إذا كنت قد أطلقت مشروعًا جديدًا من قبل على مستقل لتوظيف أحد المحترفين لإنجاز أعمالك فإنّك على الأغلب قد جرّبت الحيرة في اختيار المستقلّ المناسب، أحيانًا تتمكّن الحيرة منك كصاحب مشاريع حتّى لا تستطيع اختيار أيّ مستقلّ حتّى وينتهي الأمر أحيانًا بإغلاق المشروع دون توظيف أيّ مستقلّ ليعمل عليه. تعلم كصاحب مشاريع أنّ وقتك غالبًا ضيّق وإمضاؤه في اختيار شخص بين عشرات سيكون مستنزفًا له، فضلًا عن إمضاء هذا الوقت كاملًا دون اختيار أيّ مستقلّ بتاتًا. سنساعدك هنا ببعض النصائح التي ستسهل عليك الأمر لأنه أصبح يعني المزيد لك كصاحب مشاريع في مستقل.

فمؤخّرًا، أضيفت إلى الملف التعريفي لأصحاب المشاريع في مستقل ميزة تحسب معدّل التوظيف لديهم. فما هو معدّل التوظيف؟  هو نسبة المشاريع التي قام صاحب المشروع بتوظيف مستقلين عليها إلى نسبة المشاريع التي قام بفتحها على مستقل خلال عام مضى. فإن فتحت مئة مشروع خلال عام ووظّفت مستقلًّا ما في ثمانين منها فإنّ معدّل توظيفك سيكون 80%، بينما سيزداد هذه المعدّل إلى الـ 100% لو وظّفت مستقلًّا في كلّ مرّة أطلقت مشروعًا فيها.

أهمية معدل التوظيف لأصحاب المشاريع

للمستقلّين أيضًا وقتٌ يخشون استنزافه في التقديم على مشاريع لن يوظّف فيها أحد، ولذلك صار بإمكانهم الاطّلاع على معدّل توظيف صاحب المشاريع ليعرفوا جدّيّته وقدرته على اختيار مستقلّ مناسب. وحين يجد المستقلّ مشروعًا لا يمتلك صاحبه معدّل توظيف عال فإنّ من المحتمل ألّا يقدّم عرضًا على ذلك المشروع حتى ولو كان الأكفأ عليه خوفًا من إضاعة وقته دون طائل. وكصاحب مشاريع مهتمّ بجذب أكبر عدد من المستقلّين لمشروعك فإنّ رفع معدّل التوظيف لديك يعدّ عاملًا لا بدّ من الاهتمام به لتحقيق ذلك. وفيما يلي نصائحٌ تمكّنك من اختيار أفضل المستقلين للعمل على مشروعك.

1- أولًا صف ما تحتاجه في مشروعك بدقة

حدد ماذا تريد من المشروع والمتطلبات المبدئية فيه دون الدخول في تفاصيل كثيرة، ما هي احتياجاتك؟ ما غرض المشروع والهدف منه؟ ما هو تصورك النهائي له؟ هذه الأسئلة ستيسر عليك الكثير في البداية وعند وصف مشروعك.

يفضل أن تقوم ببعض البحث عن نوعية المشاريع المماثلة وما هي المهارات التي تتطلبها حتى يمكنك وضع عامل المهارات بالحسبان عند اتخاذ قرارك للاختيار بين المستقلين.

2- ابدأ بمعرض أعمال المستقل.

قبل قراءة عرض أيّ مستقلّ توجّه إلى معرض أعماله وتصفّحه لتتأكّد من قدرته على تنفيذ المشروع بالجودة التي تبتغيها. مهما كانت المزايا والفوائد والعروض التي يقدّمها المستقلّ، لا فائدة من اختيار مستقلّ يملك كلّ شيء سوى الجودة. وما دام هدفك الأساسيّ هو الجودة فلا بدّ من الاهتمام بموقع التحقّق منها قبل كلّ شيء.

أثناء اطّلاعك على معرض الأعمال اهتمّ بفهم المستقلّ الذي تتعامل معه. هل يوفّر اهتمامًا عاليًا بكلّ عمل يعرضه بإضافة وصف دقيق وصور كافية وما تبقّى من خيارات كالتّاريخ والمهارات؟ أم أنّه لا يبدو لك شغوفًا بأغلب الأعمال التي عرضها؟ هل يتحدّث بثقة عمّا قدّمه في خانة الوصف أم يبدو غير واثق في قدرته على تنفيذ المشاريع؟ هل تبدو عليه الاحترافيّة في التنفيذ؟ هل يتّبع الاتّجهات الجديدة في مجاله إن وجدت أم أنّه متعلّقٌ بالأساليب القديمة في العمل؟

3- فرّق بين المزايا والفوائد.

ليس كلّ ما يلمع ذهبًا. وليس كلّ ما يعد المستقلّ به سيفيدك. فرّق وأنت تقرأ نصّ عرض المستقلّ بين المزايا التي يعرضها والفوائد. المزايا هي ما يمكن لأغلب من هم في مجاله أن يقدّموها ببعض الاجتهاد مثل تقديم ملفّ مرتّب أو نصّ يوضّح كيفيّة استعمال العمل المقدّم عند التسليم. بينما يفترض بالفوائد التي يقدّمها المستقلّ أن ينفرد بها ويتقنها إتقانًا تامًّا. كأن يقدّم لك تحليلًا لموقعك يحتوي على قياسه لتجربة استخدام عشرين مستخدمًا مستهدفًا له. أو أن يقدّم لك تسجيلًا صوتيًّا سلسًا وأنيقًا.

افهم ما يعرضه المستقلّ عليك. أيعرض مزايًا على أنّها فوائد؟ قد يعرض مصمّمٌ مستقلّ تسليم ملفّات العمل بكافّة الصيغ على أنّ تلك فائدة، لكنّها في الواقع ميّزةٌ يجب على كلّ مصمّم مستقلّ تقديمها بالفعل. المستقلّ المناسب هو الأقدر على عرض فوائد يثق بها ويستطيع تحقيقها.

4- تواصل مع المستقلين

يطلب بعض أصحاب المشاريع من المستقلّين إضافة عمل مشابه لما يطلبه مشروعهم في معارض أعمالهم قبل التقديم ويفرضونه كشرط للنظر في عرض أيّ مستقلّ فضلًا عن قبوله. إن كنت تفعل ذلك كصاحب مشاريع -وذلك من حقّك- فإنّك قد تصادف مستقلًّا لم يعرض العمل المطلوب في معرض أعماله واستعاض عن ذلك بطلب المراسلة للعرض. التمس العذر للمستقلّ إن فعل ذلك. فقد يكون العمل الذي يودّ عرضه عليك سريًّا بعض الشيء ولا يستطيع عرضه عموميًّا في هذا الوقت. استغلّ فرصة المراسلة هذه للتعرّف على بعض المستقلّين أكثر ممّا يساعد في تقريبك إلى اختيار المستقلّ المثاليّ.

5- اكتشف المستقل المناسب من الوقت والسعر.

كثيرٌ من أصحاب العمل ينظر إلى الوقت والسعر قبل أن يهتمّ بالعوامل الأساسيّة الأخرى كمعرض الأعمال مثلًا. وهذا مفهومٌ إن امتلك صاحب المشروع ميزانيّةً صارمة أو وقتًا ضيّقًا. لكنّ على أصحاب المشاريع هؤلاء تذكّر أمرين أثناء هذا الفعل. الأوّل هو ثلاثيّة الجودة والسعر والوقت، فمن المعروف أنّ من النادر أن تتوفّر الثلاثيّة في عرض مستقلّ واحد. إلّا أنّ الممكن هو اختيار عنصرين من هذه الثلاثيّة والتضحية بالأخرى.

إن كنت تبحث عن سعر منخفض ووقت قصير فإنّك ستتخلّى عن الجودة العالية، وأنت على الأغلب لا ترغب بذلك. أفضل الخيارت لك هي التضحية بالوقت. وبالتأكيد، لن تضحّي تضحيةً عظيمة. فلا يعني وجود سعر منخفض بجانب جودة عالية أنّ المستقلّ سيستغرق شهرًا في إتمام ما يتمّ بأسبوع. ولكنّها تضحيةٌ بسيطة ذات فوائد عظيمة.

الأمر الثاني هو أنّ العرض الصادق المنطقيّ خيرٌ لك من العرض الذي يبدو مثاليًّا دون أن يكون قبل ذلك صادقًا أو منطقيًّا. برمجة موقع متجاوب بلغتين وعشرة صفحات ولوحة تحكّم تتطلّب سعرًا أعلى من خمس وعشرين دولارًا بالتأكيد. فإن رأيت من يطرح هذا السعر فلا تسارع إلى قبول عرضه قبل التأكّد فعلًا من أنّه قادرٌ على تنفيذ ذلك بهذا السعر الزهيد أو تتوقع جودة منخفضة.

نفس الأمر ينطبق على الوقت. وبيت القصيد هنا هو أنّك إن رأيت من يزيد على ميزانيّتك قليلًا أو وقتك بأيام قليلة فلا تستعجل باستبعاد عرضه. وفكّر بالنظر إليه مرّةً أخرى على أنّه شخصٌ صادق لا يرغب بوعدك بما لا يستطيع فعله.

6- صفات العرض النصّي التي تدلّك على المستقل المناسب.

العرض النصّي هو ما يكتبه المستقلّ في خانة وصف عرضه عند التقديم. هي عاملٌ أساسيٌّ يوازي أهمّيّة العرض الفنّيّ (السعر والوقت) أو يزيد عنها أحيانًا. فممّا يكتبه المستقلّ تتعرّف عليه أكثر. ستعرف إن كان واثقًا من نفسه أم لا؟ ستعرف إن كان قد فهم المطلوب أم لا؟ وإن كان المشروع يعتمد على المهارات اللغويّة فعرض المستقلّ النصّيّ سيكون من العوامل الأكثر أهمّيّةً في اختيار المستقلّ المناسب. إن كان المستقلّ يتقدّم إلى مشروع للتدوين وعرضه مليءٌ بالأخطاء الإملائيّة والنحويّة فمن الواضح أنّه لن يكون مناسبًا لك.

7- راجع التقييمات وتوصيات العملاء السابقين لتحسم أمرك

بعد أن اطّلعت على معرض أعمال المستقلّ وتفاصيل عرضه النصّيّة والفنّيّة يتبقّى أمامك خيار التقييمات لحسم أمرك. اقرأ التقييم واهتمّ بجانبه النصيّ أكثر من جانبه الرقميّ. عدد النجوم مهمٌّ طبعًا، لكنّ الأهمّ هو الانطباع الواقعيّ للعملاء، وهو ما لن يظهر من عدد النجوم فحسب، بل سيظهر أكثر من كلماتهم. هل يبدو عليهم الانبهار من المستقلّ؟ هل تبدو عليهم المجاملة للأخلاق التي عاشروها أثناء تعاملهم معه؟ ركّز في الجوانب التي تتكلّم التقييمات عنها، أهي الأخلاق أم الجودة مثلًا؟ الأخلاق مطلوبةٌ بالطبع لكنّك تبحث عن الجودة كعامل أساسي بجانب أسلوب التعامل.

8- تنازل عن المثالية المفرطة!

تذكّر ختامًا أنّك مهما بحثت لن تجد إنسانًا كاملًا. ذلك المستقلّ المثاليّ ذو السعر المنخفض والوقت السريع والجودة العالية والأخلاق الراقية والإخلاص والتضحية يندر وجوده. فإن لم تجده بين من تقدّم إلى مشروعك لا تيأس من تنفيذه كما ترغب. بل اختر الأقرب إلى ذلك المستقلّ المثاليّ. وساعده بنصائحك وتعليماتك كي يصبح ذلك المثاليّ الذي حلمت بأن يقدّم عرضًا على مشروعك.