“الزبون دائمًا على حق”، مقولة شهيرة جدًا في عالم الأعمال، وبالطبع الحكم والمقولات لا تُفهم من مجرد قراءتها، بل تُفهم من خلال إستيعاب فكرتها وليس معناها اللغوي. المقولة تعكس أهمية كبيرة للزبون، وأنا مؤمن بهذه المقولة لحدٍ كبير، ومؤمن بأن للزبون أهمية كبيرة، بل مُعظم الأهمية حقيقةً، فالزبون هو رأس مال المُستقل، ومصدر ربحه، وهذه هي النقطة التي سنستفيض في مُناقشتها هنا.

العمَل الحُر مثل أي عمَل، يكبر مع الوقت ويتطوَّر، ولنتفق على أن الإهتمام بجودة العمَل والإهتمام بالزبون وإرضائه يساهم في زيادة رقعة أعمالك، من خلال عوامل عديدة مثل التقييم الجيد، جودة العمل وهي ما يُمكن أن تجعل الزبون أو صاحب المشروع يقترحك على آخرين يريدون إنجاز مهمة مثل التي أنجزتها له بالفعل، ولهذا عليك الإهتمام بكامل تفاصيل المشروع الذي تعمَل عليه والإهتمام حتى بدقائق الأمور. أنت مع الوقت تبني إسمك وترفع قيمة سهمَك، فإبذل كل جهدك، من المعروف أن الإهتمام بالجودة وحُسن المُعاملة يُمكن ان يوصف بأنه أسلوب تسويقي، فأي إنسان ينجذب للشخص المُحترف والأعمال عالية الجودة، ولهذا على المُستقل أن يهتم بنفسه وبتقوية مهارته، فهذا سيترتَّب عليه زبائن أكثر، ورضًا أكبر لهم.

في النقاط التالية سنُناقش ببساطة لماذا على كل مستقل أن يهتم بالزبون أو صاحب العمَل، وكيف يفعَل هذا، قبل كل شيء وكما ذكرنا من قبل فالأمر له بُعد تسويقي يجب علينا جميعًا أن نُدركه، وهذا ما سنُناقشه تفصيلًا أدناه.

لماذا يُعَد الزبون هو ركيزة عملّك الحُرّ؟

النتيجة المُترتبة

النتيجة المُترتبة عن إحترامك للزبون وتلبية رغباته هي مقصِد هام جدًا، وقد تكون هذه النتيجة تقييمًا جيدًا، إشهارًا لك ولخدماتك عن طريق إقتراح أعمالك على أصدقائه ومن يهمُّهم الأمر، وهو ما يُعد أمر هام بالتأكيد، ومن ناحية أخرى سعيَك لهذا الهدف سيُجبرك على أن تُتقن عملك وهو ما سيزيد من قدراتك ومهاراتك بالتأكيد، أي انك تضرب عصفورين بحر واحد، تكسب رضا العميل وتزيد إتقان عملك، علاوة على ذلك إتقانك لعملك والإهتمام بكل شيء قد يدفع الزَبون للعودة للعمَل معك مرة أخرى على مشروع مُشابه، أي ان الإهتمام برضا صاحب العمل والإهتمام بجودة عملك ما هُما إلّا خطوتين ضروريتين تستثمر في نفسك بإتخاذك لهما.

تقييم، خفي وعلني

كُل مواقع الأعمال الحُرة تُقدّم للعميل إمكانية تقييم المُستقل الذي أدى له الخدمة، ولهذا إسعَى دائمًا لإرضائه بإتقانك عملك، عدم التأخر في إنجاز المشروع والطريقة المُهذبة في التعامُل، هذا سيحُثه بالطبع على إعطائك تقييم جيد يظهو للجميع ويسهِّل عليك عملية إيجاد مشاريع جديدة، أما الأهم حقًا هو التقييم الخفي، التقييم الذي لا يراه أحد سواك وسواه، دائمًا تقبَّل النقد من الآخرين بصدر رحب وطوعهُ لتحسين نفسك. تقييم الزبون وتوجيهه لك هي خطة منه لإرشادك لطريقة الإنجاز المثالية لهذا الأمر، لهذا إتبع دائمًا نصائحه وتوجيهاته وإكتسب منها خبرة ولا مجال للتكبُّر في مثل هذا عمل.

تسويق من نوع آخر

تسويق الذات واجب على كل مُستقل، وفي حالتنا هذه التسويق مختلف يعتمد على الإستراتيجية، فالعلاقة طردية، كلما زادت جودة عملك وإحترامك للزبون وعدم تأخرك في إنجاز الأعمال زاد كل شيء جيد! أي في هذه الحالة بكل بساطة سوّق لنفسك عن طريق جودة منتجك، إتقانك لعملك وطريقتك في مناقشة الأمور، كل هذه التفاصيل الصغيرة مهمة، أهم حتى من الكبيرة منها أحياناً.

أعلاه ناقشنا “لماذا”، وبعد لماذا دائمًا ما تأتي “كيف”، خاصة وإن كانت الأسباب مُقنعة، ولهذا سنسرد معًا بعض الكيفيات التي يُمكن أن تستخدمها بغرض كسب رضا الزبون (صاحب العمَل):

حُسن المُعاملة

المعاملة الحسنة مع أصحاب المشاريع لن تُخسرك شيئًا، فهي وقبل كُل شيء كناية عن زوقك وإخلاقياتك، لكن بشكل عام تعامُلك مع المُستقل ببعض من الأدب يضمن لك سيرورة المشروع على ما يُرام، ولنُضف على ذلك أن لا أحد يُحب أن يعامَل بطريقة سيئة، رُبما يجد البعض الأمر بديهي جدًا، بديهي أن يُعامل المُستقل رب عمله بطريقة جيدة ولن ينتظر نصيحة، إلا أن البعض حقًا لا يعلم كم هو أمر هام أن تكون خلوقًا ولا تتحدث كثيرًا، فكِّر في هذه النقطة مرة أخرى.

إجتهد فهذا عملَك

إجتهادك في عملك يرفَع من كل شيء آخر، جودة عملك، مُعذل إنتشارك و رضا الزبائن عنك، لكن الإجتهاد في عملك بشكل عام هو واجب عليك، إلا أن موضوعنا اليوم حول الزبون وفي هذه النقطة يجب القول أن الإهتمام بجودة عملك تجعَل صاحب العمل يعتمد عليك من ناحية ويُعجب بك من ناحية اُخرى.

لا تكُن ماديًا

من أكبر أخطاء المُستقلين هو الإهتمام أكثر من اللازم بالأمور المادية وإقحام ذكر المال في كل مُناقشات المشروع، وهذا ما يعطي للزبون إنطباع الطمع عنك، وهو ما يخلق جو غير مُريح على الإطلاق وأبدًا لا تنسى أنك مع كل مشروع تعمل عليه تزيد خبرة وتتعلَّم أكثر، وهو أمر يدفع آخرون فيه كثيرًا، أنت ببساطة تتعلّم وتتقاضى أموالًا.

هذه مجرد نصائح عامة وإستراتيجيات، ماذا تُريد أن تُزيد عليها؟ وكيف تتصرف أنت مع الزبون؟