مُخطأ من يعتقد أنه يُمكن الوصول إلى حد الإشباع من العلم، أو أن العلم يُمكن أن ينتهي بالوصول إلى تحصيل علمي مُعيّن، أو بتحقيق هدف تم تحديده مُسبقاً، ففي كل يوم تُفتح آفاق علمية جديدة وتتطور المفاهيم المُستخدمة في شتى المجالات، لذا من المهم جداً مواكبة هذه التطورات للبقاء في حلقة التطور.

التحديثات المُستمرة في تقنيات العمل تُؤثر  بلا شك على مسيرتك كمُستقل، فعند العمل في شركة بدوام ثابت، يُمكن أن تُنظّم الشركة دورة تدريبية لتبني تقنية جديدة وتطوير خبرات العاملين لديها، أما أثناء عملك كمُستقل، فتقع هذه المهمة على عاتقك الشخصي، ويجب عليك أن تُوازن بينها وبين عملك لتضمن بقائك ضمن المُرشحين دائماً للحصول على مشاريع جديدة باستمرار. لكن لا داعي للهلع لأن خطوات تطوير المهارات بسيطة إذا تم الالتزام بها بشكل كامل.

التمرين اليومي

المُواظبة على التمرين بشكل يومي هي مفتاح النجاح في أي مجال، فالحصول على مهارة جديدة أو تنمية موهبة، تحتاج إلى صقلها بخبرة عملية، وهذه الخبرة يُمكن الحصول عليها من خلال التدريب المُستمر. فلا تنظر للتقنية الجديدة على أنها عبئ أو شيء صعب لا يُمكن إتقانه، فلكل شيء بداية.

تذكر دائماً بداياتك في تخصصك الحالي وتأمل المُستوى الذي بلغته، وأنت تُدرك تماماً أن ما أوصلك إليه هو التمرين والخبرة العملية التي أكسبتها جراء تنفيذ المشاريع للعُملاء، لذا حاول دائماً أن تختار المشاريع التي تُشكل تحدي لخبراتك، وتُضيف إلى جُعبتك الكثير والكثير، فالجمع بين العمل وتطوير المهارات يُعتبر من أمتع الأمور التي يُمكن أن تقوم بها بشهادة الكثير من المُستقلين.

تنظيم الوقت

التمرين بشكل يومي أمر مُهم، لكن التوفيق بينه وبين العمل هو الأهم، فبالتأكيد لن ترغب أن تبقى عاطلاً عن العمل من أجل تطوير مهاراتك، لأن الوقت الذي يمضي دون أن تصنع لنفسك اسم لا يُمكن تعويضه. لذا حاول دائماً المُوازنة بين عملك اليومي وتمرينك لتطوير مهاراتك، خصص ساعة يومياً للتدريب، ابتعد فيها عن ضغط العمل وجميع الأمور التي يُمكن أن تُشتت تركيزك.

يُمكن أن تبدأ بنصف ساعة ثم تزيدها لتُصبح ساعة أو أكثر بقليل، ويُمكنك الاستعانة بتطبيقات الأجهزة الذكية التي تُساعد في هذا المجال، حيث تُحدد فيها الفترة الزمنية لتقوم يومياً بتذكيرك وتعرض عدد الأيام التي مضت منذ أن بدأت هذه العادة كنوع من التحفيز.

الاستمرار في هذا النظام يؤدي في نهاية المطاف إلى تحويل التمرين إلى عادة وجزء لا يتجزأ من يومك، وهذا يضمن لك تطوير المهارات التي تمتلكها دون أن تشعر بصعوبة هذه المهمة على المدى البعيد.

أقرأ أيضاً: 5 أشياء يمكنك فِعلها حتى تحافظ على حماسَك للعمل

خطة التمرين

لن تنجح في حياتك بدون رسم طريق واضح لها، وكذلك هو الأمر في تطوير المهارات، فمن المهم جداً معرفة الوقت الأفضل لبدء التمرين، وماهي النقاط التي تحتاج إلى تحسينها، فضلاً عن نوعية التمرين بحد ذاته.

بدايةً يجب تحديد النقاط التي يجب تحسينها أو اضافتها إلى قائمة مهاراتك، ثم يليها تحديد نوعية التمارين التي سوف تمارسها لصقل هذه المهارة. تحديد التمارين بشكل مُسبق كفيل بأن يُزيل الغموض لديك لأنه يجيب على الكثير من الأسئلة التي قد تأتي أثناء تنفيذ تمرين مُحدد مثل ماذا لو قُمنا بهذا الإجراء هنا، أو ماذا لو أضفنا هذه النقطة، لذا حاول دائماً أن تضع خطة أسبوعية بعد اختيار النقطة التي ترغب بتحسينها.

أخيراً تأتي نقطة المُوازنة بين الحياة اليومية والتمرين، فمن الجيد مراقبة طاقتك بعد التمرين وبعد العمل، فإذا كان العمل يُجهدك كثيراً ولاتستطيع إنجاز شيء بعده، واظب على التمرين قبل البدء بعملك لتضمن أنك قادر على إنجازه، أما في حالة كان العمل لايجهدك، فالأفضل أن تجعل التمرين بعده، لكي لايؤثر على الإنتاجية وتُضيع العمل على مشروع قد يفتح آفاق جديدة لك.

الراحة

جميع النقاط السابقة مُهمة جداً، لكن الراحة لا تقل أهمية عنهم. حاول دائماً أن تتمرن في الوقت الذي تجد نفسك فيه جاهزاً لتلقي معلومات جديدة، وحل المشاكل التي قد تظهر أثناء تدرّبك، وفي حالة الشعور بعدم إمكانية المُتابعة، يُمكن أن ترتاح لفترة من الزمن، وأن تقوم بشيء يُحررك من التفكير المُستمر. بعض العاملين يتبع أسلوب العمل لمدة 20 دقيقة ثم الارتياح لـثلاث دقائق ومتابعة العمل لـ 20 دقيقة من جديد، مع تكرار هذه العملية لوحظ أن الانتاجية أصبحت أفضل، فالجسم والعقل بحاجة إلى راحة باستمرار.

التوفيق بين الخروج من المكتب أو المنزل والتمرين يُعتبر من الأمور الصعبة في الغالب، فمن الهام جداً اعتبار أن التمرين هو الأولوية على حساب الخروجات المُستمرة، لذا فإن الإنتهاء من التمرين ثم الخروج أفضل بكثير من الخروج قبل إنهاءه، لن تستطيع الاستمتاع لأن بالك مشغول بضرورة عودتك من جديد لإتمام تدريباتك اليومية، إلا في حالة الإجهاد من العمل، وتذكّر دائماً أنك سيّد نفسك في هذه المواقف وأنك الأدرى في ضرورة خروجك للراحة من عدمها.

القراءة

القراءة بكافة أنواعها مُهمة جداً لدماغ الإنسان، فهي تُنشط الخلايا وتفتح آفاق جديدة وتُحرر العقل من التفكير السلبي وضغوط العمل اليومية، لذا حاول دائماً تخصيص وقت للقراءة، سواءً قراءة الكتب، أو المقالات. اختيار الكتاب المُناسب هو الأهم، ويُمكنك الدمج بين خطّة التمرين والقراءة من خلال اختيار كتاب له علاقة بالتخصص الذي تحاول زيادة خبرتك فيه، فقراءة الأفكار الجديدة ثم تنفيذها يضمن لك بناء المهارات بشكل أسرع.

أصبحت القراءة الآن أكثر متعة مع الاستفادة وتطوير المهارات، كثيراً ممن يحبون تصفح الإنترنت يبحثون عن المقالات المفيدة والثرية بتخصصات العمل كالبرمجة والتصميم وكذلك ريادة الأعمال والعمل الحر، يمكنك أن تستكشف الآن مع أكاديمية حسوب التخصصات التي تهمك وتريد تطوير مهاراتك بالقراءة فيها.

تطوير المهارات الذاتية لأي مُستقل ليس من الأمور المُستحيلة، ويُمكن البدء فيه في أي وقت مع ضرورة المثابرة فيه بشكل يومي، لا تنظر له بشكل كُلي، بل انظر إلى المهام اليومية وتعامل مع كل يوم بيومه بعد وضع الخطة، لأن النظر إلى الخطة كاملةً قد يُسبب حالة من الخوف، لذا انظر إلى مهامك اليومية واحرص على إتمامها، لأنها ستتحول إلى عادة لن تستطيع التخلي عنها بسهولة.