مستقل Freelancer

نعم .. أنا أعمل كمستقل Freelancer من المنزل وأقضي جُل وقتي بين حوائط غرفتي، وقلّما أرى الطريق والشوارع والناس، بل وربما حتى لا أتابع الأخبار والأحداث الجارية التي تدور من حولي.

وقد يبدو لي هذا ممتعًا طالما ارتبط بالإنجاز والإنتاجية، غير أنني في الفترة الماضية تعرضت للكثير من العقبات التي أثرت على عملي وحياتي الشخصية، وبذلت في سبيل العثور على حل لها الكثير من الوقت والجهد والتجارب .. والإخفاقات كذلك.

كل هذا حدث، حتى استقررت الآن على نظام متماسك، لنمط حياة، تمكنت من خلاله من القضاء على العقبات التي سأذكرها في هذا المقال.

العقبات التالية ثابتة ومتكررة مع كل من يعمل من المنزل، والحلول المذكورة في هذا المقال، مما تفتّق عنه ذهني، واجتهاداتي الشخصية. ولذلك سأكون في غاية السعادة إذا وجدت لديك المزيد من المقترحات والحلول للقضاء على هذه المشاكل.

1. الملل

الملل هو العنصر الأساسي الذي لا يفارق أي عمل بصفة عامة، ولكن يزداد لأولئك الذين يعملون من المنزل تحديدًا.

يقابلك الملل غالبًا بسبب مكان العمل ورتابة العمل.

مكان العمل

كونك تعمل من المنزل، لا يعني أن يكون فكرك متجمدًا على مبدأ العمل من المنزل بل يجب أن يكون فكرك مرنًا مع مبدأ الحرية. حينما يكون الملل ناتج بسبب مكان العمل، غادره إلى مكان آخر.

العمل الحر

شخصيًا، أقوم بتغيير مكان عملي كل فترة، فأغادر المنزل إلى المقهى المفضل لديّ الذي يتميز رواده بالهدوء والوقار، أو إلى شركة أحد أصدقائي، أو شقة أحد أقربائي الخالية التي تركها لدواعي السفر.

حينما تشعر بالملل بسبب مكان العمل، لا تفكر كثيرًا، وقم بتغييره على الفور ولو لفترة مؤقتة.

رتابة العمل

رتابة العمل لها حل من اثنين: إما أن تترك نوعية العمل الذي تقوم به، وتضطلع بمهمة جديدة، ليس لها علاقة بعملك لفترة مؤقتة، أو أن تترك العمل بالكلية لفترة محدودة من الزمن. كذلك يمكنك تنفيذ نفس العمل بطريقة مختلفة من باب التجديد.

على الرغم من امتهاني الكتابة الاحترافية على الإنترنت، إلا أنني قمت بهذه الأعمال في أوقات متفرقة (مصمم مواقع صغيرة Minisites Designer، مسئول مبيعات مواقع Web Sales، التدريب الشخصي Self Coaching).

كل الأعمال السابقة تمت بشكل مؤقت، مع فرض مواعيد إلزامية للعودة إلى عملي الأساسي ككاتب محترف.

القصد .. اجعل هذه العملية مؤقتة لكسر رتابة العمل.

2. قلة الحركة

في 3 سنوات فقط من العمل في المنزل، زاد وزني 25 كيلو جرامًا (حوالي 55 رطل/باوند). ولكم هو مؤلم لمن اعتاد أن يكون جسده متناسقًا، أن يرى تكورًا يحجزه عن رؤية فخذه أو ربط حذائه.

كرش

أعلم بالطبع أن للكرش فوائد عدة، مثل أن تضع عليه حاسوبك المحمول LapTop، وتستند عليه بيدك وأنت تلعب Play Station، وربما تتسلى بالطرق والتربيت عليه حينما يكون ليس لديك ما تفعله، هذا بالطبع علاوة على أنك تأكل ما تحب، وبأي كمية تشاء.

ربما يبدو كل هذا جميلاً وجذابًا، غير أن هذا الوضع يعيبه أنك جعلت جسدك كلأ متاح للكثير من الأمراض الفعلية والمحتملة، وليس أقلها السمنة بالطبع.

الرياضة ليست اختيارًا

لا أدري لماذا تبدو كلمة “الرياضة” مرهقة إلى هذا الحد. ربما لأن الناس تربط الرياضة بالجهد العضلي المرتفع، والالتزام البدني لعدد معين من الساعات سواء يوميًا أو أسبوعيًا.

ربما كذلك لفرط حب الناس للعمل، ونظرتهم إلى الرياضة على أنه وقت مستقطع من أعمالهم، يقلل من إنتاجيتهم، ولكن على الرغم من كل ما سبق … الرياضة ليست اختيارًا.

اختر لنفسك حلاً من ثلاثة:

  1. عمل اشتراك – يُفضل سنوي – في أحد النوادي الرياضية أو مراكز العناية بالصحة وبناء الأجسام Gym.
  2. شراء بعض الأجهزة الرياضية البسيطة (المشاية الكهربائية، العجلة، الأوربتراك)، وقضاء 30 – 60 في التدريب عليها يوميًا.
  3. الاستعانة بأحد الأدلة الإرشادية لعمل تدريبات اللياقة البدنية (التدريبات السويدية على سبيل المثال) في المنزل بدون الحاجة لأجهزة.

لم أطلب منك أن تخفض من وزنك .. هذا شأنك، ولكن فقط قم بممارسة الرياضة وتحريك جسدك بعض الشيء لمعادلة الجلسة الطويلة التي تجلسها أمام جهاز الكمبيوتر للعمل.

اقرأ أيضًا: للمستقلين .. كيف تنظم وقتك وتزيد من إنتاجيتك

3. قلة الاختلاط بالناس

وما الحاجة إلى الاختلاط بالناس أساسًا؟ هل أنا – كمستقل Freelancer – في حاجة إلى الاختلاط بالناس؟

بالتأكيد أنت في حاجة إلى ذلك. أنت لا تعيش منفردًا على كوكب معزول، ولكنك تحيا في زحام بشري، به آلاف الشخصيات وأنماط البشر. حتى ولو كانت عيناك لا تفارق جهاز الكمبيوتر معظم اليوم.

الاختلاط بالناس

البعد عن الناس بالنسبة للمستقل ليس عيبًا في حد ذاته، بالعكس بل هو أمر مفيد من أجل زيادة الإنتاجية، ولكن هذا المستقل في حاجة إلى فهم طبائع الناس المختلفة، وكيفية التعامل معهم، لأن أولئك الناس هم – بكل بساطة – عملائه.

يجب عليك فهم الأنماط المختلفة وكيفية التعامل معها، إما عن طريق الاستعانة بالخبراء الذين سبقوك في المهنة تحديدًا، وعلى استعداد لتقديم يد العون، أو البحث عن النصيحة من الخبراء من معارفك الذين ترى أنهم على دراية كبيرة بكيفية التعامل مع البشر، أو الاستثمار في ذاتك بحضور أحد الدورات التدريبية المختصة بمهارات التواصل وخدمة العملاء.

كذلك لا تهمل جانب القراءة، فالكتب التي تم كتابتها عن العلاقات البشرية كثيرة، ولكن أوصيك بشكل خاص بالكتاب الرائع لديل كارنيجي Dale Carnegie كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس“.

هذا الكتاب مرجع في حد ذاته، يمكنك الاكتفاء به، بشرط تطبيق ما فيه. يوصيك المؤلف في هذا الكتاب أن تقوم بالإطلاع عليه مرة كل شهر، والتدرب على تطبيقه، وتدوين النقاط والنتائج التي أمكنك اكتسابها بعد تطبيق المعلومات العملية في هذا الكتاب، والكتاب رائع بحق، يجب أن تحتويه كل مكتبة في أي مجال.

4. المشاكل الأسرية

مرة أخرى .. نحن لسنا أجهزة تعمل على أجهزة .. نحن بشر نحيا بين البشر.

ربما تكون فردًا في أسرة، أو رب أسرة، أو حتى ربة منزل (وهو أمر أصبح شديد الانتشار هذه الأيام في بيئة العمل الحر)، ولكن عملك الحر في المنزل أعطاك انطباع أنك مُسَخّر طوال الوقت لعملك، فلا فارق عندك بين الليل والنهار، ولا أن لك والدين وزوجة وأطفال وأصدقاء، جميعهم له حقوق متفاوتة عليك.

أن تكون مستقل لا يعني أن تجلس على جهاز الكمبيوتر من الصباح حتى المساء، 7 أيام في الأسبوع .. إذا كنت هذا الشخص، توقف الآن، فلن يمكنك الاستمرار على هذا المنوال طويلاً.

عواقب هذا السلوك يتمثل في الكثير من المشاكل الأسرية، التي تؤثر بشكل غير مباشر على جودة العمل، وربما تؤدي يومًا إلى فقد بعض العملاء أو العمل ككل (عن تجربة شخصية).

من الآن قرر عدد محدد من ساعات العمل، تلتزم به ولا تتجاوزه مهما كانت الضغوط، وبعده تكون كمن عاد من دوام خارج المنزل، تجلس بين أفراد أسرتك، أو تؤدي واجباتك العائلية، أو أي أنشطة اجتماعية أخرى.

معدل 8 – 10 ساعات في اليوم معدل مناسب للغاية. تستطيع تزكية هذا المعدل إذا بدأت العمل بعد صلاة الفجر مباشرة، فمن الفجر حتى الظهر يمكنك إنجاز نصف يوم عمل كامل، ويمكنك أن تنهي يومك بالكامل حوالي الساعة 3 أو 4 مساءًا على الأكثر. ثم بعدها أبلغ عائلتك أنك قد أصبحت حرًا لهم يمكنك مشاركة الأسرة في أي اجتماعيات أو أنشطة تساعد على هذا الترابط.

يجب أن يكون لك يوم واحد في الأسبوع – على الأقل – أجازة ليوم كامل من الصباح حتى المساء، تبتعد فيه تمامًا عن جهاز الكمبيوتر، وتغلق هاتفك المحمول، وتقطع أي اتصال من شأنه إعادتك إلى جو العمل من قريب أو بعيد.

يجب أن يكون لك أسبوع واحد في السنة – على الأقل – تغادر فيه مدينتك، وتسافر إلى مكان ساحلي لتغيير جو العمل، والسفر يكون بغرض الاستمتاع المطلق، وليس العمل.

هذه النصائح جميعًا مجرّبة. لن تتخيل نتيجة الالتزام بمثل هذه النصائح إلا بعد أن تقوم بتجربتها.حينما قمت بالالتزام بهذه النصائح في حياتي، لم يسفر عن تطبيقها انضباط حياتي الأسرية والاجتماعية فحسب، ولكن كذلك ابتعادي عن العمل فترة محدودة من الزمن، زاد من اشتياقي له، وجعل ذهني صافيًا ومستعدًا لإكمال المسيرة بنشاط وحماس .. جرّبها وأخبرني بالنتائج.

اقرأ أيضًا: كيف تُصبح مُستقلًّا ناجحًا؟

5. فقدان الشهية للعمل

اضطراب مزاجك أو تغير شهيتك للعمل ليس له عندي إلا حل واحد .. اترك العمل فورًا .. اتركه قبل أن يتفاقم الأمر، وهذه النصيحة عن تجربة.

بداية تأكد أنه ليس لديك أي مشاريع عاجلة، ثم ابحث عن أكثر نشاط تحبه وانطلق إليه على الفور (السفر، نزهة في الطبيعة، فيلم سينمائي، رياضة مفضلة، قراءة كتاب شيق، التزلج على الماء، … الخ)، اختر النشاط الترفيهي المناسب لك على أن يكون هذا النشاط بعيدًا عن الحاسوب.

الترفيه مطلوب أحياناً

كل هذا طيب، ولكن ضع لنفسك ميعادًا محددًا للعودة إلى العمل، والتزم بهذا الميعاد بعد أن تنهي جولتك الترفيهية.

بصفة عامة، لا يوجد عمل بلا مُنغصات على الإطلاق، والعمل الحر كمستقل لا يعتبر استثناءًا من هذه القاعدة، ولكنه أفضل حالاً في الكثير من الأوضاع الأخرى، وبه العديد من المميزات التي يمكنك لمسها بعد فترة، وحتى إذا واجهتك أي من العقبات التي بأعلى يمكنك التغلب عليها.

والآن .. هل لديك طرق أخرى للتغلب على العقبات المذكورة في المقال؟

أم هل ترى في العمل المستقل عقبات أو مشاكل أخرى غير تلك التي ذُكِرَت بأعلى؟ إذا كان الأمر كذلك كيف تغلبت عليها؟ ما رأيك أن تشاركنا بخبراتك في التعليقات؟

تم النشر في: إنتاجية، العمل من المنزل، نصائح للمستقلين