دليلك الشامل لفهم إدارة علاقات العملاء CRM

إدارة علاقات العملاء Customer Relationship Management، هي إحدى أدوات علم التسويق الحديث، وأعمدته التي تقوم عليها الأنشطة الترويجية الخاصة بالشركة أو العلامة التجارية ككل. يتعامل الخبراء معه كونه المرساة التي تساعد على بقاء الشركات واستمرارها، وتتعامل معه الشركات كونه خبيرها فيما يتعلق بتفضيلات العميل وتوجهاته. فمن أين يكتسب هذه الأهمية، وما أنواعه؟ وإلى أي مدى يصل تأثيره؟ هذا ما سنتناوله خلال السطور القادمة.

ما هو مجال إدارة علاقات العملاء Customer Relationship Management؟

إدارة علاقات العملاء CRM، هو نهج يتم استخدامه من قبل القسم التسويقي بالشركات، من أجل إدارة العلاقة بين العلامة التجارية والعملاء الحاليين والمستهدفين. قد يقصد بالعملاء الأفراد على اختلاف خصائصهم، وقد يقصد بهم الشركات التي يتم التعامل معها على أساس شخصياتها الاعتبارية. يمكن الإشارة إلى إدارة العلاقات أيضًا، بكونها الأنظمة الآلية التي تعمل على تحليل أنشطة الجمهور التسويقية وعلاقتها بالعلامة التجارية. في الحالتين، فإن المفهوم البشري والآلي يشتركان في مهمة واحدة، وهي تحسين أسلوب التواصل مع العميل المستهدف ومنحه أفضل تجربة شرائية ممكنة.

تعمل أنظمة إدارة العلاقات على تجميع كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالعملاء، بداية من بياناتهم الشخصية كالعمر والمستوى الاجتماعي والمادي، وصولًا إلى دراسة خصائصهم النفسية وتفاعلاتهم المختلفة مع الرسائل التي توجه إليهم. تعمل هذه المعلومات كحجر الأساس التي تقوم عليه الأنشطة التسويقية ككل، فبدونها لن تستطيع الحملات التسويقية تحقيق أهدافها بالكفاءة المطلوبة، وبدونها أيضًا لا تستطيع الشركة التواصل مع جمهورها الحالي أو جذب المزيد من الجمهور المستهدف.

قبل حقبة التسعينات، لم يكن هناك نظام واضح لإدارة هذه العلاقات. فكانت مهمة فهم العميل تقع على عائق الموظفين المختصين في إدارة العلاقات العامة. لكن مع ظهور الإنترنت وتوسع الشركات على المستوى الإقليمي والدولي، أصبحت مهمة إدارة العلاقات مسؤولية تتولها تطبيقات الـ CRM الحديثة، بحيث تنظم العلاقة بين الشركات وجمهورها المتشعب، وتوضح الطرق الأكثر فعالية في التأثير على تفضيلاتهم وميولهم الغير متجانسة.

من أين تكتسب نظم إدارة علاقات العملاء أهميتها؟

من أين تكتسب نظم إدارة علاقات العملاء أهميتها؟

  • يمكن وصف نهج إدارة العلاقات بكونه قاموسًا شاملًا يضم كل ما يتعلق ببيانات العملاء، بحيث يسهل الرجوع إليه عند الاستعانة به في تأسيس الحملات الدعائية، أو عند صياغة الرسائل الدعائية التي ترغب الشركة في إرسالها. فخبراء التسويق عادة ما ينظرون إلى هذا النهج كونه العنصر الفعال في العملية التسويقية ككل. إذا صح هذا العنصر، صحت معه جميع النتائج المترتبة عليه. إذا فشل هذا العنصر، فشلت معه جميع الوسائل التسويقية المساعدة.
  • تكتسب إدارة العلاقات أهميتها من كونها وسيلة الشركات في محاصرة العميل وإبعاده عن أي رسائل تشتيتية منافسة. فبفضل هذه الأنظمة تستطيع الشركة أن تضع العميل في بؤرة الاهتمام، بحيث تحيطه بالرسائل التي يرغب حقًا في تلقيها، وتمنحه القيمة التي يبحث عنها.
  • تكمن أهمية إدارة العلاقات في كونها وسيلة سهلة يمكن عن طريقها قياس صورة الشركة ومكانتها في ذهن العميل. فعن طريقها يتم:
  1. قياس مستوى رضا العميل عن التجارب الشرائية التي يقوم بها
  2. مستوى اقتناعه بالخدمات المقدمة
  3. المشاكل والإحباطات التي يرغب في حلها
  4. المزايا التي يرغب في تطويرها
  5. التطلعات التي يرغب في أن يجدها مع هذه الشركة

هذه المعلومات لا تسهم في مساعدة القائمين على هذا القسم في تطوير علاقتهم مع الجمهور فحسب، بل يتم الاستعانة بها كبيانات يتم استخدامها في الأنشطة الدعائية، بحيث تعمل على جذب مزيد من العملاء المستهدفين، وتوطيد العلاقة مع العملاء الحاليين.

  • بتطبيق نهج الـ CRM وترجمته إلى معلومات يتم الاستفادة منها في الأنشطة التسويقية الأخرى، تستطيع الشركات التنبؤ بحجم المعاملات المتوقعة، والتجهيز لها بميزانية مبدئية تعمل على زيادة الإنتاج. فلا يستيقظ مدير الشركة صباح يوم، ليجد آلاف الطلبات من العملاء الجدد، التي لا يستطيع خط الإنتاج تلبيتها.
  • تساعد أنظمة إدارة العلاقات أيضًا على منح الشركة تقريرًا وافٍ عن الوسائل التي يفضلها العميل في التواصل، وكذلك الطريقة المثلى في إقناعه. فعن طريق تسجيل المعاملات التي تتم بين الشركة والعميل، واختياره للأدوات التي يرغب في أن تصل إليه أخبار الشركة من خلالها، يمكن تكوين بروفايل شخصي بكل عميل، ومخاطبته بالطريقة الأكثر فعالية له.

أنواع أنظمة إدارة العلاقات الخاصة بالعملاء

أنواع أنظمة إدارة العلاقات الخاصة بالعملاء

تتنوع أنظمة الـ CRM طبقًا للهدف منها، فمنها ما هو:

تشغيلي

يركز نظام إدارة العلاقات التشغيلي على دمج البيانات البيعية والتسويقية حول العميل وعرضها في لوحة واحدة تظهر العلاقات بين هذه البيانات وتترجمها في شكل معلومات ذات مغزى وهدف.

تنقسم هذه العملية إلى ثلاثة مراحل يخدم كل منهم على الأخر:

  • منها ما يركز على الجانب البيعي في تجميع معلومات العميل الشرائية، بداية من لحظة التفاوض معه، وصولًا إلى تحويله إلى عميل محتمل Lead، ثم النجاح في إقناعه إلى التحول إلى عميل فعلى Client. وهنا تعمل الأنظمة على تجميع المعلومات حول جهود مندوبي المبيعات والوسائل التسويقية التي أثبتت فعاليتها، بالإضافة إلى العوامل التي أثرت في اتخاذ قرار العميل الشرائي سواء من حيث السرعة أو ما إذا أخذ وقتًا في التفكير.
  • منها ما يركز على الجانب التسويقي في علاقة الشركة بالجمهور، حيث تركز العلامة التجارية على التواصل بشكل دائم مع الجمهور الحالي مما يعمل على تدعيم ولائه، وبالتوازي تقوم باستخدام وسائل جذب فعالة لاستهداف شريحة جديدة من الجمهور.

من أجل تحقيق هذه الغاية، تعمل الشركات على استخدام جميع الوسائل التسويقية التي تناسب جمهورها ورسالتها، بداية من الرسائل الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، وصولًا إلى الإعلانات المتلفزة والحضور في البرامج المسائية والمشاركة في الفعاليات المتنوعة.

  • منها ما يركز على الجانب الخدمي، بحيث يعمد على تطوير الخدمات التي يتم تقديمها للجمهور عن طريق مراقبة تفاعله معها، والاستجابة إلى الشكاوى التي يتم تقديمها، بالإضافة إلى اللجوء إلى التكنولوجيا في منح قيم إضافية للجمهور، كتحسين خدمة ما بعد البيع مع العملاء، أو توفير ردود سريعة لأكثر المشاكل الشائعة التي تواجه الجمهور، أو تحويل العميل إلى قناة اتصال مباشرة لحل أي مشكلة تواجه.

تحليلي

لأنظمة الـ CRM جانب تحليلي أيضًا، وهو ما أشرنا إليه سابقًا في دورها في جمع المعلومات حول العملاء وتقديمها لمتخذي القرار في الحملات التسويقية والبيعية. فيمكن لملاحظة صغيرة أشارت إليها هذه الأنظمة أن تؤثر بشكل كبير على حركة البيع والشراء الخاصة بالمنتجات، بالإضافة إلى طبيعة تفاعل الجمهور المستهدف مع المنتجات المعروضة.

تعاوني

يتقاطع دور إدارة العلاقات التحليلي مع الدور التعاوني. فكونها تعمل في الأساس على الوصول إلى نتائج تدعم غيرها من القطاعات التسويقية، فهي بذلك تؤدي دورًا داعمًا لزيادة حركة المبيعات في الشركة. فإذا اكتفت هذه الأنظمة بدورها التحليلي فقط، بدون أن تعمل على تحويل هذه النتائج إلى معلومات يستفاد منها الأقسام الأخرى، فهي بذلك قد أدت دورها النظري فقط، ولم يستفد أحد بتأثيرها الفعال في نمو وتطوير الشركة.

إلى أي مدى يصل تأثيرها؟

“آلية جمعك للمعلومات وطريقة إدارتها هو ما يحدد إذا كنت ستفوز أم ستخسر” بيل غيتس

هذا باختصار هو تأثير نظم إدارة العلاقات في شركتك، فطبقًا للمنهج الذي تعمل على تسخيره في إدارة هذه الاستراتيجية، إما إن تفوز أو تخسر في كسب ود عملائك. فأنت ستتعرض لأحد تأثيرين:

التأثير الإيجابي

تساعد استراتيجيات إدارة العلاقات سواء تلك المبنية على الجهود الشخصية لقسم العلاقات العامة أو تلك الناتجة عن استخدام التطبيقات وأدوات التحليل الحديثة إلى:

  • تحسين تجربة العميل الشرائية عبر تحويل أماله وتطلعاته إلى حقيقة يختبرها عند كل تعاون يتم بينه وبين الشركة.
  • المساعدة في تحسين أداء الشركة عبر فهم الإحباطات التي تقابل العملاء والعمل على حلها.
  • العمل على تدعيم العلاقة بين الشركة والجمهور بحيث يتحول العميل من عميل حالي، إلى عميل دائم ووفي للشركة.
  • العمل على جذب المزيد من العملاء المستهدفين عبر التوصيات التي نتجت من التعرض لتجارب شرائية مُرضية.
  • المساعدة في تحسين الأنشطة الاتصالية والترويجية للشركة.
  • مساعدة الشركة في الاستعداد للتغيرات التي تحدث في ذوق الجمهور وتفضيلاته.
  • الكشف عن مواطن القوة في الوسائل التي يتم استخدامها في إقناع العملاء، والعمل على تحسينها وتطويرها.
  • الكشف على مواطن القصور في الوسائل الدعائية والعمل على معالجتها.
  • التواصل مع العملاء بطريقة شخصية استنادًا للمعلومات التي ساهمت في تشكيل صورة شاملة حولهم.
  • الحد من شكاوى العملاء.
  • زيادة التقييمات الإيجابية لأداء الشركة وخدماتها.

التأثير السلبي

أما التأثير السلبي لهذه الأنظمة فيقع بسبب التنفيذ الخاطئ لهذه الآلية. كأن تقوم شركة بمنح الشريحة (س) من جمهورها بعض العروض التخفيضية المغرية مقارنة بالشريحة (ص) التي أهملت ذكرها تمامًا في أي عرض. كأن يتم منح العملاء الجدد تخفيضات، وإهمال العملاء القدامى تمامًا. هذه الطريقة في الدعاية لن تسبب في خسارة الشريحة الأخيرة فحسب، بل من الممكن أن تعمد المجموعة (ص) إلى الإساءة إلى سمعة العلامة التجارية والتشهير بها، مما سيضر من مكانة الشركة وسمعتها في السوق التجاري.

اقرأ أيضاً: 5 استراتيجيات تساعدك في بناء سمعة الشركة

دراسات حالة لأثر إدارة العلاقات الخاص بالعملاء الإيجابي والسلبي

دراسات حالة لأثر إدارة العلاقات الخاص بالعملاء الإيجابي والسلبي

دراسة حالة للتأثير الإيجابي

عانت شركة Dell EMC (إحدى الشركات التابعة لمجموعة Dell Technologies، والمتخصصة في الخدمات السحابية والأمنية) من ضعف أنشطتها التسويقية مع عملائها، مما أدى إلى انخفاض معدل رد الشركات على رسائلهم الإلكترونية بنسبة 43%، وأصبحت 70% من جهات الاتصال التي تتعامل معهم غير نشطة.

لحل هذه المعضلة لجأت شركة Dell EMC إلى استراتيجية تسويقية تقوم على تدعيم العلاقات مع العملاء، مما يساعد في إعادة حركة البيع وزيادة الأرباح. ففي سبيل تحقيق هذا الهدف قامت بالآتي:

  • قامت العلامة التجارية باللجوء إلى خدمات المنصة التسويقية Epsilon في الوصول إلى أكبر شريحة من الجمهور المستهدف.
  • استفادت العلامة التجارية Dell EMC من الخدمات الاستشارية والتسويقية لـ Epsilon في إعادة فرض نفسها على الساحة كمنافس قوى له ثقله.
  • قامت Dell EMC بنشر محتوى متعدد في مختلف وسائل التواصل الإلكتروني، بحيث تدعم علاقتها بالجمهور بمختلف الطرق.
  • قامت بتحسين التصفح على موقعها الإلكتروني، كما عملت على تحسين خدماتها وتهيئتها بحيث تصبح سريعة الاستجابة من الأجهزة المختلفة.
  • قامت بتقديم هدايا وخصومات مغرية إلى عملائها كبادرة صادقة لإعادة العلاقات مرة أخرى.
  • قامت بإطلاق منصة تدوين خاصة للعملاء، بحيث يمكنهم التعبير عن تجاربهم الشرائية، والاستفادة منها في تحسين الخدمات المقدمة.

بتطبيق كل هذه الخطوات، تمكنت Dell EMC من:

  • زيادة معدل التحويل في منصتها الإلكترونية بنسبة 32.6%.
  • زيادة معدلات النقر بمعدل 3,5 مرة ضعف.
  • زيادة المعاملات الشرائية للمشتري الواحد بمعدل 5%.
  • زيادة الإيرادات بنسبة 6%.
  • زيادة هوامش الربح بنسبة 8%.

دراسة حالة للتأثير السلبي

كما ذكرنا سابقًا فإن لإدارة العلاقات تأثيرًا سلبيًا أيضًا إذا لم يتم تطبيقها بطريقة جيدة، لذلك لم يكن غريبًا أن تتعرض شركة أمازون Amazon العالمية لأزمة كبرى عندما اكتشف عملاءها أن هناك تسعيرًا مختلفا يتم تخصيصه لبعض العملاء. بمجرد انتشار هذا الخبر شعر عدد كبير من المستهلكين بعدم الرضا، مما أدى إلى فقدان الثقة عند التعامل مع العلامة التجارية. وهو بدوره ما كلف الشركة الكثير حتى تتمكن من استعادة ثقة العملاء مرة أخرى.

الخلاصة

بالنظر إلى الجوانب الإيجابية والسلبية لأنظمة إدارة العلاقات، يمكنك أن تستنتج أن هذه العملية بمثابة سلاح ذو حدين. إما أن يسهم في تطوير شركتك وزيادة مبيعاتك، وإما أن يسبب لك خسائر يصعب علاجها. الأمر كله يعتمد على فهمك لطبيعة جمهورك، وعلى دراسة نقاط القوة والضعف في استراتيجيتك.

هل تعرف نماذج أخرى أثرت فيها إدارة علاقات العملاء Customer Relationship Management على نمو شركة أو خسارتها؟ إذا كانت الإجابة بنعم، شاركنا بها في التعليقات.

تم النشر في: شركات ناشئة