لماذا يتجاهل أصحاب المشاريع عروضك على مستقل؟

تُعد عروض المشاريع التي يقدمها المستقلون على طلبات المشاريع في منصة مستقل بمنزلة الخط الأول الذي يختار فيه أصحاب المشاريع المرشحين المحتملين لإنجاز مشاريعهم. لكن المشكلة التي تُلاحظ في الكثير من هذه العروض تتركز في غياب الاحترافية عند صياغة العرض وكتابته. فكتابة العرض ليست شيئًا بسيطًا تكتبه في دقائق معدودة تنتهي منه بسرعة؛ لتكتب عرضًا آخر على مشروع جديد. في هذا المقال 4 أسباب رئيسية تبين لماذا يتجاهل أصحاب المشاريع عروضك على مستقل؟

1. اختيار مشاريع لا تناسبك

يتحمس كثيرٌ من المستقلين الجُدد عند تسجيلهم بالمنصة وعند بدء مشوار العمل الحر عبر التقديم مباشرةً على كل المشاريع المتوفّرة لهم، ولا يأخذون وقتًا للتفكير قليلًا في هذه الأسئلة؛ هل أنا قادرٌ على العمل على هذا المشروع ومع صاحب هذا المشروع؟ هل كتب وصف مشروعه بشكل واضح بالنسبة لي؟ وحدد ما يتوقّعه مني بدقة؟ هل أرفق نموذجًا لما يطلبه أم لا؟ 

تلك الدقائق التي تستغرقها في إجابة هذه الأسئلة قيمة جدًا، لأنّه سيكون من العبث بذل الوقت والجهد في كتابة عرض عمل على مشروعٍ لست مرتاحًا للعمل به. بدلاً من ذلك، ضع عروضك على المشاريع التي تؤمن حقًا أنّها تناسبك. وتذكر أن منصة مستقل تسمح لك بالعمل على 10 مشاريع فقط في كل شهر. فلا تهدر فرصك بتقديم عروض غير مدروسة، تبقى حبيسًا لها طيلة الشهر.

لنأخذ هذا المثال لصاحب مشروع يبحث عن كاتب محتوى يقول فيه “مطلوب كاتب محتوى محترف متخصص فى كتابة الأعمال والتسويق والتجارة الإلكترونية، لكتابة 3 مقالات موّجهة إلى: رواد الأعمال في العالم العربي، وأصحاب المشاريع الصغيرة والناشئة، وأصحاب المتاجر الإلكترونية”.

لتبدأ كتابة عرضك على هذا المشروع، اسأل نفسك أولًا هل أنا بوصفي كاتب محتوى قادر على إنجاز هذا المشروع من الأساس؟ وإذا كانت لديك -بالفعل- خبرة سابقة تمكنك من العمل على هذا المشروع فينبغي أن ترفق المقالات التي كتبتها قبل ذلك عن التجارة الإلكترونية أو عن التسويق أو في أي موضوع آخر مرتبط بريادة الأعمال في العرض، فإن لم تجد، ابحث في ماضيك عن أي إنجاز أو مهارة ترتبط بشكل أو بآخر بالمطلوب.

بعد ذلك انتقل سريعًا للكلام عن المشروع وبحث تفاصيله. وإذا استطعت قراءة ما بين السطور، ومعرفة ما يحتاجه صاحب المشروع وعجز عن التعبير عنه، يمكنك أن تقدمه له على هيئة اقتراح، سيحفز ذلك صاحب المشروع على التعرف عليك أكثر كما ستُبنى الثقة بينكما بسرعة، ولا تنس دعوته لمطالعة المرفقات.

فكر دائمًا وأنت تكتب العرض بمنظور صاحب المشروع المنشغل الذي يبحث من بين مئات عروض المشاريع على دليل يثبت أنك قادرٌ على القيام بالمهمة على أكمل وجه، فهو لن يقرأ عرضك أنت وحدك كما لن يقرأ عروض الجميع فلا تسرف في الكلام وقدم له ما يدفعه إلى التحدث إليك.

2. الكتابة العشوائية

المشكلة الأخرى التي تؤدي إلى تجاهل عروض المشاريع تكمن في الكتابة المتسرعة والعشوائية التي لا تنتظم معها القراءة ولا تؤدي إلى إفهام واضح. لذا، عند كتابة العرض اتبع نسقًا واضحًا ومرتبًا، تمامًا كما لو كنت تكتب مقالًا أو كتابًا.  إذ يدفع التقسيم المنطقي صاحب المشروع بقوّة إلى قبول عرضك، كما يبين مدى احترافيتك واهتمامك بالمشروع وتفاصيله. 

يساعد تنظيم العرض على تحليل وصف المشروع بشكل منهجي، ثم الردّ على كل نقطة طلبها صاحب المشروع أو ذكرها في وصف المشروع الخاص به، فكل نقطة ذكرها في طلبه وغفلت عنها هي نقطة ضعف قد يستفيد منها مستقل آخر منافس لك.

يمكنك تقسيم عرضك إلى ثلاثة أقسام؛ الأول: تقديم أوّلي عن نفسك وكيف تتوافق خبراتك السابقة مع وصف المشروع وما يطلبه صاحب المشروع من مهام. لا تقدم شيئًا لم يطلبه في وصف مشروعه، فإذا كان يطلب مطوّر قوالب ووردبريس فحينها لا تقل له أنّك تجيد استعمال نظام لينكس منذ 10 سنوات. والأهم من هذا أن تُصيغ هذه الفقرة دون إسهاب بشكلٍ متوازٍ مع ما طلبه في وصف مشروعه. 

في القسم الثاني فرصة للحديث عن كيفية إنجاز المشروع ورأيك فيه، وإبرازٌ لفهمك الكامل لكل جوانب المشروع لكي يتيقن صاحب المشروع أنك فهمت ما يطلبه بالضبط، يفضل هنا اقتراح نصيحة حول المشروع مما يعزز من ثقة صاحب المشروع في خبرتك. 

أما في القسم الأخير فيمكنك التحدث عن الأشياء الإجرائية التي تشمل السعر ومدة التنفيذ التي تقترحها لتنفيذ المشروع، انتبه في هذا القسم إلى صياغته من غير حسم وبشكل يُوحي بمرونتك وانفتاحك على التفاوض والتغيير. قد يساعدك في ذلك استخدام جمل من هذا القبيل؛ حسبما فهمت بشكلٍ مبدئي من وصف المشروع أن كذا وكذا. 

لا تنس ختام العرض بدعوة لاتخاذ إجراء، تدعو فيها صاحب المشروع للنظر في معرض أعمالك السابقة مثلًا أو مراسلتك بغرض التفاوض أو أي إجراءٍ آخر، لكن لا تنه عرض عملك دون أن تطلب منه إجراءًا واضحًا، لأنّ هذا يعزز من حضورك في ذهنه ويزيد من فرصتك في القبول.

3. أخطاء النحو والإملاء

أخطاء إملائية في عروض المشاريع

كل خطأ إملائي أو نحوي في عروض المشاريع يخصم من احترافيتك بشكلٍ ملحوظ. وتصبح هذه اﻷخطاء أكثر فجاجةً إن كان المشروع مشروعَ كتابة أو ترجمة أو تدقيق. لماذا سيختارك صاحب المشروع لمشروع ترجمة أو تدقيق وأنت لم تتمكن من كتابة بضع جمل بلغة عربية صحيحة؟ الطريقة التي تكتب وتصوغ بها عرضك هي انعكاسٌ مباشر لخبراتك ومعارفك اللغوية المتراكمة، لهذا فإنّ أصحاب المشاريع الجادّين يُولون أهمية كبيرة لطريقة صياغة المستقل لعرض العمل.

عليك دومًا أن تعمل على تنقيح عروضك من الأخطاء الإملائية والنحوية، فهذا يعطيك مظهرًا أكثر رصانةً واتزانًا ويجعلك تبدو مهتمًا  بالمشروع والعمل عليه. هذه النوعية من الأخطاء تفسر سبب رفض أصحاب المشاريع لكثير من المستقلين الذين يتقدمون إلى مشاريع كتابة وتدوين أو تحرير وعروضهم مليئة بالأخطاء الإملائية والنحوية.

4. عدم ترك مساحة للتفاوض

اترك دومًا مساحةً للتفاوض مع صاحب المشروع بناءً على المعطيات التي يوفّرها لك. فمثلًا، لا تقل له بشكل صارم “يمكنني تنفيذ المشروع بمبلغ كذا فقط ومدة كذا كحد أقصى”، بل قل له أنّه بناءً على المميزات والخصائص المطلوبة في المشروع فهذا هو السعر الأوّلي وأنا منفتح على التفاوض بناءً على ذلك.

هذا مهم لأنّ كثيرًا من أصحاب المشاريع لا يستطيعون أو لا يعرفون توفير تفاصيل كاملة للمشروع مما يؤدي لعدم تمكنك من حساب الميزانية بشكل دقيق. وهذا يعني أنّ السعر الفعلي لتنفيذ المشروع قد يكون أكبر أو أقل مما يظنّه صاحب المشروع. لحسن الحظ، تمكّنكما منصة مستقل من المراسلة المباشرة عبر الرسائل الخاصة لمعرفة المزيد من المعلومات وللتفاوض حول السعر أو مدة التنفيذ أو الخصائص الأخرى الموجودة في المشروع. 

على كلٍ أنت لست مجبورًا على القبول بميزانية منخفضة أو مدة تنفيذ غير مناسبة للمشاريع، فإذا وصلتَ وصاحب المشروع إلى نقطة مسدودة فلا مشكلة بأن تُنهي محاولة التقديم على هذا المشروع وتبحث عن مشروعٍ آخر يناسبك أكثر وإعطاء هذه الفرصة لمستقل آخر يريدها. 

ملاحظة جانبية: يمنع مستقل التواصل مع أصحاب المشاريع خارج المنصّة بشكلٍ صارم، لذا لا تحاول فعل ذلك.

كتابة العرض ليست كل شيء

في النهاية، تتداخل عوامل عدة للتوظيف في عالم العمل الحر منها السعر ومدة التنفيذ والخبرات السابقة وجودة معرض الأعمال، على رأسها كتابة عروض المشاريع بشكل احترافي وتجنب الأخطاء السابقة، لتزيد من فرصتك في الحصول على المشروع وإبراز عرضك من بين الآخرين، لكن ذلك وحده ليس ضمانًا أكيدًا لموافقة صاحب المشروع. فبشكل عام سوق العمل الحر ممتلئ بالمنافسين، ولكي تضمن حصولك على مشاريع كافية لتؤمّن دخلك فعليك الاجتهاد في بناء كل هذه العوامل سويةً لتحقيق الربح.

تم النشر في: دليل المستقلين منذ شهر واحد