قد ترهقك فكرة أن تبدأ مشروعك الخاص ولا تعرف إذا كان الأمر يستحق، تخاف أن تفشل وتخسر أموالك، أو ربّما هاجسك الأول أنّك لا تملك فكرة كافية عن بناء مشروعك على الويب، نحن هنا لأجلك في هذه السلسلة لنرشدك كيف عليك أن تتصرّف مع أهم العواقب التي قد تواجهك، وكيف تبني عملك بشكل صحيح. ولا شكّ أنّ المخاطرة أفضل بكثير من البقاء في حلقة التردّد والمخاوف التي بلا معنى، هذا العالم يبنيه الشجعان، ونحن في عالمنا العربي بحاجة إلى رواد أعمال قادرين على كسب الرهان لجعل واقعنا أفضل.

يقول Mark Dinges صاحب شركة California Creation:

“أحب أن أعرّض مالي للخطر ثم أعيش نتائج قراراتي مهما كانت جيّدة أو سيئّة”.

نقترح عليك الاطلاع على  أهم المخاوف التي عليك التغلب عليها لتبدأ معنا هذه السلسلة بجديّة وحزم.

لماذا عليك أن تبدأ مشروعك الآن

العالم يتقدّم بسرعة رهيبة، وفكرتك التي تتردّد في بدئها اليوم سيسبقك إليها شخص آخر، سوق العمل الذي تود اقتحامه سيكون مكتظا أكثر بعد بضعة أشهر والمنافسة تحتدم أكثر، لديك رغبة جامحة أن ترى اسم شركتك الناشئة يتداوله الجميع، وأن تدرّ عليك بأرباح وفيرة.. لكنك قد تحتاج إلى أسباب أقوى تجعلك متأكدا أنّ كلّ يوم يمضي دون إطلاق مشروعك ليس في صالحك، فيما يلي نستعرض 6 أسباب منطقية تستحق المخاطرة لأجلها.

تريد أن تفعل شيئا تحبّه

يُقال “اختر عملا تحبّه، ولن تضطر أن تعمل ليوم واحد في حياتك”، الأشخاص الذين يديرون مشاريعهم الخاصة يعملون بجديّة أكبر ويتعبون أكثر، لكنك إذا كنت تستمتع بعملك وتدفعه إلى النجاح باستمرار فالأمر يستحق، لأنك ستتخلّص من الرتابة، تستيقظ في الصباح وتذهب إلى العمل دون تذمّر، لديك دائما نجاحات جديدة، وتطلّعات أكبر، كما أنّ الأشخاص الذين يعملون بشغف وحماس في العادة أكثر جذبا للمستثمرين والزبائن، فأن تكون مهتما بعملك في أي مجال يعني أنك تفهم زبائنك واحتياجاتهم وما يريدونه بشكل أفضل، لذلك كن متأكدا من أنّك تقوم بالعمل الذي تحبه.

أغلب أصحاب المشاريع يعملون لساعات طويلة في تنمية أعمالهم دون شعور بالملل ويستمتعون بما يقومون به، تقول Trish Breslin Miller التي بدأت متجرها الخاص (This Little Gallery) في سنة 1989 في عمر 27:

“بالنسبة لي إنّه خيار واع جدا أن أكسب ما أعيش به بعمل ما أحّبه”. “أنا حقا أستمتع بتشجيع ودعم الأشياء التي أحبّها”.

أنت من تختار الأشخاص الذين تريد العمل معهم

من النادر أن تتمكن من تحديد الأشخاص الذين تعمل معهم، لكنك كصاحب مشروع تستطيع اختيار الأشخاص الذين تثق بهم وتعتقد أنّهم سيجعلون عملك يتقدّم، على منصة مستقل يمكنك توظيف أفضل الأشخاص في مجالاتهم، ومع مرور الوقت ستستطيع بناء فريق عمل قوي يحقّق تطلعاتك.

ستتعلم بشكل سريع لا يصدّق

واحدة من أهم الأشياء التي ستتعلّمها عندما تبدأ مشروعك الخاص هي “التعلّم”، ستتعلم ما هو دورك كمدير للمشروع، ولأنك مدير نفسك سيتطلب منك الأمر أن تتعلم شيئا من كلّ شيء، من التسويق إلى المحاسبة، التخطيط والتعامل مع فريق العمل، ستجد نفسك تلقائيا مع مرور الوقت تأخذ ولو فكرة بسيطة عن كلّ مجال، وستكون متابعا دائما للجديد في سوق عملك، ولمنافسيك وأخبارهم، لتعرف كيف تتفوق عليهم وتقدم خدمة أفضل لزبائنك، ستتعلم استخدام أدوات جديدة، كيف تصل إلى جمهورك، وتجعل علامتك التجارية شيئا لامعا يتصدر السوق، ستتعلم بشكل لا يصدق، فتحبَّ أن تتحدّى نفسك في تعلم الأشياء الجديدة، لا توجد طريقة أفضل للتعلم من بدأ مشروعك الخاص وخوض تجربة عملية.

أود أن أكون مدير نفسي

رجال الأعمال في الغالب من أصحاب الشخصيات الذين يرغبون في القيادة واتخاذ القرارات، لذلك فإن تأسيس مشاريعهم الخاصة يجعلهم بعيدين عن الاضطرار إلى العمل لأي شخص آخر، يقول Kasey Gahler  وهو مخطط مالي معتمد في أوستن، تَرَك شركة كبيرة ليبدأ مشروعه الخاص”Gahler Financial“:

“إن أحد أسباب امتلاك شركة صغيرة هو القدرة على توجيه ثقافة شركتك”.”عندما تكون في مقعد السائق، فإنك تتخذ القرارات بشأن أفضل الطرق لتوجيه شركتك إلى المستقبل، ويجب على صاحب العمل أن يعرف متّى وأفضل طريقة للتفويض،عندما تكون قادرا على اتخاذ القرارات الخاصة بك حول أفضل طريقة للعمل، يوما بعد يوم.. هذا يؤدي إلى خلق ثقافة شركتك، وعلامتها التجارية”.

عدم وجود شخص يملي عليك ما يجب أن تفعله فكرة جذابة، أن تكون رئيس عملك الخاص وتتخذ كل القرارات لتجني ثمارك فيما بعد، ما سيجعل عملك أكثر مرونة، ويتيح لك إمكانية أن تقوم بمهامك بشكل أسرع، أذكى وأفضل من منافسيك، قد تضطر أن تعمل لساعات طويلة، وتجرب كلّ أنواع المهام، لكنك ستكون قادرا على تحمّل كلّ ذلك لأنك أول من سيجني عائدات نجاحك، ولأنها فكرتك التي ستنتصر.

أن تكون مستقلا، وتتحّمل مسؤولية قراراتك

لن تغشّ في عملك وتحكي كل تجارب حياتك داخل مقر العمل عندما يغيب مديرك، لن تأخذ الراتب نفسه كلّ شهر وتشعر بالملل طوال الوقت وتتذمّر من وظيفتك، ستكون مدير نفسك، قد تتخذ قرارات سيئة في البداية لكنّها ستعلّمك كيف تتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب، ستحتاج إلى مساعدة الخبراء وفريق عملك، لكنك ستبقى صاحب الكلمة الأخيرة، من الرائع أن ترى نتائج قراراتك أمام عينيك فتثق في نفسك أكثر، كما أن ذلك سيؤثر بشكل جيّد على حياتك وعلاقاتك، ستفهم كيف يجب أن تسير الأمور، وتتعلّم كيف تكون شخصا عمليا مسؤولا يتحمّل نتائجه.

فكرة مشروعك يمكن أن تُحدث فرقا

إذا كنت تفكر بطريقة “أتمنى لو كان هناك…” أو “يجب أن يكون هناك طريقة أفضل من…” قد تحصل على فكرة عظيمة لبناء مشروعك! خروجك بهذه الفكرة إلى السوق قد يعود على المجتمع بفائدة كبيرة عندما تقدّم له خدمة مميّزة، ومن ناحية أخرى ستساعد على توفير فرص عمل لأشخاص مبدعين يحبوّن عملهم،  وإذا تطور عملك بشكل كبير ستستطيع مساعدة الجمعيات الخيرية والأشخاص الذين هم بحاجة إلى المساعدة، ألا تعتقد أنّ ذلك أمر رائع؟

يقول Chris Brusznicki مؤسس GamedayHousing “إنني أشعر بفخر عظيم عندما أفكر أنّني أحل مشكلة يعاني منها الآخرون، وأقدّم فرصا لتوظيف أشخاص يحبّون عملهم”.

شيء رائع أن تقدم شيئا جديدا تضع فيه لمستك الخاصة، ستجد الكثير من الناس مهتمين بعملك، وقد تكون مثالا جيّدا للنجاح ومصدر إلهام للكثيرين، لكن قبل ذلك.. سيتطلب منك الأمر أن تؤمن بمشروعك وتكافح لأجله، عندما تقلع وتبدأ بتحطيم الأرقام ستكون فخورا أن تقول: لقد فعلتها!

الكاتب: عبد الجبار دبوشة