إنجاز المشاريع والاستمرار بالعمل بحماس وطاقة كبيرة بشكل مستمر أمر قد يصعب تحقيقه، لكن من الضروري لكل مستقل أن ينجز عمله حتى عندما تقل درجة الحماس أو يميل للراحة فالمشاريع لها أوقات محددة ويجب أن تنتهي بها، إذن فهمّتك وقدرتك على مواصلة العمل حتى في أصعب الأوقات هي من المهارات التي يجب أن تتميز بها خاصة أنك المحفز الوحيد لنفسك والمُراقب الأول لمقدار تقدمك وتطور مهاراتك.

توجد بعض التقنيات والنقاط التي يمكن أن تضعك على الطريق مرة أخرى، فالشعور بالملل والإحباط من السمات البشرية لكن يمكن حلها وتجاوزها بالطبع، وعندها ستعود لمزاولة عملك وإنجاز مشاريعك أسرع من ذي قبل وبجودة عظيمة.

ما الذي يمكنك فعله عندما تشعر بالملل قليلاً وعدم الرغبة في العمل؟!

1- راجع أهدافك

بالطبع لكل منا أهدافه وطموحاته، فالبعض يقوم بإنجاز أكثر من مشروع لزيادة خبراته، البعض يريد زيادة دخله، وآخرون يسعون للوصول لتلك المرتبة المعينة أو لتحسين حياة الناس في مجال ما، كلها أهداف ربما مع الاستغراق في العمل ستشعر أنك تناسيتها، والنفس أمّارة ما لم تهذبها فقد تجعلك تتناسى ما تريده بالعمل والاجتهاد، كلما مِلت للراحة ذكّر نفسك بما تريد وما تأمل أن تحققه.

كل مشروع تنجزه، مهارة تتعلمها، شخص تتعرف عليه هو إضافة لأهدافك الكبيرة وخطوة لتحقيق طموحاتك، وما عمر الإنسان إلا حاضره فهل تقضيه في سبيل شيء عظيم أم تتكاسل وتخسر أوقاتك، الشهر واليوم بل الساعة تفرق في عمر كل واحد منا، تذكر الآية الكريمة وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىفسعيك هو ما يحدد مكانك وموضعك في مجالك وحياتك وليس الأماني والأحلام والتكاسل.

2- قدّر توقيتات المهام

كل مشروع أو مهمة تمر بأربع مراحل ( فكرة تخطيط تنفيذ الخاتمة)، التعامل مع كل من هذه المراحل بما لا يلائمها قد يسبب لك هذه الكبوة والفتور، فمثلاً فكرة المشروع يجب أن تكون واضحة من البداية، عليك أن تقرأ وصف المشروع بدقة كاملة حتى يمكنك كتابة عرضك بشكل جيد ليختارك صاحب المشروع وتنتقل للمراحل التالية، وهذا سيُيسر عليك الكثير في المراحل التالية من تخطيط وتنفيذ.

في مرحلة التخطيط قم بتقسيم المشروع لمهام كل مهمة لها وقتها المحدد حتى تستطيع إنجازها واحدة تلو الأخرى، وبالطبع توقيت المهام سيكون بتقديرك الشخصي لذا ضع ببالك أنه ربما توجد مهام قد تأخذ أكثر من وقتها المحدد حتى لا تتفاجأ أثناء التنفيذ فأحياناً سوء تقدير هذه التوقيتات هو ما يثبطك أثناء التنفيذ.

3- اختيار البداية الجيدة

إذا كان بإمكانك أن تختار الجزء الذي ستبدأ به المشروع فاختر الجزء الذي تشعر أنك ستنجزه جيداً، فيمكنك مثلا أن تبدأ بالأسهل حتى يحفزك لمواصلة العمل، أو يمكنك أن تبدأ بالجزء الأصعب الذي تظن أنه سيستغرق وقتاً أكبر من العمل حتى تشعر بالإنجاز بعد الانتهاء منه، هنالك من يظن أن البداية بالسهل تنجح لتحفيزهم، والبعض الآخر يعتقد العكس وأن البداية من الأصعب هو الأفضل.

ماذا عنك أنت أي الأجزاء من المشروع تفضل أن تبدأ بها؟ في الحقيقة هذا يتوقف على رؤيتك أنت للمشروع وما هو الجزء الجيد الذي يمكنك البدء به طبقاً لخبراتك السابقة، فقط تذكر أن البداية مهمة حتى تترك انطباعاً جيداً لصاحب المشروع وحتى تستطيع تقرير كيف سيتم تنفيذ الأجزاء التالية.

4- دع عنك الأوهام وأبدأ بالعمل

عندما يحين وقت العمل نميل إلى التراخي والتهرب منه وذلك بسبب الإحساس أن الأمر صعب أو ربما نفشل بعمله، إلا أن هذا الشعور يزول بمجرد البدء وترك هذه الظنون جانباً، بل إنك قد تستغرق في العمل بعدها لساعات دون أن تشعر وذلك لأن الحاجز الذي كان يعوقك زال ولم يعد موجوداً، فإذا كنت لم تنجز ما بدأته من عمل فالأفضل أن تعود الآن دون حتى أن تكمل القراءة.

ترك التفكير والظنون جانباً والبدء بالعمل حتى ولو نصف ساعة كفيل بأن يجعلك تستمر حتى تنجز ما تريد، لأنك حينها تقيّم الأمر عن تجربة، ربما كنت تظن أن المهمة التي تريد أن تقوم بها صعبة وما أن تلبث ساعة بالعمل عليها حتى تشعر بالندم على أنك تأخرت هذا الوقت في التفكير ولم تعط الأمر التجربة، ألم يحدث هذا معك بالفعل من قبل؟ إذن تعلم من هذه المواقف واعلم أنه كلما بدأت بالعمل مبكراً وفي الوقت الذي حددته لنفسك فستنجز ما تريد.

أقرأ أيضاً: ما تخبرنا به “الأرقام” عن العمل الحر، البطالة والعالم العربي

5- إذا أردت الالتزام بالعمل فالتزم بالراحة كذلك

عندما تحدد توقيت المهام ومواعيد عملك فلا تنس أن تفسح لنفسك مجالاً للراحة ونزع قابس الإنترنت، نصف ساعة مثلاً كل ساعتي عمل أو ربع ساعة كل ساعة ونصف، لكن المشكلة أننا لا نلتزم حتى بمواعيد الراحة فنقلب أوقات الراحة عمل وأوقات العمل راحة، ومن هنا تأتي الإحباطات وتخبو الهمّة.

إذا أردت أن تلتزم بأوقات العمل فالتزم بأوقات الراحة القصيرة، عندما ينتهي وقت الراحة عد للعمل ولا تزد عليه، لأنك كلما زدت فيه دون سبب ودون تخطيط مسبق ستعود تلك الأفكار والأوهام عن الفشل والتأجيل وينتهي بك الحال ليوم كامل دون إنجاز المهام التي حددتها له.

إذن كلما قلّت همتك فعد لأهدافك قليلا وراجعها لأنها هي التي تحركك، راجعها جيداً وتذكر أنه حتى الساعة والدقيقة ربما تؤخرك عن تحقيق هذه الأهداف، هذا اليوم من العمل هو خطوة ولو صغيرة لتحقيق أهدافك التي حققتها، كذلك حسن التقدير لتوقيت المهام وتنظيم وقتك جيداً سيساعدك على أن تعطي كل مهمة حقها بالتركيز عليها منفصلة، والبدايات دائماً مهمة حتى تحفز نفسك للاستمرار ومواصلة العمل.

أظنك لازلت تقرأ ولم تعد لإكمال عملك 🙂 حسناً حان الوقت لتعود لمهامك ومشاريعك فالتدوينة انتهت، ولا تنس أن تعطي نفسك قسطاً من الراحة بوقت محدد تلتزم به ولا تزد عليه.