مهما كانت فكرة المشروع التي تدور في عقلك فإنك تحتاج إلى معرفة مدى نجاعتها، تحتاج إلى تقييم الإمكانات، والتنبؤ باحتمالات النجاح أو الفشل في فكرة المشروع، يُعرّف قاموس الأعمال دراسة جدوى المشاريع بأنها: “تحليل وتقييم مشروعٍ مقترحٍ لتحديد ما إذا كان مُمكنا تقنيا، وملائما في إطار التكلفة المقدرة، وما إذا كان مُربحا، يتم إجراء دراسة الجدوى في الغالب عندما نكون بصدد استثمار مبالغ كبيرة في المشروع.”، ولكن خبراء الاقتصاد وريادة الأعمال يؤكدون على ضرورة إجراء دراسة جدوى حتى للمشاريع الصغيرة ذات الميزانيات المحدودة.

تتضمن الدراسة وصفا للمنتج أو الخدمة، والبيانات المحاسبية، وتفاصيل العمليات والإدارة، والبحوث والسياسات التسويقية، والبيانات المالية، والمتطلبات القانونية والالتزامات الضريبية… وغيرها من الأمور.

دراسة الجدوى تختلف عن خطة العمل، فدراسة الجدوى تخبرك إن كانت الفكرة مجدية وستنجح أم لا قبل بدء التنفيذ، أما خطة العمل فهي تفترض أن الفكرة ناجحة وتمنحك خطوات لكي تتخذ الإجراءات اللازمة للتنفيذ.

ما الفائدة من دراسة الجدوى؟

  

تدور أهمية دراسة الجدوى في فلك قيمة واحدة وهي إن كانت فكرة مشروعك قابلة للتنفيذ؟ وبالتأكيد فإن الإجابة على هذا السؤال: ما جدوى الفكرة وهل الموضوع يستحق الاستثمار؟ سيحيلك في النهاية إلى الخطوة التالية وهي ما إذا كان ينبغي المضي قدما في المشروع، فإما أن تبدأ باتخاذ الإجراءات لتنفيذ المشروع إذا اتضح أن الفكرة ناجحة، وإما أن تستبعد المشروع كليا إذا اتضح عكس ذلك.

ركّز أثناء الدراسة على الإجابة عن السؤال (هل فكرة المشروع قابلة للتنفيذ) من جميع جوانبه وانشغل تماما باكتشاف النتائج المحتملة، مهما كانت نتيجة الدراسة فيما بعد فإنك ستكون قد حققت شيئا هاما، يقول ديفيد إي غومبرت:

“على الرغم من أن  [دراسة جدوى غير ناجحة] قد تبدو وكأنها فشل، إلا أنها ليست كذلك، كان الفشل ليتحقق لو أنك استثمرت أموالك وأموال الآخرين ثم خسرتها بسبب العوائق التي فشلت في البحث عنها مسبقا”.

يصادف أحيانا أن تكون فكرة المشروع نادرة وخارجة عن المألوف ولن تتمكن حينها من معرفة ما إذا كانت تكاليف المشروع ومخاطره تفوق الفوائد أم لا، فبعض أفكار المشاريع تتخطى العوامل والإطار الزمني، وذلك يتطلب أن يكون صاحب المشروع على قدرٍ من الشجاعة وحب المخاطرة لكي يضرب بالتوقعات والدراسات عرض الحائط،  جيف بيزوس مؤسس أمازون مثلا؛ تقدم لكثير من المستثمرين بفكرة موقع أمازون عام 1994 ولكنهم رفضوا لأنها كانت فكرة خارقة للعادة وكان استخدام الإنترنت في ذلك الوقت محدودا ، ولكن الرجل أصرّ على أن استخدام الإنترنت سيكون واسع النطاق في السنوات القليلة المقبلة، وأن هذه الفكرة هي فكرة المستقبل، قال بيزوس حينها:

“أنا على وشك القيام بشيء مجنون، سأبدأ بشركة لبيع الكتب على الإنترنت”

كيف تقوم بإعداد دراسة جدوى؟

لضمان إجراء دراسة جدوى ناجحة يجب أن نقسم الدراسة إلى عدة أقسام لتغطي الدراسة كافة النواحي، ونحصل على كافة المعطيات والمعلومات التي ستخبرنا إن كانت فكرة المشروع مجدية أم لا، إليك خطوات إجراء دراسة جدوى مشروع:

1 . الجدوى التقنية:

تحدد الدراسة التقنية جدوى المشروع من الناحية التقنية وترتكز على تقييم الموارد التقنية المتاحة لديك وتقدير ما إذا كانت تلائم  طاقة الإنتاج، تحديد حجم الإنتاج ، الآلات والمعدات(أنسب الآلات والمعدات للمشروع)، تحديد العمالة المطلوبة للإدارة، وإن كان الفريق التقني قادرًا على تحويل الأفكار إلى نُظم عمل وتنطوي الجدوى التقنية أيضا على تقييم المتطلبات اللوجستية أو الجغرافية للمشروع، وأسلوبك في إدارة العمليات.

ترتكز الجدوى التقنية أيضا على تحليل عنصر هام وهو المنتج، ولكي تجب على السؤال: هل هناك شخص على استعداد لشراء المنتج يجب أن تطرح بعض الأسئلة الهامة من بينها:

  • ما هو المنتج أو الخدمة التي يقوم عليها مشروعك؟
  • هل هذا المنتج أو الخدمة قيد البيع بالفعل؟ إذا لم يكن كذلك كم سيلزم من وقت لإدخال المنتج للسوق وما كلفة ذلك؟
  • كيف يمكن حماية المنتج أو الخدمة في المنافسة؟
  • ما نقاط قوة وضعف المنتج أو الخدمة؟
  • ما الذي سيستفيده العملاء من المنتج؟
  • ما هي الموارد المطلوبة لإنتاج المنتج أو الخدمة وتوفيرها؟
  • ما مدى قدرتك على الحصول على تلك الموارد؟

2 . الجدوى المالية:

عندما تُنهي الدراسة التقنية وتتأكد بأن فكرة المشروع ممكنة تقنيا، ستبدأ الآن بدراسة الجدوى المالية للمشروع، يقوم البعض بالدمج بينها وبين الجدوى الاقتصادية، فالجدوى المالية هي تقييم كافة ما سييتم إنفاقه على المشروع، والجدوى الاقتصادية هي تقييم العائد المادي من المشروع.

تساعد الجدوى المالية صاحب المشروع على تقدير التكاليف والفوائد المرتبطة بالمشروع قبل أن يقوم بتخصيص الموارد المالية الخاصة بالمشروع، وهذه الجدوى تعزز مصداقية المشروع بالنسبة لك لأنها متعلقة بتقديم أرقام  خاصة بالتكاليف التأسيسية، أصول إدارة المبيعات، تكاليف التشغيل، وأمور تتعلق بإمكانية الحصول على استثمار أو تمويل، ينبغي أن تطرح بعض الأسئلة التي تتعلق بجزئية الجدوى المالية من أهمها:

  • كم أحتاج من مال لبدء التشغيل؟
  • هل سيحتاج المشروع إلى تمويل خارجي؟
  • ما هو هيكل التسعير الذي سأستخدمه؟
  • ما هي أحجام المبيعات المحتملة للمنتج أو الخدمة؟
  • كم يمكن للمشروع أن يصمد في حال لم تحدث عملية البيع؟
  • كم من الوقت ستحتاج لتحقق التعادل بين البيع والربح؟
  • كم هو عائد الاستثمار؟

3 . جدوى السوق:

في دراسة جدوى السوق ستحتاج للعثور على إجابة على هذين السؤالين الرئيسيين: هل يحتاج أحد في السوق لهذا المنتج أو الخدمة؟ وهل هناك منتج/ خدمة مماثلة في السوق الآن من شأنها أن تمنع نجاح المشروع؟

ترتكز جدوى السوق على اختبار وتحليل السوق المستهدفة، ولكي تعرف ذلك ينبغي أن تطرح وتجيب على الأسئلة التالية:

  • ما هي قطاعات السوق التي تستهدفها من خلال المنتج أو الخدمة؟
  • لماذا سيشتري الناس هذا المنتج / الخدمة؟
  • من هم عملاؤك المستهدفون وكم عددهم التقريبي في السوق وما قوتهم الشرائية؟
  • ما هي أنماط الشراء لهؤلاء العملاء: ( الطريقة التي يشتري بها العملاء المنتج أو الخدمة، الكمية، المدة، التوقيت، وغيرها..)
  • كيف ستبيع المنتج أو الخدمة وأين؟
  • من هم منافسوك، ما هي نقاط قوتهم وضعفهم؟

4 . الجدوى الاجتماعية والبيئية:

تركز الجدوى الاجتماعية على دراسة تحديد القيم التي سيضيفها المشروع للمجتمع مثل فرص العمل، وهل يتلاءم المشروع مع قيم المجتمع الدينية والثقافية والتراثية أم لا، وتقييم آثار المشروع على البيئة الموجبة والسالبة، وتقديم توصيات بضرورة التقليل من الأضرار وزيادة المنافع البيئية.

5 . الجدوى القانونية:

 تقييم ما إذا كان المشروع يتعارض مع المتطلبات القانونية مثل قوانين حماية البيانات وغيرها، وما إذا كان يتعارض من القوانين والتشريعات في البلد، ومع القوانين المنظمة للسوق.

6 . تقييم المخاطر:

إذا نجحت في معرفة أن كل الجوانب ممكنة لإنجاح المشروع، لا بد من وضع تصور كامل يمكنك من التقليل من مخاطر بدء عمل جديد، وتغطية كافة الاحتمالات ولتعرف ذلك يجب أن تعثر على إجابة على هذه الأسئلة:

  • ما هي قائمة المخاطر المحتملة في العملية؟
  • ما هي خطتك لإدارة تلك المخاطر كل واحدة على حدا؟
  • كيف ستتمكن من التقليل من تلك المخاطر؟

بعد إنهاء خطوات إعداد دراسة جدوى المشروع، لا بد من وضع خطة تشغيلية متكاملة وواضحة وجاهزة، ولابد من جدولة الجدوى، أي وضع المشروع في إطارٍ، وتقدير الفترة الزمنية اللازمة لاستكماله.

إعداد دراسة جدوى شاملة عملية تستغرق وقتا طويلا ومكلفة في كثير من الأحيان إذا قمت بإسنادها إلى مكتب متخصص في دراسة الجدوى، إذا كنت ترغب في محاولة توفير الوقت والمال، يمكنك الحصول على المساعدة من الخبراء في دراسة الجدوى عبر منصة مستقل.

الكاتب: منجية إبراهيم