غير بعيد عن مكتبه في إحدى الشركات بمدينة الرياض كان زملاؤه في المكتب المجاور منهمكين في ثرثرة روتينية صباحية تتضمن كل شيء؛ ابتداءً من الحديث عن الترقية وزيادة الرواتب وليس انتهاءً عند مشاكل العمل والحياة اليومية، كان “يحيى المالكي” الذي حصل على ترقية مؤخرا، زاد راتبه واستفاد من امتيازات، يشعر بشيء غير عادي، ليس بالسعادة التي يُفترضُ أن يشعر بها أي موظف في مقامٍ كهذا؛ بل بقلقٍ يخبره أن النجاح الحقيقي ينتظره خارج المكاتب المكيّفة في الشركة..

يحيى المالكي، شريك مؤسس لشركة تجارة بلا حدود (يوتريد)، بدأ الرحلة من مستودع صغير في بيته، ليحتل بعد رحلة من الكفاح مكانة مرموقة بين المتاجر الإلكترونية في السعودية، كيف بدأ؟ وكيف نجح؟ وكيف كانت تجربته في توظيف فريقٍ موزع عن بعد؟

بدايات وعثرات

“إذا كان حُلمك لا يخيفك فهو ليس كبيرًا كفاية!”

بين الركون للوظيفة الثابتة، الترقيات والرواتب المضمونة، وبين خوض غمار المخاطرة في العمل الخاص كان صراع حقيقي يدور في داخل “المالكي”، لكنه قرر أن يخوض “المخاطرة المحسوبة”، اختار الإبقاء على وظيفته ومن جهة أخرى خصص وقتا جانبيا للعمل التجاري في الملابس والمطاعم والمعارض، وكانت الأرباح حينها بالكاد تكفي لدفع الإيجارات ورواتب الموظفين..

في ذلك الوقت وعندما كان المالكي يناضل لتستقيم أعماله الخاصة لاح في الأفق إعصار الأزمة الاقتصادية العالمية، وانهارت السوق المالية العالمية عام 2006، فتأثر عمله الصغير بالأزمة، فقدَ رأس ماله وغرق في الديون فتبدد حلمه بمغادرة الوظيفة والاستقلال بعمله الخاص..

كانت قد مرت 5 سنوات حينها على بدء عمله الصغير في التجارة وفي رحلة مليئة بالعقبات والعثرات، كانت الأزمة فُرصة مناسبة له لكي يعيد ترتيب أوراقه ويراجع حساباته، فقرر الحصول على سجل مرخص لمزاولة مهنة التجارة، وقضى عامين بحثا عن المنتج المناسب الذي سيبيعه، ثم أنشأ حسابا عبر موقع “علي بابا” العالمي، وهنا بدأت القصة مع شريكه وابن عمه “خالد المالكي” الذي أشار عليه بألا يصرّ على سلعة بعينها وفي تلك اللحظة ظهرت الرغبة المشتركة والحلم المشترك بين الطرفين لخوض غمار التجارة الإلكترونية، استقر الشريكان على ملحقات الكومبيوتر واكسسواراته، وغامرا بأول طلبية  عبر الموقع عام 2008.

كان العام ما بين 2008 إلى2009 عام التجارب وتدوين الملاحظات واكتشاف الأخطاء والتعلم منها،  انطلق المشروع من مستودعٍ صغير داخل المنزل، بدون مصروفات تشغيل ولا رواتب موظفين، كانت الأرباح لا تساعد على التوسع، وبداية عام 2009 اتخذ الشريكان قرارا استراتيجيا لضمان البقاء في السوق، بعد أن هدّد مستقبلَ شركتِهما تشبُّعُ السوق بتجارة أجهزة الكومبيوتر وملحقاته، فتحولا إلى تجارة الأجهزة الكهربائية المنزلية، وكانت ثاني أهم الخطوات هي التوجه للبيع عبر الإنترنت من خلال مواقع البيع المعروفة، ولم يكن الاسم التجاري للشركة قد أُطلق بعد.

بدأ الشريكان باستيراد منتجات منزلية حصرية وكان الإقبال عليها منقطع النظير، وهكذا مع حلول العام 2010 بدأ المشروع التجاري يثبّت أقدامه في السوق، انطلق باسم تجاري رسمي (تجارة بلا حدود / يوتريد) وانتقل الشريكان إلى مقر جديد بمساحة واسعة، وحصلا على شركاء استراتيجيين، ثم بدآ بالتوسع في نطاق العمليات وتنويع المنتجات.

النجاح ليس نهاية الرحلة

سجلت شركة تجارة بلا حدود تقدما كبيرا، وتفرغ “يحيى المالكي” تماما لتسيير الشركة، تضاعفت أعمالها وتنوعت وضمت أكثر من قسم، كما وسُجلت للشركة ثلاثُ علاماتٍ من كبرى العلامات التجارية الموثوقة في مجالات الصحة والعناية، منتجات الطبخ، والأثاث العصري، وفاق عدد المنتسبين للشركة 250 فردا بين موظف ومسوق بالعمولة..

النجاحات التي حققتها شركة يوتريد لم تكن نهاية المسيرة، لقد أدرك الشريكان أن الرحلة الحقيقية قد بدأت، فمن وجهة نظرهما هناك ما هو أهم من النجاح وهو الاستمرار في النجاح، لذلك بدآ في تطوير الشركة، ولاحت في الأفق ضرورة مُلحّة لبناء استراتيجية جديدة حتّمتها الاتجاهات الحديثة للتسويق، فعمل الشريكان على بناء فريق موزع عن بعد عبر منصتي مستقل  وخمسات للقيام بأعمال تطوير المحتوى للشركة، وقد أحدث ذلك فرقا كبيرا، وساهم في تقدم العمل ووصول منصة يوتريد للتجارة الإلكترونية إلى جمهور أكبر من خلال مجموعة من الخدمات من أهمها: التدوين، التصميم، التسويق عبر شبكات التواصل الاجتماعي، التسويق عبر جوجل.. وغيرها من الخدمات.

في حوارنا مع السيّد “يحيى المالكي” الشريك المؤسس لشركة تجارة بلا حدود (يوتريد)، تحدث عن تجربته في بناء وإدارة فريق موزع عن بعد عبر منصة مستقل، وقدّم نصائح لرواد الأعمال الشباب الذين يشقون طريقهم نحو النجاح في العالم العربي:

كيف تعرفت على منصة مستقل؟

تعرفت على خمسات أولاً من خلال جوجل عندما كنت أبحث عن مصممي جرافيك، وذلك في أواخر عام 2015.

ما الأسباب التي شجعتكم على  الاعتماد على توظيف المستقلين؟

نشاطنا في الأساس يعتمد على فكرة العمل عن بُعد، فنظام التسويق بالعمولة الذي نمارسه هو شكل آخر من أشكال العمل المستقل، وعندما تعرفنا إلى منصتي خمسات ومستقل اختصرتا علينا مسافات طويلة من البحث والجهد في تعيين مستقلين لتنفيذ مشاريع خاصة أو حتى مستمرة لنشاطنا التجاري، ولم نتردد في التسجيل في أية من المنصتين واستخدام إمكاناتهما لتحقيق أهداف شركتنا.

 كيف أثّر توظيف مستقلين عن بعد في أداء الشركة؟

وفر الكثير من الوقت والجهد والمال، فعندما تبحث وتستمر بالبحث عن مستقلين متميزين وشغوفين بالإبداع وتمنحهم الثقة، فحتمًا الشركة التي تملكها سيتغير أداؤها إلى الأفضل وتتحقق معادلة النجاح للجميع.

هل كان لديك بعض التردد في توظيف مستقلين عن بعد؟ وكيف تجاوزت ذلك؟

لا لم يكن لدي تردد في ذلك إطلاقًا، ولكن التوظيف عن بعد يحتاج وقتًا أطول؛ ليتسنى التعرف على إمكانات المستقلين، سرعتهم في الإنجاز، واحترافهم للعمل.

ما هي أكثر المهارات التي تقومون بتوظيفها عبر منصتي مستقل وخمسات؟

التصميم الجرافيكي، والإنفوجرافيك، التسويق الإلكتروني، البرمجة، كتابة المحتوى، تصميم الشعارات،  مونتاج مقاطع الفيديو، وقد وصلنا بعد عدة تجارب مع مستقلين للتعاقد مع فريق عمل من المستقلين لا يزال مستمرًا في العمل معنا.

هل ساهمت كصاحب أعمال في تطوير مهارات المستقلين الذين يعملون ضمن فريقك الموزع عن بعد؟

نعم، وفي المجمل، نحن نسعى دائمًا لتطوير طاقم العمل لدينا، طموحين للوصول إلى أفضل أداء.

كيف نجحت في ذلك؟

التدرج مع المستقل مهم للوصول إلى النتائج المرضية، نبدأ بتعريفهم تدريجيًا بالمهام وطبيعة العمل، والتفاصيل الخاصة في أنشطتنا النوعية، وخصائص عملائنا، ثم نعمل على دمجهم تدريجيًا في مجموعة العمل التي تباشر العمل في المقر الرئيس للنشاط في مدينة الرياض، وخلق بيئة افتراضية للعمل الجماعي تجمع الفريقين معا، للوصول إلى الأهداف الاستراتيجية لنا.

أيضا تحمّل المستقل في البداية أمر مهم من صاحب العمل، حتى تمر فترة كافية له لإتقان خصائص عمل الشركة وتوجهها، والحمد لله نجحنا كثيرًا بذلك وأصبح لدينا فريق عمل محترف يجمع بين الخبرة والموهبة والحماس.

ما مدى إنتاجية فريق عملك الموزع عن بعد؟

إنتاجية عالية ولله الحمد، فعندما يجد فريق العمل عن بعد الاحترام والتقدير وإيفاء الحقوق، يشعرون بالولاء والانتماء لهذا العمل، فيحرصون بالتالي على زيادة الإنتاجية.

ما نصيحتك لأصحاب المشاريع في التغلب على مصاعب ريادة الأعمال؟

بعد التوكل على الله الصبر أولًا وأخيرًا، وأن يكون هنالك مرونة في العمل للتغلب على أية ظروف مصاحبة عادةً لنشوء المشاريع، والذي أقصده تحديدًا بالمرونة أن المكتوب في نموذج العمل التجاري قبل إطلاق المشروع قد يحتاج مرونة عند طرحه فعليًّا في الميدان أو على أرض الواقع بهدف إنجاح المشروع.

ما هي نصيحتك لأصحاب المشاريع في التغلب على مخاوف توظيف المستقلين؟

نصيحتي لهم هي كسر هذا الخوف، والتوجه نحو تعيين المستقلين والاستفادة منهم بشكل كبير، فلم يعد هنالك حاجة لتوظيف المزيد من الموظفين بالطرق التقليدية، وتحمل مصاريف عالية لكثير من المهام والخدمات التي تحتاجها الشركات، فمع التطور التقني ووجود منصات عربية الآن بجانب الأجنبية والتي تضمن العمل الحر فلم يعد الوجود المكاني ولا حتى الزماني أو الجنسية وحتى الجنس مهماً لتقديم عمل مميز ورائع للشركات، وتجربتنا بذلك تشهد لأكثر من 10 سنوات نتشرف بوجود أكثر من 250 مسوقًا، من كلا الجنسين، معظمهم مواطنون وبعضهم من المقيمين في المملكة، وجميعهم يعملون عن بُعد، كما يوجد عدد 5 مستقلين محترفين يعملون معنا من فلسطين والسعودية، فضلاً عن توظيفنا سابقًا لمستقلين في مشاريع خاصة من مصر والأردن وفلسطين والجزائر والمغرب.

ما هي نصيحتك لأصحاب المشاريع للتمكن من توظيف أفضل المستقلين وأكثرهم احترافية على مستقل.

البحث كثيرًا في مستقل أو خمسات وعدم الاستعجال؛ ليضمن الوصول إلى المستقلين الأكثر احترافًا، ومن ثمّ البحث في الأعمال السابقة للمستقل ومحاولة التأكد أن هذه الأعمال تخصه فعلاً، بعدها تأتي مهمة التواصل مع المستقل قبل اعتماد المشروع للتأكد من فهمه للتفاصيل المطلوبة.

وفي البداية أنصح بتجربة مشروع صغير أولاً مع المستقل لمعرفة النتائج، مع مراعاة أن قيمة المشروع مرتبطة بجودة مخرجات المستقل، وعليه لا تبحث فقط عن الأرخص.

والأهم من ذلك، عليهم أن يطمئنوا فإن جميع ما سيدفعه صاحب المشروع للمستقل سيظل محجوزًا بحساب وسيط لدى المنصة التي تعامت معها “مستقل أو خمسات” لحين استلامك للمشروع، والتأكد إذا ما كنت راضيًا عنه.

وفي الختام، أشكر شركة حسوب التي أتاحت تلك المنصات العربية “مستقل – خمسات – أكاديمية حسوب” للمستقلين وأصحاب الأعمال على حد سواء، وذلك للاستفادة بما ينفع الجميع.

إعداد: سماح  المزين و منجية إبراهيم