لعلك تعلم أن التوظيف عن بعد له من المميزات ما يجعله خيارًا مثاليًا لكثير من الشركات الناشئة أن يعتمدوا عليه، وبالرغم من كثرة تلك المميزات، وبالرغم من قلة مشاكل العمل من المنزل والتي تُعد على الأصابع، إلا أنه من المهم جدًا عليك كصاحب شركة ناشئة أو كمستقل تعمل من المنزل أن تتخطى هذه المشكلات وتتغلب عليها، لأنها قادرة على إفشال مخطط العمل من المنزل، وقد تضيع عليك الكثير من الفرص الرائعة.

ونحن هنا في هذا المقال لا نستعرض المشاكل الذاتية التي تواجهك أنت كمستقل تعمل من المنزل من ملل وعزلة وخلافه، ولكننا نتحدث بشكل خاص عن تلك المشاكل التي تواجه المستقل والتي تؤدي إلى فشل مخطط العمل من المنزل وتعرقل خطاه، كما ونقدم حلولًا بسيطة تساعدك على تخطي كل مشكلة.

مشاكل العمل من المنزل وكيف تتخطاها

1 – مقاطعات العائلة والأصدقاء

قد تواجه نوعًا آخر من المقاطعات من العائلة والأقارب أو الأصدقاء، خصوصًا إذا كان مفهوم العمل من المنزل جديدًا عليهم.

إنني أتذكر ذات مرة، عندما أتى إلى أحد أقاربي وفي يديه مجموعة من الأوراق وطلب مني أن اترجمها له بما أنني أجلس في المنزل ولا أعمل شيئًا، فقلت له ومن أدراك أنني جالسًا في المنزل لا أعمل، فقال لي أتعمل من البيت حقًا؟ فقلت له نعم، وشرحت له طبيعة العمل الذي أقوم به، فتفهم الأمر ومن بعدها لم يقاطعني مُجددًا إلا بعد أن يستأذن مني.

هذا شخص فهم أنني أعمل من المنزل، ولكن هناك عدد غفير من الناس لا يفهم حتى الان مفهوم العمل من المنزل، فتجدهم يقاطعونك باستمرار ولأتفه الأسباب، ويضيعون من وقتك الكثير غير مبالين، فهل ستدعهم يأكلون وقتك، ثم تضغط نفسك أنت في عملك متأخرًا من الليل؟

الحل الصارم لهذه المشكلة أن تقول لهم لا، إنني أعمل الآن. هل إن كنت تعمل في وظيفة حكومية أو في شركة من الشركات الخاصة، فهل من الممكن لأي منهم أن يُقاطعك؟

ضع وقتًا مخصصًا لعملك، ولتعلم عائلتك أنك في هذا الوقت في دوام العمل، وإن حاول أحد مقاطعتك فارفض المقاطعة، وأطلب منه تأجيل الموضوع لبعد فترة العمل، ومع مرور الوقت سيبدأ من حولك في التعود على الوضع الجديد، وسيعرفون أنك غير متاح لهم في أي وقت، وسيعرفون بطبيعتهم الأوقات التي يمكنهم مقاطعتك فيها، وبذلك سيكون وقت العمل للعمل.

2 – صعوبة عزل البيت عن العمل

بسبب وجودك الدائم في المنزل، خصوصًا إذا كُنت متزوجًا، فستجد نفسك أصبحت فجأة مسؤولًا عن غسيل الأطباق، ورويدًا رويدًا قد تجد نفسك المسؤول عن إعداد الإفطار، وشراء حاجيات المنزل. وبالرغم من أن هذا الخلق نبيل، إلا أنه يُعد مضيعة للوقت إذا ما أسيئ استخدامه كمفهوم؛ فوجودك في المنزل ليس لهذا الغرض ولكن لكي تعمل، ويجب أن تتفهم الأسرة ذلك.

يجب على العائلة المقربون أن تتفهم طبيعة عملك، وتساعدك على تهيئة الظروف المحيطة بك لإنجاح مخطط العمل من المنزل، وإلا ستواجه مشاكل اجتماعية أكبر، وستصبح أضحوكة الجميع الذين يعتبرونك جالسًا بلا عمل في المنزل، وإن هذا الأمر لجلل، ويجب الاهتمام به أشد الاهتمام.

إنّ الحل المناسب لهذه المشكلة أن يتم تحديد المهام؛ فكل شخص في الأسرة يعرف دوره الذي يجب ان يقوم به، ولا بأس أن تكون أنت المسؤول عن إعداد وجبة الإفطار مادام هناك تبادل يتم بينك وبين الزوجة، ومادام هناك تفهم وإدارة جيدة للوقت والمهام التي تقوم بها.

3 – العمل لا ينتهي

هذه المعضلة من أكثر المشاكل التي تواجه معظم المستقلين إن لم يكن جميعهم؛ فمع توفر أدوات العمل في المنزل، يعمد المستقل إلى العمل بشكل متواصل ليلًا ونهارًا، وفي المقابل تضطر الزوجة لقبول هذا الأمر ظنًا منها أنها بذلك تساعد زوجها على النجاح ولتوفير دخلًا إضافيًا يُمكنهم من تحقيق أهدافهم.

هذا السيناريو قد يستمر لبضعة أشهر ويؤتي بنتائج جيدة من الناحية المالية، ولكن من الناحية الصحية والنفسية والجسدية له أضرارًا بالغة للغاية؛ منها على سبيل المثال الأضرار الصحية الناتجة عن طول فترة الجلوس أمام الحاسوب، ومنها نشوب مشاكل أسرية والتي سببها عدم تواجدك مع العائلة، وينشب الخلاف نتيجة لاكتئاب الزوجة وشعورها بعدم أهميتها في حياة الزوج، وستكون مضطرًا حينها إلى تعويض الزوجة ماليًا واجتماعيًا وهو ما سيؤدي إلى تدهور الصرح الذي بنيته.

إن الحل الأمثل لهذه المعضلة أن تعتبر نفسك في سباق ماراثون وليس سباق 100 متر؛ والجميع يعلم أن سباق المائة متر يحتاج منك إلى عمل دؤوب وسرعة عالية للوصول إلى خط النهاية في أسرع وقت ممكن، ولكن سباق الماراثون يعتمد على النظام وتحقيق نتائج معقولة في زمن معقول مع عدم إجهاد النفس.

معنى هذا أنه يجب عليك أن تنظم وقت عملك جيدًا بحيث تعمل لعدد ساعات محدد من اليوم على أن يكون وقت البدء ووقت النهاية مُحدد، وأن تحصل على يوم إجازة على الأقل أسبوعيًا لا تقرب فيه جهاز الحاسوب بل وتخرج مع العائلة في هذا اليوم تمرحون وتجددون نشاطكم جميعًا، وبذلك سيكون نجاحك أفضل على جميع الأصعدة والجوانب المادية والنفسية والاجتماعية والصحية أيضًا.

4 – التوقف عن التطور اليومي

من يظن أنه علم كل شيء فهو أكثر الناس جهلًا، وللأسف يُخطئ معظم المستقلين في ذلك، إذ تجدهم يتعمدون ملء جل أوقاتهم بإتمام المشاريع دون أن يتركوا لأنفسهم وقتًا للتعلم والتطور بشكل ثابت يوميًا.

إنك إن كنت بارعًا في مجال الكتابة على سبيل المثال، فستكون أكثر براعة إذا أتقنت مجال تهيئة المواقع والمقالات لمحركات البحث، وستكون أكثر براعة إذا درست أنظمة إدارة المحتوى بشكل جيد، وستكون أكثر براعة إذا تعلمت مهارات أكثر، وبالتالي نجاحك وتأثيرك في مهنتك يزداد كلما تعلمت مهارات أكثر من ذي قبل.

إن الحل المثالي ان تعلم أنك بحاجة إلى تعلم يومي كجزء من أولويات عملك، وبالتالي يجب ان تضع في جدولك ساعة على الأقل يوميًا تستخدمها لإتقان مهاراتك الأساسية أو لكي تتعلم مهارة جديدة، ولو اكتفيت بتعلم معلومة جديدة بشكل يومي لكفى ذلك ولكان أفضل من لا شيء.

5 – عقبات ذاتية تواجه المستقل

كمستقل تعمل من المنزل، حتمًا ستواجه العديد من العقبات كالملل من المكان الذي تعمل فيه، او من العمل الذي تؤديه، وربما تشكو من زيادة الوزن، أو من قلة الاختلاط بالناس، أو من بعض المشاكل الأسرية التي تواجهك نتيجة لعملك المتواصل والذي قد تفقد شهيتك نحوه في يوم من الأيام القريبة نتيجة للرتابة والملل، فإن كُنت تواجه أحد هذه العقبات فعليك بقراءة هذا المقال البسيط الذي يتحدث عن عقبات العمل من المنزل كمستقل وكيفية التغلب عليها.

النقاش مفتوح في التعليقات حول المشاكل التي تواجه المستقل فيما يتعلق بمشاكل العمل من المنزل، فما برأيك المشكلة الأكبر التي تواجهك، وكيف تتغلب عليها من وجهة نظرك؟