العمل الحُر وظيفة، طريق لكسب المال. سمِّهِ كما تُحب، لكن لا نقدر على أن ننفي أن العمَل الحُر اُسلوب حياة كامل، خاصة إن كنت تتخذه كمصدر دخل ثابت تعتمد عليه ولا تعتمد على غيره، حتى ولو كان عملاً جانبيًا، للناجحون صفات معينة، مثل صفات الثلج، أبيض وبارد لا غير، الحال واحد بالنسبة للناجحين، فالعالم لا ينقسم لأعراق أو قارات أو دول كما يبدو، لا بل يتقسَّم لناجحين وفاشلين، هذا هو الحال وهذه هي الحقيقة، هذا المقال رُبما يُعد نصيحة، توجيه أو حتى ناتج لمناقشة دارت بينك وبين أصدقائك على مقهى ما، كيف ياتُرى يجب أن تكون حياتك كمُستقل؟

في هذا المقال، وكما لمّحت أعلاه، سأحاول مناقشتك كيف يجب أن تكون حياة المُستقل، وهذا سيشمَل عديد من التغييرات بالطَبع لهذا سنحاول وضع سبب لإحلال عادة جديدة أو تغيير جديد في حياتك أو بالأحرى: لماذا، فـ”لماذا” دائمًا تُعلل لحتمية وقوع “كيف”، والحياة هنا ستشمل العادات وكُل ما يتكرر يوميًا، في الواقع العادات هي مِحوَر الموضوع، فالعادات اليومية تُعد سببًا لمُعظم الأمور التي تحصُل للإنسان على المدى الطويل.. لنبدأ الآن.

في النُقاط التالية سنستعرض صفات يجب أن تتواجد لدى كُل مُستقل، وشخصيات يجب أن يكون عليها كُل مُستقل:

مُنظَّم

حياة المُستقل بشكل عام يجب أن تكون مُنظمة، أو على الأقل ساعات عمله يجب أن تكون مُنظمة، فالحياة المُنظمة توصل إلى زيادة الإنتاجية وبالتالي زيادة كل شيء، خبرة، عائد مادي وتقييم إيجابي، يجب عليك أن تُحدد وقتًا مُعينًا للإستيقاظ وإن كنت غير مُقيّد بمواعيد فحدد عدد ساعات لتنامها يوميًا، حدد أوقاتًا ضائعة تشمل المشاوير، تناول الطعام، الصلاة.. إلخ وحدد ساعات عمل يومية ولتكن ثمانية إن كنت لا تعمل إلا كمُستقل بالطبع، فكرة التنظيم في بدايتها ستكون في غاية الصعوبة، لكن ما إن تعتادها حتى تشعر بالفرق الرهيب بين النظام وما قبله، كُن منظمًا حتى في تحديد وقت إنهاء المشروع ولا تخلف وعدك أبدًا.

  • كيف؟
    كيف تُصبح مُنظمًا إذن؟ فقط عليك أن تنوي الأمر وتبدأ في التدرُّب عليه، جرّب في يوم أن تستيقظ مُبكرًا وتضع خطة ليومك بالكامل وفي نهايته حلل ما فعلت طول اليوم، ماذا أنجزت؟ هل تخازلت مع نفسك؟ وإبدأ في تنظيم كل شيء، لعلك تصل لدرجة من الإحتراف تسمح لك أن تُنظم عقلك وألوياته.
  • لماذا؟
    بالطبع لزيادة إنتاجيتك وزيادة نشاطاتك اليومية وهو ما سيعكس تغيُّرات إيجابية عديدة على شخصيتك، وهو المطلوب بالتأكيد.

رياضي

العمَل الحُر يتطلب الجلوس لساعات أمام الحاسوب، وبالطبع ستكسِر مللك خلال تلك الساعات بوجبة طعام خفيفة، بضع أكواب من الشاي والقهوة والتي تحوي السُكر بالتأكيد، كل هذه الأطعمة والمشروبات ستُساهم في زيادة وزنك بكُل تأكيد، ولهذا يجب على المُستقل مُمارسة بعض الرياضة، لتعويض ساعات العمَل التي يُكوِّن فيها كمية كبيرة من السُعرات الحرارية، لهذا على المُستقل أن يكون رياضيًا بعض الشيء، ولا أطلب هنا من المُستقل أن يذهب للنادي الرياضي لثلاث ساعات كل يوم ولا أن يُقدم على دورة لتعليم الكونج فو، فقط الرياضة في أبسط صورها كالتمارين المنزلية، الجري و المشي.

  • كيف؟
    كيف تجعل للرياضة مكاناً في يومَك إذن؟ بكل بساطة إبدأ، كما هو الحال مع العادة السابقة، إبدأ بالتجربة ولا تُجرّب رياضة الجري بأن تجري عشر كيلومترات، لا، إبطأ بداية خفيفة صحيحة حتى لا تكره الرياضة وتملّها.
  • لماذا؟
    لأن صحتك وبكل بساطة تستحق منك أن تهتم بها وتُحافظ عليها، ولأن إنعدام الرياضة في حيواتنا تولّد الكسل بلا شك، والكسل في عملنا وحشٌ قاتل.

يُدير نفسُه

رُبما تتبع هذه النقطة لنقطة “النظام”، لكن الأمر مُختلف، هنا أقصد كيف تُدير نفسك كما يُديرك المُدير في العمل الوظيفي؟ في العمل الوظيفي يحرص المُوظف على ألّا يُقصِّر في عملة حتى لا يتعرّض لخصمٍ ما أو جزيةٍ ما، لكن في العمل الحُر لن يعطيك أحد جزية أو يخصم منك بالتأكيد، يُمكنك وبكل بساطة أن تلتمس لنفسك عذرًا لتُقصِّر في عملَك أو تؤجله، وصدقني ستَجِد مُبررًا، لكن الجزاء من جِنس العمل، لهذا تعلَّم كيف تُدير نفسَك، تُنقحها، تُحفزها وتقنعها أن تعمَل وتتقدَّم للأمام، دون أن تنتظر هذا من مدير ما. خف من نفسك وهابها كما تهاب مُديرك

  • كيف؟
    فقط إختلي بنفسك وكلمها، لماذا نفعل ذلك؟ لماذا نعمل من الأساس؟ إشرح لعقلك الأمر بهدوء، إقنعه أن لا وقت لتُضيّعه حتى ولو كنت في سن العشرين، عندما يقتنع عقلك إبدأ في وضع الخطة بمساعدته، كم ساعة ستعملون، كم من المال تُريد أن تُحقق؟
  • لماذا؟
    لتحقيق الإستقلالية، وتبلوغ أعلى مراتب التحكُّم في النفس، فالإنسان لا يحتاج مُدير أو موجه، الإنسان مُدير نفسه وموجه رائع لذاته.

يستمر في التدريب

مهارتك هي سبب في كونك الآن تعمل، وكون عملك يحظى بتقييم إيجابي لا يجب أن يُشجعك على إهمالها والتفرُغ لإنهاء المشاريع وحسب، يجب عليك أن تُخصص وقتًا للتمرُّن على مهارتك، فمثلًا إن كنت مُصممًا لا تستمر في إنهاء الأعمال بنَفس الطريقة بل إبحث عن عن طرق جديدة للتصميم لم تُجربها من قبل، تدرُّبك على مهارتك سيؤدي لتحسُّن إنتاجيتك وجودة عملَك، وبالطبع كلما تتمرّن كلما يزيد إحترافك وهو ما سيترتَّب عليه سعرك في عالم العمَل الحُر وتغيُّره.

  • كيف؟
    وأما عن الكيفية فهي بسيطة، وتُشابه كل ما ذكرناه بالأعلى، فقط عليك البِدء، البِدء هو المُفتاح، ما أن تبدأ في فعل الشيء أو تعلمُه مع بعض الإصرار والرغبة في التقدُّم حتى يتغيَّر كُل شيء، إسعى دائمًا للسمو بذاتك ولأن تكون من واحدًا من ناجحين كثيرين وألّا تكون واحدًا من فاشلين كثيرين يظنون أنفسهم ناجحين.
  • لماذا؟
    لأن بالتدريب المُستمر تنتُج خبرة، زيادة في الكفاءة وهو ما يعكس نجاحاً إضافيًا عليك، وبالتالي تحقيق دخل إضافي وشهرة إضافية، أي ببساطة التدريب هو الأساس، لأن مهارتك هي أساس عملك كمُستقل، والتدريب هو أساس بقاء المهارة على قيد الحياة.

الآن إنتهينا، ولكن الفكرة لم تنتهي ولن تنتهي، يجب على كل منّا أن يرسم لنفسه حياة مُناسبة، حياة تجعله شخصًا أفضل كل عام، حياة ترفع من شأنه وتغنيه عن الحاجة.