مختار سيد صالح قصة إبداع وتميز مثيرة للاهتمام، لم يتميز فقط في عمله في التطوير والبرمجة، بل تميز في الأدب أيضا، أنتج مجموعة من الأعمال الشعريّة و الأدبيّة، حصد المركز الأول في عدة جوائز أدبيّة محليّة وعربيّة مرموقة أهمّها جائزتا الشارقة للإبداع العربي (2011) وجائزة سعاد الصباح للإبداع الفكري والأدبي (2017)، أصدر أيضا مجموعة من المؤلّفات التقنيّة ضمن مجال الاختصاص الأكاديمي، تميّز كمستقل في العمل الحر عبر الإنترنت، وكموظف في شركة برمجيات في ماليزيا، في هذا اللقاء، يتحدث عن تجاربه ونجاحاته:

*حدثنا عن نفسك ونبذة عنك في البداية 

مختار سيد صالح, 29 عام, أحمل درجتي البكالوريوس في الهندسة المعلوماتية, والماجستير في تكنولوجيا الويب، متزوّج وأب لطفلة، (ولمن يهمّه الأمر شاعر عربيّ).

* هل أنت متفرغ تماما للعمل الحر؟ وما هي طبيعة عملك قبل أن تبدأ العمل من المنزل؟
منذ تخرجت في 2011 و أنا أعمل موظفا بدوام كامل في بلدي، أمّا حاليا فأنا موظف مغترب بدوام كامل في إحدى شركات البرمجيات في ماليزيا، و في نفس الوقت ملتزم بالعمل الحر لأربع ساعات يومياً في الفترة المسائية أيام الدوام, و لثمان ساعات في عطلة نهاية الأسبوع, و أما قبل تخرجي فقد كنت متفرغاً تماماً للعمل الإبداعي.

*كيف كانت بدايتك مع العمل الحر عبر الإنترنت، وكيف تعرفت على موقع مستقل؟

طفلا قبل أكثر من خمسة عشر عاما، و بينما كان أترابي يلعبون كرة القدم بعد دوام المدرسة, كنت أتعلم لغات البرمجة و أكتب تطبيقات صغيرة تقوم بمهمات مختلفة غير ذات أهميّة إلّا أنها كانت البداية لتعلقي بهذا العالم و شغفي به, بعدها بسنة أو اثنتين وجدت نفسي أبحث في الانترنت عن منصّات للعمل الحرّ و بالفعل اشتركت في بعضها إلا أنني لم ألتزم فعليا بالعمل الحرّ بمعناه الحقيقي إلا بعد تخرجي في عام 2011 و اكتسابي للمهارات المطلوبة للمنافسة في سوق العمل.
أمّا موقع مستقلّ فقد قادني إليه حسن الحظّ عندما وقعت مصادفة على صفحته في إحدى الصفحات الاجتماعية قبل عام تقريبا.

* ما هي أهم الصعوبات التي واجهتك في البداية وكيف تغلبت عليها؟
أصعب شيء في العمل الحر على الانترنت هو الحصول على المشروع الأول, أما بعد ذلك فإن قمت كمستقل بما عليك بشكل جيد و بأمانة و صدق فستسير الأمور بشكلها الطبيعي بالتأكيد.

*ما هي نوعية الخدمات التي تقدمها عبر الإنترنت ونسبة الإقبال عليها؟

أقدم الخدمات المتعلقة بالبرمجة و التطوير عموما (تطبيقات ويب، تطبيقات موبايل، مواقع ويب، تطبيقات دسك توب, .. إلخ), و الإقبال عليها جيد بفضل من الله و يزداد يوما بعد يوم, و المستقبل أفضل كما أظنّ.

* ما هو البرنامج الذي تعتمده للتطوير من نفسك وزيادة مهاراتك وخبراتك لكي تقدم خدمات أفضل؟

القراءة الدورية، ومتابعة الفعاليات العامّة المتعلقة بمجال الاختصاص و العمل، و بالطبع محاولة البقاء على اطلاع على ما يستجدّ عبر الاشتراك بالنشرات و المجلات التقنية، وحضور الدورات التدريبية ..إلخ.

* ما هي التحديات التي تواجهها مع العملاء في العمل الحر عبر الإنترنت؟

– صعوبة التواصل أحيانا: بعض العملاء يكونون من غير التقنيين -و هو أمر طبيعي- لكنه يتسبب بصعوبة في التواصل حيث يريد العميل منك أن تقدم شيئا ما لكنه لا يستطيع التعبير عنه بشكل مناسب و بالتالي لا تصل الفكرة بسبب غياب المصطلح المشترك أحيانا أو عدم القدرة على التعبير أحيانا أخرى.

– عدم معرفة حدود التعاقد أحيانا: بعض العملاء يظنون أنك كمستقلّ موظف لديهم بدوام كامل و أكثر من ذلك فقد يطلب منك متطلبات ما، ثم و بعد إنجازها يكتشف أنها غير ما يرغب به فيغيرها كليا أو يضيف إليها و يتوقع منك أن تقوم بها بسعادة و بشكل مجاني رغم أنها خارجة كليا عن التعاقد الأصلي، أو أن تقوم بتسليم مشروع ما ثم بعد أشهر طويلة يعود إليك العميل بميزة جديدة ويظن أنك ستقوم بتنفيذها بشكل طوعي أيضا.. إلخ.

عن نفسي و بصراحة  في معظم الأحيان أقوم بما يطلب مني مجانا مراعاةً لعدم معرفة الزبون بحدود التعاقد (خصوصا إن كان هذا تعاقده الأول) لكنني أوضح له لتفادي حصول أمر مشابه مستقبلاً.

– عدم ضمان التحصيل المالي: قبل وجود المنصات الآمنة كان التحصيل المالي تحديا كبيرا وحقيقيا، لكن بوجود منصة  آمنة مثل منصة مستقل أصبح التعامل آمنا جدا و مضمونا بفضل الله و لم يعد يحسب كأحد المخاطر على المشروع.

*ما هي أهم الدروس التي تعلمتها خلال رحلتك في العمل الحر عبر الإنترنت؟

أحبب ما تقوم به، وتعلّم و طوّر نفسك باستمرار، ولا تجعل المال هدفك الأوحد أو الأهمّ .. و قبل كل ذلك توكل على الله, و ثق أنّ الأمور ستسير كما تحب عاجلاً أم آجلاً.

* ما مدى تقبل المجتمع من حولك لفكرة العمل الحر؟ وهل ترى أن ثقافتنا ومجتمعنا العربي أصبح أكثر تقبلًا لفكرة العمل الحر عبر الانترنت من المنزل؟؟

في بداياتي كان كثير من المقربين (من العائلة و أصدقائها) يلومونني أحيانا وينصحونني بالالتفات إلى دراستي بدلاً من هذه الهواية !! (و هي التي أصبحت اختصاصا أكاديميا لاحقا).

إلّا أنّ الأجيال الجديدة أكثر تفهّما وأظنّ أنّ التجارب الناجحة و الظروف الاقتصادية لعبت دورا كبيرا في تغيير القناعات وفتح أبواب التفكير بفرص متاحة بديلة بعيدا عن الوظيفة التقليدية, لعلّ من أهمها العمل الحر عبر الويب.

*كيف نجحت في العمل الحر عبر الإنترنت؟  

بتوفيق كبير من الله أحمده عليه، بعد الأخذ بجميع الأسباب وكأنها كل شيء، و بكثير من الإصرار وعلوّ الهمّة.

* كيف ترى مستقبل العمل الحر عبر الإنترنت في العالم العربي؟

العالم العربي ليس بعيدا كثيرا عن العالم الغربي و خصوصاً في المجال التقني, و لذلك أرى أنّ الأفكار التي نجحت في العالم الغربي ستستنسخ و تنجح إن طبقت بشكل ملائم لاحتياجات العالم العربي (و لنا في uber و كريم مثال ساطع على ذلك)، إضافة لما ذكرته في أحد الردود السابقة أنّ الظرف الاقتصاديّ الآن في العالم العربي جعل الجميع -أو الغالبية العظمى- يبحثون عن فرص متاحة بديلة.

* إذا خُيّرت هل تختار العمل الحر عبر الإنترنت على المدى الطويل، أم العمل التقليدي؟ (في مكاتب الشركات)

لو كنت ما أزال عازبا لاخترت العمل الحرّ ودون أي تردد لأسباب كثيرة أقلها أنني سيد نفسي فلا أتعاقد إلا على مشروع أحبّه وبالتالي سأرفع إنتاجيتي و أنجز ما أنا مقتنع به، لكن حين يكون لديك عائلة وهناك بيت أو أكثر يعتمد عليك فالأمور ستحسب بشكل مختلف كليا.

* ما هي الأهداف التي تطمح وتخطط لتحقيقها في المستقبل القريب في العمل الحر عبر الإنترنت؟

على المدى الطويل التأسيس لمشروع خاص غير تقليدي، أما على المدى القصير والمتوسط فاكتساب أكبر قدر ممكن من الخبرات في مجال الاختصاص من خلال إنجاز مشاريع ذات تحديات مختلفة.

* هل هناك أحلام استطعت تحقيقها بعد حصولك على أرباحك من العمل الحر عبر الإنترنت؟

نعم؛ اشتريت سيارة 🙂

* حدثنا عن التغيير الذي أحدثه موقع مستقل في حياتك وأسلوب عملك وتعاملك؟

مستقلّ بالنسبة لي و منذ تسجيلي به: وظيفة بدوام كامل !

*بم تنصح المستقلين في العالم العربي؟

بألا يكون السعي للكسب السريع سببا لتقديم أعمال بجودة غير عالية، وألا يكون المال هو الغاية الأهمّ من العمل الحرّ

تحياتي وأشكركم على هذه النافذة الجميلة التي فتحتموها بيني وبين الناس.