قمّة الخطأ أن تُعامل المشاريع التي تُنفّذها كمُستقل على أنها مُجرد سلعة، تبيعها لتحصل على ثمنها وينتهي الأمر عند هذا الحد، فالعمل الحر عبارة عن خبرات تراكُميّة تُغذّيها مع كل مشروع جديد تعمل عليه، ومع كل صاحب مشروع تتعامل وتتواصل معه، لذا من الضروري جداً اختيار المشاريع بعناية، وكذلك هو الأمر بالنسبة لأصحاب المشاريع.

وبعيداً عن قيمة المشروع الفكرية وما تحمله من زيادة لخبراتك، لا تقل قيمة وأهمية صاحب المشروع أبداً، فهو من شأنه أن يُساعد في إنجاز العمل والحصول على الرضا بشكل مُتبادل، أو من شأنه أن يجعل التجربة سيئة جداً بحيث لن تستخدمه كمرجع لك في المُستقبل أو تطلب منه توصية للاحتفاظ بها لأعمالك القادمة. وعُموماً هناك مجموعة من أصحاب المشاريع صعب التعامل معهم، فالأفضل التعرف عليهم ومعرفة كيفية مُساعدتهم في تلافي بعض العيوب التي قد تقضي على المشروع بشكل كامل.

١غير مُحدد ولا يعرف ما الذي يُريده

بصرف النظر عن كونك مُستقل مُحترف ولك تجارب عديدة، سيؤدي العمل مع صاحب مشروع لا يعرف طلبه بشكل كامل إلى مشاكل قد تُؤثر على بقية مشاريعك إن كُنت تعمل على أكثر من مشروع بالتوازي. فقبل الموافقة على تنفيذ المشروع يجب إجراء المُحادثات بشكل مُكثّف وفهم طلبه بشكل كامل مع شرحه له من جديد، ولا يمنع أن تُدوّن ما اتفقتم عليه وإرساله في رسالة بريدية ليُرسل لك تأكيداً على موافقته، ففي هذه الحالة تضمن أن حالة الضياع التي يواجهها لن تؤثر عليك ولن يقول لك أننا اتفقنا على كذا وأنتم في الحقيقة لم تتفقوا.

وبعد الاتفاق على النقاط، يجب أن تكون مُتأكد بأنك قادر على تنفيذها، فمثلاً قد يكتب صاحب المشروع أنه بحاجة إلى مُصممي شخصيات كرتونية وهو ما تبرع به لكن في المُقابل قد يكون هدفه صناعة شخصيات كرتونية مُتحركة، لذا ليس من العيب أن ترفض المشروع مع تبرير أن مجال تخصصك لا يٌغطي طلباته بشكل كامل، فهذا بدوره يفتح المجال للوثوق فيك أكثر والعودة إليك فيما بعد للعمل على مشاريع تصميم فقط ليس لها علاقة بالرسوم المُتحركة.

٢كسول وغير مُتفاني في عمله

هذا النوع من أصحاب المشاريع يُمكن التعرّف عليه بسهولة، فمع بدء المُراسلات لوضع خطة العمل يُمكن تمييزه، فهو لا يرد على الرسائل بُسرعة، ويتجاهلها باستمرار حتى لو كانت ذات أهمية عالية، ويرد على الأسئلة البسيطة بعد انقضاء أكثر من يوم وبعبارات مُختصرة.

باختصار تجنّب هذا النوع من أصحاب المشاريع لأنهم سيعرقلون تقدمك، حتى لو كان المشروع بسيط ونقاطه واضحة ولا تحتاج إلى الاتصال به كثيراً، فعند تسليم المشروع قد لا يرد بُسرعة، وتبقى حالة المشروع بالنسبة لك مُعلّقة لحين رده ومعرفة رضاه من عدمه، وحتى مع رضاه قد لا تحصل على مُستحقاتك المالية بالوقت المطلوب لأنه شخص غير مُتفاني في عمله ولا يُقدر قيمة الوقت أبداً.

اقرأ أيضاً: 7 نصائح ليتم توظيفك بمشاريع مستقل

٣المُقايض

قد يمتلك صاحب المشروع مهارات أنت بحاجتها فعلاً، فعلى سبيل المثال قد تكون مُصمم وتحتاج إلى مُبرمج باستمرار، فتتفق على تصميم شعار له مُقابل برمجة سكريبت لك وهي مُقايضة عادلة لأن الطرفين يستفيدان منها. لكن البعض قد يعتمد على مبدأ الخدمة مقابل خدمة بشكل غير عادل، مثل تصميم شعار لشركة مُقابل الحصول على 100 متابع جديد في تويتر، لذا احرص دائماً على تحديد الأولويات بالنسبة لك، ولا مانع من العمل بنظام المُقايضة لكن بما يعود بالنفع عليك أولاً.

من المهم أيضاً أن تحدد طريقة الدفع قبل بدء المشروع، فمن المُمكن أن يكون الدفع مُقابل ساعات العمل، أو الدفع لقاء المشروع كاملاً بغض النظر عن ساعات العمل التي استغرقها، لذا فتحديد طريقة الدفع يُسهّل عليك التعامل مع المُقايض لتحديد قيمة عرضه وهل هو عادل أو مُجرد عرض لتجنّب دفع أي مبلغ مادي.

٤المُتسرّع

يلجأ بعض أصحاب المشاريع إلى التعاقد مع المُستقلين بسرعة، دون طرح الكثير من الأسئلة. قد يبدو هذا النوع مُحترف ويتمتع بخبرة كبيرة جداً بسبب عمله مع الكثير من المُستقلين، لكن من المُهم أن تفهم جيداً سبب تسرّعه، وهل هو ناتج عن خبرة كبيرة أم مُجرد طبع لن يعود عليك بالفائدة، فسبب تغييره للمُستقلين هو عدم شرح نقاطه بشكل كافٍ أو إيصال طلباته بوضوح وبالتالي قد يؤدي إلى توقف العمل في مُنتصفه أو عدم قبوله عند الانتهاء بحجة أنه ليس بالمُستوى المطلوب.

حاول أن تسأل صاحب المشروع عن تجاربه السابقة ووجهة نظره في عدم تكرار العمل مع نفس المُستقلين، وإن أمكن حاول الاتصال مع بعض المُستقلين الذين سبق وأن عمل معهم لسماع النصف الآخر من القصّة، فقد يكون صاحب المشروع هو السبب لعدم إكمال العمل، على عكس ما يدّعي أن المُستقلين هم السبب.

على عكس أنظمة العمل التقليدية، فإن مسألة تقييم التطور في المستوى والنجاح يتم قياسه من قبل المُستقل من خلال المشاريع التي يُنجزها، والتعامل مع أحد أصحاب المشاريع السابقين قد يؤدي إلى عدم الرضا والفائدة والشعور بالإخفاق، لذا فإن اختيار قيمة العمل لا يقل أبداً عن اختيار نوع صاحب المشروع لأنه يُكمل النصف الآخر من المعادلة.