العمل الحر في الأساس ليس وظيفة، ربما يمكن وصفه بأنه نوع من أنواع الأعمال، والوصف الأدق له هو أنه أسلوب عمل، أسلوب عمل يعتمد على مهاراتك وقدراتك، أي أن العمل الحر لا يقتصر أبدًا على تقديم العروض والحصول على المشاريع عبر الإنترنت، بل مصطلح “أعمال حرة” يشمل أي عمل يُمكنك القيام به اعتمادًا على قدراتك ومهاراتك وليس شهاداتك، وللمعلومية فالعمل الحُر لا يقتصر على الإنترنت، إنشاء مشروع بسيط على أرض الواقع مثلًا يسمى عمل حر، فالعمل الحر هو ببساطة لفظ يصف أي نوع من الأعمال يتم بحريتك الشخصية وبإدارتك لذاتك دون مُدير. العمل الحُر هو تطويع لمهاراتك وقدراتك من أجل كسب الرزق، ونادرًا ما نجد أعمالًا حرة يغلب عليها الروتين، ولكن بالطبع حينما يكون هناك مشروع ما تحت إدارتك سيتطلب الأمر منك بعض الإلتزام، لكن هذا النوع من الإلتزام أكثر إمتاعًا.. أليس كذلك؟

توسعنا قليلًا أعلاه وأخذنا الحديث، الفكرة واحدة، ولكن موضوع مناقشتنا اليوم يختص بأعمال الإنترنت بشكل خاص، رغم أن بعض الأفكار التي سنطرحها غالبًا تكون قابلة للتطبيق على أرض الواقع أو على الأقل سكتون مُلهمة بعض الشيء. المُستقل يعتمد على مهاراته بشكل شبه كامل لتحقيق دخله المالي ولتحقيق أهدافه المادية أو المعنوية بطريقة أو بأخرى، لكن في هذه المقالة سنُناقش طرقًا أخرى جانبية يُمكنها المساعدة في تحقيق دخل إضافي فوق أعمال المُستمر الأساسية، رُبما تحتاج بعض المهارات التالية لخبرة في مجالات مُعينَة، سنُحاول إرشادك لما يجب عليك تعلمُه لتنفيذ محتوى المقال بالطبع.

أسِّس موقعًا أو مدونة

منذ بداية عصر الربح من الإنترنت، حازت المواقع الإلكترونية وأعمالها على أهمية كبيرة لأن هناك طرقًا عديدة للتربُّح من موقعك، أبرزها عرض الإعلانات، تقديم خدمات مدفوعة أو مُحتوىً مدفوع. لعل معظم المُستقلون الذين إستخدموا الإنترنت في بداية عهده قد أسسوا موقعًا أو إثنين لكن كل هذا راح مع الزمن، لعوامل عديدة وهي عدم توفُّر ما يكفي من خبرة أو صبر.. دائمًا اُشبّه الموقع حديث العَهد بالطفل الرضيع، لن يكبر إلا إن إهتممت به جيدًا، ولن ينضج سليمًا مُعافًا إلا إذا أنفقت عليه بعض الأموال، هذا هو الحال.

هناك ألوان عديدة من المواقع التي يُمكن تأسيسها، ومنها ما لا يحتاج خبرة في مجال تطوير الويب، وتختلف حسب كينونتها، وهو ما سنناقشه أدناه:

موقع ربحي بحت

وهي المواقع التي تُقدم محتوىً ضخم دون الإكتراث للجودة النوعية أو على الأقل ليس حصريًا، أي مثلًا موقع او منتدى به ألف صفحة أو ألف موضوع، هذا العدد سيُسهل في عملية إضافة الإعلانات والأرشفة في جوجل، وهو ما يُدر دخلًا ليس بقليل، مثل هذه المشاريع تحتاج إلي صبر، حتى ينضج الموقع ويبدأ في الظهور على مواقع البحث، أيضًا تحتاج لمُتابعة وتحتاج لمجهود ليس ببسيط في عملية نمو الموقع.

من أمثلة على هذه المواقع:

  • مواقع عامة تنشر محتوى نصي ومرئي
  • مواقع تحميل، مُشاهدة مُباشرة وقراءة مُباشرة
  • مواقع ألعاب فلاش أو على نفس الشاكلة

موقع يُقدم محتوى حصري أو خدمة حصرية

بعيدًا عن الفكرة السابقة، تُعد هذه الفكرة أكثر تخصيصًا من سابقتها، وهنا نتحدَّث عن إنشاء موقع يُقدم خدمة حصرية أو يُقدم مُحتوى حصري تماماً، كلما زاد عدد المواضيع زادت قابلية الموقع لوضع الإعلانات بالطبع، إلا أن جوجل بطبعها تُحب المحُتوى الحصري، لذا رُبما نقتبس فقط عامل “عدد كبير” من المواضيع أو المقالات من الفكرة السابقة لكن هذه المرة مع محتوى حصري، أيضًا يُمكنك إنشاء موقع يُقدِّم خدمة، مثل تنظيم الناقشات بين الأصدقاء أو حتى رفع وتخزين الصور والملفات، لكن مثل هذه مشاريع تحتاج لرأس مال أكبر وهو ما لا يُناسبنا الآن، لهذا فكرة تقديم محتوىً حصري أو خدمة ما لا تحتاج رأس مال لتقديمها منطقية أكثر.

أسس مُدونَة وإنشر علمًا

تُعد هذه الفكرة هي الأقرب لقلوب المُستقلين، حيث أن التدوين مهمة مُسلية جدًا فالتدوين والكتابة حول مجال عملك، شرح بعضه، توضيح أسراره سيكون مُحتوىً قيّم ومطلوب بكُل تأكيد، لهذا تُعد المدونة وسيلة جيدة للتربُّح، حيث أنها ستحتوي مُحتوىً حصريًا، بجانب هذا فنشر العلم ثواب عظيم، أيضًا في بعض الأحيان يمكن أن تحتوي مدونتك على قائمة أعمالك، وهو أمر رائع لسببين، الأول أنك توثّق أعمالك وتعرضها، ثانيًا تربح ربحًا إضافيًا وتجذب عملاء لك.

هذه أمثلة لمواقع إلكترونية يُمكنك تأسيسها والتربُّح، بالطبع هناك مئات الأنواع من المواقع الإلكترونية، أما عن كيفية إنشائها فيُمكنك التوجُّه إلى منصة بلوجر أو ووردبريس، كونها الأسهل والأبسط في التعامُل.

إصنع مُحتوىً مرئيًا

هذه الطريقة أبسط كثيرًا من سابقتها، وهي صُنع مُحتوى تعليمي مرئي لبثه على اليوتيوب، وكما يعلم الجميع فاليوتيوب يدفع مُقابل ظهور إعلاناته في فيديوهات الناشرين، المُحتوى التعليمي هو الأقرب للمُستقل، كونه قادر على شرح مهارته وتوضيح تفاصيلها، مثل نفس الفكرة التي ناقشناها خلال حديثنا عن إنشاء مدونة، لماذا تصنع مُحتوى مرئي وتنشره على اليوتيوب إذن؟

ربح إضافي

منذ البداية وكان هذا هدفنا، تحقيق ربح إضافي، وضع محتوى مرئي على اليوتيوب يُعد وسيلة رائعة لتحقيق دخل إضافي، خاصة إن كان المُحتوى ضخم (عدد الفيديوهات كبير) ومؤثر، قبل مُجرد وضع فيديو على اليوتيوب فكر قليلًا، هل سيُعجبك هذا الفيديو إن شاهدته بعد شهر؟ هل سيُعجب المُشاهدين والأهم من كل هذا هل هو واضح يُقدم فكرة مفهومة؟ جودة الفيديو المرتفعة ترفع مؤشرات كل شيء آخر مثل نسبة المشاهدة، نسبة المشاركة وعدد الإعجابات.

تسويق الذات

صاحب المشروع الذي طلب تصميم صورة إعلانية بالتأكيد سيهتَم كثيرًا بهذا المُستقل الذي وضع فيديوهات تعليمية على الإنترنت، فكما يعلم الجميع، المُتقن الحقيقي للأمر هو من يقدر أن يشرحه، هذا بجانب أن الفيديوهات ستُشاهد مئات وآلاف المرات، وهو ما سيجعل إسمك محفوظًا وسيزيدك شهرة، وهذا بالتأكيد مطلوب، فهو تسويق غير مباشر لذاتك وإرقاء لشأنها. عملية إعداد فيديوهات تعليمية تشرح في خبراتك ورفعها على اليوتيوب مجهدة يعض الشيء لكنها وكما تناقشنا أعلاه ذات مكاسب كبيرة.

تدريب إضافي

في عملية إعداد فيديوهات تشرح فيها أمورًا تخُص مجال عملك ستبدأ في الإسترسال بلا شك ومراجعة معلوماتك والبحث عن معلومات جديدة تُثقل بها عملَك، وهذا تدريب مُثمر، فأنت بطبعك ستسعى لإنتاج جودة عالية من المُحتوى، وهو ما سيزيد من عمليات بحثك عن أمور جديدة في مجالك الأساسي وهو بالطبع ما سيعُم عليك بالفائدة.

يُمكنك أن تبدأ الآن في إعداد الفيديوهات ببرمجيات مثلSngit  أوCamtasia Studio  ولكن الموضوع يخلوا من أي تعقيد، إلا إذا بدأت في إنتاج مُحتوى يعتمد على الجرافيك، هنا ستحتاج لبعض الخبرة ورأس المال، هذه كلها طُرق لتحقيق دخل إضافي فوق دخلك الاساسي الذي تحققه من إتمام المشاريع والأعمال.