لا تنحصر أهمية تنظيم الوقت فقط عند العمل، فلإتمام أكبر قدر مُمكن من المهام أو النشاطات اليومية، أنت بحاجة إلى إدارة هذه الأداة بأفضل شكل مُمكن. كونك مُستقل يعني أنك استطعت بطريقة أو بأُخرى تنظيم حياتك للوصول إلى معادلة للموازنة بين العمل ومُتطلبات الحياة ومسؤولياتها، لكن مهما كانت المعادلة صحيحة تبقى بحاجة إلى تطويرها لتخفيف أعباء العمل المُتزايدة.

تنظيم وقت العمل من أكثر الصعوبات التي نواجهها كمُستقلين، فليس من السهل أبدًا إدارة كل شيء من الوقت إلى التسويق إلى الالتزامات المادية وغيرها الكثير. لهذا السبب وُجدت الكثير من آليات تنظيم الوقت والتي تتبعها الكثير من الشركات العالمية أثناء دوام العمل، لكنها أيضاً مُفيدة جدًا أثناء العمل كمُستقل.

١- أسلوب الطماطم

قد يبدو اسم الأسلوب مُضحك جدًا للبعض، لكن هذا الأسلوب الفُكاهي من حيث الاسم أثبت فعلًا أهمّيته وجدواه عند العمل وخصوصًا في مشاريع مثل البرمجة، التصميم أو الكتابة في أحيان كثيرة. أسلوب الطماطم Pomodoro Technique تم استخدامه لأول مرّة في تسعينات القرن الماضي، وهو يعتمد على مبدأ العمل لفترة مُحددة ثم أخذ قسط من الراحة ثم مُعاودة العمل من جديد.

فترات العمل والراحة ليست عشوائية، فعند استخدام هذا الأسلوب يتم ضبط 25 دقيقة على الساعة وفيها يتم التركيز فقط على العمل، وبعد انقضاء هذه الفترة يتم أخذ راحة لمدة 5 دقائق ثم تُعاد الكرّة من جديد، 25 دقيقة جديدة و5 للراحة. مع تكرار هذه الفترات لمدة 4 أو 5 مرّات يُمكن بعدها أخذ قسط أكبر من الراحة بين 15 إلى 30 دقيقة.

هذا الأسلوب اكتسب شهرته بفضل بساطته، ولوحظ أنه باستخدامه يُمكن الوصول إلى مُستوى إنتاجية أعلى من الأساليب التقليدية. لا تحتاج سوى لضبط مُنبه هاتفك أو حاسبك أو حتى يُمكن استخدام مُحرك بحث جوجل لضبط عدّاد تنازلي لمدة 25 دقيقة.

كما يُمكن البحث داخل متاجر تطبيقات الأجهزة الذكية على كلمة Pomodoro لتظهر مئات التطبيقات التي تجعل العملية أسهل.

٢- أسلوب إتمام الأشياء

تُقام حتى يومنا هذا مُحاضرات وجلسات عمل حول أسلوب إتمام الأشياء Getting Things Done أو ما يُعرف اختصارًا بـ GTD، وهو أسلوب يخوض أكثر في طريقة إتمام المهام وليس فقط تنظيم الوقت. يُركّز هذا الأسلوب على أهمّية كتابة كل المهام والأفكار التي تخطر على بالك، بشكل مُباشر ودون تردد أو ترتيب.

بعدها يتم ترتيب هذه المهام على حسب الأهمّية والوقت المطلوب لإنجازها، بعدها يتم وضع المهام التي يُمكن إنجازها بسرعة في بداية القائمة لأن إتمام المهام كفيل بزيادة الحافز للعمل أكثر. أما في حالة المهام الكبيرة فيقترح هذا الأسلوب تقسيمها إلى أجزاء ليسهل التعامل معها.

قد لا يكون هذا الأسلوب سهل التبنّي، لكن ما أن تُتقنه، حتى تبدأ في الشعور بأهمّيته وسهولة التعامل معه. يُمكن البحث داخل متجر أمازون عن كتاب بعنوان Getting Things Done للكاتب David Allen مؤلّف هذا الأسلوب، حيث يوفر الكتاب الكثير من الشروحات والأفكار لتطبيقه بكل سهولة.

٣- أسلوب لا تكسر السلسلة

قد يبدو هذا الأسلوب مألوفًا للكثير من المُستقلين، حتى دون معرفة اسمه الحقيقي فالكثير منا يتبع هذا الأسلوب دون أن يشعر. لا تكسر السلسلة Don’t Break the Chain من الأساليب البسيطة التي لا تتطلب الكثير من المجهود، فباختصار قُم بتدوين المهام التي يجب عليك إنجازها، ثم ابدأ بالعمل.

إذا كُنت مُصمم مواقع، فالمهمة الرئيسية اليومية بالنسبة لك هي العمل على بعض النقاط داخل التصميم، يتبعها قراءة كتاب، مُمارسة الرياضة أو غيرها من النشاطات.

يعتمد هذا الأسلوب على مبدأ العمل أولًا، فمن بين النشاطات السابقة قُم باختيار أحد النشاطات وقُم بالعمل عليه مُباشرةً، وبعد الانتهاء منه أو الوصول إلى مرحلة التعب توقف وسجّل الوقت الذي قضيته وكرر نفس الوقت في الأيام القادمة. سيختلف حتمًا الوقت اللازم لممارسة الرياضة عن الوقت اللازم لقراءة كتاب، لذا احرص على تدوين الوقت واعتماده كفترة قياسية تُكررها بشكل يومي.

لا تحتاج في هذا الأسلوب إلى أي كتاب، أداة أو تطبيق على جهازك الذكي، فكل ما تحتاجه هو تقويم لتدوين الأوقات وقلم لتعليم عدد الأيام التي انقضت منذ أن بدأت بممارسة هذا الأسلوب، فبهذه الطريقة يُمكنك تحفيز ذاتك بكل سهولة.

اقرأ أيضًا: 10 نصائح للحفاظ على تركيزك بالعمل

٤- أسلوب طريقة العمل

يُعتبر هذا الأسلوب من أحدث الأساليب، لأن شبكة بيهانس Behance من شركة أدوبي هي من قامت بإطلاقه لأول مرّة ووفّرت تطبيقات للأجهزة الذكية للمساعدة في تبنّيه بأفضل صورة مُمكنة.

أسلوب طريقة العمل Action Method يقوم على مبدأ تقسيم المهام الأساسية إلى قائمة مهام. فلو كانت المهام اليومية الرئيسية هي العمل على مشروع برمجي، ممارسة الرياضة، أو قراءة كتاب، يجب تقسيم هذه المهام الرئيسية إلى مهام فرعية أيضًا.

بحيث تحصل في النهاية على قائمة مهام خاصّة للبرمجة، قائمة مهام لممارسة الرياضة وهكذا على جميع المهام. بتقسيم المهام الكبيرة إلى مهام جزئية يُصبح حجم الإنجاز أكبر وأسرع وأوضح بالنسبة لك كمُستقل ويدفعك على الاستمرار بنفس روتين العمل لفترة أطول تُساعدك على تجاوز كل الصعوبات التي قد تواجهك يوميًا.

في النهاية لا تُعتبر الأساليب السابقة هي الأساليب المتوفرة فقط، لكنها الأشهر والأفضل بالنسبة للكثير من المُستقلين والعاملين على حدٍ سواء.

ويُمكنك كمُستقل استخدام أكثر من أسلوب أو حتى اتباع أسلوبك الخاص، فلست مُضطرًا أبدًا لعنونة طريقة العمل اليومية فالأهم دائمًا هو الوصول إلى أفضل طريقة لإنجاز المهام بعيدًا عن الأسلوب المُتبع.

والآن.. هل لديكم أسلوب خاص لتنظيم الوقت، أم التركيز يكون بشكل أساسي على إتمام المهام بغض النظر عن الوقت الذي تحتاجه أو المسؤوليات والنشاطات اليومية الواقعة على عاتقكم ؟