أساسيات إدارة الأعمال: مبادئ ذهبية لإدارة مشروعك بنجاح

إن كنت تدير مؤسسة أو شركة خاصة أو كنت تخطط لتأسيس مشروعك الخاص وتعيين موظفين وأفراد للعمل في إطار المشروع فأنت بحاجة إلى تعلّم أساسيات إدارة الأعمال واحتراف فن إدارة المشاريع والموظفين للنجاح في سوق العمل في ظل المنافسة الشديدة وتعطش السوق إلى شركات رائدة في مجالاتها.

عليك أن تعلم أن نجاح المؤسسة، أيًّا كان نوع الخدمات أو المنتجات التي تقدّمها، مرهون بوجود استراتيجية إدارة أعمال ناجحة وفعّالة فيها، ومهمة إيجاد تلك الاستراتيجية تقع على عاتقك أنت عبر منصبك مديرًا للشركة، لذلك أنت بحاجة إلى دليل شامل يرشدك إلى أسس إدارة الأعمال، وهذا ما سوف تحصل عليه من خلال هذا المقال المفصّل.

جدول المحتويات:

ما هي إدارة الأعمال

يتبادر إلى أسماعنا كثيرًا مصطلح إدارة الأعمال، فماذا يعني هذا المصطلح بالتحديد؟ يشير مفهوم إدارة الأعمال (Business Administration أو Business Management) إلى إدارة وتنظيم وضبط مختلف أشكال العمليات والنشاطات التي تحدث في إطار شركة أو مؤسسة ما. يعتقد الكثيرون أن إدارة الأعمال هو تخصص مستقل لا يرتبط بغيره من مجالات العلم، والواقع خلاف ذلك تمامًا.

فالمدير يحتاج إلى معرفة وخبرة في العديد من المجالات لكي يتمكن من إدارة عمل الشركة بفعالية واحترافية، مثل مهارات القيادة والتصميم والتطوير والتسويق ومهارات تحليل البيانات واتّخاذ القرارات الحاسمة، بالإضافة إلى مهارة إدارة المعلومات تكنلوجيًّا، وأخيرًا مهارة المحاسبة وإدارة الشؤون المالية.

جوهر إدارة الأعمال يكمن في ضبط سلوك ومنهج عمل الأفراد ضمن المؤسسة بحيث يوجّه المدير هذا السلوك نحو تحقيق أهداف المؤسسة ورؤيتها. يشترك الإداريون، بغض النظر عن أنواع الشركات التي يديرونها، في خمس مهام أو أركان إداريّة، والتي أطلق عليها “هنري فايول” (Henri Fayol 1841-1925) (عناصر الإدارة الخمسة)، وهي:

  • التخطيط Planning: يتمثل في وضع المراحل والخطوات التي ستسير وفقها الشركة خلال الأشهر أو ربما السنوات القادمة.
  • التنظيم Organizing: يتلخص في وضع الموظفين وتخصيص الموارد والإمكانات في مكانها المناسب.
  • توزيع المهام Commanding: يشير إلى إرفاد كل قسم ضمن الشركة وكل موظف ضمن القسم الواحد إلى عمل معيّن، بحيث تكون مهام كل فرد واضحة.
  • الضبط Coordinating: يمثل عملية التنسيق بين الأقسام المختلفة ضمن الشركة الواحدة، بحيث تعمل بانسجام وتوافق مع بعضها لتحقيق أهداف الشركة.
  • التحكّم Controlling: يعبّر عن دور المدير في بسط إدارته، وليست سيطرته، بحيث يكون زمام القرارات الحاسمة والتغييرات الكبيرة في الشركة في يده.

المفاهيم الأساسية في إدارة الأعمال

يمكنك تخيّل إدارة الأعمال على أنها أحجية تحتاج إلى جمع قطعها لكي تنجح في مهمتك، وقطع هذه الأحجية تتمثل في فهم واستيعاب المفاهيم الأساسية في إدارة الأعمال والتي تمثلل القواعد الأساسية لأي مشروع عمل ناجح على مستوى الشركات الكبيرة والصغيرة. هذه القواعد أو المفاهيم الأساسية تتمثل في النقاط التالية:

1. العميل

وهو المفهوم الجوهري والذي تدور حوله فحوى وهدف أي مؤسسة أو شركة ربحية. على الرغم من أن معظم رجال الأعمال يتعاملون مع هذا المصطلح في إدارتهم اليومية، إلا أن القليلين منهم من يعلم المعنى الحقيقي لهذا المفهوم، ومعرفة وإدراك هذا المصطلح هو الخطوة الأولى لبناء مشروع تجاري مربح.

يمثل العميل الفرد المستعد لشراء منتجك أو خدمتك لحل مشكلة معيّنة تواجهه. يجب أن يكون العميل نقطة الإنطلاق في إدارة الأعمال، فإن أحسنت تحديد فئة العملاء المستهدفة وخصصت ووجّهت موارد الشركة المالية والبشرية والتسويقية نحو هذه الفئة فستحصد نجاحًا حتمًا.

على الرغم من أن التعامل المباشر مع العملاء قد لا يكون من ضمن قائمة مهامك مديرًا لشركة معيّنة، إلا أن جميع قرارات الأقسام المسؤولة عن التعامل مع العملاء ستكون بين يديك، لذا إن لم تكن على دراية وعلم كافيين بالعملاء المستهدفين من منتجات الشركة والتسويق لهم والوصول إليهم وكيفية كسب ثقة العملاء فلن تستطيع اتّخاذ قرارات إدارية صائبة.

2. العرض والطلب

هذا المصطلح مرتبط بشكل مباشر بمهمة المدير في اتّخاذ القرارات المالية للشركة، وخبرته في هذا المجال ستكون الحكم الفيصل في النجاح أو الفشل في المشروع القادم. أما العرض فيشير إلى كمية السلع المتوفرة، ويتعلق بعدد المورّدين والشركات المصنعة لتلك السلعة في السوق، أما عن الطلب فهو مقدار إقبال العملاء والمتاجر الصغيرة إلى شراء تلك السلعة والحاجة العامة لها في سوق العمل.

إليك مثالًا بسيطًا: لنفرض أن قسم التصميم قدّم اقتراح تبنّي منتجات خاصّة بالأدوات الكهربائية المطبخية في شركتك المتخصصة بتصنيع الأدوات الكهربائية المنزلية التقليدية. يقدم لك فريق المبيعات والتصميم تقريرًا شاملًا يتضمن الميزانية المقدّرة للمشروع والأرباح المتوقعة ومعها مقدار العرض والطلب في سوق العمل.

عليك أنت الآن كمدير للشركة اتّخاذ القرار الحاسم بالموافقة على هذا المشروع أو استبعاده، لكن كيف ستبني ذلك القرار؟ الجواب بالطبع هو بإتقان وتعلم جميع الجوانب المالية المرتبطة بتصنيع المنتج وكمية العرض والطلب في السوق عليه.

3. العائد الربحي

يمثل العائد الربحي ما تحصده كل شركة في نهاية كل فصل عمل (أربع أشهر) من الأرباح الصافية التي تضيف قيمة عمليّة إلى أسهم الشركة. لمَ على المدير أن يُتقن هذا المفهوم؟ ببساطة لأن القرارات التي سيتّخذها سيكون لها إما تأثير سلبي أو إيجابي على هذا العائد. لذا، من الضروري لأي مدير شركة أن يضع العائد الربحي للشركة في مقدمة أولوياته في أي قرارٍ يتّخذه.

4. الدوران الوظيفي

يشير الدوران الوظيفي إلى عملية استبدال الموظفين في مختلف أقسام الشركة. بالطبع فإن كل الشركات بشتّى مجالاتها وتخصصاتها ومستوياتها تعاني من الدوران الوظيفي، ولكن بنسب مختلفة. ولضمان استمرارية الشركة لا بُد من أن يكون معدل الدوران الوظيفي في مستوياته الدنيا لأنه يؤثر سلبًا على أداء الشركة من خلال:

  • إهدار الكفاءات والخبرات القديمة في الشركة، كأن يفصل المدير أحد الموظفين القدامى والذي لديهم خبرة كبيرة قد تفوق خبرة المدير نفسه لسبب غير منطقي، واستبداله بموظف آخر قد لا يملك الخبرة ذاتها.
  • التكاليف الإضافية التي تتحملها ميزانية الشركة لتعويض الموظفين المُستبدلين.
  • التأثير النفسي على بقية الموظفين، لا سيّما عندما يرون زملاءهم يستقيلون عن العمل بسبب الظروف السيئة في قسمهم مثلًا، الأمر الذي يجعلهم متوجّسين من مستقبل قسمهم الخاص ومستقبل الشركة عمومًا وقد يدفعهم إلى البحث عن شركات أفضل.

5. الرضا الوظيفي والإنهاك الوظيفي

وهما يمثلان حديّ السيف لأي شركة، فالرضا الوظيفي محرّك قوي لإبداع الموظفين في عملهم وإخلاصهم وسعيهم الدؤوب لإنجاح الشركة وتطوّرها، بالمقابل فإن الإنهاك الوظيفي الذي يشير إلى تحمل الموظفين أعباء وضغوط نفسية كبيرة في عملهم يؤدي إلى نفورهم من العمل ورغبتهم في الاستقالة دون أي اهتمام لمستقبل الشركة.

6. الذكاء العاطفي

يشير الذكاء العاطفي إلى قدرة المدير على الاختيار بين تحكيم عقله أو عاطفته في المواقف والظروف اليومية التي تمر بها الشركة بمختلف مستوياتها. هذه المهارة ضرورية في أي مدير ناجح، فالمدير الذي يعتمد على الوقائع ويتغافل عن الجانب النفسي والعاطفي للموظفين لن يتمكن من إدارة الشركة إدارة ناجحة.

وبالمقابل فإن المدير العاطفي الذي يعتمد على مشاعره في اتّخاذ القرارات الإدارية في الشركة سيفشل حتمًا في إصدار قرارات حكيمة ومناسبة في مواقف العمل الصعبة. لذا، من الضروري بالنسبة للمدير الناجح التوفيق بين الجانب العاطفي والجانب العقلي، بمعنى آخر لا بُد من تمتّعه بالذكاء العاطفي في إدارة الشركة.

أساسيات إدارة الأعمال ومبادئها

إدارة الأعمال ليست بالوظيفة التقليدية التي تتطلب مهارة معيّنة في مجال محدد وانتهى الأمر، بل هي نتاج التوفيق بين العديد من الأسس والمبادئ والمهارات الإدارية، بحيث يكون المدير مستودعًا لجميع هذه الأسس التي سوف تساعده على اتّخاذ القرارات الحاسمة في الشركة.

قائمة المهارات وأسس الإدارة الناجحة تطول، لكننا جمعنا فيما يلي أبرز أساسيات الإدارة الحديثة والتي ستمكّن الإداريين من تأمين بيئة عمل فعالة وإيجابية بين موظفي الشركة، بالإضافة إلى توجيه دفّة المؤسسة نحو النجاح السريع في سوق المنافسة الشديد:

أولًا: بيئة العمل

يعدُّ تنظيم وإدارة بيئة العمل إحدى أبرز قواعد إدارة الأعمال، وذلك لأن الموظفين المساهمين في مختلف أقسام الشركة هم الحجر الأساس لنجاحها، لذلك تتصدّر مهمة تأمين بيئة عمل مريحة للموظفين مقدمة مهام مدير الشركة.

ووفقًا لإحدى الإحصائيات تبيّن أن الشركات التي تؤمّن بيئة عمل مريحة ورضا وظيفي عالٍ لموظفيها تتفوّق بـ 202% من حيث الأداء والأرباح وثبات الموظفين على الشركات التي لا تؤمّن ظروف عمل جيّدة لموظفيها، كما أن دوران الموظفين؛ استقالة موظفين وإعادة تعيين آخرين، يكلّف الشركات حول العالم 450 لـ 550 مليار دولار سنويًّا.

يقع على عاتق المدير تأمين البيئة المريحة والمثالية لموظفي الشركة لحصد أكبر قدر ممكن من الإنتاجية والأفكار الإبداعية منهم، ويمكن تحقيق ذلك من خلال 4 استراتيجيات، وهي:

  • التنوّع والقَبول الثقافي

يتمثّل في تأمين ثقافة بيئة عمل مريحة اجتماعيًّا للموظفين، بحيث تضمن أنت كمديرًا للشركة، عدم مضايقة أي موظف بسبب خلفيّته الثقافية أو الاجتماعية أو حتى الدينيّة. وما يثير الإهتمام أكثر هو أن 74% من الموظفين حول العالم صرّحوا بأن البيئة الثقافية في الشركة لعبت دورًا جوهريًّا في تفانيهم للعمل وحرصهم على بذل الإنتاجية الأكبر.

  • ضمان الحقوق

لا تخلو أي مؤسسة من التجاوزات من قِبل بعض الموظفين تجاه زملائهم، وهنا يأتي دورك أنت في فرض العدالة الاجتماعية بين هذين الموظفين وذلك لسببين:

  • الأول: لكي يشعر الموظف المُتعدّى عليه بالعدالة والأمان في بيئة عمله، والذي سينعكس إيجابًا على أدائه.
  • الثاني: لكي يُدرك سائر الموظفون أن الإدارة صارمة فيما يتعلق بالحرية والعدالة في أقسام المؤسسة.
  • عدم التمييز

يتمثّل في منح امتيازات لموظفين دور آخرين دون مبررات أو مسببات، وعرقلة أو رفض أفكار أو اقتراحات موظفين آخرين بدوافع شخصية. عليك أن تدرك أن شعور الموظف بالعدل المؤسساتي محرّك قوي للإبداع في عمله. لذا، عليك أن تحرص على تأمين بيئة عمل عادلة تكون فيها الإنتاجية والإبداع هي أساس التمييز بين الموظفين.

  • حظر التحرّش

نقصد به حالات التحرّش الكثيرة التي تعاني منها الموظفات من قِبل زملائهن أو المسؤولين في أقسام الشركة. هذه الحالات لها أثر نفسي مريع علىهن، ويجعل من بيئة العمل ساحة قلقٍ مستمر أظهرت إحدى الإحصائيات أنه في عام 2019 لوحده تكبّدت الشركات في مختلف أنحاء العالم ما يُقارب 68 مليون دولار ضرائب الدعوات القضائية ضد التحرّش والتي رُفعت من قِبل موظفات في الشركة.

ثانيًا: اتخاذ القرارات

والمقصود هنا مهارة اتخاذ القرارات الصحيحة في الظروف الحاسمة، والتي تُعدّ من أساسيات علم الإدارة. فالمدير يجب أن يكون إنسانًا فطنًا قادرًا على ضبط نفسه والتفكير بأسلوب متّزنٍ بغض النظر عن الظروف أو الأوقات العصيبة التي تمرُّ بها الشركة.

احتراف هذه المهارة يتطلب:

  • القدرة على ضبط الانفعالات، لا سيّما أثناء الظروف أو التداعيات السيّئة في عمل الشركة.
  • عدم التعجّل في اتّخاذ القرارات الحاسمة، لا سيّما إن كان هناك متّسع من الوقت للتفكير ودراسة الوضع الراهن.
  • القدرة على مواكبة التطوّرات والتخطيط للخطوة القادمة بسرعة، وهذا مطلبٌ أساسي في الشركات التي تتصف طبيعة عملها بالتقلّبات الكبيرة في سوق العمل والمنافسة.
  • مهارة جمع المعلومات، سواء عن طريق البيانات التي تعدّها أقسام الشركة أو عبر طلب المساعدة من جهات متخصصة في معالجة المشكلة الراهنة.

ثالثًا: التعامل مع الموظفين

يجب أن يكون المدير مثالًا عمليًّا يُحتذى به في الأخلاق وحسن التعامل، كما أن بيئة التفاعل القائمة على المعاملة الطيبة، سواء بين الموظفين والإداريين أم بين الموظفين أنفسهم، هي أساس الشعور بالاطمئنان والراحة في بيئة العمل، وهذا الشعور هو الدافع الأساسي لزيادة الإنتاجية والتفاني في العمل.

بالمقابل، فإن سوء المعاملة أو التفاعل السلبي مع الموظفين يورث الكراهيّة ويشعر الموظفين بعدم الراحة، الذي سينعكس سلبًا على إنتاجية العمل، كما أن الموظف المستاء قد يؤثر على بناء سمعة الشركة، وقد يلجأ أحيانًا إلى أذية الشركة بشكل مباشر أو غير مباشر استجابةً لمناقشة حادّة مع مديره مثلًا.

وأخيرًا، فإن سوء معاملة الموظفين في الشركات هو أحد الأسباب الرئيسية في الدوران الوظيفي ومعدل الغياب الكبير والتراجع في الأداء العام للأقسام، لذا فإن التحلي بالأخلاق العالية وطيب معاشرة الموظفين سيترك انطباعًا إيجابيًّا عن مديرًا للشركة. وهو إلى ذلك، يثير حماس الموظفين للعمل بجد لإنجاح الشركة.

رابعًا: القيادة الفعالة

ما هو الفرق بين الزعيم والقائد؟ على الرغم من أن كلا المصطلحين يشيران إلى المعنى نفسه إلا أنهما مختلفان تمامًا في جوهرهما، فالمدير لا يجب أن يكون زعيمًا للشركة بل يجب أن يكون قائدًا لها، مثالًا حقيقيًّا لما يجب أن يتصف به الموظف النشيط المتفاني، فالمدير الذي يجلس في مكتبه لا يجيد سوى إصدار الأوامر ولا يفعل أي شيء بنفسه سيكون مدعاة تسخّط للموظفين.

بالمقابل، فإن المدير الذي يكون في مقدمة فرق العمل ويقودهم في مختلف مشاريعهم وخططهم سرعان ما يتحوّل إلى رمزٍ للنشاط والتفاني في العمل، وسيكون مثالًا يتطلع الموظفون للاقتداء به، وهذا يؤكد أهمية القيادة الفعالة على النجاح طويلة الأمد للشركة.

خامسًا: تنظيم العمل

أساس آخر من أساسيات إدارة الأعمال المهمة والتي يغفل عنها الكثير من رجال الأعمال وتكون لها نتائج سيئة على الأداء العام للشركة، ألا وهو تنظيم العمل، والمقصود به هنا هو تقسيم الواجبات بشكلٍ واضح وعملي بين فرق العمل المختلفة. بمعنى آخر تفويض العمل، فوجود حدود مبهمة بين ما يتوجب على كل موظف أو فريق عمل يخلق الخلاف والمشاحنة بين أفراد الشركة.

ما يجب عليك أنت كونك مديرًا للشركة هو أن تحدد الخطوط التي يجب أن يسير عليه مختلف الأقسام، وفي حال تجاوز أي فريق أو موظف للحدود أو الصلاحيات المخولة بها فلا بُد من تنبيه الموظف وفي حال تكرر التجاوز مخالفة أو عقوبة يتحمّلها.

معرفة كل فرد وكل فريق للمهام المناطة به يساهم في تأسيس نوع من التناغم والتناسق بينهم، كما أن استثمار الوقت والجهد والموارد المالية يكون في أوج مردوده وإنتاجيّته في حال ضبط مهام كل الأطراف داخل المؤسسة الواحدة.

سادسًا: التخطيط المؤسسي

أحد مبادئ إدارة الأعمال الأساسية، ويشير إلى قدرة المدير على التفكير للمستقبل وبناء خطة ومنهجية عمل واضحة لمستقبل الشركة. قد يكون الكلام بسيطًا وسهلًا لكن تطبيقه يتطلّب مديرًا مخضرمًا قادرًا على تحليل المعطيات واستقراء السوق جيّدًا ومعرفة إمكانات الشركة معرفة كاملة.

قد تضطر في بعض الأحيان إلى الاعتماد على حدسك، وذلك بعد استنفاذ جميع استراتيجيات صنع القرار المؤسساتي، من تحليل البيانات إلى استطلاع السوق ودراسة الإمكانات وغيرها. وهنا لا بُد من أن تكون شجاعًا فالشركات الرائدة في وقتنا الحاضر وصلت لما هي عليه بفضل بعض القرارات الجريئة التي اتّخذها بعض إدارييها في المراحل الحرجة من مسيرة الشركة.

يذكر أن إحدى الشركات شارفت على الإفلاس ولم تكن تستطيع دفع أجور موظفيها البالغ عددهم ألف موظف، وكان لا بُد من الاستغناء عن نصف هؤلاء الموظفين لكي تتمكن من الاستمرار. القرار الصعب الذي واجه مدير الشركة هو: من سيفصل من الموظفين ومن سوف يبقيه؟

كان قرارًا عسيرًا لكن المدير تمكّن بحنكته من ابتكار حلًّا فريدًا وطارئ للمشكلة، فأصدر قرارًا يقتضي بأخذ نصف الموظفين عطلة غير مدفوعة الأجر لمدة شهرين، ومن ثم شهرين آخرين للنصف الآخر، وهكذا لم تضطر الشركة إلى إقصاء موظفيها وحافظت عليهم جميعًا، بل ومُنح بعضهم إجازة في الوقت المناسب للخروج من الإنهاك الوظيفي، وتمكّنت الشركة بهذه الاستراتيجية من سداد ديونها والعودة بقوّة.

سابعًا: إدارة الموارد البشرية

من أساسيات إدارة الأعمال الذهبية والتي لها تأثير مباشر على الأداء العام للشركات، فنجاح المؤسسة مرهون بقدرة موظفيها على العمل وطرح وابتكار الحلول الإبداعية. هنا يأتي دور المدير في إدارة الموارد البشرية عبر تنظيم وضبط وتوجيه قدرات الموظفين لديه، إن كنت مديرًا على عددٍ من الموظفين فمستوى أدائهم يعتمد على قدرتك على استغلال مهارات كل موظف وأفكاره وتوظيفها بما يخدم أهداف الشركة.

يعتمد هذا الأساس على استراتيجيتين اثنين للخروج بثمار طيبة، وهما:

  • تشجيع الموظفين على طرح الأفكار: فالشركات التي تحفّز موظفيها على طرح الاقتراحات وتكافؤهم عليها تملك فرصًا عالية للصمود بل وللتفوق على منافسيها في سوق العمل، وبالمقابل فإن المؤسسة التي تنتهج أسلوب قمعيًّا ومكافحًا لأي أفكار يطرحها الموظفون تكون قاصرة عن المنافسة في سوق العمل.
  • الاجتماعات البنّاءة: احرص على عقد اجتماعات مع إداريي الأقسام واجتماعات أخرى مع موظفي كل قسم، وليكن الهدف من هذه الاجتماعات هو الاطّلاع على رؤية كل موظف حول مستقبل الشركة، وماذا يقترح لتحسين وقعها الحالي. سرعان ما ستجد منفعة كبيرة لهذه الاجتماعات لحل مشكلات الشركة الحالية والخروج بأفكار جديدة مبتكرة للمنافسة مستقبلًا.

ثامنًا: إدارة فرق العمل

البند الأخير من بنود أسس إدارة الأعمال ولا يقل أهمية عن البنود السابقة، وهو يُلخّص بمصطلح الهرم الإداري Administrative) hierarchy)، الذي يشير إلى تسلسل السلطة أو الإدارة في أقسام الشركة المختلفة. تكمن أهمية هذا المفهوم لشركات اليوم في تحديد حدود كل فرد ضمن المؤسسة، وما هي الصلاحيات التي يملكها وما هو مخوّل له بفعله ضمن الشركة.

غياب هذه الحدود أو عدم وضوحها سبب مباشر في حصول الفوضى داخل الشركات، لأن ذلك يؤدي إلى غياب وحدة نظام الإدارة ووحدة القرارات أو خطط العمل، كأن يوجه لأحد الموظفين أمر من رئيس القسم المسؤول عنه بإنجاز عمل معيّن بآلية معينة، ومن ثم يتلقى أمرًا آخر من مدير الشركة على سبيل المثال يقتضي بإنجازه بطريقة مختلفة، من يملك الصلاحية الإدارية في هذه الحالة؟ جواب هذا السؤال يجب أن يكون واضحًا.

لا ضير من الاستعانة بالخبراء

إن كنت ترغب في الحصول على استشارات احترافية في مجال الأعمال من أهل الخبرة والمعرفة فبإمكانك الاعتماد على منصة مستقل، أكبر منصة للعمل الحر عربيًا، وتوظيف استشاري أعمال محترف يوجهك نحو الطريق الصحيح عبر أسس إدارية سليمة. أضف مشروعك الآن، ليقدم المستقلون المؤهلون في هذا المجال عروضهم، ويمكنك بعدها اختيار المستقل المناسب للعمل على المشروع.

معرفة أساسيات إدارة الأعمال وتطبيقها تطبيقًا عمليًّا في هيكلية الشركة من أبرز أسباب النجاح. لذا، إن كنت بصدد تقلّد منصب مدير لشركة أو كنت تفكر في إطلاق شركتك الخاصة وإدارتها فلا بُد من إلمامك بقواعد وأسس إدارة الأعمال لكي تتمكن من إدارة موظفيك إدارة فعالة، والمنافسة في سوق العمل المكتظ في عصرنا الحالي.

تم النشر في: أدلة شاملة، نصائح ريادية منذ 3 أسابيع