فن الكتابة يتطور باستمرار ككل الأشياء ، ولا شك أن ما يكتبه صانع المحتوى اليوم يختلف عما كتبه بالأمس، حتى وإن كانت الكتابة مَلَكة إلا أن مهمة صقلها وتطويرها تقع على عاتق الكاتب لكن ذلك لا يمكن أن يحدث دون تطوير عادات يومية، بالنسبة لصُنّاع المحتوى تعتبر الكتابة مصدر رزق وإذا أردت أن تنجح في إقناع أصحاب المشاريع بأنك أنسب من يقوم بإعداد المحتوى الذي يريدونه بجودة عالية وسط التنافس الكبير بين صناع المحتوى ، يجب أن تبدأ في تحسين أدائك لتكون الأفضل دائما، إليك بعض الأساليب لتطور مهاراتك في الكتابة:

1. اقرأ كل يوم

هذه النصيحة أزلية، ولا يمكنها أن تختفي وطالما أنت كاتب محتوى ستسمعها دائما، يُذكَر أن غابريال غارسيا ماركيز قرأ نحو 1000 كتاب قبل أن يبدأ بكتابة روايته الأسطورية مائة عام من العزلة، كما أن الكاتب الأمريكي روبرت غرين، صاحب كتاب 48 قانونا للسلطة، واحد من كتبه الأكثر مبيعا، أكّد أنه يقرأ من 300 إلى 400 كتاب لكي يقوم بإعداد بحثٍ لكل كتاب.

القراءة بالنسبة للكاتب أو لغيره، عملية حيوية، لا ينبغي أن تكون هواية بل ضرورة كباقي الضرورات اليومية، بغض النظر عن كون القراءة عملية تنطوي على كثير من المتعة، فهي تنطوي على عدد لا حصر له من الفوائد للدماغ، للصحة النفسية وللحياة الشخصية للقارئ، والمهنية للكاتب، القراءة لا ينبغي أن تنحصر على الكتب فقط، فقراءة المجلات، المقالات، الجرائد، كلها تلعب دورا في تحسين مهارات الكاتب، إضافة إلى تنويع مجالات القراءة في الفنون والتاريخ والأدب والفلسفة والعلوم… وغيرها.

ما أهمية القراءة لكاتب المحتوى؟

“إذا لم يكن لديك الوقت لتقرأ، فلن يكون لديك الوقت (أو الأدوات) لتكتب” ستيفن كينغ

  • القراءة المستمرة تحسن أسلوب الكتّاب وتقنياتهم في الكتابة.
  • وسيلة لاكتساب المزيد من المفردات وتعزيز الثروة اللغوية.
  • تساعد القراءة الكاتب على الاستفادة من تجارب الآخرين.
  • تُبقي القراءةُ الكاتبَ على اطلاع بالمستجدات.
  • وسيلة للاطلاع على ثقافات الآخرين، حضارتهم، وتراثهم.
  • القراءة هي وسيلة رائعة للحصول على الإلهام والأفكار الجديدة!
  • توسيع مدارك الكاتب وتثقيفه بالأحداث التاريخية، الجغرافيا وباقي العلوم.
  • وفقا لدراسة أجراها علماء من جامعة تورنتو، فإن الأشخاص الذين يقرؤون بانتظام أكثر إبداعا وتكون أذهانهم أكثر انفتاحا من أولئك الذين لا يقرؤون.
  • تعزز القراءة قدرة المرء على الفهم، والاستيعاب.

كيف تجد وقتا للقراءة؟

  • احمل دائما كتابا معك أينما ذهبت، وضع آخر على المنضدة قرب السرير.
  • قبل الخلود إلى النوم يمكنك أن تقرأ من 20 إلى 30 صفحة، أو في الصباح الباكر لتجعلها ضمن روتينك اليومي.
  • قلل من أوقات دخولك للإنترنت لتصفح شبكات التواصل أو الدردشة واستثمره في القراءة.
  • اقرأ في أوقات فراغك، عطلة نهاية الأسبوع، في الحديقة أو على الشاطئ.
  • إذا كنت تستقل المواصلات، في السيارة، الحافلة، القطار… إلخ، اجلس لتقرأ قليلا في كتابك.
  • في قاعات الانتظار في أي مكان من الأماكن العمومية، (عيادة طبيب الأسنان، المستشفى… وغيرهما).
  • شارك في نقاشات القراء على جودريدز أو موقع أبجد.
  • إذا كنت تتفق مع الفكرة، يمكنك تعلّم تقنيات القراءة السريعة.
  • انضم إلى مجموعات القراءة الجماعية، أو إلى مجموعات تحدي القراءة.

إذا كان بإمكانك تعويض الكتب الورقية بالمسموعة يمكنك الاستماع للكتب الصوتية من مواقع مثل اقرأ لي ، اسمع كتاب، Audiobook ، audible… وغيرها من المواقع الأجنبية والعربية.

أدوات تساعدك في القراءة

تطبيق Pocket: من التطبيقات الرائعة التي أستخدمها، تسمح لمستخدمي الهواتف الذكية، الأجهزة اللوحية أو حتى أجهزة الكومبيوتر بحفظ المقالات التي يرغبون في قراءتها والعودة إليها متى شاءوا، يمكنك أن تقرأ تلك المقالات حتى في حال عدم اتصالك بالإنترنت.

تطبيق curiosity: واحد من التطبيقات المذهلة، يساعد محبي القراءة في الاطلاع على كل جديد وكل ما يهمهم من خلال جمع المقالات والأخبار والمستجدات بحسب لغة المستخدم ودولته، وموقعه، والأحداث البارزة.

تطبيق scribd: يسمح بتحميل أزيد من مليون كتاب، بما فيها الكتب الصوتية، و60 مليون وثيقة منها البحوث الأكاديمية والعروض التقديمية… وغيرها.

2. اكتب كل يوم

أفضل وسيلة لتحسين مهاراتك في الكتابة هي الكتابة، مهما كان نوع المحتوى الذي ستقدمه كتب، مقالات، مراجعات، قصص.. إلخ)، فإن ممارسة الكتابة بشكل يومي ستكون من المفاتيح الأساسية لتحسين مهاراتك، إليك الدليل لكي تحسن مستواك:

أهمية الكتابة يوميا

  • تفريغ الأفكار المتراكمة، للسماح بأفكار جديدة بالظهور.
  • تساعد الكتابة المتواصلة على تنمية خيال الكاتب.
  • تساعد في اكتساب المهارات البلاغية والتعبير.
  • وسيلة جيدة للتدريب اليومي على الكتابة وصناعة المحتوى الجيد.
  • الكتابة ممارسة تساعد على استدعاء الأفكار.
  • تساعد في الشعور بالراحة والسعادة، أظهرت الدراسات أن الكتابة تساعد في تحسين المزاج.
  • الكتابة تسمح للكاتب ببناء مزيد من الأفكار.
  • تحفز  الكتابة الخلايا العصبية على التفكير، وبالتالي ستكون أكثر إنتاجية.
  • تساعدك الكتابة المنتظمة لتكون أكثر تركيزا في أداء مهامك.

كيف تتدرب على الكتابة؟

  • خصص وقتا للكتابة كل يوم، بحيث يصبح ذلك التوقيت عادة يومية مقدسة بالنسبة لك.
  • حافظ على الطقوس التي تكتب بها، كلما حافظت على طقوسك كلما ركزت بشكل أفضل على الكتابة، (فلاديمير نابوكوف كان يحتفظ ببطاقات أسفل الوسادة ليُدَوّن أي فكرة تخطر بباله بسرعة، أما مارك توين فكان يكتب مستلقيا.)
  • ابدأ الكتابة كل يوم في الصباح، اكتب أي شيء وكل شيء يخطر ببالك، لتتخلص من أي أفكار تشوش دماغك.
  • احتفظ بمذكرة لكتابة يومياتك، كل ما تفعله وما تفكر في فعله اليوم.
  • اكتب خطة لمهامك، كتابة الخطة كل يوم هو واحد من مهارات الكتابة.
  • لا تتصارع مع قفلة الكاتب (Writer’s block)، امنح نفسك وقتا لتتجاوزها دون قلق.

كيف تكون أكثر إنتاجية في الكتابة

  • خصص مكانا مناسبا يساعدك على الكتابة بكفاءة.
  • حضّر لنفسك الشراب الذي تحبه، قهوة، عصير، شاي.. إلخ.
  • استخدم تقنية الطماطم لإدارة وقتك بكفاءة وفعالية.
  • قسّم المحتوى الذي ستكتبه إلى أفكار رئيسية وفرعية كي تتمكن من العمل على كل فكرة دون فوضى.
  • أثناء الكتابة تجنب كل عوامل التشتيت، التلفاز، الهاتف، الإنترنت… وأي شيء آخر.
  • قسّم مهام الكتابة إلى أجزاء، وامنح كل جزء الوقت الكافي للقراءة والبحث عنه، وكتابته.
  • حدد مواعيد نهائية للانتهاء من مهام الكتابة التي لديك.
  • لا تقم بالتحرير حتى تنتهي من كتابة المحتوى كاملا.
  • احصل على وقت مستقطع،  يقول نيل فيور، مؤلف “العادة الآن”: “هناك سبب رئيسي واحد وراء المماطلة: فهي تكافئنا بإغاثة مؤقتة من الإجهاد”
  • مارس الرياضة، واحصل على قسط كافٍ من النوم لتسمح لعقلك أن يجدد طاقته.

تطبيقات تساعدك على الكتابة

تطبيق Evernote: تطبيق مفيد وعمليّ لكتابة الملاحظات، الكتابية وحتى الصوتية، من الممكن أن تسجل أي فكرة تخطر بالك  وأنت خارج البيت صوتيا إذا لم يكن بإمكانك الكتابة، يحتوي على مؤقت لتذكيرك بمواعيد الكتابة والمهام وغيرها كثير من الميزات.

تطبيق ommwriter: بمثابة غرفة منعزلة يساعد الكُتّاب في التركيز على الكتابة، يمنحك خلفية طبيعية، ومؤثرات صوتية لمساعدتك على التركيز في أفكارك.

أداة bubbl.us: أداة يساعد على العصف الذهني وترتيب الأفكار، يمكن استخدامها مجانا بدون تسجيل الدخول إذا كنت لا تريد حفظ بياناتك الخاصة.

3. لا تتوقف عن البحث

لكتابة نص لابد من الاستعانة بنصوص أخرى، من خلال البحث عن معلومات جديدة، واتجاهات جديدة، ولا يكون ذلك إلا بتطوير واستخدام مهارات البحث، في السابق كان كتاب المحتوى يقصدون المكتبات للعثور على كتب، ومراجع، مخطوطات ومجلات ودوريات، لكن الإنترنت وفرت كل ذلك، يمكن العثور على الأبحاث والدراسات والمقالات والكتب وغيرها من المصادر التي ستطور مهاراتك في الكتابة.

ما أهميّة البحث؟

  • يساعد البحث الكاتب في الاطلاع على المعلومات، واكتساب المزيد من المعارف.
  • إثراء محتوى الكاتب ، وتعزيزه بالمصادر الهامة في مجاله.
  • استعراض الحقائق والوقوف على الأحداث التاريخية والحالية.
  • الاطلاع على الاتجاهات الجديدة في مجال تخصصه.

كيف تطور مهارات البحث؟

  • البحث على الإنترنت يمكن أن يكون منجم ذهب، ويمكن أن يكون العكس، لابد أن تكون على بيّنة مما ستعثر عليه.
  • استخدام أكثر من كلمة مفتاحية، لتعثر على نتائج أكثر، بالبحث عن كلمة “برتقال” ستعثر على نتائج لا تحصى، حدد إن كنت تريد أن تعرف فوائد البرتقال، أضراره، أم طريقة زراعته مثلا.
  • استخدم لغات مختلفة، المحتوى الانجليزي أثرى من المحتوى العربي، يمكن استخدام اللغة الفرنسية أو أي لغة أخرى أيضا للاستفادة من المحتوى المتنوع على الويب.
  • ابحث في موضوع محدد، وتأكد أنك تنقل المعلومات من المصادر الرسمية، (بعض المصادر مجرد مدونات شخصية).
  • استخدم خاصية البحث المتقدم ليساعدك على إيجاد نتائج أكثر دقة.
  • استخدم كلمات ذات لغة بسيطة أثناء البحث، وتجنب استخدام الكلمات الشائعة.
  • حدد وقتا معينا للبحث عن كل موضوع، لكي لا تضيع في البحث على الإنترنت.
  • استخدم أكثر من محرك بحث، يمكن العثور على نتائج مختلفة مع محركات بحث أخرى.
  • لا تستخدم الإنترنت كأداة وحيدة للبحث، نوّع مصادر البحث المختلفة.

التخطيط للمحتوى الذي ستكتبه

التخطيط لكتابة المواضيع التي يرغب المستخدمون بقراءتها يشكل تحديا لصناع المحتوى، في الواقع تقول نتائج مسح استهدف أكبر تحديات المدونين أن: 22٪  من الكُتاب لا يجدون الوقت الكافي لإنشاء المحتوى، 20٪ يجدون صعوبة في تخطيط المحتوى في وقت مبكر،  16٪ يقولون أن أصعب جزء في التدوين هو خلق محتوى جيد حقا.

معرفة أنواع المواضيع الأكثر تداولا، التي تجذب القراء وتدفعهم لمشاركتها مع الآخرين، يمكن أن يساعدك في التخطيط للكتابة، إليك مجموعة من أنواع المواضيع الأكثر انتشارا ومشاركة:

القوائم: من أكثر المواضيع جاذبية بالرغم من أنها طريقة كلاسيكية كانت المجلات العالمية تستخدمها، لكنها لم تفقد بريقها حتى الآن، وأصبحت طريقة دارجة في صناعة محتوى المدونات، مثل: 10 مخاوف عليك التغلب عليها لتبدأ مشروعك الخاص.

كيف: كل المواضيع التي تتضمن “كيف” تساعد المستخدمين على معرفة كيفية فعل شيء ما خطوة بخطوة، وهي من بين أنواع المواضيع الأكثر شعبية، والتي تستقطب جمهور القراء بشكل ملحوظ، مثل: كيف تسوق مشروعك على الويب مجانا!.

لماذا: على غرار “كيف”، مواضيع “لماذا” من بين المواضيع الأكثر شيوعا، تجيب على أسئلة أو تقدّم تفسيرا لشيء ما أو ظاهرة ما، أو تقدم مادة لإقناع المستخدم بشيء ما، مثل:لماذا تحتاج شركتك الناشئة إلى هوية بصرية؟

هناك الكثير من أنواع المواضيع الأخرى التي تساعدك على التخطيط للمحتوى الذي ستكتبه منها: أسئلة وإجابات، القصص، أخبار وجديد مجال ما (في التقنية مثلا)، مراجعات الكتب، نتائج الأبحاث، الحقائق والإحصائيات… وغيرها كثير.

كيف تختار العنوان الجيد؟

 غالبا ما يكون اختيار عنوان جيّد من التحديات التي تواجه الكاتب أيضا، ربما يستغرق اختيار عنوان مناسب الكثير من الوقت والجهد، لأن العنوان المميز هو واحد من الطرق التي تجذب القراء وتساعد في مشاركة المحتوى على أوسع نطاق، يجب أن يكون قويا، فريدا من نوعه وواقعيّا، ومن الضروري أن يكون العنوان مطابقا للمحتوى، عندما نذكر في العنوان أننا سنكتب عن أفكار جديدة مثلا، يجب أن تكون أفكارا جديدة فعلا وغير مستهلكة، من الضروري استخدام الكلمات المفتاحية، مع مراعاة عدد الكلمات المناسبة، بحسب  إحصائيات Hubspot فإن العناوين التي تحتوي على عدد كلمات ما بين 9 إلى 13 كلمة تؤدي إلى جذب أكبر عدد من الزوار، يمكن أيضا استخدام أداة coschedule free headline analyzer لتحليل قوة العنوان ومدى قدرته على تحقيق نسب مشاهدة ومشاركة، والمراتب الأولى في محركات البحث.

ومضات

  • أنشئ مدونة، لأنها ستحفز على الكتابة اليومية، تعليقات القراءة تمنحك المزيد من الأفكار وتساعدك على التطوير.
  • استخدم الروابط من مقالات متخصصة لتزيد من مصداقية محتواك.
  • استخدم الاقتباسات من الخبراء وكبار المتخصصين لدعم وجهة نظرك.
  • استخدم الإحصائيات والأرقام، لأنها من المصادر الأكثر موثوقية لكتابة أي محتوى جيد.
  • إذا كان يمكنك الكتابة بعيدا عن الكومبيوتر والإنترنت، فستكون إنتاجيتك أفضل.
  • احمل دفترا صغيرا معك، أينما ذهبت، لتسجيل الملاحظات والأفكار التي تخطر ببالك فجأة.
  • كافئ نفسك بشيء تحبه عندما تنتهي من قراءة كتاب، أو إنجاز مهمة في الكتابة.
  • لا تتوقف عن القراءة، الكتابة، والبحث.

 

الكاتب: منجية إبراهيم