الموقع الإلكتروني هو انطلاقة رواد الأعمال الأولى لتعزيز حضور شركاتهم الناشئة على الإنترنت، ولكنّ تَغيُّرُ اتجاهات التسويق وأذواق العملاء واحتياجاتهم تفرض عليهم في كثير من الأحيان الانتقال إلى مستوى آخر، مع ازدياد عدد مستخدمي الهواتف الذكية ظهرت التطبيقات لتحتل اهتمام المستخدمين والعملاء، وأصبح لزاما على الشركات أن تأخذ هذا التغيير بعين الاعتبار في استراتيجياتها التسويقية.

حتى الآن يعتقد بعض أصحاب الشركات أنهم ليسوا بحاجة إلى بناء تطبيق للشركة مكتفين بوجود موقع إلكتروني لعرض الخدمات والمنتجات والتعريف بالشركة، بينما يعتقد البعض الآخر أن تطبيقات الجوال لها فوائد لا يمكن لموقع الويب تقديمها، إذا كان لديك موقع  إلكتروني لشركتك  وتتردد بشأن بناء تطبيق معتقدا أن الموقع الإلكتروني كافٍ، سيساعدك هذا المقال على اتخاذ القرار السليم:

أ. هل التطبيقات الذكية مهمة للشركات؟

أعداد مستخدمي الهواتف الذكية عالميا تتزايد بشكل هائل سنويا، فقد بلغ العدد الإجمالي لمستخدمي الهواتف الذكية في العالم عام 2017 حوالي 4.77 مليار مستخدم، ومن المتوقع أن يبلغ عام 2019 ما يقارب 5.07 مليار مستخدم.. كما أن إحصائيات أخرى تشير إلى أن 80% من مستخدمي الإنترنت  يستخدمون الهواتف الذكية، لذلك بدأت الشركات تفكر جدّيا في استغلال هذا الاتجاه لإيجاد فرص لجذب العملاء من مستخدمي الهواتف الذكية عبر بناء تطبيقات الجوال لعلاماتها التجارية، أضحى تحميل التطبيقات من الهوايات المفضلة لدى مستخدمي الهواتف الذكية بمعدل تحميل بلغ 30 مليون تطبيق في اليوم.

وقد بلغ عدد التطبيقات التي تم تحميلها عام 2017 ما يقارب 197 مليار تطبيق، ويبلغ عدد التطبيقات في متجر آبل 2.2 مليون تطبيق، وفي متجر جوجل بلاي3.3 مليون تطبيق عام 2017، كما أن المستخدمين يقضون 52% من الوقت في وسائل الإعلام الرقمي على تطبيقات الجوال، وبحلول عام 2020 من المتوقع أن تبلغ تنزيلات تطبيقات الجوال 284 مليار.

ب. التطبيق في مواجهة الموقع الإلكتروني

لم يعد إطلاق التطبيقات يقتصر على الترفيه والألعاب، اتضح لأصحاب الشركات أنه يمكن استغلال مزايا التطبيقات في تقديم تجربة أفضل للمستخدمين، بغض النظر عن وجود موقع إلكتروني، يتفاعل عملاء ستار باكس مثلا مع تطبيق العلامة التجارية لجمع أكبر عدد من النجوم والفوز بمكافئاتومشروبات مجانية ويلقى هذا الأمر رواجا كبيرا بين جمهور عملاء ستارباكس.

يعتقد الكثيرون أن وجود موقع إلكتروني كاف جدا لتحقيق الأهداف التجارية، ليست كل الشركات بحاجة إلى بناء تطبيق ولكن لابد من تحديد الحالات التي ينبغي فيها أن تقوم بإنشاء تطبيق، فوظائف الموقع الإلكتروني المتوافق مع الجوال تختلف عن وظائف التطبيق ويمكن تطوير العديد من الميزات الفريدة ضمن تطبيقك بشكل أفضل وأكثر جذبامن عناصر موقع الويب، وقد يكون من الضروري أن تبدأ بالتفكير في إنشاء تطبيق، يقول زاك كوسيمانو: “إن موقع الويب وتطبيقات الجوال على حد سواء، تعد أدوات قيّمة جدا ولكن لديها أغراض مختلفة، تطبيقات الجوال هي الأنسب للاحتفاظ بالمستخدمين، مشاركة العملاء، فهي لا تستهدف الأشخاص بشكل عشوائي، ولكنها تتعلق أكثر ببناء ولاء المستهلكين”.

ت. هل تحتاج إلى تطبيق أم ستكتفي بموقع إلكتروني؟

السؤال مربك لأصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة خصوصا تلك التي تمتلك ميزانيات محدودة، ولتعرف الإجابة قبل اتخاذ هذا القرار الهام ستحتاج لتتبين بعض الأمور:

 1. ما القيمة التي يقّدمها التطبيق لجمهورك وشركتك؟

فهم رسالتك واحتياجات الشركة قبل إنشاء التطبيق هي الخطوة الأولى؛ يجب أن تكون لديك فكرة عن القيم التي سيضيفها للخدمات والمنتجات التي تقدمها، وعن أهدافك من إنشاءه، هل التطبيق سيضيف المزيد من المزايا إلى نشاطك التجاري؟ ما الذي يمكن أن يضيفه التطبيق لعملك ولا يمكن أن يضيفه الموقع، هل يوفر التطبيق تجربة فريدة وأصلية، أم أنه يمكن ببساطة أن يكرر وظائف موقع الويب؟ هل التطبيق ضروري في الوقت الحالي؟ أم يمكن تأجيل إطلاقه لوقت لاحق؟ هل يحمل قيمة للعملاء بحيث يصبح تطبيقا يستحق التحميل والاحتفاظ به أم لا؟فالمستخدمون يفضلون التخلص من التطبيقات ذات الأهمية الأقلّ للإبقاء على مساحة التخزين لتحميل أشياء أخرى(يتم التخلي عن 26٪ من التطبيقات المثبتة بعد أول استخدام.)

ضع نفسك مكان العملاء لتتمكن من الإجابة على الأسئلة، ولتعرف هل تحتاج فعلا إلى بناء تطبيق، يجب أن يسمح تطبيقك للمستخدمين بإجراء شيء مختلف أو السماح لهم بعمل شيء على نحو أفضل.

2.  علاقة جمهورك بالتطبيقات الذكية

من الأمور الهامة التي يجب أن تضعها في الاعتبار عندما يتعلق بمسألة إنشاء التطبيق لشركتك هي أن تفهم جمهورك المستهدف، تحتاج لمعرفة مدى ارتباط جمهورك بالتطبيقات، يميل جيل الألفية مثلا إلى استخدام التطبيقات أكثر من أي فئة عمرية أخرى، تشير الإحصاءات إلى أن الأشخاص الذين ينتمون إلى الفئة العمرية من 18 إلى 24 سنة يستخدمون تطبيقات جوال أكثر من أي مجموعة أخرى، وتتبعها عن كثب 25 إلى 34 سنة، ومن 35 إلى 44 سنة، ومن 45 إلى 54 سنة، ثم أكثر من 55 عاما، على التوالي،والنتيجة هي أن الشركات التي تستخدم التطبيقات النقالة ستستهدف الجيل الأوسط أكثر من الأجيال الأصغر سنا والأكبر سنا.

إذا كانت الخدمات أو المنتجات التي تقدمها تستهدف تلك الفئة، فإن وجود تطبيق يعدّ عنصرا ضروريا لاستراتيجيك التسويقية، ينبغي أن تستعين بتحليل البيانات لتعرف كم عدد العملاءالذين يدخلون إلى موقعك عبر الجوال،أنواعهم، أنماطهم، سلوكهم… إلخ، فهمُ عملائك يمكن أن يساعدك في اتخاذ القرار الصحيح.

“التطبيقات هي الأداة التي يتفاعل بها الناس مع علاماتهم التجارية، ولكن يجب أن تعرف ما الذي يثير اهتمام جمهورك”مايكل شنايدر

3. ما الذي تريده من التطبيق؟

هل التطبيق هو ضمن خطة استراتيجية لجذب مزيد من العملاء ولبناء الثقة والتفاعل معهم؟ زيادة حجم الأرباح من خلال تسهيل عملية الشراء وجعل الطلب أسرع وأكثر دقة في الوقت المناسب؟  توفير المعلومات والتحديثات والأخبار؟ عرض المنتجات والخدمات للعملاء؟ أم لتعزيز وجودك وسط تطبيقات الشركات المنافِسَة وإظهار احترافيتك وجدّيتك، أم لتحسين خدمة العملاء، ربما تفكر أيضا بالإيرادات فبحلول عام 2020، من المتوقع أن تبلغ عائدات تطبيقات الجوال حوالي 189 مليار دولار أمريكي من الإيرادات عبر متاجر التطبيقات والإعلانات داخل التطبيق.

من المهم تحديد أهدافك للتأكد من أن تطبيقك يزيد من تواصلالمستخدمين بشركتك ويوفر لك ميزة تنافسية، قارن التكلفة المتوقعة للفوائد المتوقعة، يقول مايكل شنايدر”إن نجاح التطبيق أو عدمه يعتمد على الهدف”.

الاعتقاد بأن الشركات الكبرى هي التي يحق لها فقط أن تنفرد ببناء تطبيق لأعمالها اعتقاد خاطئ، فالتطبيقات تلعب دورا هاما في تسهيل حياة المستخدمين جنبا إلى جنب مع الموقع الإلكتروني، لذلك حتى الشركات الصغيرة والمتوسطة باتت تدرك أهمية هذا الاتجاه للبقاء في السوق، وباتت تدرك أن الموقع الإلكتروني وحده غير كافٍ، 90% من الشركات قررت الاستثمار في تطبيقات الجوال نهاية عام 2016، وفي مسح قامت به clutch ظهر أن أقل من ربع الشركات الصغيرة تمتلك تطبيق جوال والعدد آخذ في ازدياد، وأن نصف الشركات الصغيرة خططت بأن يكون لها تطبيق محمول خلال عام 2017.

كلما اتضحت الرؤيا بخصوص ما الذي تريده وما الذي ستضيفه من قِيم بإنشاء التطبيق كلما كان قرارك واضحا حول إنشاءه أو الاكتفاء بالموقع الإلكتروني في الوقت الراهن

هل أنت مستعد لإنشاء تطبيق لشركتك الآن؟ وظف أفضل مطوري تطبيقات الهواتف أندرويد أو تطبيقات آي فون لمساعدتك في تصميم وبناء وتطوير تطبيقات مذهلة، أو استعن بفريق مستقل VIP ،  ليقوم بتوظيف أفضل المطورين ويتولى بناء تطبيق شركتك من الألف إلى الياء نيابة عنك.

الكاتب: منجية إبراهيم