يقول الكاتب فيليكس جاكبسون: (إن أحد أكثر أسباب الفشل هو عادةُ التخلي عن العمل عند حصول “انهزام مؤقت”.)، المحاولة والمحاولة بإصرار هو أحد أسباب النجاح وتحقيق الأهداف، هذا ما حدث أيضا لـ أحمد سكماني مصمم ويب وجرافيك،  رفع التحدي من إسطنبول، يحكي في هذا الحوار رحلة نجاحه مع العمل الحر، بعزم ومثابرة، منذ بدأ مشروعه الأول وحتى تخليه عن وظيفته التقليدية وتفرّغه تماما للعمل الحر.

حدثنا عن نفسك في البداية؟  

في البداية أعرفكم عن نفسي اسمي أحمد سكماني من مواليد مدينة حلب عام 1985 مساعد مهندس في مجال التقنيات الإلكترونية أعيش حاليا في مدينة إسطنبول منذ ثلاث سنوات تقريبا، متخصص في مجال تصميم الواجهات البصرية وتجربة المستخدم UI/UX وطبعا هو مجال عمل بعيد عن تخصصي الأساسي ولكني انتقلت للعمل به بسبب اهتمامي به بشكل كبير، بالإضافة إلى أنني أقوم بالتدوين التقني كهواية ضمن بعض المواقع مثل عالم التقنية، أراجيك تك، أندرويد تبس.

– هل أنت متفرغ تماما للعمل الحر؟ وما هي طبيعة عملك قبل أن تبدأ العمل عبر الإنترنت؟

نعم أنا متفرغ للعمل الحر بشكل كامل منذ حوالي عام ونصف قبل هذه المدة كنت أعمل لفترة جيدة ضمن مجال تصميم الجرافيك بشكل عام حيث تنقلت ضمن عدة وظائف ثابتة بالإضافة إلى أنني أقوم بإعطاء دورات في هذا المجال ضمن بعض المراكز التدريبية العربية هنا في اسطنبول بين الفترة والأخرى.

– كيف كانت بدايتك مع العمل الحر عبر الإنترنت، وكيف تعرفت على موقع مستقل؟

بداياتي مع العمل الحر فعليا كانت منذ عام تقريبا ولكنها كانت محاولات عدة للدخول لهذا المجال قبل ذلك بكثير ولكن بسبب عدم انتشار مفهوم العمل الحر في العالم العربي إلا منذ وقت قصير نسبيا فلا تعتبر تجربتي طويلة، وطبعا فإن أي مستخدم إنترنت مطلع يعتبر مفهوم العمل الحر غربي بالنسبة لنا نحن العرب وهناك العديد من المواقع الأجنبية المتخصصة في هذا المجال ولكني فعليا دخلت لهذا المجال عبر موقع مستقل وبما أني كنت من مستخدمي مواقع شركة حسوب الأخرى فإنني تمكنت من التعرف على موقع مستقل بمجرد إطلاقه.

– ما هي أهم الصعوبات التي واجهتك في البداية وكيف تغلبت عليها؟

بشكل عام تعتبر الصعوبات التي واجهها جميع المستقلين عند الدخول إلى مجال العمل الحر متشابهة وأهمها هي إيجاد العميل الأول للمستقل ثم تحويل هذا النمط من العمل إلى العمل الأساسي له، وبشكل عام يعتبر التغلب على النقطة الأولى بالنسبة للمصممين أمر مختلف برأيي فالجميع يقول أنه عليك المحاولة كثيرا حتى تتمكن من الحصول على العميل الأول ولكن هذا غير صحيح تماماً فقبل أي محاولة برأيي يجب على المصمم أن يبني معرض أعمال مميز ثم يبدأ المحاولة وهذا فعلاً ما يسهل الحصول على العميل ليس أول مرة فقط وإنما دائما وبهذا الأسلوب تخطيت العقبة الأولى.

أما النقطة الثانية وهي تحويل نمط العمل الحر إلى أسلوب عملي الأساسي فقد أتت بالتدريج حيث كان العمل الحر دخل ثاني بالنسبة لي ثم تطور تدريجيا حتى تمكنت فعليا من ترك العمل الثابت والانتقال للعمل الحر بشكل كامل.

– ما هي نوعية المشاريع التي تقدمها عبر الإنترنت ونسبة الإقبال عليها؟

بشكل عام أنا لا أقدم سوى خدمة تصميم واجهات الاستخدام وتجربة المستخدم UI/UX لكل من مواقع الإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية، وبرأيي فإن نسبة الإقبال عليها مقبول مقارنة مع خدمات أخرى مثل البرمجة (والتي تعتبر الأكثر طلبا) ولكن أي مشروع جدي لا بد أن يبدأ فعليا مع التصميم في البداية وليس البرمجة لذلك غالبا ما أتمكن من الوصول إلى عملاء أكثر معرفة وعلى دراية أكبر بما يحتاجونه وهو أمر أفضل بالنسبة لي.

– ما هو البرنامج الذي تعتمده لتحسين العمل وتنفيذ المشاريع بشكل أفضل؟

طبعا كمصمم لا غنى لي عن مجموعة برامج أدوبي ككل ضمن عملي صحيح أني قد استخدم بعضها بشكل أكبر مقارنة بالباقي ولكن برأيي كلها تعتبر مهمة جدا لأي مصمم في أي مجال كان وحاليا أركز تحديدا على تطبيق Adobe XD الذي يعتبر حديث نسبيا ولكنه مخصص تحديدا لنوعية الخدمات التي أقوم بتقديمها لهذا فهو مهم بالنسبة لي.

– ما هي التحديات التي تواجهها مع العملاء في العمل الحر عبر الإنترنت؟

بعد عملي على عشرات المشاريع ضمن هذا العام كانت دائماً تواجهني نفس المشكلة مع معظم العملاء وهي عدم وجود معلومات تقنية بشكل كافي لديهم وعدم وجود رؤية واضحة ومتكاملة حول المشروع الذي يريده، فمثلاً عندما يقول عميل أنه يريد إنشاء تطبيق ضمن مجال ما فهذا فقط لا يكفي، لا بد من معرفة السبب والهدف وراء التطبيق والذي سوف يقدمه التطبيق للمستخدم ولماذا يجب على المستخدم أن يستخدم التطبيق أساساً، هذه النقاط ذات أهمية كبيرة وهي التي تقرر نجاح أي مشروع في البداية وهي من أساسيات الأمور التي أحتاجها لأبدأ عملي وعدم توفرها أي أنني يجب أن أعمل بالاعتماد على أفكاري ومخيلتي لإنتاج ما يريده العميل وليس بناء على دراسة واضحة تؤدي إلى نتائج صحيحة.

– ما هي أهم الدروس التي تعلمتها خلال رحلتك في العمل الحر عبر الإنترنت؟

أعتقد أن أهم درس تعلمته من تجربة العمل الحر هي أن المحاولة لأكثر من مرة للوصول إلى الهدف لا تكفي بل يجب أن تتم المحاولة لأكثر من مرة بذكاء أي يجب أن يتعلم الشخص من أخطاءه لكي يتمكن من الوصول إلى ما يريد، صحيح أني ذكرت سابقا أن معرض الأعمال مهم للمصمم مثلاً ولكني وقعت بالبداية في هذا الخطأ وحاولت كثيرا الحصول على عملاء عبر موقع مستقل وكانت محاولاتي جميعها فاشلة حتى عرفت سبب الفشل وقمت بتغيير أسلوبي.

– ما مدى تقبل المجتمع من حولك لفكرة العمل الحر؟ وهل ترى أن ثقافتنا ومجتمعنا العربي أصبح أكثر تقبلًا لفكرة العمل الحر عبر الانترنت من المنزل؟

هذه النقطة نسبية من شخص لآخر وتعود لظروفه أساسا فأنا مثلاً متزوج ولدي منزلي الخاص لذلك لم يحكم علي أحد عند هذه التجربة إلا زوجتي والتي كانت كمعظم المجتمع غير متقبلة تماما في البداية ولكن بعد أن وجدت أن هذا النمط من العمل ذو عائد مادي أكبر على المدى الطويل ومرن بشكل أفضل من العمل الثابت أصبحت من مناصري العمل الحر بشكل كامل، صحيح أن مجتمعنا العربي لا يتقبل هذه الفكرة بشكل سهل ولكن عند رؤية النتائج الإيجابية له على أرض الواقع فإن نظر الأغلبية تختلف.

هل ترى أنك حققت النجاح في مجال العمل الحر عبر الإنترنت ؟  

بشكل عام لا يمكنني أن أقيّم إن كنت نجحت أم لا فالمشوار مازال طويلاً والعمل مستمر ولكن أعتقد أن كل أمر بالصبر والمثابرة يتم وكما يقال لكل مجتهد نصيب.

– كيف ترى مستقبل العمل الحر عبر الإنترنت في العالم العربي؟

مفهوم العمل الحر يتحسن في العالم ككل بسبب الميزات المرنة التي يقدمها لكل من صاحب العمل والمستقل في نفس الوقت مقارنة بالعمل الثابت وهناك الكثير من الخدمات التي تتناسب تماما مع أسلوب العمل الحر، والعالم العربي لن يكون مختلف عن باقي الكرة الأرضية بالعكس تماما أجد أن العالم العربي سوق كبير ذو نسبة تطور ونمو أسرع بشكل عام لذلك أتوقع أن يتحسن ويتوسع سوق العمل الحر بشكل كبير في الفترة القادمة.

– إذا خُيّرت هل تختار العمل الحر عبر الإنترنت على المدى الطويل، أم العمل التقليدي؟ (في مكاتب الشركات)

بالطبع سأختار العمل الحر خصوصا ضمن مجال التصميم ليس بسبب مرونة التعامل والعمل بشكل عام فهناك أيضا نقاط إيجابية أخرى كثيرة، مثلا حرية اختيار المشاريع التي أعمل عليها نقطة مهمة جدا أما في العمل الثابت فلا تستطيع اختيار ما تريد عمله دائماً، أيضا إمكانية إنشاء مشاريع خاصة بشكل أكبر هي نقطة مهمة جدا من السهل جدا على المستقل أن ينتقل ريادة الأعمال وإنشاء مشاريع خاصة كونه يعمل في هذا المجال أساسا.

– ما هي الأهداف التي تطمح وتخطط لتحقيقها في المستقبل القريب في العمل الحر عبر الإنترنت؟

هناك بعض المشاريع الخاص التي أريد العمل عليها ولكنها مازلت بالمجمل ضمن المراحل الأولى وبالتأكيد هي متعلقة بالعمل الحر والتصميم بشكل رئيسي.

– هل هناك أحلام استطعت تحقيقها بعد حصولك على أرباحك من العمل الحر عبر الإنترنت؟

كلمة أحلام موضوع كبير بصراحة وتحتاج الكثير من الوقت والعمل ومازلنا في بداية الطريق ولكن بالتأكيد هناك بعض المشاريع التي بدأت العمل عليها اعتمادا على مردود العمل الحر.

– حدثنا عن التغيير الذي أحدثه موقع مستقل في حياتك وأسلوب عملك وتعاملك؟

بصراحة في بداية تعرفي على موقع مستقل لم أعتقد أنه قد يولد تأثير كبير فهذا من حوالي أكثر من عامين حيث أن مفهوم العمل الحر كان وقتها جديد ضمن العالم العربي وقد حاولت حينها الحصول على أول مشاريعي ولكن لم أتمكن عندها، وبعد فترة كما سبق وأشرت قمت بتعديل أسلوبي واكتشاف أخطائي وعاودُت البحث وتمكنت وقتها من الحصول على أول المشاريع وتوالت من بعدها المشاريع والحمد لله، وكان موقع مستقل هو أهم نقطة ساعدتني على ذلك حتى الآن فكثير من العملاء الذين أتعامل معهم كان موقع مستقل سببا في وصولي إليهم أو وصولهم إلي.

– بم تنصح المستقلين في العالم العربي؟

يمكنني تلخيص النصائح بأمر واحد فقط خصوصا في بداية المشوار وهو تطوير الذات بشكل كافي ومستمر فكثيرا ما ألتقي أو أسمع بأشخاص حاولوا دخول سوق العمل الحر في كل المجالات دون فائدة حتى يصلون لمرحلة الملل واليأس وهم لم يدركوا أساسا أنهم هم المشكلة، فالفرص متوفرة وبكثرة ولكن لكي تتمكن من الحصول على فرصتك يجب أن تكون على مستوى من الخبرة الجيدة ضمن مجالك نحن في العالم العربي ما زلنا نفتقد الخبرة الكافية بشكل عام وهذا أمر يجب العمل عليه أولاً ثم الانتقال للبحث عن الفرص الجيدة.