ما الفائدة من كتابة مقالًا جميلًا لم يقرأه أحد؟ وما الفائدة من دخول مئات الأشخاص إلى مقالًا فاشلًا لم يُغيّر فيهم ولا في مهاراتهم شيئًا فخرجوا منه مُسرعين؟

نتساءل نحن معشر المُدونين، عن القاعدة الذهبية في التدوين، والحقيقة أنه لا توجد قاعدة ذهبية واحدة فقط بل مجموعة قواعد ذهبية إذا أتُبعت كاملةً كانت مقالتك ناجحة بكل المقاييس، وإن أغفلتها فقد أضعت وقتك في كتابة مقالًا لن يتم قراءته في الغالب.

أولًا: قبل كتابة المقال

1 – ستكتب ماذا ولمن

أغلب المدونين يُجيبون جيدًا على الشق الأول فقط (ماذا سوف تكتب) متجاهلين تمامًا الشق الثاني (لمن)، والنتيجة في هذه الحالة غالبًا ما تؤول إلى الصدفة.

زيد الآن مُمسكًا ببندقية الصيد وأمامه على الشجرة خمسة عصافير، ومن المفترض أن يُصوّب بندقيته في اتجاه أحد هذه العصافير لاصطياده ولكنه صوّب على فروع الشجرة فلم يستهدف أي عصفور عليها، هنا الصدفة هي التي سوف تتحكم في نتيجة ما فعله زيد، وفي الغالب لا تكون في صالحه.

ولكن عذرًا، لماذا يجب علىّ أن أعرف لمن أكتب بعيدًا عن زيد والعصافير!

إن زيدًا لو كان قد صوّب بندقيته في اتجاه أحد العصافير لكان حدد ما يلزم وما يجب عليه فعله لاصطياد عصفورًا واحدًا بدلًا من ارسال الطلقات لأي مكان وفقط، نفس الأمر يتعلق تمامًا بالكاتب والمدون الذي استل قلمه وبدأ يكتب مقالًا؛ فمن المفترض أنه يعرف مُسبقًا من سيهتم بقراءة مقاله الذي كتب، بالتالي سيعرف ما يجب ذكره في المقال وما لا يجب ذكره، بل إن أسلوبه كاملًا سوف يتحدد بناءً على هذه المعلومة الهامة؛ فعلى سبيل المثال (هذا المقال الذي تقرأه الآن) تم إعداده وكتابته لمناقشة المدونين كذلك الأشخاص المُهتمين بتعلم التدوين وأسراره؛ لذلك تجد الشرح مُطولًا لأنني أخاطب فئة تُحب القراءة ولديها نهم التعلم، بينما الأسلوب كان سيكون مختلفًا تمامًا إن كان المقال يستهدف فئة أخرى غير هؤلاء.

إذن كيف ستكتب أو الأسلوب المُتبع في الكتابة يرتبط بمعرفة الفئة المُستهدفة التي ستكتب إليها.

2 – الكاتب مسؤول عن نتيجة ما يكتبه

هل تُحدّد النتيجة (الهدف) من مقالك قبل أن تكتبه أم تكتفي فقط بالكتابة دون النظر إلى النتيجة المرجوة من مقالك؟ هل رأيت فلاحًا يومًا يحرث الأرض دون أن يعرف نتيجة ما يفعل؟ هل رأيت أحدًا يستأجر تاكسي دون أن يعرف إلى أي مكان سيصل؟

النتيجة التي تريد تحقيقها من المقال لها أهمية كبيرة في نجاح ما تكتب، وعلى الأقل، يمكنك أن تعتبر أنه بتحديدك للهدف من المقال، بدايةً جيدةً لتقييم وضعك ككاتب، كذلك نجاح أو فشل مقالك في تأدية الغرض منه؛ فكما يقولون أن ما يصعب قياسه يصعب استيعابه، كذلك يصعب إدارته.

3 – دراسة المنافسين على نفس فكرة المقال

أو يمكنك القول دراسة المنافسين على نفس الكلمة المفتاحية للمقال، وهنا نشجعك على فتح صفحة البحث وكتابة الكلمة المفتاحية أو استخدام كلمات مفتاحية قريبة من فكرة مقالك، لتتعرف على المواقع المُتصدرة في هذه الكلمات المفتاحية في محركات البحث.

افتح أول 3 روابط على الأقل، وإن استطعت قراءة أول 10 نتائج كاملة فأفعل، وقم بجمع معلومات من هذه الصفحات على شكل ملاحظات لك، ثم تتبع المصادر الموجودة في هذه الصفحات للوقوف على حقيقة المعلومات التي تُقرر أن تكتبها في مقالك.

أيضًا لا تنسى قراءة تعليقات الزوار على هذه المقالات إن كانت هناك تعليقات، واجمع أسئلة الزوار التي طرحوها لتجيب عليها بطريقتك، فكل ما سألوا عنه مُستهدف ومطلوب التحدث عنه.

4 – التخطيط لكتابة المقال

امسك ورقةً وقلم وحدد التصور النهائي لمقالك وما هي الأجزاء التي سيحتوي عليها والتي سوف تخدم الهدف الذي وضعته للمقال في البداية. وبعد أن تنتهي من هذه الخطوة ستكون بنيت هيكل المقال وستبدأ في مرحلة كتابة المقال الآن.

أقرأ أيضًا: 10 أدوات مجانية تساعدك على تنظيم حياتك

ثانيًا: مرحلة تأليف المقال

بعد أن أتممت المرحلة الأولى من المقال وجمعت كافة البيانات والمعلومات الممكنة التي سوف تُستخدم في مقالك، تبدأ رحلة تأليف المقال، هذه المرحلة تبدأ من كتابة عنوان جذّاب وحتى الانتهاء من المقال نهائيًا.

1 – عنوان المقال يجب أن يكون جذّابًا

يُلقي الزائر نظرة سريعة على العناوين وكأنه يُلقي نظرة سريعة على تحف فنية على الرف، العنوان الذي يشد انتباهه لأي سبب هو العنوان الرابح وسيبدأ الزائر في فتحه؛ إذن من الواجب دراسة الأسلوب الذي يجذب الزائر ويجعله يضغط على العنوان بدون تفكير، ومن أبرز الأساليب المُستخدمة لشد انتباه الزائر أسلوب اثارة فضول الزائر، استخدام العناوين الصريحة والمباشرة، واستخدام أسلوب التهديد.

إنّ الكاتب الماهر يجب أن يتدرب على كتابة عناوين المقالات الجذابة وكأنه يُبدع اعلانًا ترويجيًا، ويكفي أن أخبرك أن هناك بعض المواقع مثل موقع Buzz feed يكتب فيه المحرر حوالي 25 عنوانًا لكل مقال ويتم قياس هذه العناوين للوقوف على أفضلها، ولك أن تتخيل أن كافة عناوين المقالات التي كتبتها تجذب انتباه الزائر وتجذبه للضغط عليها؛ فتدرب على كتابة العناوين بشكل مُستمر.

أيضًا أنصحك إذا كنت ستعمل على توظيف كاتب أن تطلب منه كتابة أكثر من عنوان ولنقل من 3 إلى 5 عناوين لكل مقال يكتبه، ومن المُفضل أن تشارك الكاتب الرأي للوصول إلى عنوان فيروسي.

2 – مُقدمة المقال يجب أن تجذب الزائر أكثر للاستمرار

إذا ربح عنوان مقالتك سوف يضغط عليه الزائر ويبدأ في قراءة مُقدمة المقال؛ لذلك حاول بقدر الإمكان الابتعاد عن المقدمات التي ليس لها علاقة بالموضوع واجعل المقدمة تخدم المقال بأسلوب مبتكر: بالبدء بقصة طريفة، بطرح سؤال غامض، بأي أسلوب تراه مُناسبًا، ولكن من المهم أن تعرف أن الزائر قرر قراءة المقال بسبب العنوان، وبالتالي فإن وجد مقدمة المقال تتحدث بعيدًا عن العنوان فقد يترك المقال ويرحل. أيضًا مقدمة المقال بغض النظر عن بقية المحتوى تُساهم بشكل كبير في جعل الزائر يتخذ قرار؛ فإما أن مُقدمة المقال لا تختلف عن العنوان في إبداعية فكرتها فيقرأ الزائر المقال وينتقل من فقرة إلى فقرة، وإما أن يُسجل المقال لديه لقراءته لاحقًا أو أن يرحل سريعًا لأنه لا يشعر بأهمية ما سيقرأه بعد.

3 – مُحتوى المقال وتهيئته للزائر ومحركات البحث

تتذكر بالطبع مرحلة ما قبل كتابة المقال؛ فقد تحدثنا عن التخطيط لكتابة المقال وعن دراسة المنافسين والبحث في مصادر المعلومات للوقوف على الحقائق والمعلومات التي سيتم التحدث عنها في محتوى المقال لتحقيق الهدف منها، والآن مطلوب منك أن تبدأ في تأليف قلب المقال بأسلوب بديع وبسيط وبعيد كل البعد عن التكلف.

قسم مقالك إلى فقرات، وفي حالة كان طويلًا فقسمه إلى عدة أجزاء وأجعل لكل جزء عنوان رئيسي، وبعد أن تنتهي من كتابة المقال بالكامل راجع عليه للتخلص من الأخطاء الاملائية والنحوية وحذف الكلام الزائد وكل ما يُمكن حذفه.

أقرأ أيضًا: متى وكيف توظِّف خبيرًا في تحسين نتائج محركات البحث SEO

4 – المحتوى المرئي

انتقي لأجزاء مقالك صورًا مرئية مُناسبة وإن تواجدت فيديوهات مُرتبطة بالموضوع سيكون أمرًا رائعًا، وبعد أن تنتهي من اختيار الصور والفيديوهات الملائمة غيّر حجم الصور لتكون مُناسبة لموقعك ولتتأكد ان حجمها أقل من 100 كيلو بايت وكلما قلّ حجم الصور كان أفضل بالنسبة لـ SEO موقعك بشرط ألا تتأثر الجودة.

5 – الرابط الداخلي

هذه خُطوة أخرى هامة أن تربط هذا المقال بالمقالات الأخرى الموجودة في مدونتك (الربط الداخلي)، بحيث يتمكن كلا من الزائر وعناكب محركات البحث ان تتصفح محتوى مدونتك بشكل سلس وهذا يُفيد وضع مدونتك من ناحية الـ SEO وتحسين تجربة المُستخدم.

ثالثًا: مرحلة ما بعد كتابة المقال

هل انتهت مهمتك بمجرد انتهاء تأليف المقال؟ الإجابة لا وألف لا، فما زال هناك خطوات هامة يجب ان تقوم بها تجاه مقالك حتى تصل به إلى بر الأمان.

1 – راجع المقال مراجعة شاملة قبل النشر

الآن أصبح مقالك جاهزًا للنشر ولكن أضغط مرة أخرى على كلمة معاينة لترى كيف سيبدو شكل مقالك للزوار، وقم بقراءة مقالك قراءة متأنية؛ فمن الوارد أن تجد بعض الأخطاء أو الملاحظات التي ستُفضّل ان تقوم بتعديلها، وبعد ان تنتهي من المراجعة الشاملة هذه قم بالنشر.

2 – ساعد زوار موقعك على نشر المقال

باستخدام إضافات النشر على الشبكات الاجتماعية، قم بإتاحة الفرصة أمام الزائر ليقوم بمشاركة المقال على الشبكات الاجتماعية؛ فهذه المُشاركات تجلب لك زائرًا جديدًا وتزيد من ثقة محركات البحث في موقعك.

3 – التسويق للمقال

كما ذكرنا في مقدمة هذا المقال أنه لا توجد فائدة من وجود مقال إذا لم يقرأه أحد؛ لذلك وجب عليك التسويق لمقالك، ولحسن الحظ أن مرحلة التسويق للمدونة تبدأ بصعوبة ولكن مع ارتباط الزائر بمحتوى موقعك يرتبط فعليًا بمدونتك ويأتي إليها بنفسه، وسيكون مطلوب منك التجديد المُستمر وطرح مقالات جديدة دوريًا.

4 – الرد على تعليقات واسئلة الزوار

بعد نشر مقالك ولأننا جميعًا مختلفين في التفكير، ستجد أسئلة مختلفة ربما لم تكن تتوقعها عند كتابة المقال وسيكون عليك التفكير فيها والرد عليها بحكمة، كذلك ستجد تعليقات من الزوار منها ما يؤيدك ومنها ما ينقضك ويجب التعامل مع الجميع بصدر رحب والرد على كل الاستفسارات التي ترد إليك.

5 – متابعة تحليلات الموقع

تحليلات الموقع هي الحقيقة بشأن موقعك وهي النتيجة التي وصلت لها، ومتابعة التحليلات سوف يُوضح لك كثيرًا من الأمور التي ستتحكم لاحقًا في اتجاه مقالاتك القادمة وما يجب عليك تعديله في أسلوبك وفي موقعك؛ فهي تُعطيك تفاصيل التفاصيل عن زوّارك وعن اهتماماتهم وعمّا أعجبهم وما لم يُعجبهم والكثير الكثير.

هل كُنت تتوقع مني أن أعطيك قاعدة ذهبية واحدة فقط؟

من رأيي أنّ أهم قاعدة ذهبية في التدوين أن تضع القارئ نصب عينيك، وإذا فعلت فسوف تكتب محتوى مميز تلقائيًا وسيجد منك القارئ التجربة المُثلى لأنك ستبحث عن كيفية تحسين تجربة المُستخدم مع مقالاتك ومع موقعك، ولكن في النهاية يبقى هذا مجرد رأي شخصي صوابًا يحتمل الخطأ، فما هو رأيك أنت بخصوص القاعدة الذهبية الأهم في التدوين؟