في شهر مارس من العام 2015 قام ثلاثة باحثين من جامعة ستانفورد بإجراء دراسة على 503 موظف يعملون في مركز الاتصالات بشركة Ctrip الصينية المتخصصة في خدمات السفر، تم تقسيم الموظفين إلى مجموعتين؛ واحدة سُمح لها بالعمل من المنزل 4 من أصل 5 أيام في الأسبوع، بينما عملت المجموعة الثانية في مكاتب الشركة بدوام كامل، وبعد تسعة أشهر من العمل نشرت الجامعة الدراسة؛ التي أظهرت أن المجموعة التي أُرسلت للعمل من المنزل شهدت زيادة في الأداء بنسبة 13% مقارنة بالمجموعة التي عملت من مكاتب الشركة، ومن الواضح أن موظفي الشركة الموزعين عن بعد _حسب الدراسة_ قاموا بالإجابة على عدد أكبر من المكالمات، لأنهم أخذوا فترات استراحة أقل، وعطلات مرضية أقل، كما أن البعض منهم عملوا ساعات إضافية حتى خلال مرضهم.

إضافة إلى ذلك تم الكشف عن العديد من الدراسات التي أجرتها جهات مدنية وجامعات ومجلّات متخصصة في عالم الأعمال، تؤكد جميعا أن فرق العمل الموزعة عن بعد، هي الأفضل في إنجاز المهام بكفاءة عالية، فليس هناك أي مجال لمصادر الإلهاء، الثرثرة مع الموظفين، استراحات القهوة المتكررة، العطل المرضية، والاجتماعات المرتجلة… وغيرها من الأمور التي تهدد فعالية الموظفين.

لم تعد هناك شكوك تحوم حول إنتاجية فرق العمل الموزعة عن بعد، كما أن قُدرتهم على تعزيز إنتاجية الشركة مع الحفاظ على مستوى الأداء، لم تعد محل نقاش أو جدل، ولكن السؤال الذي يطرحه رواد الأعمال، الذين يوظفون فرق العمل الموزعة عن بعد هو: كيف أرفع إنتاجية فريق عملي الموزع عن بعد؟

إليك بعض الخطوات التي ستساعدك في رفع إنتاجية فريق عملك:

وضوح الرؤيا

موظف يعمل بكفاءة وإنتاجية عالية، هو موظف يعرف ما الذي سيعمل عليه بوضوح، وما الذي يريده منه صاحب العمل بالضبط، قبل تسليم أي مشروع لأي فرد من فريق عملك الموزع عن بعد احرص على أن تكون قد قدمت شرحا وافيا لمتطلبات المشروع، إذ كان لديك أنموذج لما تريده أن يعمل عليه، أو مجموعة من الأفكار فقدمها ووضحها قبل أن يبدأ الموظف العمل، لا تنتظر حتى يصل إلى منتصفه أو ينتهي من المهمة، لتوضح له ما تريده تحديدا..

 أن تطلب من كاتب المحتوى أن يقوم بتدقيق بعض النصوص لا يشبه أن تطلب منه “إعادة صياغة” النصوص، وإذا كنت تريد مثلا أن يصمم المطور صفحة هبوط، ولديك تصور عما تريده فناقشه في تصورك كاملا، ومن الممكن أن يكون لديك نموذج لموقع مشابه يمكن أن يساعدك على توضيح رؤيتك للموظف ما يوفر عليه الوقت والجهد ويساعده في إنجاز العمل بشكل أسرع وأكثر فاعلية.

لا تتأخر في الرد على استفسارات فريق عملك الموزع عن بعد، كي لا يفقد أفراده حماستهم للعمل، واطلب منهم تقديم تقارير أسبوعية حول أعمالهم، واحرص على أن تتواصل معهم في التوقيت المناسب، الذي تحددونه جميعا للالتقاء كل يوم، بسبب اختلاف المناطق الزمنية، إذا كنت تعيش في دبي وكانت الساعة تشير إلى 07.00 صباحا، وتريد من أحد أعضاء فريقك في المغرب حيث تشير الساعة هناك إلى 04.00 فجرا، أن يستيقظ لينجز عملا ما، فكن متأكدا أنه على الأغلب لن يُنجز المهمة بشكل مثالي وفعال.

قدّم شرحًا واضحا للمهام، أجب على الاستفسارات بشكل دائم، تواصل في التوقيت المناسب؛ كلما كانت الرؤيا أوضح للموظف كلما كانت الإنتاجية أعلى.

تحديد مواعيد نهائية

تحديد المواعيد النهائية لأي مهمة هو استراتيجية فعالة لها تأثير كبير على إنتاجية الموظفين، تساعد في تحقيق الأهداف، وسرعة الإنجاز، من الضروري أن تقوم بتحديد توقيت معين لتسليم المهام المنوطة بأي موظف، ترك وقت تسليم المهمة مفتوحا، يسمح بالتماطل والتأخير والتأجيل، والخمول، بينما إلزام فريقك بخطة واضحة عن موعد تسليم المهام، يجنّب أفراد فريق العمل الغرق في فوضى المهام..

 إذا كان لديك مثلا عرض مع أحد المستثمرين في الصباح، ستسهر الليل بطوله تُعد العرض وتتدرب على إلقاءه، بينما سيختلف الوضع إن أخبرك السكرتير أن العرض سيكون خلال الأسابيع المقبلة، ستعتقد بأنك تمتلك وقتا كافٍ وستبدأ بتأجيل الإعداد للعرض، كن أول الملتزمين مع فريقك باستراتيجية “المواعيد النهائية”، يوجد الكثير من التطبيقات والأدوات التي يمكن أن تساعدك وفريقك في إدارة المهام منها: Any.DO ، Google Keep  وغيرهما كثير.. كما ويمكن أن تكافئ الموظفين الذين أنجزوا المهام في الوقت المحدد، ما يدفعهم للالتزام أكثر ويحفّز زملائهم للاقتداء بهم.

كُن قدوة

 في أي مؤسسة أو شركة أو مجموعة، يتسبب غياب المدير الدائم ودون أي مبررات في تسيُّب الموظفين وانخفاض أدائهم، التقنية بأجهزتها، وتطبيقاتها، وأدواتها، سهّلت عملية التواصل بين فرق العمل الموزعة عن بعد، وجعلتها مفتوحة 24/7 ، ما يسمح لأي قائد أن يقود مجموعة عمله بكل مرونة وبدون أي عوائق، لذلك اقض الكثير من الوقت مع فريق عملك الموزع عن بعد من خلال ترك تطبيق دردشة مفتوح، يؤكد لفريق عملك أنك متواجد على مدار الساعة لتوجيههم والإجابة على أسئلتهم، أن يعلم فريق عملك أنك متواجد بشكل دائم سيشجعهم على الالتزام بأداء المهام في وقتها المحدد.

تطبيق timedoctor المميز يساعد مدراء فرق العمل الموزعة عن بعد في إدارة الفريق ومعرفة كم من الوقت يقضي أفراد فريق العمل في الشركة، ويساعدك على تتبع فترات الراحة، مراقبة الدردشة، والوقت الذي تقضيه مع الفريق في الاجتماعات، يمكن أن تقوم بدعوة فريق عملك الموزع عن بعد للتطبيق، لتبدأ بملاحظة كم تقضي مع فريقك في العمل ومدى إنتاجية المجموعة.

أشرِك الفريق في خطة العمل

من المهم أن يشعر كل فرد من أفراد فريق عملك الموزع عن بعد أنه جزء من الشركة، وذلك بأن يكون جزء من إعداد الخطة ووضع أهداف الشركة، حتى وإن كنت وضعت أهدافا في بداية تأسيسك للشركة، أعد طرح الفكرة على أفراد فريق عملك واترك لهم المجال لطرح أفكارهم في اجتماع عصف ذهني، واسمح لهم بإضافة أفكار أخرى، إضافة إلى ما ستستفيده بذلك من أفكار جديدة وخلاقة تطرحها المجموعة، ستسمح لهم بأن يشعروا أنهم جزء من كيان الشركة، وستساعد في تحفيزهم وإلهامهم للإنجاز أكثر، فكلما قامت مجموعة بوضع أفكار جماعية، كلما كانت أكثر التزاما بالسعي نحو العمل عليها وتحقيقها بأفضل الطرق، شجع فريق عملك على التواصل الدائم، الرسمي وغير الرسمي، أبقهم على اطلاع بآخر المستجدات والصفقات والعروض أو حتى التحديات الصعبة التي تواجهها الشركة، وعن دور كل واحد منهم في تجاوز المصاعب، لأن ذلك يعزز الروابط بينك وبينهم، ويدفعهم للعمل أكثر لتطوير أداءهم وتنمية الشركة.

ترتيبات العمل المرنة لا تعيق أداء فرق العمل الموزعة عن بعد، بل تجعل الموظفين أكثر قدرة على إنجاز المهام بكفاءة وفعالية، وتساهم في رفع الإنتاجية التي تحقق النجاح للشركة، لذلك اتجهت الكثير من الشركات العالمية المرموقة إلى توظيف فرق العمل الموزعة عن بعد ومنحها الكثير من الامتيازات والتسهيلات ونجحت في ذلك أيّما نجاح.

الكاتب: منجية إبراهيم