اليوم هو موعدنا مع الخطوات الأولى لك في عالم التجارة الإلكترونية. بعد أن تهيأت نفسيًا في المقال السابق، سنخطو مع بضع خطوات لكي تضع قدمك على أول الطريق وتعبر البوابة بالفعل.

أولاً: الفكرة

يبدأ أي مشروع بفكرة، والمتجر الإلكتروني ليس استثناءًا من هذه المنهجية. وكما حطمنا بعض القيود في المقال الأول، سنحطم البعض الآخر في هذا المقال، خاصة فيما يتعلق بالفكرة.

الفكرة نوعان: جديدة وفكرة مستنسخة.

الفكرة الجديدة هي أن تأتي بفكرة حصرية لم يسبقك فيها أحد. وهو شيء رائع بالتأكيد، فهذا يعطيك ميزة حصرية للسيطرة على سوق معين فترة من الزمن، إذا أحسنت التسويق لفكرتك بشكل جيد.

استنساخ فكرة قائمة هي أن تنظر في السوق حولك وترى الأفكار الناجحة التي تم تجربتها بالفعل من قبل، وتقوم باقتباس نفس نموذج العمل Business Model وتقيم عليه متجرك الإلكتروني.

ربما تنظر إلى تقليد فكرة على أنه نوع من (سرقة الأفكار) ولكن هذا المفهوم مغلوط. في الواقع السوق يتسع للجميع، غير أن الجودة هي المعيار الذي يحكم ما إذا كان مشروع ما سيستمر أم سيتوقف بعد فترة من الزمن.

ولكنك تستطيع فعليًا إعطاء الفكرة المقلدة نوعًا من الإبداع ينتقل بها من خانة فكرة مقلدة، إلى ابتكار حقيقي، إلى إضافة ميزة استثنائية، إلى سد ثغرة لا تعالجها الفكرة الأصلية .. المجال أمامك مفتوح، والأفكار لا قيود عليها.

فتواجد موقع مثل سوق دوت كوم لم يمنع إطلاق موقع مثل جوميا أو ماركه في آي بي MarkaVIP أو الوادي أو نمشي أو غيرهم، فموقع سوق يحقق مبيعات، جوميا يحقق مبيعات، نمشي يحقق مبيعات، والجميع يحقق مبيعات. لأن القاعدة واحدة: السوق يتسع للجميع.

ثانيًا: طبيعة المنتجات (مادية أم رقمية)

هل منتجك مادي ملموس Physical Product يحتاج إلى التخزين، الشحن، الاسترجاع، وخلافه؟ أم أنه منتج رقمي Digital Product لا يحتاج إلا إلى النقر على زر Download فحسب؟

المنتج المادي يحتاج حتمًا إلى المزيد من التكلفة وربحه قليل نوعًا، لأنك بالطبع تتحمل تكلفة الإنشاء/الشراء، بالإضافة إلى تكلفة التخزين، والشحن، والاسترجاع، والكسر/التالف من المنتجات، إدارة فريق من الموظفين والعمال، وغيرها. بالتأكيد كل ما سبق يجبرك على سياسة تسعيرية معينة تمنح لك هامش ربح مقبول يسمح لك بالاستمرار.

المنتج الرقمي لا يحتاج أيًا مما سبق، فكل ما ستفعله هو توفير رابط لتحميل (نسخة) من المنتج فور أن يدفع العميل. أنت لا تتكلف أي مصاريف لها علاقة بالشحن أو التخزين أو معالجة التالف وخلافه. الجهد الذي تبذله ذهني بحت في إنشاء  وإخراج هذا المنتج إلى الوجود. بل إن أقصى ما قد تدفعه هو تكلفة الاستضافة – كما سيتضح بعد قليل – ومصاريف بوابة الدفع. بينما يمكنك بيع عشرات الآلاف من نسخة المنتج بدون أي تكلفة تُذكر.

هذا بالطبع يعطيك مرونة سعرية واسعة للغاية، من شأنها أن تمهد لك الطريق لصفقات أخرى باستغلال منتجك الرقمي الحالي (كمنحه مجانًا، أو مرفقًا مع منتج آخر، أو كعرض خاص، أو الاستفادة من المسوقين بالعمولة Affiliates، والمزيد).

ربما يظن البعض بهذه المقارنة البسيطة أنني أدعوه إلى تبني فكرة المنتج الرقمي أكثر من المنتج المادي، أو أنه من المفضل أن يكون منتجك رقميًا أكثر من كونه ماديًا. في الواقع، الأمر يسير على قدم المساواة. فالمنتج المادي له طبيعته المختلفة وجمهوره والمنتج الرقمي له سوق وجمهور آخر. الأمر يتوقف في الأساس على قدرتك على إقناع جمهورك – سواء أكان منتجك مادي أم رقمي – بأهمية منتجك في علاج مشكلة لديهم، وتغيير حياتهم للأفضل.

ثالثًا: التخطيط الجيد قبل البدء

التخطيط من الأمور البديهية التي لست في حاجة إلى الإشارة إليها، بالإضافة إلى أن المصادر متوافرة للغاية لتغطية مثل هذا الموضوع أكثر من مجرد فقرة في مقال، ولكن إضافتي الوحيدة لشأن التخطيط هو: الاستعانة بالتجارب السابقة.

سواء أكان الأمر من خلال سؤال أهل الخبرة المتخصصين وأصحاب المتاجر الإلكترونية، أو من خلال دراسة المشاريع نفسها، وكيف نجحت، ومراحلها، وما هي الخطوات التي سارت فيها حتى تم النجاح، وما هو موقفك الحالي وكيف تدعمه، لتصل إلى الخطوة التالية وهكذا.

رابعًا: الاسم Name + النطاق Domain + العلامة التجارية Brand

هناك نهجين في اختيار الاسم:

النهج الأول: أن تختار الاسم بشكل إبداعي لا يعبر عن طبيعة البزنس، ثم تسعى لدعمه مع الوقت كعلامة تجارية تنمو مع الوقت. (مثل أمازون Amazon. جوميا Jumia).

النهج الثاني: أن يعبر الاسم عن طبيعة البزنس الخاص بك بشكل مباشر، وتسعى كذلك لدعمه كعلامة تجارية مع الوقت (مثل سوق دوت كوم Souq.com، موقع الأعشاب والأدوية الشهير iHerb.com).

النهج الأول يناسب المشاريع الضخمة التي تسعى لبناء علامة تجارية ضخمة على مدى زمني طويل. أما النهج الثاني فيناسب أكثر المشاريع التي تسعى لاستغلال محركات البحث في جلب زوار وعملاء يستهدفون منتجك في وقت قصير.

فإذا كنت تبغي التخصص في بيع هواتف iPhone الجديدة والمستعملة على سبيل المثال، وتسعى للاستفادة من اسم النطاق Domain Name ككلمة مفتاحية Keyword ذات بحث عالي، فربما يكون من المفضل أن يكون اسم النطاق الخاص بك:

Iphones4gulf.com

Iphones4arab.com (النطاقان متاحان بالمناسبة)

ومع الوقع يمكنك دعم هذا الاسم كعلامة تجارية. بالتأكيد هو اسم ليس جذابًا كجوميا أو سوق دوت كوم، ولكنه بالتأكيد يوافق عمليات البحث في جوجل للكلمة المفتاحية المقصودة.

خامسًا: الاستضافة Hosting

كي تدرك أهمية الاستضافة Hosting لمتجر إلكتروني، حاول أن تتخيل كم الزحام المتواجد في كارفور في موسم الأعياد. متجرك الإلكتروني سيتعرض لكم كبير من الزوار في وقت قصير للغاية (أثناء المواسم والتخفيضات).

لذلك ربما تفضل استضافة عادية في بدء الأمر، ولكن في مرحلة معينة ستكون في حاجة إلى خادم Server مخصص للمتجر، وإذا ازداد حجم المشروع أكثر ستحتاج إلى مجموعة أكبر من الخوادم، بمعدل نقل بيانات Bandwidth ضخم للغاية يستوعب حجم الزوار الشهري الذي سيتخطى – حتمًا – الملايين.

ماذا بقي لإطلاق متجرك؟ بالتأكيد .. البرمجة والتصميم.

في المقال القادم سنتحدث بالتفصيل المناسب عن برمجة وتصميم موقعك، وما هي الحلول البرمجية المتاحة، وما هو الحل الأنسب بالنسبة لمتجرك في هذه المرحلة.