بالعمل الحر الكل يطمح للنجاح لكن من يدرك فقط متغير المعادلة الوحيد هو من ينجح بهذا النمط الحياتي، بعيداً عن جو التشويق فالمتغير الوحيد الذي تستطيع التحكم فيه لتصل لنجاح غير مسبوق بالعمل كمستقل هو “أنت”.

لكن كيف تتحكم به وتحقق النجاح الذي تريده؟

إنس الظروف المُحطية

لا تربط انطلاقتك الحقيقية بأي عامل من العوامل، فما تمتلكه أنت يكفي حالياً للمضي قدماً في مشاريعك، ولو قارنت ما تمتلكه أنت وبما امتلكه ستيف جوبز أو الخوارزمي، فستجد حتماً أن كل شيء يميل إلى كفّتك.

لا تعتقد أن النجاح يتطلب مبلغ مادي مُعيّن، أو درجة تحصيل علمي أو ظروف حياة مثالية، النجاح يعتمد على عامل واحد فقط ألا وهو أنت أولاً وأخيراً.

كم شخص لم تكن لديه درجة علمية وحقق بحياته ما لم يحققه غيره، نحن لا ندعوك لعدم الاهتمام بالتحصيل العلمي، ولكن ندعوك للتركيز على ما تستطيع عمله، سواء كنت كاتباً أو مصمما أو تريد أن تصبح شخص يعمل كمستقل فانس ظروفك ولا تتحجج بشيء فقط يكفي أن تبدأبما لديك.

اقض على الأسئلة الكثيرة

ماذا لو ؟ سؤال يتبادر لذهن الكثيرين، ويتناسى البعض أن الناجحين في هذه الحياة لم يولدوا وهم على إلمام بكل شيء يدور حولهم، لكن الحافز هو الذي علّمهم، هو الذي وسّع مداركهم وأوصلهم لما هم عليه الآن.

ابدأ بالفعل وتناسى كل شيء يأتي بعده، فكما تمكّنت من التغلب على ظروفك التي كانت تمنعك من البدء في تحقيق أهدافك، ستتمكن فيما بعد من حل أي مشكلة أو عارض يقف في طريقك.

اقرأ أيضًا: كيف تُصبح مُستقلًّا ناجحًا؟

ابدأ من نقطة ما

السير. ريتشارد برانسون هو اسم مجهول عند الكثيرين، لكن إنجازاته وما حققه في هذه الحياة غني عن التعريف.

ريتشارد طُرد من مدرسته عندما كان في السادسة عشرة من عُمره، لكنه لم يستسلم، فبمساعدة بعض أصدقاءه بدأ بنشر مجلة للطلاب وبيعها، وانتقل فيما بعد للحصول على تمويله من خلال الإعلانات التي كانت بعض الشركات المحلية تضعها داخل هذه المجلة، وللتنويه فقط لم يمتلك ريتشارد مكان للعمل، فهو كان يعمل داخل الكنيسة وينشر مجلته من هناك.

انتقل بعدها لبيع الأسطوانات الغنائية -والتي تعتبر مصدر ربح بالغرب في ذاك الوقت- وارفقها مع المجلة وحصل بعد أربعة سنوات من العمل على تمويل يكفي لافتتاح أول متجر صغير له بجانب تلك المدرسة، وهو ما عاد عليه بالنفع كثيراً حيث انتقل بعدها إلى أول استوديو لتسجيل الصوتيات ولو أنه كان بالإيجار، لكنه كان يؤدي الغرض.

وقّع ريتشارد مع أبرز الأسماء في ذلك الوقت لإنتاج اسطواناتهم وتوزيعها، ومن هذا العمل انتقل خلال عقد كامل لإدارة أكثر من 400 شركة خاصّة به.

اليوم ذلك الطفل الذي طُرد من المدرسة تُقدر ثروته بالمليارات، ويتمتع بحرفية عالية في التعامل مع مجموعة شركاته “Virgin” والتي تعمل في مجالات كثيرة ومختلفة مثل الاسطوانات الموسيقية، الكتب، الطيران، وسائل النقل البرّية بالإضافة إلى الهواتف وغيرها.

ريتشارد لم يتذمّر يوماً من الظروف المُحيطة، فهو تحدث عن اللحظة التي بدأ فيها شركته طيران Virgin، فعند توجهه إلى أحد الجُزر، تم اخباره أن الرحلة ستُلغى وتُؤجل لليوم التالي بسبب أعمال الصيانة التي لم تنتهِ على الطائرة الحالية.

ولأن العذر كان غير مقبول بالنسبة له، توجه إلى إحدى الشركات لاستئجار طائرة خاصة لم يمتلك أساساً نقوداً لدفع تكلفتها، فما كان منه إلا أن كتب لافتة لبيع المقاعد المتوفرة على متن الطائرة الخاصة، وقام ببيعها وتوجه حسب الموعد المُحدد لوجهته دون مشاكل.

عندما تبدأ بنقاش فكرة مع ريتشارد وتبدأ بطرح أسئلة ماذا لو؟يرد مُباشرةً بجواب واحد فقط وهو فلتبدأ بالفكرة ولتكتشف بعدها المصاعب التي قد تواجهك والكيفية الصحيحة للتغلب عليها.

ما يُميّز ريتشارد عن غيره، هو أنه بدأ مُباشرةً ولم ينتظر الفرصة لتأتي إليه، بل هو من صنع الفرصة، توجه إلى تجربة الاحتمالات على أرض الواقع، ولم يجلس ويحسبها الواحدة تلو الآخرى. إذا كنت تريد العمل بما تحب وتخشى من ضياع الأمان الوظيفي والاستقرار المادي بالعمل الحر، فغالباً ستظل مكانك لانك لم تخض التجربة ولم تبدأ من نقطة، كل ما لديك عن العمل الحر هو مجرد نظريات.

النجاح والحظ

نعتقد دائماً أن الناجحين حصلوا على تعليم أفضل من غيرهم، وعاشوا في بيئة مواتية مُحفّزة على النجاح، ثم تعرّفوا بعدها على شخص فتح الباب أمامهم لتحقيق طموحاتهم. لكن النظر إلى الناجحين على أنهم حققوا ما هُم عليه الآن بسبب تدخل الحظ هو نوع من الفشل.

فمن السهل جداً أن ننظر إلى النجاح بهذه النظرة السطحية، وأن نقول أن الناجحون لعب الحظ معهم وأوصلهم لما هم عليه الآن، لكن هذه النظرة هي التي تصنع الفارق.

الحقيقة تقول أن الحظ يتدخل في النجاح، لكنه في الحقيقة مُجرد فرصة من الفرص التي قد لا تستغلّها بسبب كثرة التساؤلات والتفكير الغير مُفيد. الناجحون وصلوا لما هم عليه لأنهم آمنوا أولاً وأخيراً بقدراتهم، قبل حتى أن يتذوقوا طعم النجاح، فهم من اختاروا أنفسهم ليكونوا ناجحين، وليس غيرهم.

تحمّل مسؤوليتك

جوان رولينج كاتبة دخلت المحكمة لتطلب الطلاق من زوجها وحصلت على مُرادها، كانت لديها طفلة صغيرة في ذلك الوقت وكانت عاطلة عن العمل. عاشت جوان على المعونات الشهرية من الدولة، وكانت بلا عائلة لذا لا يوجد لديها من تلجأ إليه في هذه المحنة التي تعيشها.

لم يدخل اليأس إلى حياتها، وقررت الإيمان أولاً أنها شخص له قيمة في المجتمع، فهي دون مورد مادي وعمل، وتُربي طفلة صغيرة بمفردها، هذه الطريقة دفعتها للبدء في البحث ضمن الأدوات التي تمتلكها واختارت الكتابة.

قدمت جوان سلسلة هاري بوتر إلى 12 شركة وجميعها رفضها مُعتبرين أن ما كُتب فيها لا قيمة له، لكنها استمرت، وفي المحاولة 13 وصلت إلى مُبتغاها وتعاقدت مع دار نشر للترويج لكتابها الأول.

باعت بعدهها أكثر من 400 مليون نسخة من سلسلة هاري بوتر الشهيرة، وهو أعلى رقم في تاريخ الكُتب المُباعة عالمياً بربح يصل إلى 1 مليار دولار.

لم تختر جوان أساساً أن يكون زواجها فاشلاً، ولا أن يكون لديها طفلة صغيرة لا تستطيع أن تُؤمّن حاجياتها الأساسية، ولا أن تكون عاطلة عن العمل وبدون عائلة، فكل هذه الظروف التي مرّت بها كفيلة أن تدفع أي شخص للانتحار.

لكنها تعاملت مع هذه الظروف على أنها مسؤوليتها الخاصة، نعم لم تكن بإرادتها لكن بإمكانها الخروج من الحالة التي وصلت إليها، فحولت تركيزها وطاقاتها لإيجاد مخرج من هذه الظروف لتُحسّن حياتها وحياة ابنتها الصغيرة.

بالنهاية لا يُمكن لأي أحد أن يتحكم بالظروف المُحيطة وتقلُبات الحياة، لكن بإمكان أي شخص أن يتحكم بطاقته وتوجيهها للمكان المُناسب.

النجاح شأنه شأن أي شيء في هذه الحياة، هو معادلة رياضية لكن العامل الأهم فيها هو أنت، إذا كانت قيمتك صفراً، ستحصل على حياة تساوي قيمتك، وإن كانت قيمتك واحد، فهي لن تغيّر شيئاً وتبقى مُجرد شخص يُكمل دورة الحياة دون أي فائدة. اصنع قيمتك وابذل جهدك.