يرتبط مُصطلح ريادة الأعمال بسحابة من الأفكار المُختلطة التي تتنوع بين ذلك الشخص الذي يمتلك مبلغًا من المال ويرغب في استثماره بأحد المشاريع الناشئة، أو ذلك الشخص الذي يرغب في تحويل فكرته إلى حقيقة من خلال إنشاء حاضنة للمطوريين والمُصممين من أجل العمل فقط على الفكرة الخاصة به في بيئة عمل قد تكون عبارة عن مكتب أو منزل يُقيم فيه فريق العمل ليكون المشروع شغلهم الشاغل.

يجب أن لا ننخدع بالمُصطلحات وألا نُعطيها أكبر من حجمها لأن التفكير في شكل ريادة الأعمال أو نمط الحياة الخاصة بها قد يزيد الأمور تعقيدًا، ويجب أن نتفق أن المُهم في مُطلح ريادة الأعمال هو كلمة ريادة فقط لأنها تأتي انعكاسًا للرؤوية والاستشراق الخاصّين بالشخص الذي يرغب بخوض هذا المجال نظرًا لإيمانه الكبير بأهمية الفكرة وضرورة تحويلها إلى واقع مهما كلّف الأمر.

أن تكون رائدًا في مجال الأعمال أو في أي مجال يعني أنك تمتلك الخبرة اللازمة التي يُمكن اكتسابها من خلال التجارب والفشل، ولا يوجد رائد أعمال – إلا فيما ندر –  نجح من أول تطبيق أو موقع في الوصول إلى مُبتغاه أيًا كان، ولهذا السبب كل فكرة ترغب كرائد أعمال في تنفيذها سوف تكون حجر أساس في مسيرتك التي سوف تتكلل في النجاح يومًا ما.

لكن ما بين الطموح والأمل، تقف سحابة المُصطلحات التي يجب التخلّص منها، وإذا كُنت تظن أنك بحاجة إلى حاضنة لأعضاء فريق العمل أو إلى مبلغ مادي كبير فأنت حتمًا على خطأ، لأن البداية سهلة جدًا وأسهل مما تتوقع.

الإلمام بما عليك أولًا

لكن وقبل البداية يجب عليك كرائد أعمال أن تكون رائدًا مع نفسك، فعلى الرغم من سهولة البداية إلا أنها تحتاج إلى بذل بعض الجهود لضمان أنك تضع أموالك في المكان الصحيح أولًا، وتدفع المُستحق ثانيًا.

سوف تتفاجئ عند معرفة أن الكثير من روّاد الأعمال لم يمتلكوا سابقًا أي فكرة عن آلية عمل المشاريع التي رغبوا بتطويرها أو الاستثمار فيها، لكنهم لم يجدوا أن أموالهم لوحدها تكفي وقاموا بتعلّم أساسيات تطوير المشاريع وفهم بُنيتها الكاملة من الآلف إلى الياء ليدخلوا سوق العمل وهم على دراية كاملة بأعضاء فريق العمل والبنية التحتية المطلوبة لإنجاز المشروع.

تعلّم أساسيات المشروع وخطوات تأسيسه والمُضي قدمًا في نشره للوصول إلى الغاية المطلوبة قد يفتح المجال أمامك لتكون مُشاركًا بالفعل في إنجازه، فبعد التعاقد مع مُبرمج ومُصمم لتطوير موقع للتجارة الإلكترونية على سبيل المثال أنت بحاجة إلى تسويق المشروع للوصول إلى أكبر شريحة مُمكنة من المُستخدمين، وهُنا يُمكنك الاستعانة بمجموعة من المقالات والدروس المُتخصصة في مجال التسويق والمبيعات في أكاديمية حسوب.

وما التسويق والمبيعات إلا جزء بسيط من الأمور التي يُمكن الإلمام بها، فإدارة الخوادم من الأمور الهامّة أيضًا، دون نسيان التطبيقات المُستخدمة في بناء المواقع مثل منصّة وورد بريس التي أضحت نظام مُتكامل لإدارة المُحتوى، بعدما كانت منصّة مُتخصصة في التدوين فقط.

باختصار، لا يوجد أي مانع في الاطلاع على آخر صيحات التقنية وأجزاء أي مشروع لأنها ستُسهّل مهمّتك بكل تأكيد عند اختيار المُستقلين المُناسبين لتنفيذ المشروع.

انطلق وطالب بما لك

وبعد الانتهاء من تعلّم أبجدية تطوير المشاريع أنت مؤهل تمامًا لبدء رحلة تطوير الفكرة وتحويلها إلى واقع ملموس، وبهذا تكون قد قفزت خطوة كبيرة نهو تحقيق الهدف، لأن إيجاد المُستقلين ليس من الأمور الصعبة أبدًا.

إذا كانت فكرتك قائمة على تطوير شبكة اجتماعية لمُشاركة الصور على سبيل المثال، فأنت بحاجة أولًا إلى تطوير تطبيق للهواتف الذكية وليكن مثلًا لنظام أندرويد، لاحظ أنك أصبحت الآن قادرًا على تحديد احتياجاتك، وبما أنك اطلعت سابقًا على آلية إدارة الخوادم فبإمكانك بكل تأكيد إنشاء مساحة استضافة افتراضية لتجربة التطبيق وضمان عمله بالشكل الأمثل قبل إطلاق المشروع للعموم.

ماذا عن الشعار؟ هل تحتاج فعلًا لدفع مبالغ تصل إلى 1500 دولار أمريكي للحصول على شعار مُميّز للتطبيق ليكون أول ما يراه المُستخدم عند البحث عن تطبيقك أو تثبيته؟ بالطبع لا، فبإمكانك بداية تصميم شعار بسيط بنفسك، أو بإمكانك الإعتماد على خدمات تصميم الشعارات في موقع خمسات ولن يكلفك الأمر سوى بضعة دولارات نظير شعار مميز.

وبهذه الخطوات البسيطة أنت حصلت على شعار التطبيق أولًا، والتطبيق نفسه ثانيًا، ومع مرور الوقت سوف تتعرف على أساسيات نشر التطبيق ليعمل بالشكل الأمثل ويكون قادرًا على تحمّل ضغط المُستخدمين الكبير الذي سوف يزداد مع الوقت بكل تأكيد.

مُرافقة الخوف لك في البداية هو أمر حتمي، لكن تحدّيه ليس بالأمر الصعب أو المُستحيل أبدًا لأن قسم الأسئلة والأجوبة في أكاديمية حسوب كفيل بمُساعدتك في الوصول إلى مُبتغاك، أنت لا تعرف من أين البداية، وكذلك هو أمر المُدير التنفيذي الحالي لتطبيق سناب تشات SnapChat، فهو استعان بأحد أصدقاءه المُبرمجين لتحويل فكرة تبادل الصور بشكل سرّي إلى تطبيق حصل على اهتمام فئة كبيرة من المُستخدمين حول العالم.

لكنك لست بحاجة إلى صديق بهذه المواصفات طالما أنك قادر على طرح سؤالك في قسم الأسئلة والأجوبة لتحصل على إجابات كافية تُنير لك طريق البداية الذي قد يبدو مُظلمًا في أوله، لكنه ساطع الإضاءة بعد الوصول إلى نهايته.

ريادة الأعمال تتطلب مسؤوليات كبيرة جدًا، لكن الخوض فيها خطوة بخطوة سوف يسمح لك الانتقال بحرية أكبر، ابدأ أولًا بفهم أساسيات العمل لتنفيذ مشروعك حتى ولو لم تكن على دراية كبيرة في هذا المجال، حاول استكشاف المُتطلبات والمهام الرئيسية التي سوف يقوم بها كل فرد من أفراد فريق العمل، ومع مرور الوقت انتقل لفهم الخطوات التي تليها، فتطوير التطبيق والحصول عليه لا يكفي وأنت بحاجة لنشر التطبيق والتسويق له، دون نسيان تحليل الأداء وسلوك المُستخدمين، وهذه مهارات سوف تحصل عليها مع مرور الوقت، لذا لا تقلق فطريق النجاح بانتظار خطوتك الأولى فقط.