بعض الأفكار أكثر فاعلية إذا تم إعطاؤها الأولوية كما تحدثنا في موضوع سابق ( أهمية التنفيذ)، ومن أهم القرارات الحاسمة التي عليك الفصل فيها عند بدء مشروعك..

هل عليك أن تبدأ بإنشاء موقع إلكتروني أم تطبيق جوال أولا؟

للتوضيح فقط قبل إجابة السؤال – سواء من خلال الموضوع أو رؤيتك لمشروعك – ينبغي أن تعرف أن مسألة إنشاء وتطوير تطبيق جوال لمشروعك، لم تعد مسألة اختيارية، وذلك بالطبع إذا أردت تحقيق أعلى فائدة مرجوة من هذا المشروع. كنا قديمًا ننصح أصحاب المواقع بجعل مواقعهم قابلة للتصفح من الأجهزة المحمولة Responsive Websites لعدم فقد مستخدمي الجوالات الذكية Smartphone Users.  الآن اختلف الأمر، فأصبحنا ننصحهم بضرورة إنشاء تطبيق جوال في أقرب وقت، يعبر عن مشروعهم.

في بعض المشاريع سيكون إنشاء تطبيق الجوال هو الخطوة الأولى. في بعض المشاريع الأخرى، سيكون خطوة تالية يتم تنفيذها في مرحلة لاحقة. لا بأس، ولكن بشكل عام، إنشاء تطبيق جوال لمشروعك لم يعد أمرًا ترفيهيًا.

يتوجب عليك إعطاء الأولوية لبناء التطبيق في الحالات التالية

  1. تعتمد خدمتك على نظام تحديد المواقع

هل ستقدم خدمتك اعتمادا على المكان الذي يتواجد فيه عملاؤك؟ على سبيل المثال شركة Uber  تربط السائقين بأشخاص يرغبون في الذهاب إلى مكان ما. في هذه الحالة تعتمد Uberعلى تطبيق للجوال لأن الأشخاص الذين يحتاجون إلى خدمة سيارة أجرة مسافرون، وفي الغالب هم يحملون هواتفهم بدل الحواسيب أثناء تنقلهم، لهذا كان من المنطقي الاعتماد على التطبيق.

2. فكرتك تتطلب وصول المعلومة لحظة حصولها

Coach.meتطبيق يعمل على مساعدة عملائه لتحقيق أهدافهم وتحسين عاداتهم من خلال تتبع سلوكياتهم، عندما يقوم مستخدمو هذه الخدمة بسلوكيات محدّدة من الممكن أن يكونوا بعيدين عن الحاسوب، كأن يكونوا في صالة الرياضة بينما يقومون بتمارينهم أو في الحمام لتنظيف أسنانهم، أو حتّى على سرير النوم لمحاولة الحصول على نوم صحيّ وملاحظة التطور باستمرار، استخدام هذا التطبيق يرفع إمكانية تتبع السلوك وتسجيل ما يقوم به المستخدم فورا في أيّ مكان من الهاتف بدل استخدام الحاسوب.

  1. إمكانية الحصول على ميزة تنافسية جديدة

إذا قمت بدراسة منافسيك ووجدت أنّهم يهتمون بمواقعهم الإلكترونية بشكل جيّد، ما يجعل احتمالية منافستها ضعيفة في البداية، فمن الممكن أنهم لا يملكون تطبيقات للمنافسة، لذلك قد يكون بناء تطبيق في هذه الحالة وسيلة استباقية رائعة.

 Mailbox تطبيق سهل الاستخدام قدّم خدمة البريد المخصّص للهواتف المحمولة، لو أن  Mailboxبدأ كموقع إلكتروني لكان من الصعب أن ينافس مقدمي خدمة البريد الأكثر انتشارا مثل GmailوHotmail.

اهتم Mailboxفي بدايته بتحسين خدمة البريد الإلكتروني لأجهزة الجوال ما سمح لعملائه بملاحظة تميّزه، بعد بضعة أشهر من إطلاقه حقق انتشارا واسعا بمئات الآلاف من العملاء.

كم سيتطلب من الوقت إنشاء موقع إلكتروني أو تطبيق جوال؟

الوقت الذي يتطلبه إنشاء موقع أو تطبيق قد يتراوح بين عدة أسابيع أو أشهر، لا يمكن الحديث عن فترة التنفيذ بشكل دقيق لأن ذلك يعتمد على حجم التعقيد وما هو مطلوب في عملية البناء بالتحديد.

للمساعدة في تقدير الوقت الذي يستغرقه تنفيذ فكرتك، إليك بعض العوامل الرئيسية التي تؤثر على الوقت المستغرق لإنشاء تطبيق أو موقع إلكتروني:

1) التصميم

يعتمد الوقت اللازم لإكمال تطبيقك أو موقعك بشكل أساسي على مستوى التصميم الذي ترغب فيه. إذا كنت تريد تصميمًا لاختبار فكرتك فعلى الأرجح أن يستغرق وقتا أقل مما لو كنت تحاول تقديم تصميم مميّز من شأنه أن يشكل نقطة تنافسية قوية.

في حال كنت تود الحصول على جرافيك عالٍ ومميّز يتعلّق مثلا بلعبة، فهذا سيطلب مستوى متقدّما من التفصيل والتعقيد وقد يأخذ عدة أشهر على الأقل.

  1. الميزات

فكرة منتجك (موقع أو تطبيق) تتكون من مجموعة من الميزات، كلما أضفت المزيد منها كلما كان أكثر تعقيدا. للحصول على منتج متماسك، كل ميزة يجب أن تتناسق مع بقية الميزات، وهذا سيتطلب وقتا طويلا. المزيد من الميزات يعني المزيد من التعقيد والوقت.

إضافة ميزات متقدّمة تقنيا سيأخذ وقتا طويلا، على سبيل المثال إذا قمت بإنشاء موقع يتطلب خوارزمية معقدة لمعرفة اهتمامات زبائنك على أساس الكثير من المتغيّرات، تقنيا هذا سيكون معقدا جدّا. إنشاء مثل هذه الخوارزمية لن يكون بسيطا كإضافة ميزة تسجيل الدخول. من المؤكد أنها ستأخذ وقتا أطول.

إذا كنت تعتقد أنّك بحاجة إلى إطلاق منتجك بأسرع وقت ممكن فقد يكون من السهل بناء بعض الميزات بدل غيرها، على سبيل المثال تمكين دخول المستخدم عن طريق البريد وكلمة السر سيكون أسهل من إتاحة الدخول عن طريق حساباته على مواقع التواصل مثل فيس بوك وتويتر.

  1. التوافق مع الأجهزة

إنشاء تطبيقك ليعمل على الأيفون والأندرويد سيأخذ وقتا أطول من الاكتفاء بمنصة واحدة، كلّ منصّة لديها لغات برمجيّة ومعايير تصميم خاصّة، ما يعمل على منصّة قد لا يعمل على الأخرى. لهذا السبب فإن التخطيط والبناء لمنصات متعددة عادة ما يتطلب وقتا أطول.

بدء التنفيذ واختيار القرارات الصائبة

إذا كنت تعتقد أن بناء تطبيق لمشروعك هو أفضل وسيلة للبدء لكنك لا تملك الميزانية الكافية فيمكن بناء موقع إلكتروني أولا بتكلفة أقل، ثم تعمل بعد ذلك على استغلال الوقت لتحقيق المزيد من الأرباح حتى تستطيع بناء تطبيقك على المدى الطويل.

في حال اخترت أن تبدأ ببناء الموقع أولا..

هل يتوجب عليك أن تعمل على منصة جاهزة أم بناء موقع مخصّص؟

هنالك الكثير من المنصات (أنظمة إدارة المحتوى CMS) التي تساعدك على إنشاء موقعك دون كتابة سطر برمجي واحد، أشهر هذه المنصات:

Shopify لبناء متجر إلكتروني أونلاين.

ووردبريس لبناء مدونة، أو موقع لإنشاء وإدارة المحتوى.

على الرغم من أن المنصات الجاهزة فكرة جيّدة تختصر الكثير من الوقت، إلّا أنها قد لا تتناسب مع فكرة مشروعك.

مزايا وعيوب بناء موقعك عن طريق المنصات الجاهزة

الكثير من الأدوات متوفرة لتسهيل بناء فكرتك على منصة جاهزة بدل بنائها من الصفر، على سبيل المثال يمكنك بناء موقعك على منصة الووردبريس واختيار القالب الذي يناسب فكرتك لإضافة الميزات التي تريدها، دون أن تضطر لبناء ذلك من البداية. هذا سيساعد بشكل فعّال لربح الوقت والمال.

على الرغم من أن  أدوات إنشاء المواقع تتحسن باستمرار إلّا أنه من الممكن أن تصل عند نقطة لا تجد فيها الحل متوفرا، قد تودّ إضافة خاصية جديدة غير موجودة ضمن الخيارات المتاحة، لذلك نجد الكثير من المواقع المهمّة انتقلت من استخدام منصات إدارة المحتوى إلى مواقع مخصّصة بالكامل بعد نجاحها، مثلما حصل مع موقع .Groupon

في حال اخترت أن تبدأ ببناء التطبيق أولا..

هل يجب عليك إنشاء تطبيق iOSأم تطبيق أندرويد؟

إذا كانت لديك فكرة مشروع قوية فقد تتحمّس لإنشاء تطبيقك على جميع أنظمة الهواتف، لكن قد تكون بحاجة إلى العمل على نظام واحد في البداية وهذا ما سنتعرف عليه فيما يلي.

إنستقرام

تطبيق إنستقرام بدأت شعبيته في مشاركة الصور على الآيفون سنة 2010، استمر بالنمو ليصل 30 مليون مستخدمفي سنتين.

على الرغم مما حققته شركة أنستقرام فقد استغرقت عامين لإصدار نسخة الأندرويد، قد يكون ذلك لبعض الأسباب التي لا نعرفها، لكن من الواضح أنّها أرادت الظفر بهذه التجربة على منصة واحدة أولا.

قبل عامين من إطلاق تطبيق الأندرويد، أنستقرام وضّحت على موقعها:

“نحن نعمل حاليا على جعل تجربة الآيفون قوية بقدر الإمكان، وبعدها سنفكّر في منصات أخرى، لكن للوقت الحالي ليس لدينا شيء لنعلنه.” أسئلة وأجوبة – إنستقرام 2010.

بدء تجربة إنشاء تطبيق جوال لمشروعك

بناء تطبيق بجودة عالية يعمل على نظام واحد هو تحدي بما فيه الكفاية، ومحاولة بناء تطبيق للآيفون والأندرويد في الوقت نفسه يضيف الكثير من التعقيد.

إذا لم يجهز تطبيقك لحد الآن فأمامك فرصة لتعرف الميزات التي يجب أن يحتوي عليها والتصميم الذي سيناسبه لخلق تجربة مثالية، في هذه الحالة يمكنك ربح الوقت والمال لتبدأ العمل على منصة واحدة وتضيف التعديلات التي تناسبك، حتى لا ينتهي بك المطاف لتجد نفسك تعمل على إجراء تغييرات كبيرة على أنظمة متعدّدة وتكلف نفسك المزيد من الوقت والمال، اعمل على بناء تطبيقك بالشكل الصحيح على نظام واحد (أندرويد أوiOS ) وبعد نجاح الأمر توسع إلى أنظمة أخرى.

الاختيار بين أندرويد وiOS

إذا كنت تود البدء بتجهيز تطبيقك على نظام واحد فستكون مخيرا بين نظامي أندرويد وiOS، حيثتمثل هاتين الشركتين أكبر من 90% من سوق الهواتف الذكية.

على الرغم من أن أندرويد يسيطر على حصة السوق بأكثر من 80% (في حين آبل يحوز على حوالي 15%)، آبل تهيمن على حصة الأرباح بحصولها على  نسبة إيرادات لمطوري التطبيقات 85% أكبر من أندرويد.بالإضافة إلى أن مستخدمي آبل أكثر وفاءً من مستخدمي أندرويد، وهذا يعني أن مستخدمي آبل يفضلون البقاء مع شركة آبل بدل التوجه إلى منافس آخر.

للاختيار بين النظامين إليك بعض العوامل التي عليك أخذها بعين الاعتبار

–   في حين تركز آبل على سوق الهواتف الذكية المتقدمة وتجني عائدات ضخمة، أندرويد تعتمد على الانتشار الواسع، تتفوق أندرويد على آبل في آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية.

إذا كنت تخطط لكسب المال من خلال عمليات شراء داخل التطبيقIn-App Purchase، أو جعل التطبيق مدفوعا Paid-forمن البداية:

لهذا السبب يركز أصحاب المشاريع في العادة على إطلاق تطبيقاتهم أولا على نظام iOS.

تكلفة التطبيق

سواء قررت أن تبدأ تطبيقك على أندرويد أوiOSفالتكلفة متقاربة، في بعض الأحيان تكون التكلفة أكبر بالنسبة لأندرويد نظرا إلى الحاجة بأن يتوافق التطبيق مع الكثير من الأجهزة مقارنة بآبل.

“استخدام أي من النظامين له إيجابياته وسلبياته. الأندرويد يسمح لك بالوصول إلى جمهور أوسع، لكن مستخدمي آبل أكثر فعالية.”

نتمنى أن تكون التوضيحات السابقة قد ساعدتك بشكل كافي لتحدّد بدايتك.

الكاتب: عبد الجبار دبوشة