“الوقاية خير من العلاج” طالما سمعناها لكن قلما نطبقها بواقعنا العملي، خاصة بمجال الأعمال فإن الخطأ الواحد قد يكلفك خسارة مكانتك، عملك، وربما اسمك، بعالم المشاريع توجد أخطاء يجب أن تنتبه إليها، كثير من أصحاب المشاريع وريادي الأعمال يقعون بها … دعنا نتعرف عليها حتى لا تكن منهم.

1 – لا توجد خطة عمل

بعض أصحاب المشاريع – خصوصًا المشاريع الناشئة عبر الإنترنت – يتساءلون عن الأسباب التي تدفعهم إلى عمل خطة عمل إذا ما كانوا هم أصحاب رأس المال ولم يقترضوا لبدء مشروعاتهم. لكن لو أننا افترضنا أنك سوف تُنفذ هذا المشروع لشخص آخر غيرك، أو إذا كُنت في حاجة إلى اقتراض مبلغ مالي من أحدهم لإكمال فكرة مشروعك، فهل سوف يُقرضك أحدهم مالًا دون وجود خطة عمل؟!!

إن وجود خطة عمل أمر في غاية الأهمية لأي مشروع مهما صَغُر حجمه، وحتى إن كُنت أنت الممول للمشروع من حُر مالك؛ فخطة العمل ليست فقط لإقناع أحدهم ليقرضك قرضًا، ولكن مهمتها الحقيقية هي توضيح معالم الطريق نحو تحقيق أهدافك من المشروع، ويمكنك اعتبارها الخريطة التي ستصل بك إلى ذلك.

2 – الاعتماد على فرضيات وليس حقائق

لا شك أنك إن علمت رغبات واحتياجات العملاء الحقيقية ستكون قد أحرزت نجاحًا مُنقطع النظير؛ لأنك سوف توجه لهم ما يحتاجون إليه بأسلوب مُناسب طبقًا لاحتياجاتهم ورغباتهم وإمكانياتهم المُختلفة. ولكن هل المعلومات التي لديك عن جمهورك المُستهدف فرضيات افترضتها أم هي حقائق؟

إذا كانت هذه المعلومات عبارة عن فرضيات، فضع في حسبانك أنها من المُمكن أن تكون خاطئة، أو تكون غير دقيقة؛ لذلك يجب عليك في هذه الحالة التأكد من هذه المعلومات وتحويلها من فرضيات إلى حقائق. ولكن كيف تقوم بذلك؟

كيفية تحويل الفرضيات إلى حقائق:

هناك أساليب كثيرة لتحويل الفرضيات إلى حقائق، منها:

  • عمل استقصاء سريع عن أشياء مُحددة بشكل ثابت، وعليه سيقوم العميل بالرد على اسئلتك بدون إضاعة وقته.
  • إجراء نقاش أسبوعي أو شهري لقياس مدى رضى العملاء عن الخدمة التي تُقدمها، وفي خلال النقاش تسمح للعملاء بذكر السلبيات والإيجابيات في مشروعك، منتجك أو حتى موقعك.
  • إجراء مقابلات رسمية فردية مع أحد العملاء بشكل ثابت شهريًا، بحيث تستضيف شهريًا ضيف مُختلف، وعلى مدار الأيام سوف تتجمع لديك العديد من الحقائق، بالإضافة إلى استنتاجات صحيحة من الفرضيات المُقترحة من قبل.
  • فكر خارج الصندوق وستحصل على أفكار مُختلفة لعمل ذلك، ولا تنسَ أن تخبرنا اقتراحاتك في التعليقات.

3 – عدم الالتزام بخطة العمل

هُناك آفات كثيرة تأكل النجاح أكلًا، منها التسويف وعدم الالتزام بخطة العمل المُقررة من قبل، ويرجع عدم الالتزام بخطة العمل إلى أسباب عديدة ومُختلفة، منها ما يكون صاحب المشروع سببًا فيه، مثل التسويف وإضاعة الوقت، ومنها ما يكون سببه اختيار فريق عمل غير كفؤ أو فريق عمل مُستهتر، ومنها ما هو مُتعلق بخطة العمل مثل صعوبتها أو عدم اتفاقها مع الواقع.

من هذا المُنطلق، يجب على أصحاب المشروعات حين البدء، اختيار مستقلين بارعين أو فرق عمل مُتخصصة للقيام بالتخطيط ووضع خطة العمل ودراسة الجدوى للمشروع من كافة الجوانب، وذلك لضمان خطة عمل واقعية وقابلة للتحقق. أما إن كان مشروعك فردي وبسيط، وكان بإمكانك أنت القيام بعمل خطة العمل والقيام بالتخطيط لمشروعك، فأفعل ذلك وأوله اهتمامك الأكبر قبل البدء.

اقرأ ايضًا: للمُستقلين وأصحاب المشاريع ، كيف يُمكن تخطي العثرات الكبيرة؟

4 – تعقيد الأمور وعدم الواقعية

لا تُعقد الأمور ولكن أجعل الأمر يسير على طبيعته وفقًا لإمكانياتك الحالية. على سبيل المثال، إذا كان مشروعك هو إنشاء مدونة مُتخصصة في مجال ما وهدفك منها هو التربح من الإعلانات، فإنه من تعقيد الأمور أن تفرض على نفسك شراء سيرفر بمواصفات خُرافية وأدوات بسعر باهظ، ما دام بإمكانك البدء بخطة استضافة بسيطة تقوم بترقيتها حسب خطة عملك.

أدرس مشروعك جيدًا، وكُن سلساً في التعامل معه، وكن وسطيًا؛ فلا تُحمّل نفسك فوق طاقتها، وفي نفس الوقت ابدأ من حيث يُمكنك البدء حسب إمكانياتك الحالية.

5 – إهمال الجانب المعرفي

في بدايتك كرائد أعمال تعمل على إطلاق مشروعك الناشئ وتكون حريصًا على التعلم وطرح الأسئلة، لأنك مازلت وحدك ويجب أن تقوم بفعل كل شيء وحدك، لتكتشف مع الوقت أنه يمكن إنجاز كثير من المهام من خلال توظيف المستقلين المتخصصين لإنجاز الأمر، ما يزيل عن كاهلك تعلم الكثير من الأمور وتوفير الوقت، لكن …

هذا لا يعني أنك يجب أن تترك جانب المعرفة بهذه التخصصات كليةً، بل يجب أن تكون ملمًا ولو بشكل عام بالجوانب التي يقوم بتنفيذها المستقلين بمشروعك، لأنه بالنهاية مشروعك.

ولن تحصل على ذلك إلا بالتعلم في عدة جوانب، قد يصبح الأمر مرهقًا لو أنك ستتخصص به، لكن الأمر ربما يستغرق بضع ساعات لتتعرف على معلومات وجوانب هامة، خاصة مثلاً بالتصميم أو صناعة المحتوى أو البرمجة أو خلافها من التخصصات التي سوف توظفها. أضف إلى أنك ستعرف حينها تقدير ميزانيتك جيدًا.

6 – اختيار فريق عمل غير مُناسب

بالتأكيد ستحتاج إلى فريق عمل يُساعدك على إدارة مشروعك، إن لم يكن الآن، سيكن عندما يكبُر مشروعك في المُستقبل، ومن أكثر الأخطاء الشائعة التي يقع فيها أصحاب المشروعات هي اختيار فريق عمل غير مُناسب وغير كفؤ للعمل المطلوب.

لذلك قبل اختيار فريق عمل ننصحك بقراءة مقال كيف توظف المستقل المناسب في ثلاث خطوات؟ ودعنا نعلم في حال لم يكن المقال وافيًا.

7 – تبرير الخطأ ومحاولة احتواء المُشكلات

إن أخطأت فلا تُحاول تبرير الخطأ وتعامل مع فريقك بهذا المبدأ، كذلك علم فريقك عدم محاولة احتواء المُشكلة، ولكن لماذا؟

تبرير الخطأ يصرفك عن الخُطوة الصحيحة التي كان يجب عليك إتباعها وهي معرفة سبب الخطأ لعدم الوقوع فيه مرة أخرى. كذلك محاولة احتواء المُشكلة من قبل فريق العمل امامك سيكون محاولة منهم لتبرير الخطأ أيضًا.

هذا المثال يجعل الأمور أكثر وضوحًا، فلنفرض أن خطة العمل تتوقع أن تكون الأرباح خلال الشهر القادم لن تكون أقل من 10 آلاف دولار، ولكن عندما أنقضى هذا الشهر لم تصل الأرباح إلى 1000 دولار، وهنا سوف يشرع البعض إلى احتواء المُشكلة بتبرير الخطأ، ولكن المفترض منك ومن فريق العمل حينها هو معرفة الأسباب التي أدت إلى هذا الخطأ غير المتوقع حتى تتجنبه في الأشهر التالية.

8 – الركض وراء التمويل والمستثمرين بدلًا من الفكرة

يُعاني بعض رواد الأعمال العرب من هذه النقطة؛ فهم يربطون نجاح مشروعهم بالتمويل الذي سوف يحصلون عليه؛ لذلك تجدهم يبحثون عن مستثمر أكثر من بحثهم في عمل الفكرة نفسها، بل ربما ترك بعضهم أفكارهم دون عمل لأنهم لم يجدوا المستثمر الناجح.

لنأخذ مثال عن الكيفية التي انطلق بها موقع خمسات؛ حيث تم إطلاقه في أغسطس للعام 2010 بواسطة المدون رؤوف شبايك، وبعدها حصل الموقع على المركز الأول في مسابقة عالم التقنية كأفضل مشروع ويب عربي لعام 2011، ثم أعلنت حسوب شرائها للموقع في يناير 2012.

عندما تنظر إلى هذا المثال، تجد أن شبايك أنشأ الفكرة وأطلقها، وعليه أصبحت الفكرة موجودة بالفعل، وبسبب نجاح الفكرة وأهميتها للويب العربي بحث المستثمر وهو هنا حسوب في أمر شرائها. أنت أيضًا عليك أن تبدأ في إطلاق فكرتك وإنجاحها بكل المحاولات، وأجعل الممولين والمستثمرين يبحثون عن فكرتك، وليس العكس.

9 – أخطاء التسويق القاتلة

كافة المشروعات الناشئة تحتاج إلى تسويق ودعاية لها، ولكن هذا ليس معناه أنك سوف تنقل مجموعة من الدولارات من جيبك إلى الشركة الإعلانية وبعدها تستلقي وتنظر إلى النتائج وهي ترتفع وترتفع إلى أعلى (هذا خيال)، ولكن الواجب عليك ان تتعلم أصول التسويق أو على الأقل أصول إنشاء إعلان إبداعي يجذب إليه الأعين كالمغناطيس.

الإعلان يجب أن يكون موجه إلى الفئة المُستهدفة بناء على احتياجاتهم أو رغباتهم التي درستها عنهم في خطة عملك، ولا يجب بأي حال أن تحكم على نتيجة حملتك الإعلانية بمجرد إطلاقها كما يفعل البعض، ولكن يجب أن تُعطي بعض الوقت لترى نتائج الحملة الدعائية التي فعلتها.

كذلك لا تُقلد الآخرين، فكل موقع وله نكهته الخاصة المُختلفة عن المواقع الأخرى؛ فابتكر أنت ما يُناسبك.

10 – ما هو الخطأ العاشر من وجهة نظرك؟

تركنا لكم هذه المساحة لتُخبرونا عن الخطأ الذي تعتقدون أنه قاتل للمشاريع الناشئة، ليتجنبه أصحاب المشاريع الآخرون، نثق في خبراتكم وبانتظار المشاركات القيمة.