ربما يبدو العمل الحر ممتازًا بالنسبة لك كمستقل لكن دعني أخبرك قليلًا عن وظيفتي الثابتة، بل دعني أحدثك بالنيابة عنا، نحن أصحاب الوظائف الثابتة والروتينية والذي يسخر البعض منها، ربما تبدو الصورة المجملة عن الموظف الثابت قاتمة قليلا، لكن دعني أحدثك عن المجتهدين منا والمحترفين، وماذا يمكنك أن تتعلم منا..

كل يوم في التاسعة صباحًا نبدأ العمل

هذا يعتبر أشهر طقس لدينا، البعض يبدأ باكرًا عن ذلك فمنا من يبدأ عمله الثامنة أو حتى السادسة، لكن طالما اليوم يوم عمل فستجدنا على مكاتبنا التاسعة نؤدي وظائفنا ونحتسي مشروباتنا المفضلة. يمكنك اعتبار الأمر عادة يومية اكتسبناها مع الوقت، ففي كل يوم تبدأ عملك في ميعاده فأنت تحقق انتصارًا صغيرًا على نفسك الأمّارة، نعم يحدث وأن تخبرنا نفوسنا أنه ..

لازال الوقت باكرًا جدًا للعمل، كيف ستخرج في هذا الطقس السيء، هل فقدت عقلك يارجل لتذهب في ميعادك، كم راتبك أصلًا لتذهب في ذاك الوقت.

هذه الأفكار تواجهنا كثيرًا، خاصة في البدايات، لكن ما أن تلبث بالصمت ويحل مكانها الشعور بالمسؤولية ولذة الانتصار على النفس في كل يوم نظهر فيه باكرًا.

حدثني عنك كمستقل، هل تبدأ عملك باكرًا؟ أم أنك في أيام كثيرة تتذكر أنك مستقل وأنه يمكنك العمل بأي وقت. نصيحتي لك أن تحدد وقتًا لتبدأ بالعمل وتلتزم به، ربما يبدو الأمر صعبا بالبداية لكنك ستتعود وستصبح مستقلًا مميزًا تنجز عملك باكرًا. ودعنا نتفق أن كم المهام وحجمها لا يتحمل تغيير بداية وقت العمل بين الفينة والأخرى أو الكارثة عدم تحديده بالمرة.

في كل يوم عمل .. نظهر مهما تكن الظروف

ربما لا نريد خذلان زملائنا بالعمل، ربما لدينا مهام نريد أن ننجزها لنقضي الإجازة ببال مرتاح، ربما نظهر للعمل يوميًا لأسباب أخرى، لكن مهما كانت الظروف فنحن نذهب للعمل. في أيام أخرى نظهر حتى في العُطل بسبب مهام متأخرة أو عاجلة، المهم أننا نظهر ونملأ يومنا عملًا، قد يتراخى بعضنا في بعض الأيام لكننا ندفع أنفسنا للعمل باستمرار.

الأمر مهم بالنسبة لك أيضًا فالتراخي بضعة أيام لن يكون مجانًا ستدفع ثمنه عاجلًا أم آجلًا، إما فقدان عميل، أو انخفاض في المبيعات، أو حتى بعض الصدأ الذي يصيب مهاراتك. يجب أن تظهر في كل يوم عمل حددته لنفسك، أعلم أنك ستنشغل بشيء أو بآخر لكن ما أفضل أن تنشغل بشيء تجد فيه نفسك ويُدري عليك بعض المال.

نحن تروس صغيرة في شيء أكبر منا

بعضنا تروس صغيرة والبعض الآخر تروس أكبر قليلًا لكن نظل جميعًا تروس صغيرة بالنسبة لحجم الشركات والمؤسسات التي نعمل بها، حتى في الشركات الصغيرة نحن نشعر أيضًا أننا ضمن شيء أكبر منا، شيء يستحق الانتماء والعمل من أجله، هدف، شركة، رؤية، فكرة .. لا يهم طالما نجد أنفسنا متسقين معه ويمكننا المساهمة فيه.

أنت كمستقل أين تجد نفسك بعد خمس أو ست سنوات من العمل الحر، ما هو الشيء الذي تنتمي له بعملك، قد يكون الأمر بسيطًا للغاية أو هدفًا لا مثيل له، المهم أن هناك شيء تتسق معه في عملك وتود أن تبذل جهدك لتضيف إليه بصمتك، حتى إذا ما بدا عظيمًا عرف الناس أن فلانًا شارك في وضع لبنات هذا الصرح الكبير.

الانتماء لشيء أو هدف أكبر منك من أهم الدوافع لمواصلة العمل، نحن في أسواق العمل محاربون، كل منا يحارب من أجل أهدافه وقيمه، والتي ربما تتمثل في الشركة بالنسبة لنا كموظفين أو أهدافك المهنية كمستقل.

لدينا مهام روتينية أو بسيطة، لكننا محترفون بها

تلك الجبال أصلها من الحصى، تلك الصحراء ماهي إلا حبيبات صغيرة من الرمل، هذا المبنى الشاهق ما هو إلا بضع لبنات، المهمة البسيطة بالنسبة لك صعبة بالنسبة لغيرك، أو تحتاج لوقت أنت بأمس الحاجة له لعمل شيء آخر، لذا مهما تكن المهمة بسيطة نحن نجد طريقة لاحترافها والتميز بها.

بعملك كمستقل لابد أن هناك بضع من هذه المهام التي تظن أنها بسيطة، كالتفكير في عنوان لمقالاتك في كل مرة، أو بعض الخصائص المتكررة التي تقوم ببرمجتها بصورة متكررة، أو بعض التصاميم المجانية التي تبحث عنها في كل مشروع تقوم به .. من موظف ثابت لمستقل ابحث لك عن حياة ..

لماذا لا تقوم بإعداد ملف لأهم صياغات العناوين وتختار منها عندما تحتاج. لماذا لا تقوم بتطوير مكتبة بها كل الخصائص التي تبرمجها عادة في التطبيقات المختلفة. لماذا لا تخصص بعض الوقت في الاسبوع لتبحث عن مصادر مجانية للصور وتحفظها بمتصفحك. أو حتى قم بالتركيز على مهمتك الأساسية ووكّل المهام التي تعتقد أنها بسيطة لشخص آخر.

لا تنكر أنك تعلمت ولو القليل من أصحاب الوظائف الثابتة، يمكنك أن تخبرني بالتعليقات ماذا يمكن للموظف أن يتعلم من المستقلين أو يمكنك حتى أن تجادلني في ما سبق والذي ملخصه بالنسبة لك كمستقل..

  • ثبِّت ميعادًا لتوقيت بداية العمل
  • اعمل مهما تكن الظروف
  • انتمِ لما هو أكبر من شخصك وأطول من عمرك
  • حدد مهامك البسيطة وأتمتها أو أوكِلْها لغيرك