لا تزال الفكرة التّقليديّة عن الشّركات تقيّد روّاد الأعمال، حيث يعتقدون أنّه لا بدّ من تواجد الموظّفين في مكانٍ واحد ليقدّموا أفضل ما لديهم. وقد يحتاج روّاد الأعمال للانتظار طويلًا حتّى يتوفّر لديهم المال الكافي لإنشاء شركةٍ تجمع الموظّفين. وقد تضيع الكثير من الفرص في دوّامة إنشاء مقرّ للشّركة في ظلّ التعقيدات البيروقراطيّة والعوائق الماليّة.

تجاوزت بعض الشّركات التّقنيّة هذه المشكلة بالاستفادة ممّا يراه الآخرون عائقًا، وحقّقت النّجاح بعيدًا عن الصّورة النّمطيّة للموظّف الذي يخرج صباحًا إلى العمل في ساعةٍ محدّدة، بقميصٍ وربطة عنق، ويعلق في زحام أزمة المرور قبل أن يصل أخيرًا إلى مكتبه ويبدأ يومه.

وقد تتبّعنا قصص نجاح 6 شركاتٍ تقنيّة يعمل أفرادها عن بعد أملاً في الحصول على الوصفة السحريّة التي ساعدتهم على تحقيق النّجاح، وإليكم ما توصّلنا إليه.

Automattic


تأسّست شركة Automattic عام 2005، وهي المسؤولة عن تطوير موقع ووردبريس فضلًا عن العديد من المنتجات والخدمات التي تقدّمها لمستخدمي ووردبريس. تمكّنت هذه الشّركة من استقطاب أفضل المواهب لتجمع فريقًا مكوّنًا من 500 موظّف ينتشرون في 57 دولة حول العالم، ويتكلّمون 70 لغةً مختلفة، لتكون من أوائل الشّركات التي مهّدت بنجاحها الطّريق أمام انتشار ثقافة الشّركات التي يعمل موظّفوها عن بعد.

واستفادت الشّركة من التّقنيّة إلى أقصى حد، بدءاً من طريقة التّوظيف، حيث لا يتم إجراء مقابلةٍ صوتيّة، وإنّما تعتمد على برنامج Skype للدّردشة مع طالب الوظيفة، وليس انتهاءً باستخدامها برمجيّات خاصّة للتّواصل بين أفراد الفريق.

أمّا بالنّسبة لأسرار نجاحها، فهي تعتمد بشكلٍ أساسي على سعادة الموظّفين. حيث تزوّدهم بأفضل المعدّات اللّازمة للقيام بالعمل، وتزوّدهم بالمال الكافي لتكون مكاتبهم في المنزل على أفضل ما يرام، كما تسمح لهم بتحديد جداول العمل الخاصّة بهم. وعلى الرّغم من أنّ العمل يتمّ عن بعد، إلّا أنّ الشّركة تجمع الموظّفين سنويًا في مكانٍ جميل، كما تسمح لفرق العمل أن يجتمعوا متى يشاؤون لإجراء عصفٍ ذهني لاستراتيجيّة الفريق.

Buffer

Buffer من الشّركات التي تعتمد على فريقٍ يعمل أفراده عن بعد، وقد وصل عدد أفراد الفريق إلى أكثر من ثمانين شخصًا يتوزّعون على ست قارّات وأكثر من خمسين مدينة حول العالم. وفي حين يعتقد البعض أنّ اختلاف التّوقيت أمرٌ مزعج، تعتبره شركة Buffer أمرًا رائعًا لأنّه يساعدها على دعم العملاء على مدار السّاعة، وبالتّالي فهي تكسب رضا العملاء من خلال سرعة الرّد عليهم.

وتدرك هذه الشّركة أنّ سعادة الموظّفين وراحتهم هي أولى الخطوات نحو النّجاح، لذا فهي تزوّدهم بما يحتاجون إليه من حواسيب وأجهزةٍ لوحيّة وبرمجيّاتٍ يتفاعلون ويتعاونون من خلالها. كما أنّها تعتمد في تحديد الرّواتب على مكان إقامة كلّ موظّف إلى حدٍ ما. ويجتمع أفراد الفريق ليقضوا وقتًا مرحًا ويعملوا في مكانٍ واحد 3 مرّات في السّنة، ممّا يعزّز الرّوابط بينهم ويعطيهم دفعةً إلى الأمام.

Zapier

zapier

تأسّست شركة Zapeir عام 2011، ويضمّ فريقها 48 شخصًا يعيشون في 9 دول حول العالم، وترى الشّركة أنّ هذا العدد القليل من الموظّفين يلعب دورًا في سرعة الإنجاز كما يسهم في الحدّ من البيروقراطيّة. ولا عجب أنّ هذه الشّركة التّقنيّة تعتمد كثيرًا على التّقنيّة حيث تزوّد كلّ موظّفٍ بالأدوات التي يحتاجها للتّواصل مع أفراد الفريق والقيام بما عليه فعله.

تدرك شركة Zapier أنّ قيام المرء بما يحبّ أهمّ من المؤهّلات التي يمتلكها، ربّما يمكن اعتبار ذلك من أسرار نجاحها، فبدلًا من توظيف شخصٍ يقوم بما عليه القيام به كأيّ أداة، توظّف شخصًا شغوفًا بما يفعله ويبدع في ذلك المجال. وكما هو الحال بالنّسبة لبعض الشّركات التّقنيّة الأخرى، تجمع الشّركة أفراد فريقها مرّتين في السّنة في مكانٍ واحد لقضاء أسبوعٍ بين الجدّ والمرح، حيث يناقشون العمل ويقومون بأنشطةٍ مختلفة.

 Groove

groove
يضمّ فريق شركة Groove تسعة أشخاصٍ يعملون عن بعد من تسع مدنٍ مختلفة، وتعزي الشّركة النّجاح الذي حقّقته إلى ثلاثة عوامل رئيسيّة، وهي ثقافة الشّركة ومبادئها ورؤيتها، فضلًا عن توظيفها لأفضل المواهب بمقاييس معيّنة، كالخبرة في مجال العمل عن بعد، والقدرة على اتّخاذ القرارات، ومهارات التّواصل الاستثنائيّة.

وتحرص الشّركة على أن تجعل الموظّفين يعملون في الأوقات التي يكونون فيها أكثر إنتاجًا، لذا فهي لا تُلزمهم بالعمل في أوقاتٍ معيّنة. ومع ذلك يتمّ عقد اجتماعاتٍ يوميّة للاطّلاع على ما يفعله كلٌ من الموظّفين، وإجراء اتّصالاتٍ أسبوعيّة بالفريق لمناقشة العمل، بالإضافة إلى التّواصل بين أفراد الفريق للحديث عن الأشياء التي لا تتعلّق بالعمل.

Basecamp


تأسّست شركة Basecamp عام 1999، وكان اسمها آنذاك 37signals ولم تكن تضمّ سوى أربعة أشخاص. وفي عام 2014 غيّرت اسمها إلى Basecamp لتعكس اسم أشهر منتجاتها. وأصبحت اليوم تضمّ أكثر من 50 موظّف يتوزّعون على 32 مدينةٍ حول العالم. يفضّل أفراد الفريق العمل عن بعد، وترى الشّركة أنّ العمل يجب أن يكون مثيرًا للتحدّي وممتعًا، ممّا يحفّز أفراد الفريق على التّركيز أينما كانوا.

ويكمن سرّ نجاح شركة Basecamp في العمل عن بعد في البساطة، ويركّز أفراد الفريق على فكرة جعل الحياة أفضل من خلال العمل عن بعد بدلًا من التّركيز على جعل العمل أفضل. وهم يستثمرون في الأشياء التي سوف تحافظ على أهميّتها بالنّسبة للعملاء، ألا وهي البنية التحتيّة، والتّصميم وخدمة العملاء. كما أنّ التّعامل مع الآخرين أمرٌ أساسي بالنّسبة إلى أفراد الفريق، فهم يعاملون العملاء كما يحبّون أن يُعامَلوا، ويتعاملون مع بعضهم البعض وكأنّهم عائلة.

حسوب

نحن أيضًا في حسوب نعمل عن بعد منذ التأسيس في عام 2011، نلخص رسالتنا في أنّنا في مهمّةٍ لتطوير العالم العربي من خلال الويب. الشركة مسجلة في المملكة المتحدة ويضمّ فريق العمل 35 موظّفًا يعملون عن بعد وموزعون على أكثر من 9 دول عربية وأجنبية، بالإضافة إلى المستقلّين الذين نتعامل معهم لتنفيذ العدد من المهام والمشاريع الخاصة بنا مثل انتاج وصناعة المحتوى في أكاديميّة حسوب  من خلال منصّتنا للعمل الحر مستقل.

نجاحنا يعتمد على الاستثمار في تمكين الشّباب وفتح فرصٍ جديدةٍ أمامهم بهدف تطوير الويب العربي، بالإضافة إلى تلبية احتياجات المستخدمين العرب في مجال الخدمات الإلكترونية والعمل الحر عبر الإنترنت. ونتمنى أن تكون تجربة حسوب ملهمة للشّركات التّقنيّة العربية ومحفزة لها لتعتمد التوظيف عن بعد كحل لتجاوز الكثير من العقبات البيروقراطية المنتشرة في منطقتنا العربية.

ختامًا

لم يبق لنا سوى القول أنّ هذه الشّركات استفادت من كلّ الظّروف، ووظّفت أفضل المهارات والتقنيّات لتحقّق النّجاح وتكون نماذج يحتذى بها في العمل عن بعد.

إن كنت تعاني من البحث عن أفضل المهارات والكفاءات لتوظفها عن بعد لتنفيذ مشروعك أو إنجاز بعض المهام في شركتك الناشئة، فيمكنك الاعتماد على خدمة مستقل VIP لمساعدتك في تنفيذ مشروعك من الألف إلى الياء والاهتمام بكامل التفاصيل نيابة عنك.