسويق أو الإدارة؛ فمن المحتمل أنّ الشركة ستكون مهددة بالفشل، ينبغي أن تختار الشريك الذي يمكنه أن ينظر إلى العالم من خلال عدسة مختلفة، تُحقّق توازن قواهُ نقاطَ ضعفك، والعكس؛ الشراكة مع شخص لديه مجموعة المهارات المختلفة التي تحتاجها يعزز فرص الشركة في النجاح أكثر، في شراكة جوبز مع وزنياك كانت الأفضلية التقنية للمهندس ستيف وزنياك الذي لم يكن يحب الظهور ولكن جوبز رغم اهتمامه في وقت مبكر بمجال الإلكترونيات كان أيضا واجهة تسويقية مُلفتة وجذابة، ووجها رياديّا لم يتكرر في الشركة حتى مع تيم كوك، ولأنه كان صاحب كاريزما، وواجهةً تسويقيةً ممتازة للشركة اعتقد كثيرون أن شركة أبل بدون جوبز  فقدت إحساسها بالاتجاه وروح الريادة بعد رحيله.

3. تتشاركان القيم ذاتها

 تتشاركان القيم ذاتها

اختيار المؤسس المشارك أحد أهم القرارات التي يمكنك اتخاذها في عملك، سوف تكون مرتبطا بهذا الشخص لسنوات عديدة لذلك تأكد أنك تختار شريكا تُشارك معه القيم ذاتها، وتشمل هذه القيم الاحترام المتبادل لبعضكما البعض في كل الأوقات، حتى أثناء مواجهة صراعٍ شديد فيما يخص العمل، والحفاظ على النزاهة والأمانة، والصدق، والجودة وقيم الالتزام بالنجاح، ينبغي أن تتشاركا أيضا أولويات العمل ذاته  وأهدافه والقرارات التي ترغبان في اتخاذها بشأنه.

اكتشف إن كنتما على استعداد معا للعمل في ساعات متأخرة، وتغيير خططكما الشخصية لصالح العمل، لأن تأسيس شركة ناشئة يتطلب ذلك في أغلب الأحيان، هل لديكما المستوى نفسه من الدوافع؟ هل لديكما مستويات التزام متشابهة؟ وهل أهدافكما تتماشى مع بعضها بعض؟

تمرّ كل شراكة بأوقات عصيبة، وفي الغالب تحدث ضغوط كثيرة خصوصا في بداية إطلاق الشركة، لذلك من الضروري التأكد أنك وشريكك لديكما استراتيجية متناغمة للتعامل مع الأوقات الصعبة ولديكما القدرة على إيجاد  طرق  للتركيز على الحلول وليس على المشكلات.

4. اختر الشريك القوي

 اختر الشريك القوي

غالبا ما تنهار  الشركات الناشئة في بدايتها إذا لم تكن قد اخترت الفريق المناسب،  وهذا الأمر ينطبق على اختيار الشريك المناسب في العمل أيضا فما سيجمعكما هو المصلحة المشتركة ومستقبل الشركة، من الضروري أن تختار الشريك القوي الذي يمكنك الاعتماد عليه في الأوقات الصعبة التي تمر بها الشركة، والذي يمتلك القدرة على مواجهة التحديات معك، دون أن يتحمل ذلك أحد الطريفين فقط، اختر الشخص الذي تثق به ثقة غير مشروطة، والذي يمكنه التكيف مع العقبات غير المتوقعة، والمساعدة في إيجاد الحلول ومواجهة المشاكل، تقول سيندي جالوب ، الشريكة في تأسيس شركة Mashable، عن أهمية اختبار شراكتك مع أحد مؤسسي الشركة قبل بدء شركة ناشئة:  “المقياس الحقيقي لرجل أو امرأة ليس هو كيف يكون عندما تسير الأمور على ما يرام ، ولكن كيف يكون  عندما تسير الأمور بشكل سيء”.

عندما تحصل على شريك قوي فأنت ستحصل على مصدر دعم يمكنه أن يكون مصدر إلهام وحافزا قويا في بناء الشركة وتماسكها، وتحقيق الأهداف المنشودة.

 إن بناء شراكةٍ مثالية يتطلب التفاهم والجهد الكبير وقبل كل شيء رغبة صادقة في إنجاح الشركة، إذا عثرت على شخص يمتلك المواصفات المناسبة: الشغف ذاته، الرؤية والمهارات التكميلية، ويحمل القيم ذاتها، الانفتاح والمرونة، ليشاركك الشغف والفرص والمخاطر على المدى الطويل فأنت محظوظ جدا في العمل مع الشريك المناسب لشركتك الناشئة والذي يجسد كلما سبق.

 المصادر:  [1]

الكاتب: منجية إبراهيم