ما الذي يميز رواد الأعمال عن بعضهم البعض، ولماذا نرى بعض رواد الأعمال الذين يواصلون تحقيق النجاح من محطة إلى أخرى في حين يفشل البقية؟ هل هي المواقف أم الإنجازات أم التعامل مع الموظفين؟

حسنًا، في الواقع لكل جزئية من جزئيات ريادة الأعمال أهميتها الخاصة والنقاط التي أشرنا لها لا تمثل أولوية مطلقة عند الحكم على رائد أعمال معين.

فاكتشاف مواهب الآخرين وقدراتهم وكيفية تعزيز الموظفين وتحفيزهم تعتبر أيضًا من ضمن العلامات على أنك رائد أعمال جيد.

كونك رائد أعمال ومؤسس لشركة ما يعني أن تتصرف كقائد حقيقي، يتمتع بشخصية مرنة وذكية وقادرة على التعامل مع مختلف الظروف، وطالما أنك لا تمتلك القدرة على التصرف كقائد فأنت على الأرجح لن تحقق النجاح المطلوب.

لذا إليك 5 مؤشرات تدل على أنك رائد أعمال سيء:

إلقاء اللوم على الآخرين

ليس هناك أسهل من إلقاء اللوم على الآخرين والتنصل من مسؤولية أي فشل أو إخفاق يحدث في الشركة.

“إنه خطأ الفريق وليس لإدارتي أي مسؤولية فيما حدث”، “ما حدث كان بسبب خطأ في المعدات أو النظام”، وغيرها من الحجج هي مؤشرات واضحة على افتقادك للقدرة على معالجة الأخطاء والمشاكل وتحمل المسؤولية، القائد الجيد لديه القدرة على الاعتراف بالخطأ وتحمل تبعاته دون حجج أو أعذار مهما كانت الأسباب.

المسألة تشبه تمامًا تحمل وزير في إحدى الحكومات مسؤولية حدث لم يكن له علاقة مؤثرة به، ما سنلاحظه في الدول المتحضرة أن المسؤول يبادر إلى تقديم استقالته دون تقديم مبررات قد تكون فعلاً مقنعة، هذا الأمر ناتج بصفته المسؤول عن أي خلل يحصل داخل المؤسسة.

وهذا ما يجب أن يفعله رواد الأعمال، لا أقصد بالطبع تقديم استقالتهم عند حدوث مشكلة ما، لكن المطلوب منهم تحمل نتائج أي إخفاق كونهم المسؤولين عن كل ما يجري داخل الشركة.

الخوف من الموهوبين

إنسان سيء، رائد أعمال سيء، قائد سيء جميعهم يخافون من الأشخاص الأذكياء أو الأشخاص الموهوبين.

يعتقد بعض رواد الأعمال أن توظيفهم لأشخاص موهوبين للغاية قد يؤثر على الطريقة التي يرغبون من خلالها إدارة أعمالهم، أو قد يضعهم في موقف محرج من خلال المقارنات، لذا فرائد الأعمال من هذا النوع يحاول بأي طريقة منع توظيف هؤلاء الأشخاص داخل المؤسسة، وفي حال لم يكن قرار التوظيف بيده فإنه يعمل على تقزيم قيمة عملهم.

هذا الأمر يُؤشر على أنك رائد أعمال غير واع ومرتبك، ولا تصلح لشغل أي مناصب قيادية داخل الشركة، على عكس رواد الأعمال المميزين الذين يمتلكون مهارة عالية في التعامل مع الأشخاص الموهوبين وتوظفيهم بأفضل طريقة داخل المؤسسة وإعطائهم فرصة حقيقية لإظهار كل إمكاناتهم.

وبالتالي حاول دائمًا أن تبحث عن بعض الموهوبين في المجالات التي تحتاجها وتُسند إليهم المهام، يُمكنك الاستعانة بالعديد من المنصات الخاصة بالتوظيف مثل منصة مستقل للعثور على مستقلين متميزين في شتى المجالات.

الكسل

كونك رائد أعمال ومؤسس لشركة ما كبيرة كانت أم صغيرة، لا يعني أن تجلس على مكتبك أثناء العمل لمشاهدة بعض المقاطع المضحكة على يوتيوب أو متابعة الشبكات الاجتماعية أو الحديث مع أصدقائك على الهاتف لترتيب إجازتك القادمة أو الاستمتاع ببعض الألعاب. لأن هذا باختصار علامة صارخة على أنك رائد أعمال فاشل وليس فقط سيء.

هل تعرف النموذج المثالي لرائد الأعمال السيء؟ حسنًا أن تبقى دون فعل أي شيء داخل الشركة، في حين ينغمس بقية الموظفين في إنجاز المهمات والعمل بجد ومثابرة هذا هو النموذج المثالي.

رائد الأعمال الناجح ينبغي أن يكون قدوة في العمل والاجتهاد، إن كنت قد أنجزت مهامك فعلًا فمن الجيد أن تقدم المساعدة لأحد الموظفين المنغمسين في إنجاز بعض المهام بدلاً من إهدار الوقت أثناء العمل بلا جدوى.

الغطرسة

لا أحد يحب الأشخاص الذين يعتقدون أنهم على حق دائمًا أو يعتقدون أنهم لا يخطئون، فمثل هؤلاء الناس يشعرون أن الناس لا تعرف شيئًا ويتصرفون وفقًا لذلك.

في الغالب يحتقر الموظفون داخل أي شركة المدير المتغطرس ولا يكنون لهم أي احترام، وبالتالي قد تتخيل حجم الأزمات التي ستنتج داخل شركة تُدار بالغطرسة.

نجاحك أو تحقيقك لإنجازات متواصلة لا يعني أنك على حق أو صواب دائمًا، والقائد الناجح ينصت لكل الاقتراحات ويدرسها بكل جدية ويناقشها مع الموظفين حتى إن امتلك رؤية مختلفة تمامًا.

مشكلة العديد من الشركات ورواد الأعمال خصوصًا في عالمنا العربي، أنهم يربطون النجاح والإنجاز بطريقة إداراتهم المستقبلية، فطريقة تعاطيك مع الموظفين والاستماع إلى الآراء سواءً من داخل الشركة أو خارجها لا يجب أن يرتبط بمدى المعرفة التي تدعي أنك تمتلكها أو بالإنجازات السابقة التي حققتها، هذا الأمر لا يعني أي شيء، هذا الأمر هو الوصفة المثالية للفشل. صدقني.

كره الابتكارات والتجديد

أسست شركتك الخاصة، ثم بدأت الشركة بتحقيق النجاح المطلوب منها، بعد ذلك تركت الأمور كما هي عليه ولا تريد أن تفعل شيئًا جديدًا. إذن أهلاً بك في عالم رواد الأعمال السيئين، وعما قريب سنرحب بك في عالم الشركات الفاشلة.

عدم تجربتك لبعض التقنيات الجديدة، أو شراء معدات جديدة أو توظيف أشخاص محترفين باستمرار أو عدم تفاعلك مع الأفكار والابتكارات الجديدة يعني أنك رائد أعمال سيء.

فأنت بذلك تعيق عمل الفريق الذي يعمل داخل الشركة ولا تسمح لهم بتطوير مهاراتهم والمضي قدمًا نحو الأفضل من خلال تبني الابتكارات والأفكار الجديدة وتطوير العمل بصورة مستمرة.

في يوم من الأيام سيظهر لك أحد المنافسين بوسائل وتقنيات جديدة ومبتكرة وسيبدأ بتحقيق إنجازات غير مسبوقة، وحينها ستبدأ بالتفكير بما كان يجب عليك فعله قبل سنوات، لكنك حينها لن تملك سوى أن تشاهد وتتألم.

أخيرًا، ربما حان الوقت الآن لكي تسأل نفسك، هل إحدى المؤشرات السابقة هي من ضمن الأساليب التي تتبعها؟ إن كان كذلك فمن الجيد أن تبدأ بالعمل على تغيير طريقتك في إدارة أعمالك وأن تبدأ بالتخلص من هذه العلامات ومحاربتها أولاً بأول حتى تتمكن من مواصلة رحلتك في ريادة الأعمال بنجاح.

نصيحة عملية: جرب الأسبوع القادم أن تعرض المساعدة على أحد الموظفين في العمل، أو أن تستمتع لبعض الأفكار والآراء المتعلقة بالعمل وتبدي اهتمامك بآرائهم.