“موقعي الإلكتروني كابنتي الصغيرة”، هكذا أجابني صديقًا عندما سألته عن سبب اهتمامه البالغ بموقعه الإلكتروني، ثم علمت منه أن ذاك الموقع المعلوماتي البسيط كان سببًا أساسيًا في تحسين دخله بشكل كبير، ولولا إهتمامه البالغ به لما كان وصل إلى مثل هذا النجاح، ثم اكتشفت من خلال محادثتي معه بعض الخبرات التي كانت غائبة عني كمالك موقع مبتدئ، ومع التطبيق اتضحت لي حقائق أخرى، وخبرات أظن أن رقمًا ليس ضئيلًا من أصحاب المواقع لا يعرفون أهميتها فلا يٌبادرون لتطبيقها؛ في هذا المقال أهم هذه الخبرات والتجارب والتي ستجعل موقعك الإلكتروني بسير على طريق النجاح.

1 – هل محتوى موقعك مُتجدد بصفة مُستمرة؟

الزوار يأتون إلى موقعك لا من أجل أي شيء فيه إلا المحتوى الذي تُقدّمه، وعند الحديث عن محتوى مواقع الإنترنت يتبادر إلى أذهاننا أن نهتم بأمرين، هما:

  • جودة المحتوى وأهميته للزائر.
  • تجدّد المحتوى بصفة مستمرة.

جودة المحتوى وأهميته للزائر

الفكرة أن تُقدّم محتوىً ذا جودة كبيرة للزوار، وتهتم بحداثة الأفكار، ثم تُقسّم المقال إلى فقرات، وتضيف إليه بعضًا من الصور والفيديوهات، وتشرح بشكل بسيط كل ما جاء به من معلومات، وتكرر ذلك في كل محتوى موقعك، فيكون ما تُقدمه من محتوى مُستحقًا للظهور، سواء للزوار أو في مرتبة مُتقدمة في محركات البحث.

تجديد المحتوى بصفة مُستمرة

في بداية موقعه، كان يُقدَّم محتوى حصري ذا جودة كبيرة بصفة مستمرة، كان عدد الزوار في ازدياد، وارتباطهم بهذا الموقع الإلكتروني قد زاد، وكان معدل الارتداد قليل جدًا (أي كان الزوار يقضون أوقاتًا طويلة في تصفح المقالات المنشورة وهذا العامل واحدًا من أهم العوامل التي تستخدمها محركات البحث للتعرف على المحتوى القيّم من المحتوى غير القيّم)، ولمّا توقف صاحب الموقع عن النشر، أصبح الزوار يدخلون إلى الموقع ليتعرفوا على جديده، فيجدوا المقالات القديمة كما هي فينسحبون فورًا؛ وبذلك زاد معدل الارتداد، وبدأ ترتيب بعض المقالات في محركات البحث يقلّ؛ فبدأ يخسر زوارًا، وكان الحل الصائب أن يتم إضافة محتوى آخر جديد بصفة مُستمرة، وعندها بدأ عدد الزوار يعود إلى ما كان عليه.

الخلاصة: مما سبق يتضح أن المحتوى الذي تقدمه أي كان نوعه: مقالات، فيديوهات، إنفوجرافيك، صورًا توضيحية، جميع أنواع المحتوى الذي تُقدمه على موقعك يجب ان يكون ذا جودة كبيرة ويكون موجه إلى فئة مُعيّنة تعرفها مُسبقًا، كما يجب أن تستمر في إضافة محتوى بهذا الشكل القيّم إلى موقعك باستمرار حتى يتعود الزوار أن يجدوا في موقعك مقالًا جديدًا يوميًا أو كل ثلاثة أيام أو كل أسبوع على الأكثر. فإذا كنت لاتجد الوقت لتقوم بإنتاج هذا المحتوى وحدك، فخيار توظيف مستقلين عبر منصات العمل الحر مثل مستقل أو موقع خمسات خيار جيّد، سيساعدك على التنويع في المحتوى وفرصة العثور على كتاب يمكن ضمهم لفريقك فيما بعد، فقط قم بحساب ميزانيتك مسبقًا.

2 – هل موقعك سريع في التصفح؟

ضع نفسك مكان الزائر عندما يتصفح موقعًا، وتخيل معي أن الموقع أخذ وقتًا طويلًا حتى فتح، ولمّا فتح ظهرت نافذة مُنبثقة، ثم لمّا ألغى الزائر النافذة فتح له تاب جديد، فما الذي سوف يُبقى الزائر في موقع كهذا؟

نحن في عصر السرعة، أصبحنا نفعل كل شيء بسرعة، نأكل بسرعة حتى لا نتأخر على العمل، ونتصرف بسرعة لأن الأعمال كثيرة، ونقرأ بسرعة لأنه لا يوجد وقت؛ لذلك يجب أن يكون موقعك هو الآخر سريع حتى يتمكن الزائر من تصفح موقعك في أقل من 4 ثواني على أكبر تقدير.

أهم الأسباب التي تجعل تصفح الموقع بطيء؟

  • تكويد الموقع سيئًا ويسبب أخطاء برمجية كثيرة، ويكثُر هذا الخطأ في المواقع التي لها برمجة خاصة.
  • الاسراف في استخدام الصور ذات الاحجام الكبيرة، نعم ذكرنا أن المقال يجب أن يحتوي على صورًا وفيديوهات ولكن بمقدار مُعين وكأنك ستضيف بعض الملح إلى الطعام لتحلية طعمه وجعله مقبولًا وجميلًا؛ فإن زاد عن حده أصبح غير مقبول.
  • استخدام إضافات برمجية كثيرة، ويكثُر هذا الخطأ لمستخدمي السكربتات التي تُتيح صلاحيات تثبيت إضافات برمجية، مثل سكربت مدونات ووردبريس الشهير؛ حيث يقوم المتصفح لفتح موقع ما بإرسال طلبات بفتح كل الملفات المرتبطة بالصفحة (ملفات CSS، ملفات JavaScript، … الخ) فيأخذ وقتًا طويلًا قبل أن يتم فتح الموقع بأكمله.
  • استضافة المواقع السيئة سببًا رئيسيًا في بُطئ سرعة الموقع؛ لذلك يجب عليك اختيار الاستضافة المناسبة للإمكانيات التي يحتاج إليها موقعك.

3 – هل موقعك مُناسب لكل الشاشات؟

مع انتشار الهواتف الذكية أصبح كل شخص يمتلك هاتفًا ذكيًا يُمكّنه من الولوج للإنترنت، وبالطبع تعرف أن مقاسات شاشات الهواتف الذكية تختلف من هاتف لآخر فهي متنوعة، أضف إلى ذلك أن بعض المُستخدمين يعتمد على اللاب والذي هو الآخر له مقاسات مختلفة للشاشات، بالإضافة إلى الحواسيب الشخصية وأنت تعرف أحجام شاشاتها مُسبقًا. هذا التنوع في مقاسات الشاشات فرض على كُبرى المواقع والشركات التي تعني بالإنترنت (Google) أن تفرض بدورها ضرورة أن يكون الموقع مناسب لكل الشاشات كعامل من عوامل تصدر الموقع في محركات البحث.

ما سبق ليس معناه أن المواقع غير المتناسبة مع الشاشات لن يأتيها زوّار، ولكنها عمليًا سوف تخسر الزوار تدريجيًا خصوصًا المُستخدمين للهواتف الذكية لأن أحدهم لن يتحمل تصفح موقع غير مرتب ومربك، فسيكون أسهل شيء يقوم به هو الضغط على زر العودة إلى محرك البحث ليفتح نتائج أخرى، وأعتقد أنك تعلم أن أعداد هؤلاء المُستخدمين للهواتف الذكية يساوي تقريبًا 50 بالمائة من زوار أي موقع.

4 – هل تُدير حملة تسويقية جادة؟

الانتقال إلى صفحة الفيس بوك الخاصة بالموقع ونشر منشورًا عليها لا يُعد من وجهة نظري تسويقًا جادًا ولكنه خطوة واحدة في عملية التسويق فقط؛ فخطة التسويق الجيدة يجب أن تحتوي على خطة تسويقية لشبكة اجتماعية ملائمة لفكرة موقعك وتتبعها بشبكة اجتماعية أخرى أقل اهتمامًا؛ فعلى سبيل المثال إن كان موقعك مُتخصص في تقديم الدورات التعليمية فإن الاهتمام الأول يجب أن يكون مُنصّب على اليوتيوب ثم فيسبوك.

كذلك تحتوي خطة التسويق الجيدة على خطة لمحركات البحث للتصدر على كلمات مُحددة ومعينة، بل من الواجب في خطة الـ SEO أن يكون مُحددًا الفئة المُستهدفة بعناية وليس مجرد تطبيق قواعد دون دراية او اهتمام. هذا بالإضافة إلى أهمية وجود خطة تسويقية عن طريق الإعلانات المدفوعة كإعلانات فيسبوك أو جوجل أو حسوب بصفتهم أشهر الشبكات الإعلانية وأكثرهم تأثيرًا.

5 – الأولوية للزائر وكل شيء يحتاج إليه

قد تكون هذه النصيحة هي خلاصة النصائح جميعها، أو يُمكنك اعتبارها قانونًا تسير عليه إذا أردت أن ينجح موقعك على الإنترنت؛ فالزائر هو الهدف الجوهري الذي تحتاج إليه، ولأن الزائر أولوية فإنّ كل ما يحتاج إليه يكون هامًا، مثل: المحتوى المتجدد ذو الجودة الكبيرة، وأن يكون الموقع سهل وسريع التصفح. أيضًا أساسيات الحاجة التي يحتاج إليها الزائر تنبثق أهميتها من أهمية الزائر، فعلى سبيل المثال يجب ان يكون الموقع سريعًا لأن الزائر يُريد تصفح الموقع بسرعة وبسهولة وحتى لا ينفر منه، وليكون الموقع سريعًا فهو في الأساس يحتاج إلى اختيار استضافة جيدة، والالتزام بالمعايير العالمية في التصميم، … الخ.

إذا طبقت النصائح الخمسة السابقة خصوصًا الخامسة والتزمت بها قانونًا تسير عليه في موقعك الإلكتروني، فلا شك أنك ستُحرز النجاح في القريب العاجل. هذه كانت وجهة نظري المتواضعة في إنجاح مواقع الإنترنت بشكل عام، فما هي وجهة نظرك أنت لتسير مواقع الويب على الطريق الصحيح نحو النجاح؟